للإِنــــشــــقــــاقِ الرَذلِ شَــــرُّ مَــــعــــانِ
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 243 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
للإِنــــشــــقــــاقِ الرَذلِ شَــــرُّ مَــــعــــانِ — فــــي أمــــرهِ قــــد حـــارَ كـــلُّ مُـــعـــانِ
كــم ذا أُكــابِــدُ مــن مَــكــايــدِ حــربــهِ — بــــفـــؤَادي العـــانـــي بـــهِ وأُعـــانـــي
اشـــكـــو تـــصـــاريــفَ الزَمــانِ وحُــكــمَهُ — إذ لم تُـــقَـــد يـــومـــاً عـــلى بُـــرهــانِ
ذَلَّ العـــــزيـــــزُ بـــــهِ وعَـــــزَّ ذليــــلُهُ — ورُمِـــي الشـــريـــفُ بـــهِ بــســهــمِ هَــوانِ
كـــم خـــامـــلٍ فـــيــهِ تَــشــرَّفَ وأُهَــيــلُهُ — تـــــجـــــري بــــه ابــــداً مــــع الدَوَرانِ
زَمَـــنٌ كـــبــحــرٍ والهــمــومُ بــهِ ونــحــنُ — كــــمـــوجـــهِ والصـــخـــر يـــصـــطـــدمـــانِ
مــــوجُ الشُــــرورِ بِــــلُجـــه مُـــتـــلاطـــمٌ — حَــــرَكــــاتُهُ أَنِــــفَـــت مـــن الإِســـكـــانِ
لا يَـــبـــرَحُ التِـــنِّيـــنُ فــيــهِ لاعــبــاً — مُـــتـــلاعــبــاً واللِعــبُ فــي الإِنــســانِ
أَلقَـــى زُؤَانَ الكُـــفـــرِ فـــيـــهـــم اولاً — والأَرتـــــقـــــاتُ لَشَــــرُّ كُــــفــــرٍ ثــــانِ
كـــم مُـــؤمـــنٍ بـــاللَهِ امــســى كــافــراً — مــــتــــســـوّمـــاً للكُـــفـــرِ والكُـــفـــران
تـــركَ الكـــنـــيـــســةَ أُمَّهــُ وهــيَ التــي — تــــســــقــــيــــهِ دَرَّ أَمــــانــــةٍ وأَمــــانِ
كــم مــســتــقــيــمٍ قــد غــدا مــتــعـوّجـاً — مـــتـــلوّيـــاً بـــالسَـــيـــرِ كــالسَــرَطــانِ
كـــم خـــاضـــعٍ للحـــقّ أَصـــبـــحَ جــاحــداً — بـــعِـــنـــادهِ المـــمـــقـــوتِ كــالشَــطــانِ
كــــم مـــن رئيـــسٍ طـــائعٍ امـــســـى بـــه — مـــتـــوشـــحـــاً بـــمـــلابــس العِــصــيــانِ
اغــــراهُــــمُ بــــالكِـــبـــرِ حُـــبُّ رِئَاســـةٍ — حــــتَّى غَـــدَوا كُـــفـــراً بـــلا إِيـــمـــان
وَهَــمُــوا بــمــا نــصَّ الكـتـابُ وخـادَعـوا — فــــيــــهِ الوَرَى بــــالزُورِ والبُهـــتـــانِ
كــم مــن جَهُــولٍ قــد سُــبِــي بــخــداعـهـم — فـــسَـــقَـــوهُ مـــاءَ البُـــغـــض والعُــدوانِ
بَــذَرَ الشُــكــوكَ بــأَرض حــقــلِ عُــقُـولهـم — فــاســتــثــمــروا شَــكّــاً عــن الإِيــقــانِ
يــا ايُّهــا المُــغــتــالُ أَنَّى اقــتَـدتَهـم — عَــــســـفـــاً بـــغـــيـــر أَزِمَّةـــٍ وعِـــنـــانِ
إِبــليــسُ كــيــفَ إلى الغَــوايـةِ سُـقـتَهـم — سَــــوقَ الجَــــزُور لمَـــســـلخِ النِـــيـــرانِ
القـــيـــتَ اشـــبـــاكَ الضَــلال عــليــهــمِ — ولذلكَ اصـــطـــيــدوا كــمــا الحــيــتــانِ
أَضــحَــوا قــطــيــعــاً شــارداً مــتــبــدّداً — مــــتـــفـــرّقـــاً ابـــداً بـــكـــلِّ مَـــكـــانِ
عَــدِمــوا أَبــاً بــاللَه كــانَ يَــعُــولُهــم — بــــحـــليـــبٍ بِـــرٍّ مُـــخـــصِـــبٍ رُوحـــانـــي
كـانـوا مُـذُ اعـتـمـدوا بني العالي وقد — حَـــفِـــظـــوا أَمـــانـــتـــهُ بــلا نُــكــرانِ
خَــــضَــــعــــوا لراعٍ واحــــدٍ وتـــأَلَّفـــوا — بــــرَجــــائِهــــم والحُــــبِّ والإِيــــمــــانِ
بـــكـــنــيــســةٍ وُصِــفَــت بــوَحــدةِ رأسِهــا — رأسِ الشُـــعـــوبِ بـــعـــيــدِهــا والدانــي
أًســقــيــتَهــم سَــمَّ الغَــوايـةِ فـاغـتَـدَوا — قَــــتـــلى بـــغـــيـــر مـــهـــنَّدٍ وسِـــنـــانِ
ودفــقــتَ مــن فَــمِـكَ المِـيـاهَ ليَـنـهَـلُوا — مــنــهــا كــمــا قــد جـاءَ فـي الجـليـانِ
كـــــم عـــــالِمٍ اوردتَهُ وِردَ الظـــــمـــــا — فــــاعــــجَــــب بــــهِ مــــن واردٍ ظَـــمـــآنِ
مــــن عــــهـــد سِـــيـــمُـــونَ اللعـــيـــنِ و — عــــاتــــي إلى مــــانــــي ومــــركـــيَّاـــنِ
وظــهــورِ نــيــقـولاوُسَ الزانـي الدخـيـلِ — وآبِــــــيُــــــونَ الجــــــاهـــــلِ الخَـــــوَّانِ
مــع بـولسَ الجـانـي السُـمَـيـسـاطـي الذي — اضـــحـــى كـــعُـــضـــوٍ مـــيِّتـــٍ مُـــنـــهـــانِ
ثُــمَّتــ ابــوليــنــاريُــس مَــن قــد طَــغَــى — فـــطَـــغـــى عـــليـــهِ مـــاءُ بــحــر لِعــانِ
والفـــــــدمِ أَريُـــــــوسَ الذي لضَــــــلالهِ — وعِــــنــــادهِ أَضــــحــــى كــــيُـــودَسَ ثـــانِ
اذ افـــصـــلَ الإِبــنَ الوحــيــدَ بــقــولهِ — فَـــقَـــدَ الوُجُـــودَ بـــغـــابـــر الأَزمــانِ
فـــي أَنَّهـــُ غـــيـــرُ المــســاوي جــوهــراً — للآب مــــعــــزيــــهِ إلى النُــــقــــصــــانِ
وكـــذاك مَـــكــدونــي المــجــدِّفُ قــالَ انَّ — الروحَ مــــخــــلوقٌ كــــمــــا الإِنـــســـانِ
نُــســطــورُ جَــدَّفَ غــيــر مُــســتــحــيٍ عــلى — أُمِّ الالهِ فــــــصــــــارَ ظَــــــرفَ هَــــــوانِ
لم يَـــكـــفِهِ ذاك الكُـــفـــرُ حــتــى زادَهُ — اذ قـــال فـــي ابـــن اللَهِ أُقـــنــومــانِ
افـــتـــيـــشـــيــس ذاكَ الذي مــلأَ الوَرَى — مــــن سُـــوءِ رأيٍ بـــالخـــطـــا هـــمـــلانِ
قــد قـالَ إِن طـبـعـا المـسـيـح تـمـازَجـا — كَـــلَّا وهـــل يـــتـــمـــازَجُ الطـــبـــعـــانِ
بــرصــومُ مــع يــعــقــوبَ ذاكَ البــردعــيِّ — ودِســــقُــــرُس تَـــبِـــعُـــوهُ بـــالبُـــطـــلانِ
وكـــذاكَ تـــيـــمـــوتــاوسُ النــمــسُ الذي — بـــالســـحـــرِ كـــانَ كـــأَعـــظَــمِ الكُهَّاــنِ
ســاويــريــسُ مــع بــطــرسَ القــصَّاــرِ قــد — صـــــارا لإِبـــــليـــــسٍ مـــــن الأَخــــدانِ
حـــنّـــا المـــلقَّبـــ بــالحــيــاتــيّ الذي — قــد حــانَ فــيــمــا قــد رواهُ كــمــانــي
كــيــرُس وســرجــيـسُ الغـبـيّـث وبـيـرُسُ ال — عــــاتــــي ومــــاكــــاري والفــــارانــــي
ذهـــبـــوا بـــفـــعـــلِ واحـــدٍ ومــشــيــئَةٍ — فــي الإِبــنِ قــد يــحــويــهــمـا طـبـعـانِ
رُؤَســـا الرعـــيَّةــ والأَئِمَّةــُ اصــبــحــوا — فــي الشــرقِ شــرَّ النــاسِ بــالطُــغــيــانِ
ولقـــد اطـــاعـــوهـــم لفـــرطِ مَـــخــافــةٍ — عـــن طـــاعـــةٍ هـــيَ أَكــبَــرُ العِــصــيــانِ
جــعـلوا الرعـايـا مـن تـفـاقُـم جـهـلِهـم — صُـــمـــاً وبُـــكـــمــاً مُــشــبِهــي الأَوثــانِ
فَهُــــمُ رُعــــاةٌ بـــل ذئابٌ تَـــخـــطَـــفُ ال — أَغــــنــــامَ والأَنــــعــــامَ بـــالرَوَغـــانِ
تـــاللَهِ انـــكَ قـــد سُـــرِرتَ بــهــم وقــد — وافَـــــوكَ كـــــالأَنــــصــــارِ والأَعــــوانِ
أَهــــدَوكَ شــــعـــبَهُـــمُ كـــخـــيـــرِ هـــديَّةٍ — مـــن ظـــلمـــهـــم لا طـــاعـــةِ الإِذعــانِ
امــا الاثــيــمُ الغُــمــرُ اوريــجــانـيُـس — نــكــرَ القِــيــامــةَ والكِــيــانَ الثـانـي
وحَـــذاهُ ديـــديُـــمـــس وانَّ كِـــلَيـــهــمــا — حُـــرمـــا مـــعـــاً بــالإِســم والعُــنــوانِ
فــي مَــجــمَــعٍ هُــوَ خــامــسٌ كُــشِــفَـت دَسـا — تِـــيـــرٌ لَهـــم وفُـــحِـــصـــنَ بــالإِمــعــانِ
والوَغـــــــدُ مَـــــــلكُ الرُوم لاوُنَ إِنَّ ذا — مَـــلِكـــاً غـــدا بـــتـــســـامُـــحٍ رَبَّاـــنــي
بِــدَعٌ لهــم كُــفــريَّةــٌ وكــذا ابــنــهُ ال — زبـــليُّ أَضـــحـــى مَـــســـكِـــنَ الشَــيــطــانِ
كَــفَــروا بــقِــدِّيــســي الالهِ وابــطــلوا — تــــلكَ الدُمَــــى وعـــبـــادةَ الصُـــلبـــانِ
عــرّوا الكــنــائسَ مــن بَهــاءِ جَــمـالهـا — حـــتـــى غـــدت كـــالخـــان او كـــالحَــانِ
والأَرمـــنـــيُّ الغُــمــرُ جَــدَّدَ مــا عَــفَــت — مــــن رســـم كُـــفـــرِهـــمِ يـــدُ الأَزمـــانِ
كـــانـــت زُهَــا ســبــعــيــنَ عــامــاً مُــدَّةٌ — حـــكـــمــوا بــهــا بــالظُــلم والعُــدوانِ
كــم عــذَّبــوا نــاســاً وانــفــوهــم وكــم — ســلبــوا وكــم فــضــحــوا مــن النُـسـوانِ
والفَــدمُ فــوتــيــسُ الأَجَــمُّ المــعــتــدي — بـــدء الشِـــقــاق ومــنــشــأُ العِــصــيــانِ
شـــقَّ الكـــنــيــســةَ مــن تــكــبُّرِ قــلبــهِ — فــي عــهــد مــيــخــائيــلَ ذي السُــلطــان
وتــــلاهُ مـــيـــخـــائيـــل كـــورُولاريُـــس — بـــالكُـــفـــرِ والتـــزويـــرِ والبُـــطــلانِ
ثــــمَّ البــــلامــــاسُ الذي فــــي بِــــدعِهِ — أَضــحــى كــبِــلعــامَ اللعــيــنِ الجــانــي
خــــدعَ المــــمـــالكَ والمُـــلوكَ بـــغِـــشِّهِ — فـــيـــمـــا أَتـــى بــعــظــائِم البُــرهــانِ
واكــســنــتــبــوليُّ الغَــشُــوشُ المُـقـتـفِـي — آثــــارَهــــم قــــد فـــاقَ بـــالهَـــذَيـــانِ
أَســـقـــى بِـــلادَ الرومِ سَـــمّــاً قــاتــلاً — فـــاســـتـــســـلمـــوا مـــنــهُ لمــوتٍ ثــانِ
كَــلويــنُــسُ المــلعــونُ ذاك المُـلحِـدُ ال — جـــانـــي ابـــاحَ الكُـــفـــرَ مـــع لُتــرانِ
فـــكِـــلاهـــمـــا اضــحــى طــريــقَ جــهــنَّمٍ — وهـــمـــا لدارِ جـــحـــيـــمـــهــا بــابــانِ
وجــمــيــعــهــم لَحِــقــوا بــقـايـيـنٍ ويـو — رُ بــــعــــامَ وابــــيــــرومَ مـــع داثـــانِ
لكـــن عـــروسُ الحـــقّ لاشـــتــهــم كــمــا — إِســـتـــيـــرُ قـــد لاشـــت دَهـــا هــامــانِ
والأَفـــسُـــيُّ الوَغـــدُ مَـــرقُــصُ فــي فُــلُو — رَنــســا ارتــدى بــالجــهــلِ كـالصـبـيـانِ
فـــي مَـــجـــمَـــعٍ هــو ثــامــنٌ لمــجــامــعٍ — مــا شــانــهُ غــيــرُ المَــعِــيــبِ الشـانـي
رام احــتــجــابَ ضِــيــاءِ شــمــس حــقــائقٍ — والشـــمـــسُ لم تُــحــجَــب بــنــســج دُخــانِ
نـكـرَ القـضـايـا الخـمـسَ اذ ثَـبَتَت بهذا — المـــجـــمـــع القُـــدســـيّ بـــالبُـــرهـــانِ
بــــشَهــــادة الآبــــاءِ غِــــبَّ تــــجــــادُلٍ — جَـــــدَلٍ بـــــكـــــل مـــــحــــبَّةــــٍ وامــــانِ
أَغــوَى عــقــولَ الشــعـب فـانـقـادوا إلى — آرائِهِ كــــالعُــــصــــبــــةِ العُــــمـــيـــانِ
قــد خـالفـوا النـامـوسَ والإِنـجـيـلَ مـع — كُــتُــب الكــنــيــســةِ بـاخـتـلاف مـعـانـي
إذ أنـــكـــروا رســمَ المــســيــح لأَنَّهــم — جـــحـــدوا رئاســـةَ صـــخـــرةِ الإِيـــمــان
ان الرئاســةَ فــي الكــنــيــســةِ رحــمــةٌ — قـــامـــت مـــن الرحـــمـــن مُـــنــذُ زَمــانِ
اذ قــــامَ مــــوســـى رأسَ عـــهـــدٍ تـــالدٍ — وكــذا الصــفــا راسُ الطــريــق الثـانـي
ولقـــد تـــلقَّبـــَ مـــن يــســوعَ بــصــخــرةٍ — لَقَـــبٌ تـــخـــصَّصـــَ فـــيـــهِ عــن سِــمــعــانِ
نـــعـــتٌ لمـــنـــعـــوتٍ ومـــقـــصـــودٍ وفــي — إِعـــــرابِهِ بَـــــدَلٌ وعـــــطـــــفُ بَــــيــــانِ
أَعــطــاهُ سُــلطــانَ المــفــاتــيــحِ التــي — مــــرمــــوزُهــــنَّ لمُــــطــــلَقِ السُـــلطـــانِ
واصــــارهُ رأسَ الكـــنـــيـــســـةِ كـــلهـــا — وكــــــذا خـــــلائفُهُ بـــــلا نُـــــكـــــرانِ
فــبــفُـلك نـوحٍ رسـمُهـا وهـو المـدبـرُهـا — الوحــــــيــــــدُ ومــــــا لهُ مـــــن ثـــــانِ
ولقــد نــجــا مَــن كــانَ داخــلَهــا ومَــن — لم يُـــحـــوَ فــيــهــا مــاتَ بــالطُــوفــانِ
وكــذا الكــنــيــســةُ للشــعــوبِ سـفـيـنـةٌ — فـــتَـــقِــي نــفــوســهــمُ مــن الطُــغــيــانِ
قـــال المـــســيــحُ الربُّ قَــولاً صــادقــاً — وكـــمـــالُهُ مـــا شِـــيـــبَ بـــالنُــقــصــانِ
عـــن ايّ بـــيـــتٍ مـــقـــســـمٍ فـــي ذاتـــهِ — مـــع كـــل مَـــمـــلَكـــةٍ ســـيـــنـــهــدمــانِ
وكـــذا اصـــابَ الرومَ حـــيـــنَ تــقــسَّمــت — آراؤُهــــم فُــــسُـــبـــوا بـــكـــل مَـــكـــانِ
مـــن مَـــرقُـــصَ النَـــذلِ اللعــيــنِ وشــرّهِ — وَصَـــــــلُوا لكـــــــل مَـــــــذَلَّةٍ وهَـــــــوانِ
زَعَــمــوا بــان الصــالحــيــنَ جــمـيـعـهـم — لم يَــســعَــدوا بــالمَــنــظَــرِ النُـورانـي
حـــقّـــاً لقـــد كـــفــروا بــإِلحــادٍ غــدا — ضِــــدّاً لكــــلِّ حــــقــــيــــقــــةٍ وبَـــيـــانِ
لَقَــدِ اعــتــدَوا حــتــى غَــدَوا اعـداءَهـم — ان العــــــداوةَ ثــــــمـــــرة العُـــــدوانِ
اذ ســايَــرَ الأَبــرارَ فــي فَــلَكِ العَــلا — مـــتـــمــتّــعــيــن بــمــنــظــر الرَحــمــانِ
شَهِــدَت لهــم كُــتُــبُ الكــنــيــســةِ كـلُّهـا — مـــن غـــيـــرِ مـــا نُـــكـــرٍ ولا نــكــرانِ
جــحــدوا جــهــنَّمــَ ثُــمَّ مَــطــهَــرَ أَنــفُــسٍ — فــــــيـــــهِ تُـــــؤَدِّي الدَيـــــنَ للدَيَّاـــــنِ
لكـــنـــمـــا تـــقـــديـــسُهـــم عـــن مــائتٍ — مــــع تِــــلكُـــمُ الصَـــلَواتِ والإِحـــســـانِ
مــنــهــا لســانُ الحــال يَــشــهَــدُ انـهـا — لِتُــــــــطــــــــهِّرَ الأَرواحَ مــــــــن أَدران
فـالهـالكونَ على الحقيقةِ ليس ينتفعونَ — بـــــــــالقُـــــــــدَّاس والقُـــــــــربـــــــــانِ
والخــالصــون فــلا احــتــيـاجَ لهـم إلى — هـــذي الوســـائط مـــن يـــد الإِنـــســـان
زَعَــمــوا عــن الخُــبــز الفــطـيـرِ بـانـهُ — مــــا ســـاغَ للقُـــربـــان مُـــنـــذُ زَمـــان
والحــــالُ ان يـــســـوعَ قـــدَّمـــهُ كـــمـــا — قـــد نَـــصَّهــُ الإِنــجــيــلُ بــالتــبــيــانِ
اذ إِنَّهـــُ صـــنـــعَ العَـــشــا السِــرِّيَّ فــي — فِــصــحِ اليــهــودِ بــغُــرفــةِ العِــبـرانـي
حـــيـــنَ امـــتِـــنــاع وجــودِ كــل مُــخــمَّرٍ — فـــمـــقـــالُهُـــم ضَـــربٌ مـــن الهَـــذَيـــانِ
بـــكـــلامِ فـــيـــهِ قـــدَّسَ الخُـــبــزَ الذي — فـــيـــهِ تـــحـــجَّبـــَ أَقـــدَسُ الجـــثـــمــانِ
وكـــذلك الكـــأسُ التـــي مُـــنِــحَــت لنــا — عـــهـــداً جـــديـــداً مـــانـــحَ الغُــفــرانِ
وفــي انــبــثــاق الروحِ ضــلُّوا كــونـهـم — اعــــزوا الاله الإِبــــنَ للنُــــقـــصـــانِ
قــالوا بــان الآبَ دُونَ الإِبــن يَــبـثُـقُ — رُوحَهُ القُـــــــدســـــــيَّ أَي خُـــــــلَّانـــــــي
هــل ان فـعـلَ الجـوهـرِ الفَـرديّ مـخـتـلفٌ — وذات إِلهــــــــنـــــــا قِـــــــســـــــمـــــــانِ
ان كــــانَ ذاتُ الآبِ ذاتَ الإِبــــنِ هــــل — يــمــتــازُ فــعــلُهــمــا أَيــاذا الجـانـي
هذي القَضايا انكرَتها الرومُ فاشتركوا — بــــخُــــدعــــةِ شِــــيــــعــــةِ الأربـــانـــي
ولقـــد اضـــلَّ العــقــلَ مــنــهــم مَــرقُــصٌ — فـــغَـــدَوا اضـــلَّ هُـــدىً مـــن العُـــربــانِ
سَــقِــمــوا وسُــقــمُهُــمُ عُــضــالاً قـد غَـدا — يـــأبِـــي الشِـــفـــاءَ كـــعِـــلَّةِ الإِزمــانِ
ضــلُّوا كــمــا قــد ضــلَّ اشــيــاعٌ مَــضَــوا — مــــن أَرمَــــنٍ والقِــــبــــطِ والسِـــريـــانِ
لا غَــرو ان فــاظ الفُــؤَادُ مــن الأَسَــى — حُــــزنــــاً وفـــاضَ الدمـــعُ كـــالغُـــدرانِ
وتَــراجَــعَــت ســجــع الحَــمــامِ بـأَيـكـهـا — لتــــهــــيُّجــــ الأَحــــزانِ والأَشــــجــــانِ
أَسَــفــاً عــلى قــومٍ رَمَــى العــالي بـهـم — ولذاكَ قــــــد خَــــــرُّوا إلى الأَذقــــــانِ
ضــاعَ الجــمــيــلُ بـهـم فـضـاعَ جـمـيـلُهـم — فَــقَــدوا جــمــيــلَ الحُــســنِ والإِحــســانِ
كــانــوا مَــرامَ العِــزِّ فـيـمـا قـد مَـضَـى — فَــــغَــــدَوا مَــــرامـــي الذُلَّ والخِـــذلانِ
ســادوا الوَرَى غَــربــاً وشَــرقــاً عَــنــوةً — بـــالنَـــصـــرِ والجَـــبـــروتِ والسُـــلطــانِ
خــضــعــت لهــم مِــلَلُ الشُــعــوبِ تــعـظُّمـاً — لسَــــنــــائهــــم مــــن شــــاســــعٍ او دانِ
لكـــنـــهـــم اذ أُهـــمِـــلوا مـــن ربــهــم — أَضـــحَـــوا أَســارى مــن بــنــي عُــثــمــانِ
واسـتُـؤصِـلوا واسـتُـمـلِكـوا واسـتُـبـيعوا — بـــيـــعَ السَــمــاحِ بــأَبــخَــسِ الأَثــمــانِ
فـــنِـــســـاؤُهـــم صــارت لغــيــرهــمِ وقــد — أُسِــــرَت بــــنـــاتـــهـــمُ مـــع الشُـــبَّاـــنِ
يــا مِــلَّةَ الرومِ التــي سَــكِــرَت بــخـمـرِ — الحَـــيـــنِ جـــهـــلاً لا بــخــمــر الحــانِ
يــا خــمــرةً قــد خُــمِّرت مــنــهـا النُهَـى — كِـــبـــراً عَـــلَت فـــيـــهِ عـــلى الأَقــرانِ
فــلو اعــتــبــرتَ لذا الشَــقــاءِ تـقـطَّرت — مــنــك المــدامــعُ كــالنــجـيـعِ القـانـي
ايـــنَ المـــمــالكُ والمــدارسُ والحِــجَــى — وكــــــنـــــائسٌ وديـــــارة الرُهـــــبـــــانِ
غــدت العِــدَى والحــان والجــهــل الردي — وجـــوامـــعـــاً ومـــســـاكـــنَ الحـــيـــوانِ
ايـــنَ الرواهـــبُ والرهــابــيــنُ الأُولى — كـــالزُهـــرِ قــد لمــعــوا بــكــل مَــكــانِ
بــــبــــوادي الأُردُنّ والأســــقـــيـــط أي — وادي هـــبـــيـــبَ بـــمـــصـــرَ مــع فــارانِ
اســـلا ومـــيـــزان القـــلوب وبـــارتـــي — بـــائيـــس والقـــســـطـــاس مـــع بــحــرانِ
مـــن ســـيـــدنٍ وأَلِيـــقَ مـــع وادي شـــدا — اهـــــدى شَـــــذاهــــم ســــائرَ البُــــلدانِ
وديــــارةٌ نُــــسِــــيَــــت بـــإِنـــطـــاكـــيَّةٍ — للبـــار ذي طَـــودِ التُـــقَـــى سِـــمـــعــانِ
تُــحــيــي الجَــنــانَ جِــنـانُهـا وريـاضُهـا — يـــا جَـــنَّةـــً هـــي جَـــنَّتـــي لجَـــنـــانــي
لِلّه هـــاتـــيـــكَ المـــنـــاســـكُ والصــوا — مـــعُ والمـــشـــاهـــدُ حـــيـــثُ كــلُّ امــانِ
عــاثَ الدَمــارُ بــهــا فــأَمــسَـت بَـلقَـعـاً — قَـــفـــراً يَـــبـــابـــاً فـــاقــدَ القُــطَّاــنِ
والبُــومُ يَــنــعَــقُ شــاكــراً شــرَّ الشِـقـا — قِ لأَنَّهـــــا أَضـــــحــــت بــــلا سُــــكَّاــــنِ
كــــم فـــي بِـــلادِ الروم كـــان ديـــارةٌ — مـــــن كـــــل ذي سِــــبــــطٍ وكــــلّ لِســــانِ
ســاعــيــنَ فــي أَثــرِ الكَـمـالِ فـأَدرَكـوا — مــــن كــــل ســـاهٍ فـــي الدُجَـــى سَهـــرانِ
شــدُّوا مَــنــاطــقــهـم عـلى حَـقـوِ التُـقَـى — مـــتـــنـــشـــطــيــنَ فــليــسَ فــيــهــم وانِ
عــــقـــدوا مـــآزرَهـــم لحِـــفـــظِ طَهـــارةٍ — مـــع طـــاعـــةٍ والفَـــقــرِ مــن قــنــيــانِ
هــــــذي الثــــــلاثُ اطـــــائدٌ ودعـــــائِمٌ — للرهــــبــــنــــاتِ وطــــيــــدةُ الأَركــــانِ
والآن ضـــاعـــت مـــنـــهـــمُ حـــتــى غــدت — رُهــبــانــهــم كــالجُــنــد فــي المَـيـدانِ
مــــن كــــل راكــــبِ صَهـــوةٍ ومُـــقـــلنَـــسٍ — شـــاكِ السِـــلاحِ يـــصـــولُ كـــالفُـــرســانِ
يـــجـــنــونَ امــوالَ الرعــيَّةــِ بــالدَهــا — فـــكـــأَنَّمـــا هـــم مـــن بـــنــي ســاســانِ
اقــضــوا بــان يـقـضـوا لُبـانـاتِ الهَـوَى — اذ لم يُـــبـــالوا مـــن قَـــضــا الدَيَّاــنِ
كـــانـــت رُعـــاةُ الشـــرقِ آلافـــاً تُـــرَى — مــــن أُســــقُــــفٍ ســــامٍ ومــــن مَـــطـــرانِ
ولانــهــم ارفــوا الشِــقــاقَ تــشــقَّقــوا — وتــــمــــزَّقــــوا كــــتــــمــــزُّق الدخــــانِ
ذلُّوا وقــــد قــــلُّوا وقـــلَّ عـــديـــدُهـــم — فـــــفَـــــنُـــــوا ودونَ اللَهِ كـــــلٌّ فــــانِ
فــاســكــنــدريَّةــُ لم يَــعُـد فـيـهـا فَـتـىً — يَـــرَعـــى رعـــايـــا اللَه بــاطــمِــئنــانِ
رُؤَســاؤُهــا جــعـلوا الكـنـيـسـة مـتـجـراً — آلَت لهـــــم أَســـــرارُهــــا بِــــضَــــمــــانِ
صــهــيــونُ قــد تــبــكـي لفَـقـدِ رُعـاتـهـا — اذ قــد بــقــي مــن جــمــعــهــم إِثــنــانِ
لجـــأُوا إلى النِـــيـــرانِ لَجـــأَة حــائرٍ — فــهــمُ المَــجُــوسُ العــابــدوا النِـيـرانِ
ولقــد انــاروا النــارَ نــوراً خــادعــاً — مـــــا ذاكَ الَّا خُـــــدعــــةُ الأَعــــيــــانِ
قـــد يَـــدَّعُـــونَ بـــانـــهـــا نـــورٌ وهـــم — يَــــغـــذُونَهـــا بـــالشَـــمـــع والأَدهـــانِ
فـــهُـــمُ هُـــمُ ليـــســـوا بـــأَنــقــصَ ضِــلَّةً — مــــمــــن يَــــرَونَ عِــــبــــادةَ الأَوثــــانِ
ذا مـــجـــدُهـــم فـــي نـــارِهـــم لكـــنـــهُ — ذا مـــجـــدُ كِـــســـرَى صـــاحـــبِ الإِيــوانِ
وســـيُـــحـــشَـــرونَ مــعــاً وذا شَــرَفٌ لمــن — يَــــعــــزَى إلى كِـــســـرَى لآنُـــو شَـــروانِ
وكـــذاك إِنـــطـــاكـــيَّةـــٌ تَـــنــعــى بَهــا — ءَ ســنــائهــا الســامـي الرفـيـع الشـانِ
لم يـــبـــقَ الَّا عُــشــرُ عُــشــر رُعــاتِهــا — هـــم عِـــشـــرةٌ كـــمــعــاشــرِ الصِــبــيــانِ
لكــــن أَســـتـــثـــنِـــي رُعـــاةً مـــنـــهـــمُ — ســــادوا ولكــــن عـــن رِضَـــى المَـــنَّاـــنِ
وسِـــواهـــمُ ســادوا الرعــيَّةــَ بــالرُشَــى — قـــهـــراً ومـــا قـــد قُــلتُهُ فــكــفــانــي
جـــــاءُوا بـــــلا عِــــلمٍ ولا فَهــــمٍ ولا — عَــــــقـــــلٍ ولا دِيـــــنٍ ولا إِيـــــمـــــانِ
مــــن كــــل ذي غَـــمَـــرٍ لَوَ ان عـــرَّضـــتَهُ — للبـــيـــعِ يـــومـــاً لم يُـــسَـــم بــلِســانِ
مُــعــتَــلِّ اصــلٍ مُـسـتـهـانِ الشـأن مُـخـتـلِّ — النُهَــــــى مــــــتــــــنـــــاقـــــص الأَوزانِ
يــتــســخَّطــونَ عــلى الأَنــام ليــأخُــذوا — امـــــوالهـــــم بــــالظُــــلم والعُــــدوانِ
ويُــبــارِكــونَ النــاسَ لكــن عــنــد قـبـض — الوَرقِ اذ هُــــــوَ عِــــــلَّةُ الغُـــــفـــــرانِ
فـعـزومُهـم فـي الخـيـرِ مـثـلُ الماءِ لكن — قــــلبــــهــــم فــــي الشــــرِّ كـــالصَـــوَّانِ
أَســـفـــي عــلى الرومِ الذيــنَ لاجــلهــم — أَذرِي الدِمــا لا الدمــعَ مــن أَجــفـانـي
مــن حــيــنـمـا أُسِـروا مـن الأَتـراكِ عـن — حُــــكــــم الإِلهِ العَـــدلِ بـــالمِـــيـــزانِ
أَضــحَــوا وكــلٌّ يــشــتــهــي حُــكــمـاً عـلى — قــــومٍ لمـــتـــعـــة قـــلبِهِ الشَهـــوانـــي
يـــتـــســابــقــون عــلى الرئاســةِ جَهــرةً — فـــكـــأنـــهـــم بــالسَــبــقِ خــيــلُ رِهــانِ
يـــجـــرونَ فـــي مَـــيـــدانِ حُـــبِّ تـــقـــدُّمٍ — كــــالخــــيــــلِ جـــاريـــةً بـــلا أَرســـانِ
ثَــلَمــوا الرعــيَّةــَ ثَــلمــةً حــتــى لَقَــد — قــــالت بـــلانـــي خـــالقـــي ورمـــانـــي
لا يَـــجـــبُـــرونَ مَهِـــيـــضَهـــا كــلَّا ولا — يَهـــدُونَ مـــن قــد ضــلَّ فــي القــيــعــانِ
بــل يــذبــحــونَ ويــطــبُـخـونَ الجَـديَ فـي — لَبَـــن امِّهـــِ فــافــهَــم لُبــابَ مــعــانــي
قــــامــــت رؤُوسٌ جَــــمَّةــــٌ لكـــنـــيـــســـةٍ — فــــــذٍّ فــــــكــــــلٌّ بــــــالرئاســــــةِ زانِ
تَــخِــذوا الصــوارمَ مــحــتـمـىً لضَـلالهـم — يــــتــــهَــــدَّدونَ الخَـــلقَ بـــالخـــســـرانِ
صــونُ النــفــوسِ غــدا يُــجــامـعُ كُـفـرَهـم — وبـــعُـــرفــهــم صَــونــاً لجــمــع صــوانــي
يَــشــدُونَ بــالأَلحــانِ كــيــمـا يـخـدَعـوا — بــــلذاذةِ الأَنــــغــــام كــــالخِـــيـــلانِ
اعـــيـــادُهـــم واحـــادُهــم جــعــلوهــمــا — مـــوضـــوعَ جـــمـــع الشــمــعِ والقُــربــانِ
جــعــلوا عــلى الأَســرارِ أَســعـاراً لهـا — ثَـــمَـــنٌ فـــمـــا تُــعــطَــى بــلا أَثــمــانِ
ولاجــل ســلبِ الوَرق تـنـظُـرُهـم كـمـا ال — ورقـــــاءِ يـــــفــــتــــنُّونَ بــــالأَلحــــانِ
وبــطــولة الصــلواتِ كــم اكــلوا بُــيــو — تَ أرامــــــلٍ بــــــالسِــــــرّ والإِعــــــلانِ
يـــتـــفـــاخـــرونَ بـــرَقـــشِ ثــوبٍ فــاخــرٍ — وبــــرونــــقِ البــــدلات والتِــــيـــجـــانِ
يــســتــخــدمــونَ شــمــاســاً ان شِــمــتَهــم — شِـــمـــتَ الشُــمــوسَ عــلى غُــصــونِ البــانِ
مــــن كــــل شــــادٍ شــــادنٍ إِمَّاــــ شَــــدا — بُــــعــــداً لصــــوتِ مَــــثــــالثٍ ومَـــثـــانِ
ايـــنَ التـــورُّعُ والتـــنـــسُّكــُ عــنــدمــا — يـــــجـــــلونَ كـــــأسَ الراح بـــــالأَوزانِ
تــغــدو نُــدامــاهــم نُــدامــى فــارتــدِع — يـــا مـــن يــبــيــت مُــنــادمَ النَــدمــانِ
شـانـوا سَـنَـى الكـهـنـوتِ اذ مـن شـأنِهـم — ان يـــمـــنـــحـــوهُ لِصـــبـــيـــةٍ غِـــلمــانِ
راعـوا النـظـيـرَ فـاصـبـحـوا كـشـعـوبـهم — عُـــمـــيَ البـــصـــائرِ قــادةَ العُــمــيــانِ
غــدت الدِيــانــةُ عـنـدهـم والديـنُ حِـفـظَ — الصـــوم ليـــس الصـــونِ كـــالشَـــيـــطــانِ
فــكــأنــمــا هــو كــلُّ مــا يــكــفـي لمـن — يـــبـــغـــي نَـــقــاءَ النــفــس مــن أَدرانِ
يُـــوصُـــونَ فـــي حِـــفــظِ الطــقــوسِ بــدِقَّةٍ — شـــيـــمٌ تـــكـــلُّفُهـــا لقـــد اعـــيـــانــي
امــا وصــايــا اللَه مــا عَــبِــئُوا بـهـا — وهــــيَ الحــــقـــائقُ لا رُســـومُ مَـــبـــانِ
حَـفِـظـوا القُـشـور وقـد رَمَـوا بـلُبـابـها — رَمـــيَ الجـــهـــولِ بـــجـــوهـــرٍ وجُـــمـــانِ
قــد حــرَّفـوا مَـعـنَـى الكِـتـابِ واحـرفـوا — عــــن صـــدقـــهِ بـــالكِـــذبِ والبُـــطـــلانِ
يــاايــهــا الشــعـبُ الشـريـفُ المُـشـتـرى — بــــدمٍ ثــــمــــيــــنٍ فــــائقِ الأَثـــمـــانِ
يـــا ايـــهــا الشــعــبُ الذي مــن اجــلهِ — صُــــــلِبَ الالهُ ومــــــات مـــــوتَ مُهـــــانِ
يــا ايــهـا الشـعـبُ الجـليـلُ المُـفـتـدَى — بــــدمٍ شَـــفـــاهُ مـــن أَذَى الثُـــعـــبـــانِ
يـا ايـهـا الشـعـبُ العـظـيـمُ المُـجـتَـبَـى — مـــن فـــضـــل رحـــمـــةِ بـــارئِ الأكــوانِ
حـــتـــى مَ تَـــخـــبِـــطُ فـــي ظَــلامٍ دامــسٍ — مــــتــــعـــثِّراً بـــالغـــيِّ كـــالسَـــكـــرانِ
أَنَّى فــصــلتـم إِن يَـثـبُـت بـجـوهـرِ اصـلهِ — يَــثــبُــت وان يُــفــصَــل يُــعَــدَّ كــفــانــي
أَنــي ارتــضــيــتــم حُــكــمَ اعــظــمِ مِــلَّةٍ — ســـنَّتـــ بـــان يُـــقـــضَـــى لكــم بِــلعــانِ
حـــقّـــاً لقــد كَــمَــلَت بــكــم اقــوالُ دا — ودَ النــــبــــيِّ بــــاوضـــح التِـــبـــيـــانِ
مــن لم يــشـا البَـرَكـاتِ عـنـهُ تـبـاعـدت — وتـــــقـــــمَّصــــ اللَعَــــنــــاتِ كــــلَّ أَوانِ
يـــــا ربِّ يـــــا ربِّ اســـــتـــــرِدَّ رعــــيَّةً — شَــــرَدَت وضـــلَّت كـــالقـــطـــيـــع الضـــانِ
وأَنِـــر عُـــقــولهــمُ التــي قــد أَظــلَمــت — وتــــبــــرقــــعـــت بـــالغَـــيِّ والذهـــلانِ
عــقُّوا الكــنــيــســةَ أُمَّهــم وهــيَ التــي — حَـــضَـــنَـــتـــهــمُ فــي امــنــع الأحــضــانِ
تــلك التــي قـد أَسَّهـا البـاري عـلى ال — صـــخـــرِ الوطـــيـــدِ الثــابــتِ الأَركــان
تــلكَ التــي المــولى يــسـوعُ ابـتـاعَهـا — بــــدِمــــائِهِ لا بـــالدمِ الإِنـــســـانـــي
بِــكــرٌ مــن الأُمَــمِ اجــتـبـاهـا مِـثـلَمـا — قــد قــالَ عــنــهــا بُــولُسُ الطُــوبــانــي
هــذه حَــمــامــتُهُ الوحــيــدةُ فــي الورى — ولهـــا الطَهـــارةُ والتُـــقَـــى جــنــحــانِ
غَــــرَّاءُ جـــامـــعـــةٌ مـــقـــدَّســـةٌ كـــمـــا — يُــنــبــيــكَ عــنــهــا مــجــمــعٌ هــو ثــانِ
رُســــليَّةــــٌ ويُــــبِــــيــــنُ ذلكَ رُســـلُهـــا — الجــــــائلونَ بــــــســــــائر البُــــــلدانِ
ســاريــنَ للبُــشــرى بــغــيــر عَــصــاً ولا — ســــيــــفٍ ولا كــــيــــسٍ ولا هِــــمـــيـــانِ
مــتــكــلّمــاً مـجـمـوعـهـم بـجـمـيـع انـوا — عِ اللُغــــــاتِ وكـــــلِّ نُـــــطـــــقِ لِســـــانِ
كُــــرســــيُّ رُومــــيــــةِ المـــدائنِ أُسُّهـــا — مـــا شِـــيــنَ قــطُّ بــوَصــمــةِ الطُــغــيــانِ
فــيــهــا أُقــيــمَ أَســاسُهــا مــع رأسِهــا — حِـــبـــرِ الهُــداةِ الأَعــظَــمِ الرومــانــي
لم تــفــتـإِ الخُـلفـاءُ فـي شـخـص الصَـفـا — حـــتـــى مـــجـــيـــء الحـــاكـــم الديَّاـــنِ
تَــرعَــى الخِــرافَ مــع النِــعـاج تـحـكُّمـاً — اعـــنـــي الرُعــاةَ وجُــمــلةَ القُــطــعــانِ
هــذا الذي قــد فــاه فــي لاهــوتِ إِبــنِ — اللَهِ اذ نـــــاداهُ بـــــاســـــتِـــــعــــلانِ
انــتَ المــســيــحُ الهُـنـا ابـنُ اللَهِ بـا — ريــــنــــا بــــلا شــــكٍّ ولا كُــــتـــمـــانِ
فــــي ذلك الكـــرســـيّ مـــن دُونِ السِـــوَى — حُـــفِـــظَـــت أَمـــانـــتُهُ بـــلا نُـــقـــصــانِ
فــي ذلك الكــرســيِّ اكــمــلَ وعــدَهُ ابــنُ — اللَهِ لمـــــــا قـــــــالَ بــــــالإِعــــــلانِ
انــتَ الصَــفــا وعــليــكَ أَبـنـي بِـيـعـتـي — كـــيـــمــا تــكــونَ وطــيــدة البُــنــيــانِ
تَــقــوَى ومــا تُــقــوِي مــن التـقـوَى ولا — تَـــقـــوى عـــليـــهـــا بِـــدعــةُ المَــيَّاــنِ
هـــذا الذي خَـــضَـــعَـــت لطـــاعـــة امــرهِ — مِـــلَلُ الأَنـــام بـــعـــيــدُهــا والدانــي
دخـــلوا بـــدِيـــنِ اللَهِ أَفـــواجــاً بــلا — خـــــوفٍ ورَهـــــبـــــةِ صـــــارمٍ وسِــــنــــانِ
انـــا أَســـتـــمـــيــحــكَ يــا الهــي مِــنَّةً — يــــا بـــحـــرَ كـــل تـــعـــطُّفـــٍ وحَـــنـــانِ
فــي ان تـنـيـرَ عُـقـولَ مـن قـد اصـبـحـوا — مــن ذي الغَــبــاوةِ مُــظــلِمــي الأَذهــانِ
وأَقِــل مــســاعــيــنــا العِــثــارَ ورَوِّيَــنَّ — أُوامَــــنــــا مــــن بــــحــــرك الهَـــتَّاـــنِ
وعـــــلى وَلائك أَلِّفَـــــنَّ قـــــلوبـــــنــــا — واســـمَـــح لنـــا بـــالفـــوزِ والرُضـــوانِ
وارحَــم ايــا مــولايَ شــعــبــاً بــائســاً — وانـــظُـــر اليــهِ بــطَــرفِــكَ اليَــقــظــانِ
واقــتَــدهُ مـن وَعـثِ الضَـلال إلى الهُـدَى — بــــجَـــلالِ مـــريـــمَ بَهـــجـــةِ الأَكـــوانِ
مــن قــد سَــمَــت فـضـلاً عـلى أَوج العُـلَى — وعَــــلَت أَخــــامــــصُهـــا عـــلى كِـــيـــوانِ
فــلهــا التــحــيَّةــُ ســرمــداً مــا غــرَّدَت — وتـــــرنَّمـــــت وَرقــــاءُ فــــي أَفــــنــــانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنين: جمع: تَنَانِينُ. (حيوان). 1.: حَيَوانٌ مِنْ رُتْبَةِ الحَرْشَفِيَّاتِ، مِنَ الزَّوَاحِفِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ العَظَايَا تَتَمَيَّزُ بِامْتِدَادٍ جِلْدِيٍّ يُسَاعِدُهَا عَلَى الحَوْمِ، أَيِ الانْتِقَالِ مِنَ الأَشْجَارِ إ …
- الدوران: الدَّوَرانُ : مصــ.-: الطَّواف حول الشّيْءِ؛ دَوَرانُ الأرض حول الشمس/ دَوَران الدّم، هو تنقّله في الأوردة والشرايين والعروق.
- الرذل: رذل: الرَّذْل والرَّذِيل والأَرذَل: الدُّون مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الدُّون فِي مَنْظَره وَحَالَاتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الدُّون الخَسيس، وَقِيلَ: هُوَ الرَّديء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَرَجُلٌ رَذْل الثِّيَابِ وَالْفِعْلِ، وَالْ …
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- برهان: البُرْهَانُ : البيّنة الواضحة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أُنْ رَأىَ بُرْهَانَ رَبِّهِ -: الحجة القاطعة، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ -: في الفلسفة، القياس الذي يتألف من مقدمات يقينية …
- بفؤادي: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
- بلجه: البُلْجَةُ : افتراق الحاجبين. -: ضوء الصباح عند الفجر؛ استفاق حين البُلْجة ليتوضأ ويصلِّي.