رأى اللَهُ كــــليّــــاً بــــمِــــرآةِ ذاتــــهِ
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رأى اللَهُ كــــليّــــاً بــــمِــــرآةِ ذاتــــهِ — وذاكَ بـفِـعـلِ العـقـلِ فـانـطـبَـعَـت طَـبـعا
وقــــامَ بــــهــــذا صــــورةً جــــوهـــريـــةً — لمــا كــانـتِ الاعـراضُ عـن ذاتِهِ مـنـعـا
فــمــن عــقــلِهِ النُــطــقــيّ أَصــدَرَ كِـلمـةً — هِــيَ ابــنٌ لهُ يُــســمَــى ومــولودَهُ يُـدعـى
لتــوليــدِهِ بــالفَهــمِ حَــيّــاً مُــشــابـهـاً — لمــبــداهُ بــل هُــو واحــدٌ مَــعَهُ طَــبـعـا
ويَــكــفــي لفَهــمِ الآبِ مــقــنــع خــصـبـهِ — إلى غــايـةٍ لا تـقـبـلُ الدَورَ والرجُـعـى
فـــــمـــــا زالَ مــــولوداً لهُ الآبُ والدٌ — ولادَ شُــعــاعِ الشــمــسِ تُــنــبِـعُه نـبـعـا
فــكِــلمــتُــنــا فــي عــقــلنــا عَـرَضٌ لَقَـد — يـــزولُ وان الوعـــيُ يــفــرِغُ مــا أَوعــى
ولكـــنَّ فـــي العــقــلِ الالهــيّ جــوهــراً — تــبــرَّأَ مــن نــقــصٍ قــيــومٌ سَـمـا رَفـعـا
فــــسُــــرَّ بــــهِ واحـــبَّهـــُ وكـــذا ابـــنُه — احـــبَّ ابـــاهُ مـــا اطـــاقــا لهُ وُســعــا
ومــا بَــرِحَــت تــلكَ المــحــبَّةــُ فـيـهـمـا — مــردّدةً وصــلاً ولا تــنــتــهــي قــطــعــا
عــلى أَنَّهــا فــعــلُ الإِرادة مــنــهــمــا — لتـوحـيـد طـبـعٍ ليـس مُـثـنـىً ولا جـمـعـا
بــهــا بَـثَـقـا الرُوحَ المـعـزّي كِـلاهُـمـا — بــقُــوَّة فــعــلٍ واحــدٍ فــيــهــمـا يَـسـعـى
فــــــــمــــــــا الآب الا عِــــــــلَّةٌ أَوَّليَّةٌ — وأَصـــليَّةـــٌ والإِبــنُ قــامَ لهــا فَــرعــا
ومـــا الإِبـــنُ الا عِـــلَّةٌ مـــســـتـــمــدَّةٌ — بـفـيـض انـبثاق الروح بالطبع لا وضعا
ومــا الروحُ الا صــادرٌ مــن كِــلَيــهِـمـا — كــنــفــخــةِ حُــبٍّ شــأنُهُ الجـودُ والإِرعـا
تــعــالى عــن الأَشـبـاهِ والمِـثـلِ نـخـلةٌ — هـــو الآب إِضٌّ مـــنــبِــتٌ خِــصــبُهُ جِــزعــا
كــــذاك وهــــذا الجــــذعُ اطـــلعَ طَـــلعَهُ — فـقُـل إِنَّمـا الإِثـنـانِ قـد بَثَقا الطَلعا
او الآب شــــمــــسٌ والشُــــعـــاعُ ونُـــورُهُ — هما الابنُ والروحُ اللذانِ ارسِلا شَفعا
فــذا النـورُ مـن ذاك الشُـعـاعِ وذلكَ ال — شُـعـاعُ مـن الشـمـسِ الذي يَـبـثُـقُ اللَمعا
او الآبُ نــــارٌ ضــــؤُهـــا الابـــنُ رُوحُهُ — حَــرارتُهــا للعــلولةُ الضــوءِ لا بِـدعـا
او الآبُ عــيـنُ المـاءِ والابـنُ نـهـرُهـا — ورُوحُهــمـا المـاءُ المُـفـاضُ كـمـا يُـدعـى
او النــــفـــسُ ذات قـــوى ثـــلثٍ وانَّهـــا — لَواحــدةٌ ذاتــاً فــثِــق واحــذَرِ الخَـدعـا
وتُــصــدِرُ مــفــعــوليــنِ صــورةُ فَهــمــهــا — وحُــبُّ ارادتــهــا فــدَع نــقــصَهـا وارعَـى
بــقــيَّةــُ مــا فــيــهـا مـن الرسـمِ أَنَّهـا — بــصُــورةِ ذاتِ اللَهِ قــد بُــدِعَــت بــدعــا
فـــفـــي اللَهِ طـــبـــعٌ واحــدٌ وكــذا بــهِ — صُـدورانِ فـاسـمَـع يـا فـتـى وأَصِـخ سـمَـعا
وُلودةُ ابـــــنٍ عـــــن تـــــعـــــقُّلــــِ ذاتِهِ — ونــفــخــةُ روحٍ عــن مــحــبَّتــهِ الوُســعَــى
بــذا كــانــتِ الذاتُ الســمــيُّ جَــلالُهــا — مـــثـــلَّثـــةً شـــخـــصـــاً مــوحَّدةً طــبــعــا
هِــــيَ الآبُ والابــــنُ الوحـــيـــدُ وروحُهُ — فـجـمـعٌ بـحَـسـبِ الطـبـعِ لن يَقبَلَ الجمعا
ثــــلثُ خـــواصٍ غـــيـــرُ مـــنـــقـــولةٍ اذا — أَضَــفــتَ اليـهـا مـا لإِثـنَـيـهـمـا شَـرعـا
يَـــكُـــنَّ الاضــافــاتِ الرُبــاعــيَّ عَــدُّهــا — وذا القـولُ بـالتـمـكين قد عَدِمَ الصَدعا
أُبـــــوَّةُ آبٍ والبُـــــنُــــوَّةُ فــــي ابــــنِهِ — وبـــثـــقٌ لروحٍ جــاءَ مــفــعــولهُ ربــعــا
فــضِــف ذي لكــونِ الآب مــن غـيـرِ مـبـدإٍ — تَـرَ العـرفـيـاتِ الخمسَ فاعظِم بها صُنعا
فــللإِبــنِ طــبــعُ الآب مــن ذات نــتـجـهِ — وللرُوحِ ذا مـن وَحـدةِ الطـبـعِ مُـسـتَـدعـى
لذا الابــــنُ مــــولوداً يُـــســـمَّى ورُوحُهُ — فــليــسَ بــمــولودٍ وقَــدكَ بــذا قــنــعــا
فــحــوَّاءُ لن نــدعــو بــهــا ابــنــةَ آدمٍ — وإِن صَــدَرَت مــنــهُ بــمــا أُخِــذَت ضِــلعــا
ولكـــنـــمــا نــدعــو ابــنَهُ مَــن هــو لهُ — بــفــعـلٍ لهُ التـشـبـيـهُ فـي ذاتِهِ وضـعـا
وذا الإِبــــنُ بِــــكــــرٌ لا كــــأَنَّ وُلودَهُ — تَـــلاهُ وُلودٌ ان ذي بِـــدعـــةٌ شُـــنـــعـــى
ولكــــن لأَن مــــا كــــانَ قـــبـــل وُلودِهِ — وِلادٌ وذا رَدٌّ كـــــفـــــاكَ بـــــهِ رَدعـــــا
هـو البِـكـرُ فـي العـقـلِ الالهـيِ حَـسبَما — تــجــسَّدَ مــن بِــكـرٍ ومـا اقـتـبـلَت زرعـا
وأَتــحــد بــالأَقــنــومِ بــيـن طـبـيـعَـتـي — الهٍ وانـــســـانٍ ومـــا ثَـــلَنــا طــبــعــا
وغِــبَّ انــتِهــا تــدبــيــرِ امـر خـلاصـنـا — وابــدالهِ فــي مــوتــهِ ضَــرَّنــا نــفــعــا
رَقِـــي للعُـــلى والرُســـلُ مـــحــدقــةٌ بــهِ — وحــازَ لدى الآبِ العــليِّ لنـا الشُـفـعـى
وقـــد ارســـلَ الرُوحَ المـــعـــزّي لرُســلِهِ — كــمَــوعِــدِه والعــيــنُ مــنـهُ لهـم تَـرعَـى
وليـــسَ عـــطــايــا الروحِ بــل هــو ذاتُهُ — اتــاهــم وأَولاهــم مــواهــبَهُ السَــبـعـا
كـــأَلسُـــنِ نـــار مـــســتــقــرّاً عــليــهــمِ — حـبـاهُـمُ تـأيـيـداً نـفـى عـنـهـم السـبعا
وكــانــوا ليَــخـشَـونَ الذِئاب فـاصـبـحـوا — بــحَــول الهِــبــاتِ الســبــعِ لن يَــتَّقــوا
وكـــــانـــــوا أُولي رُوحٍ جَــــزُوعٍ مــــروَّعٍ — فاضحوا بأَيد الرُوحِ لن يختشوا النَقعا
رِجــــالٌ بــــلا دِرعٍ فـــلمـــا تـــدرَّعـــوا — مـن الروح تـأيـيـداً لهُ اشـتَـمَلوا دَرعا
وكــانــوا بــدَرّ الجـهـلِ حُـفـلى ضُـروعُهـم — فـأَمـسـى نُهـاهـم بـالحِـجـى حـافـلاً ضَرعا
بــإِقــدام أَقــدام البِــشـارةِ قـد سَـعَـوا — بــكــلِّ اســتــواء مــا بِهِــم قَــدَمٌ فَـدعـا
أَنــي اجـتَـنِـب اهـلَ الشِـقـاقِ ومـا أَتَـوا — بـهِ فـي انـبِـثـاقِ الروحِ واحـسَبهُم صَرعى
فــكــلُّ مُــضــلٍّ يَــدَّعــي الرُشــدَ والحِــجــى — حَــريٌّ بــان تُهــمــي عـلى جَهـلهِ الدمـعـا
ولا تــتــخــادَع مــن شــقــاشِــقِ هَــذرِهــم — إذا ســجــعـوا هـذراً وان هَـذَروا سـجـعـا
فــان أحــجَــمـوا فـاشـرُط قَـذالَ خِـداعِهـم — وان أَقـدَمـوا فـاحـجُـم أَخـادِعَهُـم صـفـعـا
تَــحــامَ حُــمــاتِ المُــبـدِعـيـنَ فـمَـن دنـا — إلى حُــمَــةٍ لا يــأمـنِ اللسـبَ واللسـعـا
ولا تَـــصِـــلَن صِــلاً ولا تــقــرُبِ الصِــلى — فــيــرديــكَ ذ لدغــاً وهــاتــيــكُـمُ لذعـا
فـــــذاكَ وأَيـــــمُ اللَهِ أَيـــــمٌ لســـــانُهُ — وهــو عــقــربٌ مـسـمـومـةٌ فـي لَهـى أَفـعـى
بــل اســعَ إلى تــعــليــمِ بِــيـعـةِ بِـطـرُسٍ — فـمـا ضـلَّ مـن يَـسـعـى بـتـعـليـمِهـا مَسعى
تــقــلَّدتُ فــي إِيــمــانــهــا عِــصــمـةً بـهِ — ومـن أَنـكـرَ التـقـليـد يـسـتوجب القدعا
امـــوتُ عـــليـــهِ وان حـــيــيــتُ فــانَّنــي — بُــمــعــتَــصـم الإِيـمـان فـي قُـلَّةٍ مَـنـعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعراض: [ ع ر ض]. (مصدر أعْرَضَ). "لَمْ يَعْرِفْ سَبَبَ إعْرَاضِهِ" : صُدُودِهِ.
- الدور: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ …
- الوعي: وعي: الوَعْيُ: حِفْظ القلبِ الشيءَ. وعَى الشيء والحديث يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه: حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فهو واعٍ، وفلان أَوْعَى من فلان أَي أَحْفَظُ وأَفْهَمُ. وفي الحديث: نَضَّر الله امرأً سمع مَقالَتي فوَعاها، فرُبّ …
- بالفهم: فهم: الفَهْمُ: مَعْرِفَتُكَ الشَّيْءَ بِالْقَلْبِ. فَهِمَه فَهْماً وفَهَماً وفَهامة: عَلِمَه؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وفَهِمْت الشَّيْءَ: عَقَلتُه وعرَفْته. وفَهَّمْت فُلَانًا وأَفْهَمْته، وتَفَهَّم الْكَلَامَ: فَهِمه …
- بفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …
- تنبعه: تَنَبَّعَ يَتَنَبع تَنَبُّعا .- الماء. جاء قليلاً قليلا؛ وجد البستاني ماءً يتنبّع من الحفرة التي حفرها.
- خصبه: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
- عقلنا: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ …