أَتــلفـتَ فَهـمَـكَ فـي ضِـيـائِك

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَتــلفـتَ فَهـمَـكَ فـي ضِـيـائِك — ورَفَــعــتَ قـلبـك فـي بَهـائِك

يــا حــامــلَ الأنــوار قــد — اظـلمـتَ عـقـلاً بـاسـتـضـائِك

يـا كـوكـبَ الصُـبـحِ المُـنيرَ — لِمَ انـهـبـطـتَ مِـن ارتِـقائِك

فـــوقَ الكـــواكــبِ قــلت ان — تَــعَـلى مَـكـانـكَ لاعـتِـلائِك

مُـــتَـــشـــبِّهـــاً بــإِلهــك ال — عـــالي وذاكَ لِكـــبــرِيــائِك

فـــطُـــرحــتَ نــحــو اســافــل — وغَـدَوتَ تـعـدو فـي اعتِدائِك

ووُضِـــعـــتَ لمّــا إِن رُفِــعــتَ — ولم تُـــخـــيَّبــ مــن جَــزائِك

رُمــتَ الكِـفـايـةَ بـالتـقـدُّمِ — فـــانـــكَـــفَـــأتَ إلى وَرائِك

وهَــــوَيــــتَ لمّـــا إِن عَـــلَو — تَ فـجُـزتَ في مَهوى انهِوائِك

وأَبَــيــتَ ان تَــعــنُــو لمــن — أَعـنـاك فـاثـبُـت فـي عَنائِك

لو أَن رَدَدتَ مُـــجَـــيــدك ال — ســامــي لربّــكَ فــي سَـمـائِك

لَسَـــمَـــوتَ مــرتــقــبــاً ولم — تَـعـتَـض بـبـأسـك عـن رَجـائِك

بــــدقــــيــــقــــةٍ عـــقـــليَّةٍ — أُوجِـــدتَ لكـــن مــن سَــوائِك

مـــتـــحــلِّيــاً بــقــلائدِ ال — إِنــعـام تـزهـو فـي نَـقـائِك

كُـــوشِـــفــتَ عــن سِــرٍّ مَــصُــو — نٍ عــنـك مـن فـرطِ ازدِهـائِك

شِــئتَ اتِــحــادَ اللَهِ فــيــكَ — يُـــرى لِعـــزّك فــي سَــنــائِك

وقــد انــبَــرَيــتَ لرَفـض مَـن — ابـراك فـاثبُت في انبِرائك

نــحــوَ الجــحــيــم مُــغــلَّلاً — اذ ليــسَ فَــكٌّ مــن حَــبــائك

أُلقِـيـتَ فـي النِـيـران فـار — تــفَـع اللهـيـبُ إلى لِقـائِك

هـذا جَـزاءُ الكِـبـرِ فـانـعَم — فـــي جـــوائز كِـــبـــرِيــائِك

وغـــدا لكَ الســـجِّيـــنُ مـــأ — وىً فـاغـتـبِـط بـلَظـى ذَكائِك

مــتــعــذّبــاً بـدَوام طَـبـعـك — والاله مَـــــدَى بَـــــقــــائِك

قــد أوجــبَ الكِــبــرُ الرديُّ — عــليــكَ مــلزومَ انــتِـفـائِك

ولأَجـــــلِ هـــــذا لم تَــــزَل — تدعو الأَنامَ إلى اقتفائِك

جَــــلَّ الالهُ فــــمـــا امـــرَّ — مــرارَ نــفــسِـك فـي شَـقـائِك

شَــتَّاــنَ مــا بــيــنَ انـتِهـا — ئِك يـا رجـيـمُ مِـن ابتدائِك

ضِـف يـا غـبـيُّ شُـروقَ شـمـسـك — فـي السَـمـاءِ إلى انـمِحائِك

قـــابِـــل ظُهــورك بــالإِنــا — رةِ والبَهـاءِ إلى اخـتِفائِك

لو كُـنـتَ تـقـتـضـيُ البـكـاءَ — لقُــلتُ زِدنــا مــن بُــكــائِك

ذا داؤُك الزَّمـــنُ العُـــقــا — مُ فــلا ســبـيـلَ إلى دَوائِك

جـــاذَبـــتَ بـــالذَنـــب الذي — لك وَهــوَ مَـعـنَـى سُـوءِ رآئك

ثــلث الكــواكـب فـانـهَـوَوا — لمَّاـ انـهَـوَوا بـصَدَا مُكائِك

وعَــدَوا لرأيــك فــاعـتَـدَوا — لمـا انـعَـدَوا بـسَقام دائِك

وغَــدَوا جــمــيـعـاً بـالضَـلا — لةِ تــحــتَ بَـنـدك او لِوائِك

واصــطَــدتَهــم لمــا طــرحــتَ — عــليــهــمِ مــنــك الشـبـائِك

وجَـــرَحـــتَهــم جُــرحــاً غــدا — مـتـمـاسـيـاً بـمَـضـا شـبـائِك

فــمَــضَــى عــليــهِـم امـرُ رَبٍّ — قـــاطـــعٌ هُــوَ مــن مَــضــائِك

اللَهُ زِد سُــــــــؤاً لِمَــــــــن — رَغِـبـوا الجُنوحَ إلى سَوائِك

يـــا أيُّهـــا المَــولى لَقَــد — جــلَّت صِــفــاتـك فـي صَـفـائِك

بَهَــــرَ المَـــدارِكَ والنُهـــى — مَـعـنَـى وُضـوحِـكَ فـي خَـفـائِك

فــتــجــمَّعــَت بــل أَجــمَــعَــت — كـــلُّ القُـــلوبِ عــلى وَلائِك

يــا مَــن تــردَّى جِــســمَــنــا — ظَــلِّل عــليــنــا فــي رِدائِك

وهَــبَ الوِقــايــةَ أَنــفُــســاً — ليــســت تــرومُ سِـوَى وقـائك

بــشَــفــاعــةِ البِــكـرِ التـي — هِـيَ خـيـرُ خَـلقـك فـي مَلائك

تِــــلكَ التـــي عـــيَّنـــتَهـــا — وعَـنَـيـتَ عـنـهـا فـي نَـبائِك

مــن قــد سَــمَــت بَــتَــواضُــعٍ — وتَــســنَّمــت أعــلى الأَرائِك

امُّ الالهِ البِــــكــــرُ تــــا — جُ النـاس بـل تاجُ الملائك

تَـــوراةُ مُـــوســـى انـــبــأَت — عــنــهــا وسـائرُ انـبـيـائِك

قــامــت بــحُــجَّةــِ فَــضــلِهــا — اهـلُ النُهـى مـن أَتـقِـيـائِك

ثُــــمَّ القُـــرونُ بـــانـــهـــا — هـيَ بِـكـرُ ابـكـار اجـتبائك

كــانــت جــمــيــعـاً قـبـلَهـا — خــلواً وصــفــراً مـن خَـلائك

حـتـى اسـتـتَّمـ الوعـدُ فيها — حَــســبَ أَمــرك واقــتِــضــائِك

وافــيــتَ مــنــهــا للبــريَّةِ — بــاخــتــيــارك وارتــضــائِك

فــمـلأتـنـا بِـرّاً وكـلٌّ نـالَ — مــــن فــــيــــض امـــتـــلائِك

واخــتَــرتَهــا بِــكـراً وأُمّـاً — دُونَ خَـــلقِـــكَ مــن نِــســائِك

فـــعَـــلَت عـــلى أَرواح كـــل — المــعــتــليــنَ إلى عــلائِك

وَقَـــضَـــيـــتَ أَلّا أَمـــنَ إِلّا — هـــالخَـــلقــك مــن قَــضــائِك

وبـــدونـــهــا لم يُــلفِ جــا — نٍ قَــطُّ مــنــجــىً مـن بَـلائِك

هــيَ صُــفــوةُ الكــونَـيـنِ إذ — ســبــقــت بـآزال اصـطِـفـائِك

وخُـلاصـةُ الموجود إذ عُنيت — بــــإِخــــلاص اعــــتِـــنـــائِك

لم نُــفــدَ مـن رِبَـقـات أَسـرِ — العَـــذلِ إِلّا بـــافــتــدائِك

مــا حــاكَ بُــردَ المـدح يـو — مــاً فــيـكِ إلا خـيـرُ حـائك

وخــلاصُ سـبـكِ النـظـمِ فـيـكِ — لقـد غـدا أَسـنـى السـبـائِك

مــا مــاجــت الأَكـوانُ بـال — إِنــعــام الا مــن ســخــائِك

مــا فــاز بـالإِفـضـال اهـلُ — الفــضــلِ إلا مــن عَــطــائِك

مــا أُثــرِيَــت اهـلُ الثَـراءِ — الجَــــمِّ الا مــــن ثَــــرائِك

مـا انـجـابـت الأَغساق بال — إِشـــراقِ إِلّا مـــن سَــنــائِك

مــا حـازت الأَفـلاكُ ذي ال — اضـــواءَ إلَّا مـــن ضِــيــائِك

لم تُــبــتَــنَ السـمـواتُ وال — أَرضُـــونَ الا مـــن بِــنــائِك

مـا اسـتـنـشقَت أَرواحُنا ال — أَرواحَ الَّا مـــــن هَـــــوائِك

مـا اشـتـدَّتِ النِـيـرانُ بـال — إِحــــراقِ الَّا مـــن ذَكـــائِك

مـــا غُـــذِّيَ الحَــيَــوانُ وال — مَـــوَتـــانُ الَّا مــن غِــذائِك

مــا نَــمَّ خِــصــبُ النــامـيـا — تِ وفــاضَ إلَّا مــن نَــمــائِك

لم يُــثــنَ عــنــكِ نُهــىً ولم — يــسـتـثـنِ نُـطـقٌ فـي ثَـنـائِك

فــلكِ الثَــنــاءُ المُـسـتـطـا — بُ شَــذاهُ مــن فَـمِ أَوليـائِك

والمُــصــطَــفَــيــنَ جـمـيـعِهِـم — ابــداً وزُمــرةِ أَصــفِــيــائِك

مــــا حــــجَّبــــَتـــكِ مـــلائِكٌ — لم تــســتـطـع مـرأَى بَهـائِك

وتــــراقــــت الأَرواحُ فــــي — تــعـظـيـمـهـم سـامـي رقـائِك

حَـمـداً يـدومُ بـلا انـتِهـاءٍ — مــصــحــبــاً عــدم انـتِهـائِك

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتقائك: [ر ق ي]. (مصدر اِرْتَقَى). 1. "صَعُبَ عَلَيْهِ اِرْتِقَاءُ الجَبَلِ": الصُّعُودُ إِلَيْهِ. 2. "اِرْتِقَاءُ الْمَلِكِ للْعَرْشِ" : اِعْتِلاؤُهُ، تَوَلِّيهِ. 3."مَبْدَأُ النُّشُوءِ والاِرْتِقَاءِ" : مَبْدَأُ التَّطَوُّرِ.
  • اعتدائك: الاعْتِدَاءُ : مصـ.-: التهجُّمُ على شخص بالقوّة؛ كان اعتداء اللصِّ على صاحب المتجر ظالمًا.-: هجومُ دولة على دولة بغير مسوَِّغ؛ استنكر الرأي العام في العالم اعتداءَ الدَّوْلةِ على جارتها.
  • بالتقدم: تقدم: تَقْدَم: اسْمٌ كَأَنَّهُ يُعنى به القَدَم.
  • بهائك: بهأ: بَهَأَ بِهِ يَبْهَأُ وبَهِئَ وبَهُؤَ بَهْأً وبهَاءً وبَهُوءاً: أَنِسَ بِهِ. وأَنشد: وقَدْ بَهأَتْ، بالحاجِلاتِ، إفالُها، ... وسَيْفٍ كَرِيمٍ لَا يَزالُ يصُوعها وبَهَأْتُ بِهِ وبَهِئْتُ: أَنِسْتُ. والبَهاءُ، بِالْفَت …
  • تخيب: تَخَيَّبَ يَتَخَيّبُ تَخَيُّباً : خاب ولم ينل مطلبه؛ تَخَيّبَ سعيُه بالرغم من كل جِدِّه.
  • جزائك: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة