سَـرَت نَـسَـمـاتُ القُـدسِ مـن أطـيـبِ الإِضِّ

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَـرَت نَـسَـمـاتُ القُـدسِ مـن أطـيـبِ الإِضِّ — فــضَــوَّعَــتِ الآفــاقَ بــالطُـولِ والغـرضِ

ولاحَ سَــنــى ومَــضِ الطَهــارةِ مُــشـرِقـاً — فـضـاءَ جـمـيـعُ الكـونِ مـن ذلكَ الوَمـضِ

ونَــمَّ شَــذا عَــرفِ البَــتُــوليَّةــِ التــي — نَـشِـقـنـا بها يوماً شَذا الزنبقِ الغَضِ

فــيــا نَــفَــحــاتٍ اهـدت القـلبَ بَهـجـةً — رَوَت عـن عَـفـافِ البَـرِّ والماجد المحضِ

خـطـيـبِ البـتـولِ البِـكـرِ يُـوسفَ مَن لهُ — مـن الطُهـر ثـوبٌ بـالنَـقـا غـيـر مرفضِ

فــهــذي العـروسـة والعـروسُ كِـلاهُـمـا — لهُ خــتــمُ طُهــرٍ قــد تــنــزَّه عــن فَــضِ

اقــامــا مَــعــاً دهــرَ الحـيـوةِ بِـعـفَّةٍ — فـسِـيّـانِ جـاءَ البـعـضُ أَشـبَه بـالبـعـضِ

فـــليـــسَ لهـــا كُـــفــؤٌ سِــواهُ ولا لهُ — سِـواهـا مـثـيـلٌ بـالعَـفـافِ كَـمـا يُرضى

فــهـذا اجـتـبـاه اللَهُ زوجـاً مـقـدَّسـاً — لمـريـمَ مُـنـذُ البدءِ عن أمرهِ المُمضِي

فـيـا أوحدَ الأَطهارِ في الخَلق والذي — تـنـاهـى بـفضل الخَلق والخُلُق المُرضي

ويـا أمـجـدَ الاَبـكار في سِدرةِ العُلى — تــذيــلُ بــثــوبٍ بــالبَــكــارةِ مــبـيـضِ

لقـد قـامَ مـن فِـرعَـونَ يـوسُـفُ حـاكـمـاً — بِـمـصـرَ طـليـقَ الكـفِّ بـالبـسطِ والقبضِ

وحــــكَّمــــَهُ فــــي امــــرهِ وقــــضــــائِهِ — فــليـس لامـر كـانَ يـبـنـيـهِ مـن نـقـضِ

وانــتَ وكــيــلَ اللَهِ قــمــتَ لبــيــتــهِ — امـيـنـاً طـليـقَ الحُـكمِ فيهِ بما تقضي

وصِـــرتَ لربِّ النـــاسِ ربّـــاً مـــربّــيــاً — فـتَـقـضِـي عـلى ربِّ القَـضـاءِ وتـسـتـقضي

تـــحـــكَّمـــتَ عـــن امـــر الالهِ بـــآلهِ — فـجـازَ عـلى كـلّ الوَرى حُـكـمُكَ المُمضي

غــدوتَ نــظــيـرَ الآبِ إذ صِـرتَ لابـنـهِ — ابــاً ولكَ الأمــرُ المُـطـاعُ بـلا دحـضِ

فـانـتَ الأَبُ الشـرعـيُّ مَـن لابـنِ مريمٍ — كـذا زوجُهـا الشـرعـيُّ يا طاهرَ العِرضِ

تــســلمــتـهـا بِـكـراً وجـوهـرُ طُهـرِهـال — بــعِــفَّتـهـا الفُـضـلى مَـصُـونٌ عـن الفـضِّ

واكَّدتَ فــي نَــذرِ الطَهــارةِ عــنــدَهــا — بــأَنَّ اليــهـا فـي حـيـاتـكَ لن تُـفـضِـي

ولكـــنَّهـــُ اذ بـــانَ يـــومــاً لنــاظــرٍ — بـهـا الحَـبَـلُ القُدسيُّ أُلتَ الى النقضِ

ومِـــلتَ الى تـــركِ البــتــولةِ عَــنــوةً — فـاوحـى اليـك اللَه فـي سِـنَـة الغُـمـضِ

أَلا لا تَـخَـف مـن اخـذِك البِكَر مريماً — لك امـرأَةً واحـذَر مـن الشَـكِّ والنـغـصِ

فــمــونــودهــا مــن روح قُــدسٍ وإِنَّهــا — ســـتـــولدهُ مــن غــيــرِ طَــلقٍ ولا مَــضِّ

فــجــاءَت بــهِ طِــفــلاً رضــيــعــاً وإِنَّهُ — الهٌ لهُ الكــونــانِ فــي كـفـهِ القـبـضِ

عَــنَــا لَكَ وَهــوَ اللَهُ مُــنــذُ كــفـلَتـهُ — كــأَنَّ الذي تــعــنــيـهِ فـرضٌ بـلا رفـضِ

فــطُــوبــى لأَعــضــادٍ رفـعـتَ عـليـهـمـا — لمـن رفـعُهُ فـي المُـلك جـلَّ عـن الخفضِ

وطُــوبــى لأَبــصــارٍ لحـظـتَ بـهـا الذي — اذا مـا بـدا الامـلاكُ عـن رَهَبٍ تُغضِي

وطُـوبـى لأَيـدٍ مَـسـتَ يـومـاً بـها الذي — يــداهُ بَــرَت كــونَ السـمـاواتِ والأرض

ورعــيــاً لآذانٍ رَعَــت مــنــكَ مـسـمـعـاً — لمــن صـوتُهُ أَشـهـى مـن العَـلَل البَـرضِ

فــفــي العــالمِ الأَعــلى عُـلُوُّكَ بـاذخٌ — وقَدرُكَ يعلو الكلَّ في العالم الأرضي

تــســامـيـت بـالآي العِـظـامِ وبـالأَلى — فــتَــمــنَــحُ مـن يـرجـو بـذاكَ بـلا حـضِّ

فــيــا مَـورِدَ الوُرَّادِ يـا مَـن لهُ نَـدى — بـهِ يـعـتـفي العافي عن الحضِّ والعَرضِ

تَـــرفَّقـــ بـــخـــاطٍ قــد اتــاكَ ودمُــعُهُ — يَــسُــحُّ كــمــاءِ المُــزنِ نَـضّـاً عـلى نَـضِّ

فــان كُــنــتَ يــا مـولايَ تَـرحَـضُ إِثـمَهُ — بــعــفــوِكَ اغــنــاهُ سَــمـاحُـكَ عـن رحـضِ

أَسِــفــتُ عـلى دهـري الذي مـرَّ بِـئسَـمـا — فــمـن أَسَـفـي أَفـري الأنـامـل بـالعَـضّ

لقــد فَــسُــدَت صَهــبـاءُ بِـرّي ولم يَـعُـد — صَـلاحٌ لهـا كـالخـمـرِ حـالَ عـن الحَـمض

وَهــي جَــلَدي حــتّــى غـدوت مـن الخَـطـا — حـليـفَ ضَـنـىً لا اسـتـطـيـعُ على النهض

فــلي كَــبِــدٌ مــن ســهـمِ وزري جـريـحـةٌ — تُــقــابِــلُهـا الآثـامُ بـالصَـدعِ والرضِّ

بـزانـي الأَسـى مـمـا جـنيتُ من الأَسى — لأَن قـيـلَ مـا هـذا العـريُّ مـن النَحضِ

عــليــكَ ســلامُ اللَهِ مــا هــامَ مــادحٌ — بـمـدحـكَ يـا مـن قـد غـدا مـدحُهُ فرضي

نـضـيـتُ ظُـبـى عـزمٍ نـضـا صِـبـغَ مـأثـمي — وسـرتُ ونِـضـوَ القـول فـي مـدحكم انضي

ولم أرَ كـــفـــاً عـــن مـــديـــحـــكَ إِنَّهُ — عـلا عـن وضـيـعِ الخبنِ والكفِّ والقبضِ

فـان لم تُـلاحِـظـنـي بـعينٍ بها الرِضى — فـمَـن ذا يَراني أو إلى من تُرى أَمضِي

ايـا يـوسُـفُ الصِـدِّيـقُ يـا خـيـرَ شـافـعٍ — تَـشـفَّعـ بـنـا يـومَ القـيـامـةِ والعَـرضِ

وهَـبـنـي ايـا خـتـمَ الطَهـارةِ مَـخـلَصـاً — بــحُــســنِ خِــتــامٍ خـتـمـهُ غـيـرُ مـنـفـضِّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البتول: البَتُولُ :- من النساء: العذراء التي انقطعت عن الزواج إلى الله.-: لقب مريم عليها السلام.
  • الزنبق: زنبق: الزَّنْبَقُ: دُهْنُ الْيَاسَمِينِ، وَخَصَّصَهُ الأَزهري بِالْعِرَاقِ قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ لدُهْن الْيَاسَمِينِ دُهْنَ الزَّنْبَق؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَارَةَ: ذُو نَمَشٍ لَمْ يَدَّهِنْ بالزَّنْب …
  • المحض: محض: المَحْضُ: اللبنُ الخالِصُ بِلَا رَغْوة. ولَبنٌ محْضٌ: خالِصٌ لَمْ يُخالِطْه مَاءٌ، حُلْواً كَانَ أَو حَامِضًا، وَلَا يُسَمَّى اللبنُ مَحْضاً إِلا إِذا كَانَ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ ماحِضٌ أَي ذُو مَحْضٍ كَقَوْلِكَ تامِرٌ …
  • الومض: وَمَضَ: ومَضَ البرْقُ وَغَيْرُهُ يَمِضُ ومْضاً ووَمِيضاً ووَمَضاناً وتوْماضاً أَي لَمَعَ لمْعاً خَفِيّاً وَلَمْ يَعْتَرِضْ فِي نَواحي الغَيم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضَه، ... كلَمْعِ الي …
  • بالطول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ …
  • بالنقا: نقا: النُّقَاوَةُ: أَفضلُ مَا انتَقَيْتَ مِنَ الشَّيْءِ. نَقِيَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَنْقَى نَقاوةً، بِالْفَتْحِ، ونَقاءً فَهُوَ نَقِيٌّ أَي نَظِيفٌ، وَالْجَمْعُ نِقاءٌ ونُقَواء، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وأَنْقَاه وتَنَقَّاه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة