أَتُـــرَى نِـــظـــام الكـــونِ أَوشَـــكَ يُهـــدَمُ

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 161 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتُـــرَى نِـــظـــام الكـــونِ أَوشَـــكَ يُهـــدَمُ — ام مَــــن بَــــراهُ للحِــــمــــام مُــــســــلَّمُ

وهــل الطــبــيــعــةُ قــد غَــدَت مــألومــةً — أم انَّمــــا رَبُّ الطــــبــــيــــعـــةِ مُـــؤلَمُ

وهــل البــريَّةــُ قــد تَــغــيَّرَ طــبــعــهــا — ام أنــــهــــا لمَــــصــــابــــهِ تَــــتــــأَلَّمُ

مـــا للنَهـــارِ مـــوشَّحـــاً ثـــوبَ الدُجـــى — وضِـــيـــاؤُهُ عـــنـــد الظَهـــيـــرةِ مُــظــلِمُ

يـــــومٌ تَـــــحــــجَّبــــَ نُــــورُهُ فــــكــــأَنَّهُ — بـــــأَدِيـــــمِ داجــــي ليــــلهِ مــــتــــلثِّمُ

فــالبــدرُ عــاجَــلَهُ الخُــســوفُ وادرك ال — شــمــسَ الكُــســوفُ وغِــضــنَ مـنـهُ الأَنـجُـمُ

وارتــجَّتــِ السَــبــعُ الطِــبــاقُ وغــالَهــا — أمـــرٌ مُـــخـــيـــفٌ لا يُـــرامُ فـــيُــفــهَــمُ

وتـــــحـــــسَّرَت أَمــــلاكُهــــا وتــــحــــيَّرَت — أَفـــلاكُهـــا بَـــيـــنَـــا تـــأُوب وتُــقــدِمُ

واحــــتـــارتِ المـــتـــحـــيِّراتُ وانـــهـــا — كـــادت تُـــنـــادِي لو يـــكــونُ لهــا فــم

جَـــبَّاـــرُهـــا قـــد ذَلَّ مـــع عَـــيُّوقـــهـــا — وعـــرا دراريـــهــا الظَــلامُ المُــقــتِــم

وغــدا النــهــارُ كــمّــيِّتــٍ رهــنَ البِــلَى — تَـــنـــعـــى عـــليــهِ النِــيــراتُ وتَــنــأَمُ

والأَرضُ طُــــــــــرّاً زُلزِلَت زِلزالَهــــــــــا — وتـــمـــوَّجَـــت كـــالبــحــر وَهــوَ عَــرَمــرَمُ

وتَــفــتَّحــَت مــنــهــا القُــبــورُ وأَخـرَجَـت — رِمَـــمَ الرُفـــاتِ فـــأَصـــبَــحَــت تــتــكــلَّمُ

وتـــشـــقَّقـــت صُـــمُّ الصُـــخـــورِ وهُـــدِّمَـــت — حــتــى الجِــبــالُ الشُــمُّ كــادت تُــفــصَــمُ

هــل يُــنــكَــرَنَّ عــلى البــريَّةــِ حُــزنُهــا — ولبـــاســـهــا أَضــحَــى السَــواد الادهــمُ

اذ سَــــنَّ بــــاريـــهـــا لهـــا عـــن لازمٍ — لُبـــسَ السَـــوادِ بـــسُـــنَّةـــٍ تـــســـتـــلزمُ

فــــغَــــدَت وفَــــرضُ النَــــدبِ فــــرضٌ لازمٌ — مــــســــتــــلزمٌ كــــلُزُوم مـــا هـــو أَلزَمُ

تَـــخـــتــالُ فــي مِــرطِ الحِــدادِ كــأَنَّهــا — ثَــــكــــلاءُ أَلَّمــــهــــا مَــــصـــابٌ مُـــؤلِمُ

لِلّه مــــأتَــــمــــةٌ لمــــيــــتٍ مـــاتَ عـــن — آثــــامِــــنــــا وَهُــــوَ الذي لا يـــأثَـــمُ

لا غَـــروَ ان بَـــكَــتِ البــرايــا كُــلُّهــا — وغـــدت لأَشـــعـــارِ المَـــنــاوح تَــنــظِــمُ

كـــلا ولا المُـــبـــتـــاعُ مـــن حُـــسَّاــدهِ — بــــالوَرقِ يُــــوسُــــفُ ذلك المــــتـــقـــدّمُ

لا لا ولا أَيُّوبُ هــــذا المُــــبــــتَــــلى — فــــكـــانـــمـــا هُـــوَ أَحـــسَـــبٌ ومـــجـــذَّمُ

كــلا ولا المــهــزو بــهِ نُــوحٌ مِـن ابـنٍ — وَهـــــوَ عـــــارٍ مـــــا عـــــليــــهِ مــــردَّمُ

بـــل انـــهُ الربُّ الجــليــلُ ومــن لهُ ال — أَمـــــلاكُ والأَفـــــلاكُ طُــــرّاً تَــــخــــدِمُ

هــذي النِهــايــةُ طــابــقــت تـلكَ البَـدآ — ءَةَ وَهــوَ طِــفــلٌ فــي المَــغــارةِ مُــعــدَمُ

وافـــى اليـــنــا طــائعــاً مــتــواضــعــاً — وَهُـــوَ المُـــطـــاعُ الآمِـــرُ المــتــعــظــمُ

حُـــسِـــبَ الالهُ مـــع الخُـــطـــاةِ كـــانــهُ — وهُــــوَ الزكــــيُّ البَــــرُّ خــــاطٍ مُـــجـــرِمُ

صَــــدَعَـــت عـــجـــائبُهُ فـــدانَ لصِـــدقِهـــا — مـــن ذي البـــريَّةــ عُــربُهــا والأَعــجُــمُ

قــد أَبــصَــرَ الأَعــمــى وأُذنُ الصُــمّ قــد — سَـــمِـــعَــت بــمُــعــجِــزِهِ وفــاهَ الأَبــكَــمُ

وبــامــره المــجـنـونُ حـازَ عـلى الشِـفـا — والمُـــعـــتَـــرى والابـــرصُ المـــتـــجــذّمُ

واليـــابـــسُ الأَيــدِي ونــازفــةُ الدِمــا — فـــتـــبـــصَّروا آيـــاتِهِ يــا مــن عَــمُــوا

وبــامــرهِ المَــوتَــى حَــيُـوا والمُـقـعَـدو — نَ لقــد مَــشَــوا والمــنـحـنُـونَ تـقـوَّمـوا

رَوَّى ثَـــرَى البُـــســـتـــانِ ليــلةَ صــلبــهِ — عَــرَقٌ عــلى تــلكَ البــســيــطــةِ مــســجــمُ

مــتــقــطِّراً مــثـل العـبـيـط عـلى الثَـرَى — مـــن حَـــرِّ نــارٍ فــي الغَــداةِ ســتُــضــرَمُ

صــــلَّى مــــليّـــاً ســـاعـــةً فـــي ســـاعـــةٍ — فــــي ســـاعـــةٍ لصـــليـــبـــهِ يـــتـــســـوَّمُ

ان يُــســتَــطَــع أَبَــتــاهُ عــنــي فــلتَـجُـز — ذي الكــاسُ بــل مــاضــي قَــضــاك يُــتــمَّمُ

أَبَــتــاهُ لا كــمــشــيــئَتــي لكــن كــمــا — تـــخـــتـــارهُ وكـــمـــا تَـــشــاءُ وتَــرسُــمُ

بــــثــــلاث ســــاعــــاتٍ أَتــــمَّ صَـــلاتـــهُ — والرُســـــلُ نـــــاحــــيــــةً رُقُــــودٌ نُــــوَّمُ

وافــاهــم وهــم ثــقــيــلوا الجَــفـن مـن — طَــعــم الرُقــادِ ومُــذ تَــدَانــى مــنــهــمُ

نــــاداهــــمُ هُــــبُّوا وصَـــلُّوا واحـــذَروا — سِـــنَـــةً بـــأَجـــفـــانِ القُـــلوبِ تـــهـــوّمُ

هــلا اســتــطــعــتـم سـاعـةً ان تـسـهَـروا — فــيــهــا مــعــي ولربّــكــم ان تَــخـدِمـوا

قــومــوا بــنــا مــن هـهُـنـا فـلقـد دنـا — مــــن للمَــــنــــا إِيـــايَ جـــاءَ يُـــســـلِّمُ

أَتَـــتِ اليـــهــودُ امــامــهــم تِــلمِــيــذُهُ — ذاك الكَــنُــود المــســتــبــيــح الأَيـهَـمُ

بــــثــــلثــــةٍ فــــي عَـــشـــرةٍ مـــن فِـــضَّةٍ — حُـــرُّ الأَديـــم ابــيــع بــيــعــاً يَــحــرُمُ

طــبــقــوا عــليــهِ كــالضــواري بَــغــتــةً — بــل طــبَّقــوا فــيــهِ البَــلاءَ وصــمَّمــوا

ســـأَلوهُ انـــتَ يــســوعُ قــالَ لهــم انــا — هُــوَ فــانــهَــوَوا صَـرعَـى ولم يـتـقـدَّمـوا

لكــــنــــهُ عــــن حُــــكــــمــــهِ وسَـــمـــاحِهِ — ذهــبــوا بــهِ وعــليــهِ صــلبـاً احـكـمـوا

ربٌّ يــــجــــوزُ عـــلى المـــلائك حُـــكـــمُهُ — ومــن الوَرَى يُــقــضَــى عــليــهِ ويُــحــكَــمُ

هــو ذا الالهُ نــراهُ مُــحــتَــقــراً فَـمـا — ذا أنــــتَ يــــا هـــذا الذي يـــتـــعـــظَّمُ

مــا رَدَّ عــن خِــزيِ البُــصـاقِ الوَجـهَ وال — خَــدَّيــنَ عــن صَــفَــعَــاتِ مَــن لا يَــفــهَــمُ

لَطَـــمَـــت يـــدُ العـــبــدِ الالهَ وانــهــا — قَـــمِـــنٌ بـــهـــا لو قـــبـــلَ ذلك تُــجــذَمُ

يــا ارضُ نــوحــي يــا ســمــاوات الطِـمـي — فــالعــبــدُ للمــولى المــهــيـمِـنِ يَـلطِـمُ

جَــــلَدُوهُ جَــــلداتٍ تَــــعـــاظـــمَ حَـــدُّهـــا — مَـــعَ عَـــدِّهـــا مـــن عُــصــبــةٍ لا تــرحــمُ

حــتّــى انــبــرَى جُــثــمــانُهُ وتــنــاثــرت — لحـــمـــانـــهُ واشـــفَّ مــنــهــا الأَعــظُــمُ

وتَـــقـــطَّعـــَت أَعـــصـــابُهُ وانـــفــكَّتــ ال — أَوصــــالُ مـــنـــهُ فَـــكَّ مـــا لا يُـــلحَـــمُ

فــــتــــضــــرجَّتــــ أثــــوابُهُ بــــدِمــــائِهِ — فــــكــــأَنَّهــــا مـــن ذاك ثـــوبٌ مُـــعـــلَمُ

قــــد بُــــلِّلَت بـــالأَمـــسِ مـــن أعـــراقِهِ — واليــــومَ بـــالأَســـواطِ بـــلَّلهـــا الدَمُ

مــــتـــشـــوّهـــاً بِـــجـــراحـــهِ ومُـــزَمَّلـــاً — بــــدِمــــائِهِ فــــكــــأنــــهُ مــــتــــعــــنِّمُ

هــــذا الذي لم تــــبــــقَ فــــيـــهِ صِـــحَّةٌ — مـــن رأسِهِ القُـــدســيِّ حــتّــى المــنــســمُ

كــــلا ولا حُــــســــنٌ وبــــاهــــي صُــــورةٍ — غـــابَ الجـــمــيــعُ فــأَيــنَ رســمٌ وأَوسَــمُ

فـــكـــأنـــمـــا ضَــرَبــاتُهُ أَبَــتِ الشِــفــا — وجِـــراحُهُ لا يـــشـــتـــفـــيـــهــا مَــرهَــمُ

عَـــضَـــلت فـــليـــس لهــا ضِــمــادٌ نــافــعٌ — ورِفـــــادةٌ أو نـــــوعُ بُـــــرءٍ يُـــــوهَــــمُ

فــالجِــســمُ مــن وَقــعِ السِــيــاط مُــخــدَّشٌ — والرأسُ بـــــالشـــــوكِ الأَليــــمِ مُهــــشَّمُ

وبـــــكـــــل جـــــارحـــــةٍ جِـــــراحٌ جَـــــمَّةٌ — حـــــتَّى حَـــــشـــــاهُ مـــــجـــــرَّحٌ ومـــــورَّمُ

قـــد خِـــيــلَ مــوؤوف الوَرَى طــرّاً فــمــا — عُــــــضــــــوٌ بــــــهِ الا أَليـــــمٌ مُـــــؤلَمُ

ســاقــوهُ كــالحَــمَــلِ الوديــعِ مُــحــمَّلــاً — لصـــليـــبـــهِ مـــتـــحـــمّــلاً ذا عــنــهــمُ

وبــــنـــاتُ أُورَشـــليـــمَ تَـــنـــدُبُ حـــولَهُ — بـــتـــفــجُّعــٍ مــنــهُ الحُــشــاشــةُ تُــخــذَمُ

فـــرأَى بِهـــنَّ وقــال أُكــفُــفــنَ البُــكــا — وابــكِــيــنَ أَنــفُــسَــكُــنَّ مــمــا تُــنــقَــمُ

واتــرُكــن مــأتَــمــةً بــهــا أَحــقــابُـكـم — أَولَى وذا الشــعــبُ الاثــيــمُ المُــجــرم

ان كـــانَ عُـــودكــمُ الرطــيــبُ مــهــشَّمــاً — فــهــشــيــمــكــم مــا حــالُهُ اذ يُهــشـضـمُ

يــا نــاسُ هــل وجــعــاً تَــرَونَ كـمُـوجـعـي — يـاذا الخـطـاة أَلا ارحـمـونـي وارحموا

حُــبّــاً بــكــم ولاجــلكــم قـد أَدرَكَـتـنـي — ذي المُـــصـــيــبــةُ والقَــضــاءُ المُــبــرَمُ

لولا خَــــــــــطـــــــــاؤُكُـــــــــمُ وزَلَّةُ آدَمٍ — مــا اســتـهـدَفَـتـنـي الآنَ هـذي الأَسـهُـمُ

انَّ انـــســـحِـــاقـــك مــثــلُ بــحــرٍ زاخــرٍ — بــــل إِنَّهــــُ مـــن كُـــلِّ بـــحـــرٍ أَعـــظَـــمُ

فـــاصـــغُـــوا اليـــهِ يـــا خُـــطــاةُ لأَنَّهُ — نـــاداكُـــمُ بـــفَـــصـــاحـــةٍ لا تـــعـــجــمُ

مــن قــد أَحَــبَّ الظُــلمَ يُــبــغِــضُ نــفــسَهُ — ان الظَــــلُومَ لنـــفـــســـهِ قـــد يَـــظـــلِمُ

لا حُـــبَّ اعـــظـــمُ مـــن مَـــحَـــبَّةــِ بــاذلٍ — عـــن حِـــبّهِ نـــفـــســـاً تَـــعِـــزُّ وتَـــكــرُمُ

ومَـــنِ ارتَـــضَــى بــالمــوتِ عــن أَعــدائِهِ — حُـــبّـــاً بِهِــم فــهُــوَ المُــحِــبُّ الاعــظــمُ

لم يـــفـــتــدِ الأَمــلاكَ بــل مــن جــودهِ — افــدى الأَنــامَ بــفِــديــةٍ تُــســتــعــظَــمُ

واحـــالَ عـــدلَ ابـــيـــهِ مــنــهُ لرحــمــةٍ — ومـــحـــبَّةـــٍ عَـــظُـــمَـــت لديــهِ وتَــعــظُــمُ

يــا مــالكــاً مَــلَكَــتــهُ ايــدي حــكُـمِهـم — مـــا أنـــت الَّا المـــالكُ المـــتــحــكّــمُ

لو كُـــنـــتَ تـــمـــنــعُ مَــنَّعــَتــكَ مــلائكٌ — اربـــت عـــلى التَـــعـــدادِ حـــولكَ حُـــوَّمُ

او كــنــتَ تُــفــدَى لافـتَـدَتـكَ مـن الوَرَى — مُهَــــجٌ وأَرواحٌ بــــحــــبّــــكَ تُــــســــجَــــمُ

او كــنــتَ تُــشــرَى لاشـتـرَتـكَ نـفـوسُ مـن — بِــيــعَــت لأَجــلِك بــيــعَ مــن لا يَــنــدَمُ

قــــد أَلبَــــسُــــوهُ الأُرجُــــوانَ تَهَــــزُّؤاً — مــــا مــــنــــهــــمُ الا بـــهِ يـــتـــهـــكَّمُ

حــتــى أتــوا الجَــبَــلَ الذي فــيـهِ ثَـوَت — مــــن ســـام أعـــظـــمُ آدَمٍ والجـــمـــجـــمُ

وتــقــاسَــمــوا اثــوابــهُ مــا بــيــنـهـم — كــي يَــكــمُــلُ النَـبَـأُ المَـقُـولُ سـتُـقـسَـمُ

قـــد ســـمَّروا رجــلَيــهِ والأَيــدي مــعــاً — بــقَــســاوةٍ مــنــهــا الحَــشَــى يــتــضــرَّمُ

وشَــكــا الظَــمــا فــأَتَـوهُ فـي إِسـفَـنـجـةٍ — خَـــلّا ومُـــرّاً ســـاءَ مـــنـــهُ المَـــطــعَــمُ

هـــذا الذي وَضَـــعَ العِـــدَى فـــي خُــبــزهِ — عُـــوداً كـــمـــا قـــال النــبــيُّ الأَكــرَمُ

فـــقَـــضَـــى ولم يُـــكـــسَـــر لهُ عــظــمٌ ول — كِـــنَّ المُـــصِـــيـــبــةَ والبــليَّةــَ أَعــظَــمُ

إذ قـــد اتـــتــهُ طَــعــنــةٌ نَــجــلاءُ غــا — صَ بــهــا إلى أَقــصــى الفُــؤادِ اللَهــذَمُ

صَـــلَبـــوهُ مـــا بـــيــنَ اللُصــوصِ كــانــهُ — وَهُـــــوَ البـــــريُّ البــــارُ لِصٌّ مُــــجــــرِمُ

نــــادى بـــهِ لِصُّ المـــيـــامـــن سَـــيّـــدي — فــي مُــلكِــكَ اذكُـرنـي ايـا ذا المُـنـعِـمُ

فـــأَجـــابــهُ ســتــكــونُ فــي عَــدنٍ مــعــي — ذا اليــومَ فـي مَـثـوَى الشـقـاوة تَـنـعَـمُ

فـــبـــحـــسِّهـــِ الجِــســمــيِّ كــان مــؤَلَّمــاً — وبــــعــــقــــلهِ مـــا زالَ وَهُـــوَ مُـــنـــعَّمُ

وافـــى إلى بـــيــلاطــسَ البِــنــطــيِّ يــو — سُــــــفُ ذلك الرامـــــي الأَلَبُّ الأَحـــــزَمُ

وامـــتـــاحَ دفــنَ يــســوعَ مــنــهُ وشــانُهُ — فـــي ذي البَـــســالةِ واضــحٌ لا مُــبــهَــمُ

قـــال اعـــطِـــنـــي هــذا الغــريــبَ لأَنَّهُ — قــــد مـــاتَ وارحَـــمـــهُ لعـــلَّك تُـــرحَـــمُ

لمــا اســتــبــاحَ الدفــنَ اســرعَ قـافـلاً — ويــليــهِ نــيــكــود يــمــسُ المــتــكــتــمُ

قــد انــزلاهُ عــن الصــليــب كــلاهــمــا — نـــاحـــا عـــليـــهِ أَســى ودمــعُهُــمــا دَمُ

وَضَـــعـــاهُ فـــي قـــبـــرٍ جـــديـــدٍ فـــوقَهُ — حَـــجَـــرٌ لإِثــبــاتِ القــيــامــةِ يُــخــتَــمُ

فــالجــســمُ جِــســمُ اللَهِ قَــد أَمَّ الثَــرَى — والروحُ فـــي نَـــفَـــق الجـــحــيــم تــؤَمِّمُ

مُـــذ شـــامَهُ الآبـــاءُ فـــي سِــجِّيــنــهــم — أَبـــدَوا تَـــحِـــيَّاـــتِ السَــلامِ وســلَّمــوا

هــتــفــوا بــأَصــواتِ البــشــائرِ شُــرَّعــاً — لِلّهِ مـــاذا العـــيـــدُ مـــاذا المَــوسِــمُ

وتـــحـــاضَـــروا مـــتـــهـــلِّليــنَ أَمــامــهُ — سَــجَــدوا لهُ وبَــمــن هُــنــالِكَ هَــلَمـمـوا

خَــــرُّوا إلى الأَذقـــانِ نـــحـــو جَـــلالهِ — هــتــفــوا بــحــمــدِ خِــلالهِ وتــنــغَّمــوا

فــانــاط عَــقــدَ حُــبــى الأَمـانِ عـليـهـمِ — وأَمــاطَ عــقــدَ حُــبَــى المــخـاوفِ عـنـهـمُ

ذو قُــــدرةٍ راعَ الأَبـــاليـــسَ قَـــدرُهـــا — وارتــــجَّتــــِ الأَعــــمـــاقُ ثُـــمَّ جـــهـــنَّمُ

أَخَـــذَتـــهُـــمُ فـــي الحــالِ رِعــدةُ هــائلٍ — أَحـــنَـــت ظُهـــورَهـــم فــلم يــتــقــوَّمــوا

وغَـــدَت أَكُـــفُّ العـــدلِ فـــوقَ قَـــذالهـــم — بـــالخِـــزي صـــافـــعـــةً لهـــم وهُــمُ هُــمُ

ان الجـــحـــيــمَ نَــراهُ صِــفــراً فــارغــاً — ولذا تَـــفـــاقَــمَ سُــخــطُ مَــن لا يَــحــلُمُ

وَسَــبَــى السَــبـايـا مـن عـواصِـمـهـا وقـد — كــانــت لهــم بــالسِــجــن حِــرزاً يَــعـصِـمُ

وتــــفــــتَّحــــَت أَغــــلاقُهُ وتــــهــــدَّمــــت — أَطــــــبـــــاقُهُ ودَهـــــاهُ ويـــــلٌ أَدهَـــــمُ

وتَــــفــــتَّتــــت أَمــــخـــالُهُ وتَـــقـــوَّضَـــت — أَطـــــلالُهُ وبـــــنــــاؤُهُ المــــتــــهــــدّمُ

وتَــــفــــكَّكــــَت أَقــــفـــالُهُ وتـــمـــزَّقَـــت — أَغــــلالُهُ مُــــذ لم تــــزل تــــتــــحــــطَّمُ

ولقـــد تَـــعـــرَّى عُـــريَ عـــارٍ مـــخـــتـــزٍ — وعَــــراهُ مـــا لُعَـــرى قُـــواهُ يَـــفـــصِـــمُ

لكـــن كُـــسِـــي بـــعــدَ التــجــرُّد خِــلعــةً — فــــهــــم البَــــلاءُ مــــشــــوَّهٌ ومـــســـهَّمُ

يــا أَيُّهــا الآبــاءُ بِــشــراً فــافـرَحـوا — وعِـمُـوا صَـبـاحـاً واصـطـبـاحـاً فـانـعَـموا

وافـــى يـــســـوع فـــمـــجِّدوهُ وأَكـــرِمــوا — واســــتــــقــــبــــلوهُ ووَقِّروهُ وعَـــظِّمـــوا

وَلتــــبــــتــــهِــــج حَــــوَّاءُ أَوَّلُ ســـاقـــطٍ — مـــمَّاـــ جـــنـــاهُ كَـــفُّهـــا والمِـــعـــصَــمُ

اذ ذنـبُهـا أَضـحـى سـعـيـداً أَنَّهـُ استَدعَى — اليــــــنــــــا اللَه وَهــــــوَ مــــــجــــــسَّمُ

قـــد مـــاتَ بـــالنـــاســوتِ عــنــا رأفــةً — مــــنــــهُ لمــــا ابـــداهُ فـــيـــنـــا آدَمُ

وبـــــقـــــوَّةِ اللاهـــــوتِ قـــــامَ كــــأَنَّهُ — أَسَـــدٌ وحُـــرَّاسُ الدَهـــا لم يَـــعـــلَمـــوا

قـــام الالهُ فـــهـــالَ جـــمـــعَ عُـــداتــهِ — آيـــاتُ مُـــعـــجِـــزهِ التـــي لا تُـــكــتَــمُ

قـــامَ الالهُ وجِـــســـمُهُ نَـــفَــذَ الصَــفــا — لم يُــــؤلِهِ الحـــجـــرُ الأَصَـــمُّ الصَـــلدَمُ

نَــــفَــــذَ الالهُ ولم تُــــفَــــكَّ خـــواتـــمٌ — كـــــنُـــــفــــوذِهِ اذ اولدتــــهُ مــــريــــمُ

وافَــــت اليــــهِ نُــــســــوةٌ فــــي دُلجــــةٍ — مَــــعَهُــــنَّ طِــــيــــبٌ عَــــرفُهُ يــــتـــنـــسَّمُ

كـــيـــمـــا يُـــصَـــمـــخِــنَ الذي مــا مَــسَّهُ — مــــوتٌ وهــــل بــــاللَهِ مــــوتٌ يُــــلمِــــمُ

شَهـــدَتـــهُ تـــلكَ المـــجـــدليَّةـــُ مــريــمٌ — هــــمَّتـــ لأَقـــدامِ القَـــداســـةِ تـــلثِـــمُ

فـــأَجـــابَهــا لا تــقــرُبــيــنــي مــريــمُ — بــل بَــشِّري رُســلي الكِــرامَ ليــعــلمــوا

انـــي رقـــدتُ ونِــمــتُ ثُــمَّتــَ قُــمــتُ مــن — قـــبـــري كـــانـــي شِــبــلُ ليــثٍ ضَــيــغَــمُ

ولأَصــــعَــــدَنَّ إلى ابــــي وابــــيــــهــــمِ — فـــاذاعـــتِ البَــشــراءَ حــيــنَ أَتَــتــهُــمُ

وافــــى وكـــانـــوا فـــي حِـــمَـــى عِـــلِّيَّةٍ — سِـــــرّاً وللأَبـــــوابِ غــــلقٌ مُــــحــــكَــــمُ

حـــــيَّاـــــهُـــــمُ بـــــسَـــــلامِهِ لكِـــــنــــهُ — لم يُــلفَ ذاك الحــيــنَ تــومــا التَــوأَمُ

لمـــا أَتـــاهـــم حـــدَّثـــوهُ بـــمــا رأَوا — فـــاعـــتــدَّهُ حُــلمــاً كــمــن قــد يَــحــلَمُ

فـــأَتـــاهــمُ ابــنُ اللَهِ ثــانــيــةً وهــا — تــيــكَ الكُــلومُ يُــشِــيــرُ عـنـهـا مِـيـسَـمُ

نــادى بــتــومــا قُــم فــفــتِّشـ واقـتـنِـع — واطـــرَح شُـــكُــوكَــكَ ايــهــا المــتــوهّــمُ

لمـــا تـــحـــقَّقـــ صـــاحَ انـــت مــخــلّصــي — انــــــتَ الالهُ ومــــــا بـــــذاك تـــــوهُّمُ

مــن بــعــدِ تــكــمِــلةِ التـدابـيـرِ التـي — مــــن أجــــلهــــا ورد الالهُ الأَعـــظَـــمُ

وافـــى ذُرى الزيـــتــونِ يَــســحَــب رُســلَهُ — حــيــثُ المــجــيــءُ الثـانِ يـومـاً يـحـكـمُ

وهـــنـــاك بــارَكَهــم وقــال لهــم خُــذوا — مـــنـــي وصـــيـــة نـــاصـــحٍ لتُـــحـــكَّمــوا

وهـــيَ المـــحـــبَّةـــُ انَّ ذي سِــيــمــاؤُكــم — فــبِهــا وفــيــهــا عــلِّمــوا وتــعــلَّمــوا

ثُمذَ ارتَقى نحو السَماءِ وحُبُّهُ في قلبهم — مــــــتــــــمــــــلِّكٌ مــــــســـــتـــــحـــــكـــــمُ

ذَرَّت مــــحــــاســــنُهُ هـــنـــاكَ وأَغـــرَبَـــت — عــنــهــم وغَــربُ الدمــعِ مــنــهــم يــرذُمُ

رفــعــتــهُ أَمــلاكُ السَــمــاءِ جَــمـيـعـهـا — ربٌّ عــــلى أَعــــضــــادِهــــا مـــســـتـــنّـــمُ

حـــاطـــت بــهِ الآبــاءُ كــالهــالاتِ ثُــمَّ — الأَنـــــبِـــــيــــاءُ وهُــــم لديــــهِ جُــــثَّمُ

سَـــنَّى لنـــا طُـــرُقُ السَـــمـــاءِ وانـــهــا — مـــا طـــاءَهــا مــن قــبــل ذلك مِــنــسَــمُ

وتـــســـهـــلت اوعـــارُهـــا وحُـــزونـــهـــا — دانـــت وكـــانـــت نـــاشـــزاً لا تُـــرغَــمُ

رفـــعـــت لهُ الرُؤَســـاءُ عـــنـــدَ وُلوجـــهِ — أَبــــوابَهــــا ولهُ المَـــقـــالِدَ ســـلَّمـــت

وضُــرِبــنَ فــي صَهَــواتــهــا نُــوَبُ الهَـنـا — وبــحــمــدهِ الأَسـنَـى الجـمـيـعُ تـرنـمـوا

رفـــلوا بـــأثــوابِ الهَــنــاءِ لوصــلِهــم — حِــــبّــــاً حِــــبـــالُ وِصـــالهِ لا تُـــصـــرَمُ

ثَـــمَّتـــ تــكــاليــفُ الحــيــوةِ تَــنــزَّهَــت — عــنــهــا النُــفــوسُ فــليــسَ مـن يَـتـجـسَّمُ

وهُــنــاكَ يُــمــسَــحُ كــلُّ دمــعٍ مــن مــحــا — جـــرهـــم فـــمـــا سَــدَمٌ ولا مــن يَــســدَمُ

وهُــــنــــالِكَ الفِـــردَوسُ بـــيـــنَ غُـــروسِهِ — شَـــجَـــرُ الحــيــوةِ ومــنــهُ كــلٌّ يَــطــعَــمُ

وهُــــنــــاكَ كــــلٌّ كــــامــــلٌ فــــي سِــــنِّهِ — ابـــداً بـــحُـــســـنِ شــبــيــبــةٍ لا تَهــرَمُ

وهــــنـــاكَ مَـــأدُبـــةُ العـــروسِ غـــنـــيَّةٌ — حَــــفَــــلَى وذاك الحِــــبُّ لا يــــتـــجـــهَّمُ

لا يــشــتــكــونَ عــلى المَــدى حَــرّاً ولا — بَـــرداً ولا نَـــصَـــبـــاً ولا مـــا يُـــؤلِمُ

يـــتـــفـــيَّأـــونَ خِــيــامَ مــجــد إلهــهــم — حـــيـــثُ التــهــانــي والســرورُ مــخــيّــمُ

مــتــمــتّــعــيــن بـذي المـحـاسـن سَـرمَـداً — لا يـــســـأمـــونَ ومـــنـــهـــمُ لا يُــســأَمُ

هـــذا خِـــتــامُ الصــالحــيــنَ وَلَيــتَــمــا — كــلُّ النُــفــوسِ بــذي النِهــايــةِ تُــخـتَـمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخسوف: الخُسُوفُ : مصــ. -: ذهابُ نورِ القمر؛ خسوفُ العين، هو ذهابُها في الرأس.
  • الطباق: الطِّبَاقُ : مصـ.-: المواففة والمساواة؛ حجم هذا المكعَّب طِباقُ حجم الآخر.-: مفـ طَبَقٌ أو طبقة؛ السَّمَاوات الطِّباق، هي المكوّنة من طبقة فوق طبقة.- في البديع: الجمع بين معنيين متقابلين؛ في قولنا، يُحْيِى ويُمِيت طباق.
  • الكسوف: الكُسُوفُ : ظاهرةٌ طبيعية تتميّز باحتجاب ضوء الشمس إمّا كُلِّيًّا وإمّا جزئيًّا، ويحدث ذلك إذا توسط القمر بين الأرض والشمس، وحجب جُزءًا من قرصها.
  • براه: البَرَاءةُ : مصــ.-: السلامة من العيب والإثم؛ تدهشني براءة الأطفال. -: الإعذار والإنذار بَرَاءةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. -: تحرير الذمة في دعوى أو عيْن؛ حكم القاضي ببراءة فلان.-: شهادة أو رسالةُ اعتماد تعطَى لممثل سياس …
  • تحجب: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
  • داجي: الدَّاجِي : فا.-: التَّامُّ الكامل؛ لَيْلٌ داجٍ أي اكَتملت ظلمته/ سحابٌ داجٍ، أي منتشر.- من العيش: الرَّغيد؛ أَصاب من العيش داجِيَه، ج دَوَاجٍ.
  • طبعها: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز …
  • عاجله: العَاجِلَةُ : فا.-: مذ العاجِلُ.-: الدنيا كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة