يا راهباً لا ترهَبَن
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا راهباً لا ترهَبَن ... ابداً ولا تلكَ بالجَزوعِ
لتَشَتُّتِ الأَفكارِ في ... زَمَنِ التَضَرُّعِ والخُصوعِ
فاللَه يعلم بالطبيعةِ ... ثُمَّ بالوَهنِ الطبيعي
فالعقلُ حازَ الضَعفُ لَمّا ... انحازَ للخُلقِ الشنيعِ
ضــــعــــفٌ تــــمــــلَّكَ قُــــوَّةً ... أَرَتِ المُطاعَ كما المُطيعِ
قد كانَ قبلُ محرَّراً ... من سُلطةِ السَبيِ الفظيعِ
فسُبِي لبابلِ شهوةٍ ... طَوعاً فخابَ من الرجوعُ
نما عَراهُ الجهلُ أُقصِيَ ... من ذُرى العلمِ اللميعِ
أَمسى بذلك خالعاً ... ثوبَ البَرارةِ كالخليعِ
يَنسابُ في ثوبِ الغَبا ... وةِ حائراً مثلَ الصريعِ
فانبِذ أُخَيَّ جَبانةً ... هِيَ خضعُ إِبليسَ الخضوعِ
واثبُت لذاكَ مصارِعاً ... مُتَضرّعاً نحو السميعِ
وابــــــغِ الصِــــــراعَ لأَنَّهُ ... من شِيمةِ الشهمِ الشجيعِ
وتَــــمــــهَّلــــَنَّ ولا تَــــؤُب ... حتى ترى نارَ الخُشوعِ
سرِمَت بقلبكَ وانتهت ... وكذاكَ امواهُ الدموعِ
واعلَم بأَنكَ مَتى اشتَرَعتَ ... إِفاقةً حالَ الشُروعِ
حوربتَ فيها سُرعةً ... بحوادث الغيظِ السريعِ
وخــــذَن اليــــكَ ثَــــلثــــةً ... إِن كُنتَ يا خِلّي مُطيعي
هي عِدَّةُ الثالوثِ ذي ال ... إِكرامِ والمجدِ الرفيعِ
الكشفُ والشُكرُ الرَصِي ... والسُؤلُ من قلبٍ وجيع
واحكُم لها بثَلثةٍ ... ان شِئتَ حُكماً بالجميعِ
تَعدادُهنَّ الحينُ وال ... تَقوى معَ الحِرصِ المنيعِ
واقرِن بها سَهراً يُضِيءُ ... العقلَ مع مَسكٍ وجوعِ
واسلُك سبيلاً ضيِّقاً ... لا مَسلَكَ الجوفِ الوسيعِ
وانهَض بِجدٍّ للتضرُّ ... عِ آخــــذاً حَذَرَ الوقوعِ
بتَواضُعٍ يرقَى الوضيعُ ... بهِ إلى الأوجِ الرفيعِ
طلبوا فلم يَكُ من مجيبِ ... سؤَالِهِم او من سميعِ
فمِنَ البيانِ بأَنَّهم ... طلبوا بكِبرٍ مستطيعِ
فاندُب أَسىً ان لم تَكُن ... لبُكا الجفونِ بمستطيعِ
بتَصَعُّدِ الزَفَرات عن ... نارٍ تَلَظَّى في الضُلوعِ
ان غاضَ دمعُ العينِ فا ... ضَ القلبُ بالقاني النجيعِ
يا طَلَّ قلبٍ فاقَ قد ... راً وابِلَ الجفنِ الهَمُوعِ
كُن بالنَدامةِ مُولَعاً ... لا بالخَلاعةِ والوُلُوعِ
واطرَح بكلّ هَوىً وكُن ... في الناسِ كالطِفلِ الرضيعِ
مُتَنكِراً عن كلِّ نُكرٍ ... فيكَ كالحَمَل الوديعِ
واخشَع ولا تَتحكَّمَن ... عُجباً بالفاظِ الخشوعِ
فتناغيُ الأَطفالِ وقتاً ... ما استمدَّ رِضى يسوعِ
ذاكَ الذي أَوهى تَجَلُّدَهُ ... الجُــــثُــــوُّ مع الركوعِ
بِغِنَى صلوةٍ شادَها ... في ليلةِ الصلبِ المريعِ
صنعَ الخلاصَ لنا فيا لِلّه ... عــــن هــــذا الصــــنيعِ
قد جاءَنا مُتَنازِلاً ... من عرشِهِ السامي الطُلوعِ
امرٌ بديعٌ من بديعٍ ... كــــل مــــوجــــودٍ بديعِ
ربٌ اتــــى متصاغراً ... بل صاغىاً صِغَرَ الضَرُوعِ
مــــتــــجــــسِّداً متردّداً ... بينَ الخلائقِ والجُموعِ
لِلّه كــــيــــفَ تَوشَّحَ ال ... عالي بذا الجِسمِ الوضيعِ
مولايَ جِئتُكَ واقعاً ... فخُذَن بناصيةِ الوَقُوعِ
واتيتُ بابَكَ قارعاً ... إذ ليسَ غيرُك بالقريعِ
فارحَض بعفوِكَ مأثَماً ... أَذِنَ المدامعَ بالهُموعِ
قــــاطــــعــــتُ أَتــــرابــــي ... لربعك ثُمَّ بِنتُ عن الرُبوعِ
واصلتُ حبلَ رجايَ فيكَ ... فلا تَكُن ابداً قطيعي
بشَفاعةِ البِكرِ التي ... هِيَ للوَرى خيرُ الشفيعِ
ان أَسفَرَت يُزرِي سنا ... ها بالنبارسِ والشموعِ
بل نورُها ابهى وابهجُ ... من بها نُورِ الرقيعِ
يا فرعَ اصلِ طَهارةٍ ... نِعمَ الأُصولُ مَعَ الفُروعِ
هذه عَصا الفَوزِ التي ... تُفنِي السيوفَ مَعَ الدُروعِ
مَن ذا يُذيعُ بفضلها ال ... سامي على فهمِ المُذيعِ
أَتُـــــراهُ يُـــــدرِكُ ظــــالعٌ ... في جريهِ شأوَ الضليعِ
عطفاً عليَّ فدَرُّ رُسلِكِ ... لن يجفَّ من الضُروعِ
لا مانعٌ أَن تَعطِفي ... نحوي فهل لكِ من مَنُوعِ
انــــتِ الأَمــــانُ لخــــائفٍ ... في مَوقِفِ العدلِ الفزيعِ
إِنِّيــ أَضَعتُ العُمرَ بال ... أَسواءِ واللهو المُضيعِ
أَتُرى تعودُ سِنُو زما ... نٍ مرَّ في سِنَةِ الهُجوعِ
فكم أضجعت ليالياً ... والفُحش كانَ بها ضجيعي
وزَرَعتُ شَحناءَ الأَسى ... فحصدتُ يأساً من زُروعي
بِعتُ الثمينَ بابخسِ ال ... أَثمانِ يا خُسرَ المَبيعِ
وغَرِقت في بحرِ الجَها ... لةِ حينَ هبَّ رَدى صنيعي
ما حالُ فُلكٍ حطَّمتهُ ... الريحُ وَهوَ بلا قلوعِ
فلذاكَ يا مينا النجا ... ةِ أُشيدُ من قلبٍ وجيعِ
يا قلبُ أُرجوها وثِق ... ابداً ولا تكُ بالجَزُوعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التضرع: ضرع: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خَضَعَ وذلَّ، فَهُوَ ضارِعٌ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا، فَمَعْنَاهُ تذلَّلوا … (لسان العرب)
- الرجوع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
- السبي: سبي: السَّبْيُ والسِّباءُ: الأَسْر مَعْرُوفٌ. سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْياً وسِباءً إِذَا أَسَرَه، فَهُوَ سَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هاءٍ مِنْ نِسْوة سَبايا. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبِيَّة المرأَةُ تُسْبى. ابْنُ ال … (لسان العرب)
- الشنيع: شنع: الشَّناعةُ: الفَظاعةُ، شَنُعَ الأَمرُ أَو الشَّيْءُ شَناعةً وشَنَعاً وشُنعاً وشُنُوعاً: قَبُح، فَهُوَ شَنِيعٌ، وَالِاسْمُ الشُّنْعةُ؛ فأَما قَوْلُ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: سائِلْ بِنا فِي قَوْمِنا، ... … (لسان العرب)
- الضعف: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه … (لسان العرب)
- الطبيعي: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
- الفظيع: فظع: فَظُعَ الأَمرُ، بِالضَّمِّ، يَفْظُعُ فَظاعةً، بِالضَّمِّ، فَهُوَ فَظيِعٌ وفَظِعٌ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ، وأَفْظَعَ الأَمرُ: اشتَدَّ وشَنُعَ وَجَاوَزَ المِقدارَ وبَرَّحَ، فَهُوَ مُفْظِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَح … (لسان العرب)
- اللميع: ميع: ماعَ الماءُ والدمُ والسَّرابُ وَنَحْوُهُ يَمِيعُ مَيْعاً: جَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض جرْياً مُنْبَسِطًا فِي هِينةٍ، وأَماعَه إِماعَةً وإِماعاً؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشد اللَّيْثُ: كأَنَّه ذُو لِبَدٍ دَلَهْمَسُ، ... بسا … (لسان العرب)