لذبـــيـــحــةِ الغُــفــران يَــنــبُــوعُ الفِــدَى
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 238 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لذبـــيـــحــةِ الغُــفــران يَــنــبُــوعُ الفِــدَى — وضـــحـــيَّةـــ القُـــربــانِ ضَــحــوَة والعِــشــا
خُـــــرُّوا إلى الأَذقـــــانِ يــــاكُــــلَّ الوَرَى — واهــدُوا السُــجــودَ مــع المـلائك والقُـوَى
فــهــيَ السُــجــودُ الأَعـظَـمُ الأَسـمَـى لِعـظـم — جَــــلالهِ والمــــقــــتـــضـــيـــهِ مـــن الوَلا
وهُـــوَ المُـــعـــادِلُ عـــدلَهُ مـــمَّاـــ تَـــقـــا — ضــاهُ الوَفــاءُ عــن الخــطــيَّةــ واقــتَــضَــى
خُـــبـــزٌ بـــهِ جَـــسَـــدُ المـــســـيـــح مُــحــجَّبٌ — خـــمـــرٌ بــهِ دَمُهُ الكــريــمُ قــد اخــتَــبَــى
قُــــوتُ النــــفــــوس وقُــــوَّةُ الأرواحِ فــــي — خُــــبــــزٍ وخــــمــــرٍ جَـــلَّ عـــن فَهـــمٍ ذكـــا
خُــبــز الحــيـوةِ مـن اغـتَـذَى مـنـهُ اغـتَـدَى — فـــي صَـــفـــو عـــيـــشٍ لن يُـــلِمَّ بـــهِ قَـــذَى
هُــوَ خُــبــزُنــا اليــومــيُّ قُــوتُ حَــيــاتِـنـا — بــل كُــفــؤُهــا وسَــواهُ ليــسَ بــهِ اكــتِـفـا
عُــــربُـــونُ مـــجـــدِ اللَهِ مَـــن قـــد حـــازَهُ — حـــازَ التَـــمَــلُّكَ فــي السَــمــاواتِ العُــلَى
شَــجَــرُ الحــيــوةِ بـرَوض جَـنَّةـِ بِـيـعـةِ اللَه — الَّتـــي مـــا مــات مَــن مــنــهــا اجــتَــنَــى
لو أَنَّ آدَمَ نــــالَ مــــنــــهــــا لم يـــكـــن — نــالَ المَــنــا يــومــاً بــهِ عَــدِمَ المُــنَــى
كـــــلَّا ولا حـــــوّاءُ أَغـــــوَتـــــهُ بــــمــــا — أَلقَــى إليــهــا الصَــلُّ فــيــمــا قــد طَـغَـى
هــــو لَذَّةُ الأَرواحِ يُــــخـــبَـــرُ بـــالنُهَـــى — مــن ذي التُــقَــى وسِــواهُ يُــخـبَـرُ بـاللَهـا
هـــــذا هـــــو المَـــــنُّ الســـــمــــاويُّ الذي — نــقــتــاتُ مــنـهُ بِـتـيـهِـنـا فـي ذي الفَـلا
مَـــنٌّ بـــهِ السَـــلوَى فـــمـــالَك تَـــطــلُبُ ال — سَــلوَى التــي تَــمــنِــيــكَ يــومـاً بـالمَـنـا
مَـــــنٌّ حَـــــوَى مــــن كــــل طَــــعــــمٍ فــــائقٍ — مـــا أَشـــعَــرَت فــيــهِ سِــوَى أهــل التُــقَــى
فــــيــــهِ يــــذوقُ المــــرءُ آلاءَ البَـــقـــا — لا مَــــطـــعَـــمَ البَـــلوَى ولا داءَ البِـــلَى
لو حــامــلُ النــورِ احــتَــسَــى مــن كـأسِهـا — مــا كــانَ نــحـو العُـمـق بـالكِـبـر انـهَـوَى
لو ذاقَهـــــا نُـــــوحٌ لمــــا هَــــزَأَ ابــــنُهُ — فـــيـــهِ ولُوطُ لَمــا جَــنَــى مــا قــد جَــنَــى
لو أَن سُــلَيــمــانُ الحــكــيــمُ حَــظِــي بـهـا — مـــا هـــامَ قــلبــاً بــالجَــمــال ولا غَــوَى
لو أَنَّ مـــفـــؤُداً سُـــقِـــي مـــن خـــمـــرهـــا — لشُــــفِــــي ومَــــوؤُداً لقــــامَ مـــن الثَـــرَى
تِــريــاقُ أَنــفُــسِــنــا المــجــرَّبُ تــنــتـفـي — مـــنـــهُ سُـــمُـــومُ خَـــطـــائهــا دونَ الرُقَــى
والبــــلســــمُ المُـــخـــتـــارُ للكَـــلم الذي — كُـــلِمَـــت بـــحـــدًّ ذُنُــوبــهــا لا بــالمُــدَى
ودَوَاؤُنـــا الشـــافـــي لداءِ نُـــفُـــوسِـــنــا — مـــا شـــفَّهـــا مـــن إِثـــمـــهــا أَلَمُ الدَوَى
هـــذا ديـــنـــارانِ فُـــنــدُق بِــيــعــةِ اللَهِ — التــي بــهــمــا اغــتَــنَــت أَغــنَــى الغِـنَـى
وبـــهـــا جـــريـــح لصـــوص مـــأثــمــهِ الذي — قــد انــفــقــت بــهــمــا عــليــهِ لأَن بَــرا
ذَر طِـــــبَّ بُـــــركُـــــلُسٍ وبُـــــقــــراطٍ فــــذا — نَـــــبـــــت وذلك مَــــعــــدِنٌ خِــــلصُ البَــــرَى
واخـــتَـــرُ نَـــبـــاتَ الآبِ والبِــكــر التــي — وَلَدتــــهُ بَــــرّاً وهــــو بــــاري مَـــن بَـــرَى
إضُّ الحــــــيـــــوة لك حـــــيٍّ مَـــــعـــــدِنُ ال — بُــرءِ الذي فــيــهِ الشِــفــاءُ مــن الضَــنَــى
يــــــا مَــــــولِدَ الأَزَليِّ مــــــن آبٍ بــــــلا — أُمٍ وبــــــالزَمَــــــنــــــيّ مــــــن أُمٍّ بــــــلا
فــهــو الوحــيــدُ القــرن يــنــصــل كـل سـمٍّ — مـــــــهـــــــلِكٍ ويَـــــــذُودُ أنـــــــواعَ الأَذَى
بــل حــيَّةــٌ يَــشــفَــى الســليــم بــهــا إذا — مــا إِن سُــقِــي مــن كــأســهـا خـمـرَ الدُمَـى
فـــهـــو الطــبــيــبُ وليــسِ يــعــجــزُ أمــرهُ — مـــا أَكـــبَــرَتــهُ بــل تَــحــامَــتــهُ الإِســا
كـــم أبـــكـــمٍ قـــد حَـــلَّ عَـــقـــدَ لِســـانــهِ — بـــل اكـــمـــهٍ أَجـــلَى عَـــمـــاهُ بــلا جِــلا
ولكـــــم اصـــــمٍّ صــــار ذا سَــــمــــعٍ وكــــم — مــــن مــــيِّتـــٍ أَحـــيَـــى ومـــن داءٍ شَـــفَـــى
يـــــا راحـــــةً قُــــدســــيَّةــــً بــــل راحــــةً — أبـــديَّةـــً فـــي حَـــســوِهــا فَــقــدُ العَــنَــا
يـــــا كَـــــرمــــةً رَوَّى كــــرائِمَ كَــــرمِهــــا — دَمُهـــا فـــأَنـــبَـــتَـــتِ العَـــذارَى بــالرَوا
يــــا زيـــتَ اليَـــشَـــعَ النـــبـــيِّ لكـــلل آ — نـــيـــةٍ خَـــلَت مـــن حُـــبِّ دُنـــيــاهــا مــلا
مــن قــد تــحــدَّرَ فــوقَ مَــيــتِ نُــفــوســنــا — مُـــتَـــصـــاغـــراً فـــأَقـــامَهـــا غِـــبَّ الرَدَى
ودقـــيـــقُ تـــلك الصـــارفـــيَّةـــِ لم يــشــحَّ — وفــــي دَوامِ الجَــــدب مــــنـــهُ يُـــغـــتَـــذَى
وكُـــســـاءُ بــاعــاز الذي التَــمَــسَــتــهُ را — عــوثُ الكــنــيـسـة فـاكـتَـسَـت خَـيـرَ الكُـسَـى
وَتَـــخِـــذتَهـــا عِـــرســـاً وأَنـــتَ عَـــرُوسُهـــا — فــأَتَــت بــنــســلٍ مــنــك بــالنُــعــمَـى ربـا
ووِشـــاحُ ايـــليَّاــ الذي أَبــقــى لأَليَــشَــعَ — النــــبــــيِّ غَــــداةَ أُصــــعِــــدَ وارتَــــقــــى
وغِـــــذاؤُهُ المَـــــلَكـــــيُّ إِذ أَســـــرى بــــهِ — حـــتـــى رُبـــى حـــوريـــب لم يـــألُ السُــرَى
يــا قــوسَ عَهــدِ اللَهِ مــن أَمِــنَــت بــهِ ال — أَرواحُ مــــن سَــــخَــــطٍ وفــــازت بـــالرِضَـــى
والخـــاتَـــمُ المــاحــي صُــكــوكَ خَــطــائنــا — عـــن رأفـــةٍ فَــتــقَ النُــفــوسِ بــهــا رَفــا
بَـــــعَـــــشـــــائِهِ السِـــــر تـــــالي رَخـــــصِهِ — مــــن رُســــلِهِ الأَقَـــدامَ رمـــزاً للنَـــقـــا
وتـــــســـــوُّمــــاً بــــالطُهــــرِ للسِــــرِّ الذي — فـــيـــه يَــمــيــحُ مَــنِ اســتَــحــقَّ لهُ الأَلَى
وبِـــحـــال مـــا فـــاءَ اتَّكــا مُــتَــســربِــلاً — مـــا كـــانَ مـــن أثـــوابـــهِ عـــنــهُ نَــضــا
أوصـــــاهُـــــمُ بـــــالإِتِّضـــــاع بـــــرَســـــمِهِ — أَن يَـــرحَـــضــوا اقــدامَ بــعــضــهــمِ كــمــا
ولقــد تَــنـاوَلَ بَـيـنَهـم فـي الحـال خـبـزاً — شــــاكــــراً ومُــــبــــاركــــاً ثُــــمَّتـــ تَـــلا
كَـــلِمـــاتُ فــيــهِ الجــوهــريــةُ مــا بــهــا — لا مــا عَــداهــا فــي الذبــيــحـةِ يُـحـتَـوى
فـــخُـــذُوا كُـــلُو اذا إِنَّهـــ جَـــسَـــدي الذي — يُــعــطَــى لكــم أبــداً لَمــغــفَــرة الخَــطــا
ثُــــمَّتــــ تَـــنـــاوَلَ كـــأسَ خـــمـــرٍ قـــائلاً — فــخُــذوا اشــرَبُــوا كــلٌّ بــإِيــمــانٍ صَــفــا
هــــذا دَمِــــي العــــهــــدُ الجـــديـــدُ وإِنَّهُ — لَيُــراقُ عــنــكــم بــل جــمـيـع بَـنِـي الوَرَى
هـــذا اصـــنَــعــوهُ لأَجــل ذِكــرِي مــانــحــاً — لهُــــم بــــهِ سُــــلطــــانَ كَهـــنـــوتٍ سَـــمـــا
لِيُـــقـــدِّســـوا ذا السِـــرَّ سِـــرَّ خَـــلاصِــنــا — مُــتَــعــاقــبــاً مــا عــاقَـبَ الليـلُ الضَـحَـى
ويُوزِّعوهُ على الأَنامِ المُؤمنينَ الأَبرياءِ — ومَــــــن عَــــــنِ الذَنــــــبِ انــــــثَــــــنَــــــى
مـــن مَـــشـــرِقِ الآفـــاقِ حـــتـــى غَـــربِهـــا — أبــداً تُــقــدَّسُ ذي الذبــيــحــةُ فـي المَـلا
فــــاســــتَــــأثَــــروهُ بــــالمــــحـــبَّةـــ إِنَّهُ — سِـــرُّ المـــحـــبَّةـــ حـــاســـمــاً داءَ القِــلَى
سِـــــــرٌّ سَـــــــرِيٌ فـــــــائقُ الأَســـــــرارِ لم — تُـــحِـــطِ المـــلائكُ آيَ مُـــعــجِــزِ مــا حَــوَى
ظَهَــــرَت لنــــا طُـــرُقُ الخَـــلاصِ بـــهِ وقـــد — كــانــت مُــنَــيــذَ الدهــر مُــبـهَـمـةَ الضـوى
مــــرمــــوزُ كــــلّ ذبــــيــــحــــةٍ وضــــحــــيَّةٍ — رَمَــزتــهُ وانــتَــسَــخَــت ومُـوجِـبُهـا انـتَـفَـى
كـــــــانـــــــت لهُ ظِــــــلّاً واذ ذَرَّت لنــــــا — شـــمـــسُ الحــقــيــقــةِ زال والرَســمُ امَّحــَى
كَـــمَـــلَت رُســـومُ الأَنـــبِـــيـــاءِ بــهِ ومــا — أعـــنـــاهُ شـــرعٌ قـــد تـــســـوف وانـــبـــرى
هــذي الذبــيــحــةُ عــيــنُ هــاتــيــك التــي — كَــمَــلَت عــلى عُــود الصــليـبِ بـلا امـتِـرا
بـــــل إِنَّمـــــَا تَــــذكــــارُهــــا ودَوامُهــــا — وتَـــكَـــرُّرَ اســـتِـــمـــرارِهـــا طُــولَ المَــدَى
حــازت مِــن اســتــحــقــاق تــلكَ مـنِ الفِـدَى — ثَــمَــنــاً فــتَــفــدِي النـفـسَ مـن عـدلٍ قَـضَـى
فـــاكـــرِم بـــخـــيــطٍ أَحــمَــرٍ حُــفِــظَــت بــهِ — راحـــابُ إذ وَضَـــعَــتــهُ فــي أَعــلَى الكُــوَى
نــادتــهُ صَــيــفــور الكــنــيــســة أنــتَ لي — خَــتَــنٌ بــخــيــر دمٍ ذَوَى عــنــهــا القَــضــا
خُــــبــــزٌ وخــــمـــرٌ عـــاد بـــالتـــقـــديـــسِ — خــيـرَ ذبـيـحـةٍ تَـحـوِي يـسـوعَ كـمـا ارتَـضَـى
فـــتـــرى بـــهِ خُـــبـــزاً ولا خُـــبــزاً كــذا — خـــمـــراً ولا خــمــراً بــهِ اللَهُ اخــتَــبَــى
فـــاللمـــسُ لمـــسُ العـــيـــس لكـــن صــوتــهُ — هــو صــوتُ يــعــقــوبَ المـحـجَّبـِ فـي الخِـبـا
هــــل مُــــنـــكِـــرٌ فـــعـــلَ الاله بـــذاتـــهِ — مـــا كـــانَ فـــاعـــلَهُ بــمُــوسَــى والعَــصــا
فـــعَـــصـــاهُ صـــارت حـــيَّةـــً فـــتَـــلَّقـــفَـــت — حـــيَّاـــتِ فِـــرعَـــونَ الذي بـــغـــيــاً طَــغَــى
وبــــهـــا أَحـــالَ مِـــيـــاهَ مِـــصـــرَ إلى دمٍ — أَفـــتُـــنـــكِـــرَن هـــذي الإِحـــالةَ هــهُــنــا
ومُـــكـــثِّرُ الخُـــبـــزاتِ خَــمــســاً أَشــبَــعَــت — للخــــمــــســـةِ الآلافِ فـــي تِـــلكَ الفَـــلا
أَفَــــعــــاجِــــزٌ عــــن أَن يُـــكـــثِّرَ جِـــســـمَهُ — فــــي كُــــلِّ أَيــــن مـــا تَـــقـــدَّسَ او إِنـــا
فـــيـــســـوعُ بـــاللاهــوتِ والنــاســوتِ فــي — هـــذي الذبـــيـــحـــةِ وهــو عــيــنٌ لا يُــرَى
مــــتــــجــــلبــــبـــاً أَعـــراضَهـــا ومُـــحِّولاً — إِســنــادَهــا عــن مُــعــجِــزٍ يــعــلو الحِـجَـى
مـــــا مَـــــســــنَــــدُ الأَعــــراض إِلَّا آيــــةٌ — فــيــهــا احــتَــوَى ومَــكــانَ جـوهـرهـا ثَـوَى
قــــامــــت بــــهِ فــــي ذلك الجَـــسَـــدِ الذي — هُــوَ صُــفــوةُ الكَــونَــيــنِ أَفــضــلُ مُـصـطَـفَـى
بــــوُجــــودِهِ الرُوحّــــي فــــي كـــلٍّ مِـــن ال — أَجــــــزاءِ مـــــوجـــــوداً بـــــلا شـــــكٍّ وَلا
ومِـــــثـــــالُهُ المِـــــرآةُ إِمَّاـــــ حُــــطِّمــــَت — فــــي كُــــلِّ جُـــزءٍ مـــا تُـــقـــابـــلُهُ تَـــرَى
فـــــي كـــــل جُــــزءٍ كــــلُّهُ كــــالرُوح فــــي — كُـــلِّ مـــن الأَجـــزاءِ فـــي جِـــســـمٍ نَـــمـــا
فـــارمُـــق بـــنُـــقـــطٍ هَـــنـــدَســـيٍّ شـــامـــلٍ — كــلَّ الخُــطــوطِ وفــيــهِ أَجــمَــعَهــا احـتَـوَى
كَــــمِــــيَّةـــٌ حُـــصِـــرَت وليـــسَ بـــمُـــنـــكَـــرٍ — فــــي رمــــلةٍ أَن يَـــحـــصُـــرَ اللَهُ الدُنَـــى
فــالعــيــنُ تَــقــبَــلُ أَعــظَـمَ الأَشـبـاحِ فـي — إِنـــســـانِهــا مــن غــيــر ضِــيــقٍ أو عَــنــا
أَثَّتــــ قــــواعــــدُ عِــــلمِ آرِســــطُـــو كـــذا — أَركـــانُ عـــالَمِــنــا ومــا عــنــهــا عَــنَــى
سِـــــرٌّ يـــــفــــوقُ غــــرابــــةً جِــــدّاً عــــلى — سِــــرِّ التَــــجَــــسُّد والبَــــيــــانُ لهُ بــــدا
فــي ذلكَ اللاهــوتِ بــالنــاســوتِ مُـحـتَـجِـبٌ — وذا فــــكِــــلاهــــمــــا فــــيــــهِ انـــضَـــوَى
فـــي ذاكَ بـــالأَحـــشـــاءِ مـــســـتــتــرٌ وذا — بـــمـــلاءِ أَعـــراضٍ تَـــحـــجَّبـــَ واخـــتَـــفَــى
فــــي ذاكَ ذو أَيــــنٍ يــــحــــوطُ بـــهِ وفـــي — هـــــذا بـــــآلافٍ وفـــــي أَدنَـــــى البَــــرَى
فـــــي ذاكَ مَـــــغــــذُوٌ وفــــي هــــذا لنــــا — غـــــاذٍ غِـــــذاءً ليـــــس يـــــعــــروهُ طَــــوَى
فـــــي ذاك ربٌ أَدخَـــــلَ الإِنــــســــانَ فــــي — أَحـــشـــائهِ وبــذا فــيَــدخُــلُ فــي الحَــشَــى
فـــي ذاكَ صـــار اللَهُ لحـــمـــاً وَهـــوَ فـــي — هـــذا يُـــحِـــيـــلُ إليـــهِ لحـــمــاً ذا بِــلَى
فـــــي ذاك مُـــــتَّحــــِدٌ بــــطــــبــــعٍ واحــــدٍ — فَـــذّاً وذا فـــي كُـــلِّ مَـــن مــنــهُ اغــتَــذَى
فـــي ذاك حـــتَّى المــوتِ مــا بَــرِحَ الأَسَــى — مــــنــــهُ وفــــي ذا آســــيـــاً رُوحَ الأســـا
فــــي ذاك حَــــوَّلَ مــــاءَ قـــانـــا خـــمـــرةً — وهُــــنــــا أَحــــالَ إلى دمٍ خــــمـــراً زكـــا
فــــي ذاك كــــانَ مــــؤلَّمــــاً وبـــذا تـــرا — هُ مُــنَّعــمــاً نُــعــمَــى تَــجِــلُّ عَــنِ الشَــقــا
فـــي ذاك يـــا أَبَـــتـــاهُ لِم غـــادرتَـــنــي — وهــنــا فــمُــجــتَــمَــعَ التــعــازي والهَـنـا
ووجُـــــودُهُ فـــــي ذا جِـــــســـــمـــــيٌّ وفـــــي — ذا السِـــــــرِّ رُوحـــــــيٌّ ولا شَــــــكٌّ بــــــذا
وهـــــو المُـــــقــــدِّس والمُــــقــــدَّسُ وحــــدَهُ — والقــابــلُ المُــعــطِــي لنــا خـيـرَ العَـطـا
بـــل كـــاهـــنُ اللَهِ العـــليِّ عــلى المَــدَى — مَــــلِكُ السَــــلام بــــسِــــلمِهِ زالَ الوَغَــــى
هـــــذا مـــــســــيــــحُ اللَهِ مــــنــــمــــســــحٌ — بــدُهــن الرُوحِ ليــسَ بــدُهــن قـرنٍ كـالأُلَى
مَـــلِكـــاً نـــبـــيّـــاً كـــاهــنــاً فــثــلاثــةٌ — جُـــمِـــعَــت بــهِ جــمــعــاً تَــفــرَّدَ بــالبَهــا
فــيــهِ انــعَــفَــى كَهَــنُــوتُ لاوِيَ وانــقَـضَـى — والرســمُ زالَ بــذِي الحــقــيــقـةِ وانـتـهَـى
فــــهــــو الذي بِــــلســــانِ حـــالٍ قـــالَ لِل — آبِ المَـــقُـــولِ مــن النــبــيِّ بــمــا نَــحــا
مـــا إِن سُـــرِرتَ بــمُــحــرَقــاتِ النــاسِ مــن — أَجــلِ الخــطــيَّةــ بــل نَــبَـذتَ بـهـا الرِضَـى
فــــــلُحُــــــومُ ثِــــــيــــــرانٍ ونَـــــضـــــحُ دمٍ — وشـحـمُ الكَـبـشِ لم تَـطـلُبهُ من أَيدِي الوَرَى
بـــل إنَّمـــا هَـــيـــأتَ لي جَـــسَـــداً كـــمـــا — جـــاءَ النَـــبــاءُ فــقــلتُ طــوعــاً هــانَــذا
فـــي رأسِ مُـــصـــحَـــفِـــكَ الشـــريــفِ مُــحــرَّرٌ — عِـــنّـــي ومــن اجــلي وبــي اتَّضــحَ النَــبــا
فـــهـــوِيـــتُ صُـــنــعَ مــشــيــئَةٍ لكَ طــائعــاً — وتَـــمـــامَ نـــامـــوسٍ بــأَحــشــائي أَنــتــدَى
هـــذا هـــو العِــجــلُ المُــســمَّنــُ والمُــعَــدُّ — لِجـــــائعٍ قـــــد كـــــانَ اضـــــواهُ الضَــــوَى
هـــذا الذي نَـــسَـــخَ الرُســـومَ جــمــيــعَهــا — وبـــهِ تَـــلاشَـــى فِـــصـــحُ مُـــوسَــى وانــزَوَى
هــــذا هُـــوَ الفَـــصـــحُ الذي جُـــزنـــا بـــهِ — مــن مِــصــرِ ظُــلمــتــنــا إلى نُــور الأَيــا
هـــذا هُـــوَ الفِـــصـــحُ الذي انـــدَكَّتـــ بــهِ — دُكَــكُ المَــوابــذِ وانــعَــفَــت تــلك البَـنَـى
هـــذا هُـــو الفِــصــحُ الذي انــطــفــأَت بــهِ — نِـــيـــرانُ فـــارسَ واخـــتَــفَــى ذاك اللَظَــى
هـــذا هُـــوَ الحَـــمَـــلُ الذبـــيـــحُ رآهُ يــو — حـــنَّاـــ مـــع الأَبـــكــار فــي تِــلكَ الذِرَى
قـــــد طـــــهَّروا أَثــــوابَهــــم بــــدِمــــائِهِ — طُهــــراً وَضِــــيــــاً لا بــــأَمـــواهِ الأَضـــا
هــــذا الذي مَــــن يَــــلتَـــطِـــخ بـــدِمـــائهِ — يَــســلَم مــن المَــلكِ المُــبِــيــد ويــفـتـدى
مـــن قـــلبـــهِ المـــطــعــونِ فــاضَ دمٌ ومــا — ءٌ ريُّ أَفـــــئِدةِ الأَنـــــامِ مـــــن الصَـــــدَى
مــــا زال مــــنــــفــــتـــحَ الجِـــراحِ لوالجٍ — مـــن ثَـــقـــبِ سُـــورٍ مـــانـــعٍ ضُـــرَّ العِـــدَى
مـــوســـى بــرمــز اللَهِ عــايَــنَ جَــنــبَهُ ال — مــطــعــونَ حــيــن أراهُ ثَـقـبـاً فـي الصَـفـا
يــا صــخــرَ إســرائيــلَ يَــتــبَــعــهُ بــنـبـع — مـــيـــاهـــه مـــن ضــرب مــوســى بــالعــصــا
مــا أَنــتَ غــيــرُ يــســوعَ مــطــعـونَ الفـؤَا — دِ بـــحـــربـــةٍ يـــومـــاً أَفـــاضَ دَمــاً وَمــا
قــــلبٌ بــــهِ جــــمــــرُ المَـــحَّبـــةِ مُـــوقَـــدٌ — ابــــداً ذَكــــاهُ مُــــخــــمِــــدٌ حَـــرَّ الصِـــلا
يــا غَــيــهــبَــاً أَحــيَــى بــنــيــهِ بــمـوتـهِ — حُـــبّـــاً لَهُـــم وحَـــبــاهُــم خــيــرَ البَــقــا
مــــا كــــانَ إِســــحـــقُ المَـــسُـــوقُ لذبـــحِهِ — إِلَّا لِرَســـمِـــكَ إذ لهُ الكَـــبـــشُ افـــتـــدَى
مَــــن لي بــــأَن أَفــــنَـــى بـــحُـــبِّ وجُـــودِهِ — بــذخــيــرةٍ مَــن حــازَهــا فــقــدِ اغــتــنَــى
إِنّــــــــي لَراضٍ أَن أَمُــــــــوتَ بـــــــحُـــــــبِّهِ — وتُـــذِيـــبَـــنـــي نــارُ المَــحَــبَّةــِ والجَــوَى
أَلقَــــى العَـــذابَ بـــحُـــبّهِ عَـــذبـــاً ومـــا — قـــد مَـــرَّ مـــن مُـــرّ الحـــيـــوةِ بــهِ حَــلا
نَـــشَـــرَ الحــيــوةَ بــنَــشــرِ رِيــحِ كِــبــائِهِ — مــا النَـدُّ مـا الرَيـحـانُ مـا ريـحُ الصَـبـا
مـــن بـــعـــدِ مـــا نَــشِــقَ الإلهُ أَرِيــجَهــا — أَبَـــى أَن يـــغـــرّق ارضـــهُ مـــن بـــعــدمــا
نـــهـــرُ المـــحـــبَّةــ خــاض حــزقــيَّاــلُ فــي — يَــــعــــبُــــوبــــهِ فــــاراعـــهُ بـــحـــرٌ طَـــي
مـــا خـــيــرُ مــلتــذٍ سِــوَى خُــبــزِ التُــقَــى — مــــا نــــشــــأَةُ الأَرواح إلَّا ذا الطِــــلا
مـــا حُـــســـنُ مـــأدُبـــةٍ يَـــجِــلُّ ثَــنــاؤُهــا — ووليــــمـــةٍ حَـــفَـــلَى سِـــوَى هـــذا الغِـــذا
فـــوليـــمــةُ الحَــمَــل الذبــيــح تــهــيَّأــَت — والعُـــــرسُ داعـــــيــــهِ لكــــلٍّ قــــد دَعــــا
مَــــزَجَـــت بـــكـــأسٍ خـــمـــرهـــا وتـــوقَّلـــَت — تــدعــو إليــهــا النــاسَ فـي أَعـلَى الذُرَى
مـــن كـــانَ عَــطــشــانَ الفــؤَاد لِيــأتِــيَــن — نـــحـــوي ويَـــشـــرَب خــيــرَ مــشــروبٍ صَــفــا
إِيــتــوا اشـتَـرُوا خُـبـزاً وخـمـراً مـن سِـوَى — ثَـــمَـــنٍ ولا وَرِقٍ ولا تـــشـــكـــوا الخَـــوَى
ثُــمَّ اســتَــقُــوا خــمــراً ومــاءً مــن يــنــا — بـــيـــع المــخــلِّصِ فَهــوَ أَعــذَبُ مُــســتــقَــى
وكُــلوا مَــرِيّــاً واشــرَبــوا ثُــمَّ اســكَــروا — مـــن خـــمـــرةٍ ان أَســـكَــرَت عــقــلاً صَــحــا
فــمَــنِ اغــتــذَى بــي عــادَ نــحــوي جـائعـاً — ومَـــنِ اســـتَــقــانــي زادَ بــي ابــداً صَــدَى
وحــقــيــقــةُ الخُــبــزِ الذي أُعــطِــيــكُــمُــو — هُ بـــذي الحـــيـــوةِ فـــإِنَّهــُ جــســدي أَنــا
ذُوقــوا انــظُــروا مــا أطــيَــبَ الربَّ الذي — يُـــعـــطِــي لكــم قُــوتــاً يَــقِــي شَــرَّ الرَدَى
وبِـــيَ اســـتَــنِــيــروا كُــلُّكُــم ووجُــوِهُــكــم — لا تَـــخـــزَ وابــتَــدِروا إلى نــور الهُــدَى
مَـــن للمـــلائكِ ان يـــنـــالوا نَـــيـــلَكــم — بـــل يُـــكــبِــرونَ حِــبــاءَ مــحــبــوبٍ حَــبــا
رَبٌّ تُـــــنـــــعِّمـــــُهُ بـــــأَبـــــنـــــاءِ الوَرَى — ان الشــــقــــاءَ لَمِـــن تـــنـــعـــمـــهُ ابـــى
طُـــوبَـــى لَمِـــن وافَـــى اليــهــا مُــســرِعــاً — والويــــلُ للمــــرءِ الذي عـــنـــهـــا وَنَـــى
ان العَـــشـــاءَ لمُـــســـتَـــعَـــدٌّ فــاقــبِــلوا — واعــشُــوا إلى نــار العَـشـا قـبـل العِـشـا
مَـــن كـــانَ ليـــسَ لهُ ثِـــيـــابُ العُـــرسِ لا — يـــقـــرُب فـــيَـــلبَـــسَ ثـــوبَ عـــارٍ يُـــزدَرَى
يـــا خـــاطـــئاً ومُـــدَنَّســـاً لا تَـــقـــرُبَـــن — مــنــهُ فــهــذا القــربُ يُــكــسِــبُــكَ النَــوَى
يــا مَــن تَــقــرَّبَ وَهــوَ أَبــعَــدُ بــالخَــطــا — مَه إِنَّ ذا التـــقـــريــبَ مــن زَلَلِ الخُــطَــى
لا يــــقــــتــــرب مـــنـــهُ الغـــريـــبُ لِأَنَّهُ — خُــبــزُ البَــنِــيــنَ فَــليــسَ يُــدفَــعُ للسُــوَى
لا تُــــلقِ جــــوهـــرةً لخِـــنـــزيـــرٍ ولا ال — أَقــــداسَ للكــــلب البــــذيِّ اخـــي البَـــذا
هــــذا غَــــنــــاءُ الأَتـــقِـــيـــاءِ وللسُـــوَى — جُـــوعٌ إلى أَبـــدِ الأَبــيِــدِ بــلا انــتِهــا
وكــــذاكَ نُــــورُ الأَتــــقِــــيـــاءِ ودُونَهـــم — نـــارٌ عـــليـــهِـــم دُونَهـــا نـــارُ الغَــضَــى
ولجَـــمـــرةٌ لَمَــســت بــتــلكَ الكــلبــتــيــن — شِـــفـــاهَ آشـــعـــيـــا النـــبــيِّ كــمــا رَوَى
رَمــــزٌ عــــلى جــــســــدِ المــــســـيـــحِ لأَنَّهُ — جــمــرٌ يُــنــقِّيــ النـفـسَ بـل يـجـلو الصَـدا
فـــاعـــجَـــب لقـــابـــلهِ الهـــشـــيـــمِ لِأَنَّهُ — عُــــلَّيــــقـــةٌ لم يُـــفـــنِهـــا حَـــرُّ اللَظَـــى
زُوفـــا الطَهـــارةِ تَـــنـــضِــحُ الأَرواحَ مــن — وَضَـــرٍ وتُـــنـــقِـــيــهــا كــثــلجٍ مُــنــتــقَــى
فـــتـــنـــظَّفـــوا يـــا قـــابـــليـــهِ لكــونِهِ — سِـــيـــمــاهُ يَهــوَى مَــن بــطُهــرٍ قــد ســمــا
وتـــــطـــــهَّروا يـــــا حـــــامــــليــــهِ لِأَنَّهُ — عَـــرشُ الطَهـــارةِ ضِـــمـــنَهُ اللَهُ اســـتـــوَى
دَنـــيـــاكَ تَـــحـــمِـــلُهـــا ثَـــلاثُ أصـــابــعٍ — مـــنـــهُ ويُـــحـــمَـــلُ بـــالاَكُــفِّ ويُــجــتــلَى
خُـــبـــزُ الوُجـــوهِ فـــمـــا يَـــسُـــوغُ لِآكـــلٍ — إلَّا الذي بـــــطَهـــــارةٍ حَــــفِــــظَ الإِنــــا
تــــابــــوتُ قُـــدسِ اللَه حـــازَ بـــهِ اتِّحـــا — داً جـــوهـــريّـــاً غـــيـــرَ مُـــنــفَــكّ العُــرَى
وحِــجــابُ قُــدس القُــدس مــحــتــجــبٌ بــهِ ال — لاهـــوتُ حَـــجـــبـــاً فــائقــاً طَــورَ النُهَــى
بـــل هـــيـــكـــلُ اللاهـــوت حـــلَّ بِـــمِـــلئِهِ — فــــيــــهِ وكـــلّ كـــمـــالهِ شِـــبـــهَ النَـــدَى
مِـــــــرآةُ مـــــــجــــــدِ الآبِ صُــــــورةُ ذاتِهِ — وقُـــنُـــومِهِ وشُــعــاعــهِ البــاهــي السَــنَــى
هَــتَــفَــت لتَــنــشَــقَّ الغُــيــومُ وتَــمـطُـرَ ال — صِـــــدِّيـــــقَ أرواحٌ تَــــوَلَّاهــــا الظَــــمــــا
ودعـــا جـــمـــيـــع الأَنـــبـــيـــاءِ لربِّهـــم — مُــــتَـــوقِـــعـــيـــنَ بـــكُـــلِّ دهـــرٍ أَن أَتَـــى
قــد أَرسَــلَ الحَــمَــلَ المُــســلَّطَ فـي جـمـيـع — الأَرضِ مَـــن بـــيَــدَيــهِ قــد دُفِــعَ القَــضــا
حَـــمَـــلٌ لهُ حَـــمَـــلَ العَـــطـــايــا والهَــدا — يــــا سُــــجَّداً فُــــرسٌ وعُــــربٌ مَــــع سَـــبـــا
قـــد جـــاءَ مــكــتــوبــاً عــليــهِ بــفَــخــذِهِ — مَـــــــلِكُ المُـــــــلوكِ وربُّ أَربــــــابِ الوَلا
هــــذا الأمــــيــــنُ الصـــادقُ الحـــقُّ الذي — هــو كِــلمــة الآب الوحــيــدُ المُــجــتَــبــى
خَــشــفُ الطَــلا يَــرعَــى بــسَــوسَــانِ النَـقـا — والزَنــــبَــــقُ الغَــــضُّ النــــقـــيُّ لهُ كَـــلا
وَعِــلُ الرُبَــى مَــن ليــسَ يَـرتَـعُ فـي الرُبَـى — لكِــــن مَــــراتــــعُهُ التــــرائبُ والحَـــشَـــى
وحـــبـــيـــبُ أَنـــفُــسِــنــا الذي بــجَــمــالهِ — يَــســبِــي العُــقــولَ وكــم فــؤَادٍ قــد سَـبَـى
يَـــرعَـــى بــريَــعِ مَــريــعِ أَنــقــاءِ الرُبَــى — فـــــرَعـــــاك ربُّ العَــــرشِ مــــن راعٍ رَعَــــى
أَهـــوَى الذي فـــي حُــســنــهِ أَبــهَــى الورى — وتَـــلَذُّ لي فـــيـــهِ الصَـــبـــابـــةُ والهَــوَى
صَـــبَـــتِ النـــفـــوسُ اليـــهِ حـــتـــى إِنَّهـــا — خَــلَعَــت هــيــاكــلَهــا بــجَــرعــاءِ الحِــمَــى
اصـــبـــو إذا هـــبَّتـــ جَـــنُـــوبٌ او صَـــبـــاً — فـــمُـــذُ الصِـــبـــا قــلبــي بــهِ صَــبٌّ صَــبــا
فـــمـــنـــيَّتـــي فــيــهِ قُــصــارَى مُــنــيــتــي — إِن مُـــتُّ حُـــبّـــاً فـــيـــهِ بُـــلِّغــتُ المُــنَــى
وودِدتُ آلامَ السُهــــــادِ بــــــهِ فــــــقــــــد — جـــافَـــت جُـــفـــونـــي طـــيــبَ لَذَّات الكَــرَى
يــــا لاحــــيــــاً فــــيـــهِ أَلَحَّ مـــتـــيَّمـــاً — قُــــل يــــا لَحــــاكَ اللَهُ مــــن لاحٍ لَحَــــى
سَــــل هــــل ســــلا قــــلبٌ ســــلاهُ بـــحُـــبِّهِ — أَنَّى الســـــلوُّ ولو ســـــلاهُ لَمـــــا ســـــلا
فِـــردَوسُـــنـــا العـــقـــليُّ فـــي أَفـــنـــانِهِ — أَزهَـــى فُـــنُـــونَ الفـــضــلِ إِن فــضــلٌ زَهــا
والرَوضــــةُ الغَــــنَّاــــءُ إِنَّ ثِــــمــــارَهــــا — نِــعــمَ الخــلاصُ تَــضــمَّنــَت خــيــرَ الجَــنَــى
ورِبــــاطُ مــــرٍّ غــــيــــرُ مُــــرٍّ طَــــعــــمــــهُ — ووَثـــاقُ عـــهــدٍ غــيــرُ مُــنــفــصِــمِ العُــرَى
وادي الســــرورِ وروضــــةُ الأَفــــراح بــــل — هُـــوَ سَـــلوةُ الأَفــراح فــي وادي البُــكــا
مـــا العُـــودُ إِن أَهــدَى الشَــذا وإِن شــدا — بــــــأَلَذَّ مــــــن أَنــــــفـــــاسِهِ كَـــــلَّا ولا
يـــا ســـيِّداً فـــاق الفَـــواقَ بـــحـــســـنـــهِ — حـــتـــى اســتُــمِــيــلت نــحــوَهُ كــلُّ الدُمَــى
هــا أنــتَ مَــغــنــاطــيــسُ أَنــفُـسِـنـا التـي — تــصــبــو إلى رُؤيــاكَ يــا ذا المُــشــتـهَـى
تــبــغــيــكَ فــاجــذُبــهــا وَراءَكَ تَــسـعَ فـي — نَــفــحــات طــيــبِــكَ حـيـث يَهـديـهـا الشَـذا
أَســــرَت فــــسُـــرَّت واســـتَـــسَـــرَّ سِـــرارُهـــا — بــــسَــــرِيِّ سَــــرٍّ فــــي ســــرائِرِهــــا سَــــرَى
اذ كُـــنـــتَ انـــت لهـــا ســريــراً مُــزهِــراً — لهُــــجــــودِهــــا ليــــلاً إذا ليــــلٌ دَجــــا
رَقَــــدَت بــــفَــــرطِ الحُـــبِّ لكـــن أَنـــبـــأَت — بـــلِســـانِ حــالٍ عــن نَــبــاهــا مــا نَــبــا
إنِّيـــ لَنـــائمـــةٌ وقـــلبـــي ســـاهـــرٌ فـــي — حُــــب مَــــن أَهـــوَى وطَـــرفـــي مـــا غَـــفـــا
فــشِــمــالهُ مــن تــحــتِ راســي واليــمــيــنُ — عـــليَّ قـــد عُـــطِـــفَــت فــيــا لكِ مــن يَــدَى
لو أَن رأَى يـــعـــقـــوبُ حُـــســنَــكَ لم يَهِــم — بـــجَـــمــال راحــيــلٍ ولا فــيــهِ اعــتــنَــى
بــل لو رَأى شَــمــشُــون وجــهَـكَ مـا ابـتُـلِي — فــــي أَســــرِ داليـــلا وأَبـــلاهُ العَـــمَـــى
مــن هَــدمــهِ بــابَ المــديــنــةِ كـان رمـزاً — للجَــــحِــــيـــمِ غَـــداةَ قُـــمـــتَ وقـــد خَـــلا
وقُـــواهُ فـــي شَـــعَـــر بـــهـــامـــتِهِ عَـــنَــي — لاهــــوتَ هــــامِـــكَ إذ بـــهِ حُـــزتَ القُـــوَى
فـهَـفَـت لك الأَحـلامُ وانشَدَهَت بك الأَفهامُ — مــــن بــــاهــــي نُــــعــــوتِــــكَ والكُــــنَــــى
مـــا يـــوسُــفُ الحُــســنِ البــديــعُ جَــمــالُهُ — بـــإِزاءِ حُـــســنِــكَ غــيــرُ ليــلٍ قــد سَــجــا
فــــالبــــدرُ أَنــــتَ لك المَــــلائكُ هــــالةٌ — عَـــقَـــدَت عـــليـــكَ نِـــطـــاقُ سُــجٍ بــالرُنــا
والشـــمـــسُ تـــلمـــعُ فــي سَــمــاءِ نَــقــاوةٍ — زوت الطُــفــاوةَ عــن سَــنــاهــا فــانــجــلَى
يــا ثــالثَ القَــمَــرَيــنِ بـل يـا مُـبـدِعَ ال — قَـــمَـــرَيــنِ مــع مــا لا نَــراهُ ومــا نَــرَى
بِـــكَ تُـــلجَــمُ الشَهَــواتُ عــنــك تُــؤمَّلــُ ال — بَـــرَكـــاتُ مــنــكَ يُــسَــالُ خــيــرٌ يُــشــتَهــى
بـــك تُـــبــلَغُ الآمــالُ عِــنــدَكَ تُــوضَــعُ ال — أَحــمــالُ مــنــكَ يَــنــالُ راجٍ مــا ارتــجَــى
بــك تُــقــدَعُ الأَهــواءُ بُــرؤُكَ يَــحــسِــمُ ال — لأَواءَ فـــيـــك مَـــنـــالُ فــضــلٍ يُــبــتــغَــى
بـــك تُـــكـــشَـــف الغُـــمَّى ويَـــنــزاحُ الأَذَى — بــك تُــمــلَكُ النُــعــمَــى وتَــنــجـابُ الدُجَـى
بــك تُــطــلَقُ الأَســرَى ويُــكــتَــبُ عِــتــقُهُــم — بِــكَ تَــرتَــقِــي الأَرواحُ فــي أَعــلَى الذُرَى
لَكَ تَــنــحَــنِــي الأَعــنــاقُ مـنـك يـؤَمَّلـُ ال — إِعـــنـــاقُ مـــن سِـــجِّيــنِ خَــصــمٍ قــد عَــتــا
لك تَـــعـــبُـــدُ الآفـــاقُ بــل تَــتَــعــبَّدُ ال — أَعـــمـــاقُ كُــلٌّ تــحــتَ رِفــعــتِــكَ انــحــنَــى
لك تـــخـــضــعُ الأَفــلاكُ صــاغــرةً ونَــحــوَكَ — تَــــســــجُــــدُ الأَمـــلاكُ أَســـفَـــلَ والعُـــلَى
لك تَــحــمَــدُ الأَكــوانُ بــل يــعـنـو لكَ ال — مَــــلَوانِ مِـــمَّنـــ شـــاءَ طـــوعـــاً أو أَبَـــى
بــك تُــغــفَــر الأَوزارُ فــيــك تُــمــحَّصــُ ال — أَفـــكـــارُ أنـــتَ اللَهُ أَكـــرَمُ مَـــن عَـــفــا
بــك يُــجـتـنـى الإِحـسـانُ فـيـك يـفـوزُ بـال — غُــــفــــرانِ جــــانٍ تــــائبٌ عـــمَّاـــ جَـــنَـــى
يـــعـــنـــو لك الثَـــقَـــلانِ طُـــرّاً خُـــضَّعـــاً — مــــا مــــنـــهـــمُ الَّا لِعـــزِّكَ قـــد عَـــنـــا
يـــا مـــشـــتـــهــي آكــامِــكَ الأَبَــديَّةــِ ال — فــادي يــســوعُ المُــبــتــغَــى والمــشــتَهــى
فــي مــوتــك المُــحـيِـي جَـزَيـتَ العـدلَ عـنَّا — جِـــزيـــةً عُـــظـــمَـــى تـــفــوقُ عــلى الجَــزا
وشَــرَيــتَــنــا مــن لعــنــةِ النــامــوسِ فــي — دَمِـــكَ الكـــريـــمِ فـــكــانَ بــذلاً لا شِــرا
مُــوســى العــظــيــمُ القـاتـلُ المـصـريَّ وال — مــســتــنــقِــذُ العــبـريَّ مـنـهُ ومـا اعـتـدَى
أَي إِبـــن آدمَ قـــاتـــلاً بـــصـــليـــبــهِ ال — مِـــصـــريَّ إِبـــليـــســـا واســـراهُ اســتَــبَــى
لَكَ يــنــبــغــي التــســبــيــجُ فــي صِهــيَــونَ — بِــيــعَــتِـكَ الَّتِـي تَـبـغـيـكَ أَفـضَـلَ مُـبـتَـغَـى
لَكَ بِــالوَفــا تُــوفَــى النُــذورُ بــقُــدس أو — رَشـــلِيـــمَ عِـــرسِـــكَ والوَفـــاءُ لَمِـــن وَفــى
هَــــيَّأــــتَ لي بــــإِزاءِ أَوجُهِ مُــــحــــزِنــــيَّ — أَسَــــرَّ مــــائِدةٍ طَــــوايَ بـــهـــا انـــطَـــوَى
جـــاءَتـــنـــيَ الخـــيــراتُ قَــاطِــبــةً بــهــا — فــسُــررتُ فــي مــا فــيــهِ فَــقــري قـد سَـرَى
وحَــــسِـــبـــتُ أَلوِيـــةَ المـــلوكِ بـــدُونِهـــا — والجــوهــرَ المــكــنــونَ فــي قِــيَـم البَـرَى
اللَه يَــــرعــــانـــي فـــليـــسَ يـــعـــوزُنـــي — شــــيـــءٌ سِـــواهُ وإنَّهـــُ حَـــســـبـــي كَـــفَـــى
والمَــــلكُ أَدخَــــلَنــــي خِـــزانـــةَ خـــمـــرهِ — وعــــــليَّ رَتَّبــــــَ حُــــــبَّهـــــُ دُونَ السُـــــوَى
إنِّيـــ ضـــعــيــفٌ فــي المــحــبَّةــ فــاشــدُدُو — نـــي بـــالزُهـــور بُـــحـــبِّ ذَيَّاـــكَ الفَــتَــى
لِلهِ كــــأسٌ أَســــكَــــرَتــــنــــي خــــمـــرُهـــا — كــالصِــرفِ وامــتَــزَجَــت بــعــقــلي والقُــوَى
أَفــــهــــذِهِ كــــأسُ الخَـــلاصِ نَـــعَـــم وهـــا — إِنِّيـــ لَأَقـــبَـــلُهـــا قَـــبُـــولاً يُـــرتَـــضَــى
ولقـــد سَـــمِـــعـــتُ بـــأُذنِ قـــلبـــي صـــوتَهُ — لانَـــــت لهُ أَعـــــضـــــايَ لمَّاـــــ أَن شَــــدا
ضَـــعـــنــي بُــنَــيَّ عــلى فــؤَادِك مِــخــتَــمــاً — وكــخــاتــمٍ بــيــديــك حــتــى المــنــتــهــى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجود: [س ج د]. "وَجَدَ الْمُصَلِّينَ سُجُوداً" : وَاضِعِين جَبْهَتَهُمْ على الأرْضِ فِي تَعَبُّدٍ.
- الغفران: [غ ف ر]. (مصدر غَفَرَ). "يَرْجُو غُفْرَانَهُ" : عَفْوَهُ عَنْ ذَنْبٍ اِقْتَرَفَهُ.البقرة آية 285 وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (قرآن).
- القربان: القُرْبَان : كل ما يُتقرَّب به إلى الله عز وجل من ذبيحة وغيرها وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ ابْنيْ آدَمَ بالْحَقّ إِذْ قَرّبَا قُرْبَانا فَتُقُبِّلَ مِنْ أحَدِهما وَلَمْ يُتََقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ/ القربان المقدس، عند المسيحي …
- المعادل: [ع د ل]. (فاعل مِن عَادَلَ). 1."ثَمَنٌ مُعَادِلٌ لِقِيمَةِ العَمَلِ" : مُوَازٍ، مُسَاوٍ. 2."الْمُعَادِلُ فِي مَوَادِّ الامْتِحَانِ": هُوَ الرَّقْمُ الَّذِي نَضْرِبُهُ فِي حَاصِلِ نُقَطِ مَادَّةٍ مِنْ مَوَادِّ الامْتِحَان …
- الولا: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- اليومي: يَوْم: اليَوْمُ: معروفٌ مِقدارُه مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلى غُرُوبِهَا، وَالْجَمْعُ أَيَّامٌ، لَا يكسَّر إِلا عَلَى ذَلِكَ، وأَصله أَيْوامٌ فأُدْغم وَلَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِيهِ جمعَ الْكَثْرَةِ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: …
- حياتنا: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.