يــا لقـومٍ قَـد تَـنـاهـى وانـتَـشَـر
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا لقـومٍ قَـد تَـنـاهـى وانـتَـشَـر — غَــيُّهــم فــي كــلِّ قُــطــرٍ واشـتَهَـر
أَيُّهــا القـومُ الذيـنَ انـتَـجَـعـوا — نـجـعـةَ الإِغـواءِ حـتـى انـفـجعوا
يـا لَقـومـي هـل لكـم ان تَـرجِعوا — فــلقــد أَمــسَــت حـكـايـاكـم سَـمَـر
ســلكـوا وَعـثَ الردى واقـتـحـمـوا — كـل مَهـوى فـانـهـووا وانـهَـدَمـوا
قـد عَـمُـوا عـقلاً فلو أن يَفهَموا — أنَّهــم عُــمـيُ البـصـيـرة والبَـصَـر
حِــرتُ فــي مــاذا أُســمـيـهـم وفـي — ايِّ شــيــءٍ نــعــتَهُــم حــقّــاً افــي
أنــا لا أخــتــارُ ذِكـراهُـم بِـفـي — مــا لهــم فِــعــلٌ جــمـيـلٌ يُـذدَكَـر
خـالَفُـوا اللَه ولم يُـصـغُـوا لمـا — نَــصَّهــُ الإِنــجـيـلُ نـصّـاً مُـحـكَـمـا
عـن ونـاسـة بـطـرسَ الهـامِ الهُما — مِ العـظـيـم القَـدرِ قَـدرٍ ذي قَـدَرَ
الرئيــس الأرأَسُ الأُسُّ المَــكِـيـن — صـخـرةُ الإِيمانِ ذو الحقِّ المبين
مـن يـسـوعَ المُـجتَبَى هذا الأمين — صــارَ رأســاً للكـنـيـسـة مُـشـتـهـر
أس بــيـعـتـهِ وراعـيـهـا الجـليـل — والرئيـسُ العـامُ فـي جِـيـلٍ وجـيل
كــلُّ مــن يــأبــي رئاسـتـهُ دخـيـل — بــل زنــيــمٌ وهــوَ سِـقـطٌ مُـحـتَـقـر
شـــأنُهُ فـــوقَ السَـــمـــواتِ سَــمــا — إذا دُعِـي رأسَ الكـنـيـسة وانسمى
فَهــوَ قــد حـازَ مـقـاليـدَ السَـمـا — ليــسَ يــدخـلهـا الذي فـيـهِ كـفـر
مِـــلَّةُ الرُومِ التـــي قــد رَكِــبَــت — فَــرَسَ الغَــيِّ لأَن فــيــهــا كَــبَــت
إِرحَــمُــوهــا إِنَّهــا قــد نُــكِــبَــت — زالَ عــنــهــا كــلُّ خـيـرٍ مُـعـتَـبـر
قــد غَـدَوا أَسـرى عـبـيـداً للأُمَـم — غَــرَضـاً مُـسـتـهـدِفـاً سـهـمَ النِـقَـم
عَـدِمُـوا الخـيـرَ وهـاتِـيـكَ النِـعَم — ذا جَــزا الكُــفـرانِ شـرٌّ مـكـفـهـر
كـيـفَ لا تـبـكـي عـليهم يا سمير — هـاتـفاً بالويلِ من أَقصى الضمير
إِنَّهـم قـد غادروا الماءَ النمير — وارتَـضَـوا بـالوَحـلِ نهلاً والكَدَر
أيـن هـاتِـيـكَ المـمـالك والغِـنَـى — ايـنَ ذاكَ الشـأنُ مـع ذاكَ السَـنَى
ذهــــبَ الكُـــلُّ ولم يَـــبـــقَ لنـــا — غــيــرُ أَشــبــاهٍ وأَشــبـاحِ الصُـوَر
ايــنَ هــاتِــيــكَ العُـلُومُ النَـيِّره — ايــن تِـلكَ الرَهـبَـنـاتُ المُـزهِـره
ايـنَ هـاتـيـكَ الوُجـوهُ المُـسـفِـره — مــا تــبَّقــى غــيـرُ رسـمٍ قـد دَثَـر
غـادَروا حُـسـنَ الحـقائق والعلوم — نَـبَـذُوهـا واسـتـعـاضـوا بـالرُسوم
مــا بِهِــم إِلّا فــتــىً عـاثٍ جَهُـوم — مـسـتـبـيـحُ المـنـهـيـاتِ بـلا حَذَر
قُـبـرُصـيُّ الأصـلِ خـريـاطـي الدِمـا — خِـــلتُهُ لا رُوحَ فـــيــهِ كــالدُمَــى
لو بُــلِي فــي حــادثٍ لاسـتـسـلمـا — ورَمــى الدِيــنَ بــمِـقـلاعِ الحَـجَـر
سـلكـوا تِـيـهـاً عـلى هـذا النـمط — خِــلتُهـم كـالبَـر بَـريـيـنَ الغـطـط
ان تَـرُم تـهـذيـبـهـم سُـمـتَ الشَطَط — إذ هــمُ مـتـغـيـرون كـمـا القَـمَـر
قـد غَـوَوا إذ بالغَوايات امتَطَوا — أَيــنُـقَ الجـهـلِ فـأَخـطَـوا وخَـطَـوا
وبــــســـيـــفٍ أُمَـــيٍّ قـــد سَـــطَـــوا — ليــسَ بِــدعــاً إِنَّهــم شــعــبٌ تَـتَـر
قـد سَـمِـعـنـا اللَه عـنـهـم شاهداً — قـد غَـدا شَـعـبـي قـطـيـعـاً شـاردا
مــن أجــاج الكُـفـرِ أَمـسـى وارداً — عــن رُعــاةٍ فـازَ مَـن عـنـهـم صَـدَر
فــاطــعــيــن بــســيـف بـغـيٍ ظـالمِ — لا بــــكِــــلمــــة حـــقِّ ربٍّ راحـــمِ
مــســتــعــيــنــيــنَ بــحـدِّ الصـارمِ — إِنَّمــا سِــيــمــاؤُهـم نـفـثُ الضَـرَر
قــالتِ الأَشــرارُ قَــولاً مُــعـلنـا — نَـقـتُـلُ العـادل ليُـشـهَـر فـعـلنـا
انــهُ قــد صــارَ تــوبــيــخـاً لَنـا — كـاشـفـاً للنـاسِ عـنـا مـا اسـتتر
ان تَـرُومُـوا الحقَّ يا أهلَ اللَمَم — إطـرحـوا مـن كـفِّكـم سـيـفَ الأُمَـم
نــحــن لا سـيـفَ لنـا إلا القَـلَم — عــن كِـتـابِ اللَهِ نُـمـلي مـا ذَكَـر
وَتــعــالَوا نَــتَــبـارى بـالمَـقـال — مـمـتـطـينَ الفحصَ في شَوطِ الجِدال
إِنـمـا نُـورُ الهُـدى يَنفِي الضَلال — فـالدجـى يُـجـلى إذا الصـبـح جشر
هــم بـنـو أُمـي ولي عـمـداً غَـزوا — غـادروهـا وإلى الغـيـرِ اعـتَـزَوا
قـد عَـزَوهـا للشَـنارِ وما اختَزَوا — هــذهِ أَخــبــارُهــم بــالمُــخــتَـصَـر
يـا بـحورَ الظُلمِ يا شوكَ القَتاد — يـا أَهـيـلَ الكُـفرِ يا آل العِناد
شــرُّكــم قــد نَــمَّ فــي نَـجـدٍ وواد — عــمَّ اهـلَ البـدوِ ايـضـاً والحَـضَـر
قــد غَــوَيـتـم إذ نُهـاكـم أَظـلَمـا — فــاســتــجــتـم حـلَّ مـا قـد حُـرِّمـا
شــأنُــكــم ضَــرُّ الورى فــكــأَنَّمــا — جُـبِـلَت مـنـكـم عـلى الشـر الفِـطَر
ويـــلكِ يـــا عَــثــرةً قــد عَــثَــرَت — فــي خَـطـايـاهـا التـي قـد كَـثُـرَت
قَـــطَّعـــَت أَســلاكَهــا وانــتَــشَــرت — فـاغـتَـدَت بـيـن الانـام شَذَر مَذَر
ويـــحـــكِ يـــا فـــئَةً قــد ظَــلَمَــت — مـــن رُعـــاةٍ لنُهـــاهـــا أَظــلَمَــت
لو بــمــا قــد حـلَّ فـيـهـا عَـلِمَـت — لاسـتـهـلَّ الدمـعُ مـنـهـا كـالمطَر
جــوهــرُ العــقــلِ تَــغــشَّاــهُ عَــرض — ظــلمــةٍ أثــبـتَ مَـنـشـاهـا الغَـرَض
حُــبَّ جــنــسٍ اورث النــفـس المَـرَض — فــلهــذا حُــلوُهــا اضــحــى مَــقَــر
رايُ لوتــــارٍ وكَــــلويــــنٍ لَقَــــد — تَـــبِـــعُــوهُ وهــوَ رأيٌ مُــنــتَــقَــد
مــا بِهِــم إِلّا جَهُــولٌ قــد فَــقَــد — رُشــدَهُ حــتـى غـدا أَعـمـى البَـصَـر
قــالتِ الأَوغــادُ مــن شـرِّ الغَـلَط — إِنَّ بـــثـــقَ الروحِ مــن آب فَــقَــط
أَنــزَلُوا الإِبــنَ عــن الآبِ وقَــط — لم يَــقُــل ذا حـازمٌ فـيـمـا غـبـر
أَغـلظـوا الأقـوالَ فـيـمـا نَقَلوا — عــن نُــفــوس انَّهــم مــا كَــمَــلوا
فــليــجــيــبـونـا إذا مـا سُـئِلوا — مـا أفـادَ النـاسَ مـوتُ المـنـتَظَر
جَـحَـدوا بـالجـهـلِ تـطهيرَ النُفوس — دونَ إِســعــافِ قــرابـيـنِ القُـسُـوس
ولهــذي أنــكــروا لولا الفُــلُوس — وارتــأوهـا كـالأغـانـي والسِـيَـر
زَعَـمـوا التقديسَ بالخبزِ الفطير — لم يَـسُـغ أصـلاً ولكـن بـالخـمـيـر
إِنـمـا الربُّ كـمـا قـالَ البـشـيـر — حَــفِـظَ النـامـوسَ حـسـبُ بـلا غِـيَـر
انـكـروا فـعـلَ الكـلامِ الجـوهري — وَهـــوَ قـــولُ اللَهِ قـــولٌ جَهـــوَري
فَـتَـعـامَـوا عـن ضِـيا الحقِّ الوَرِي — وتَــوارَوا عــنــهُ لمَّاــ ان حَــسَــر
قَــدَّسـوا فُـوتـيـوسَ الجـانـي الذي — مـا لهُ قُـدسٌ سـوى الكِـبـرِ القَـذِي
طُــرُقَ الشــيـطـانِ فَهـوَ المُـحـتـذِي — مــا القــداســاتُ لهـا فـيـهِ أَثَـر
ثُــمَّ بــالامــاسُ يــنــبـوع البِـدَع — ذلكَ الفَــدمُ الذي أَشـقـى البِـيَـع
حَــرَمـتـهُ الرومُ مـع تـلكَ الشِـيَـع — فـي مـجـامـعـهـم كـمـا نـصَّ الخَـبَر
أَوقَـدوا نِـيـرانَهـم ذاتَ الخُـمُـود — وَهيَ تُغذَى الشمعَ من تلكَ الفُنُود
وَنَــحــوهـا بـالعِـبـادة والسُـجـود — ثــم صــاحــوا نـورُ مـولانـا ظَهَـر
صــيــرتــهــا أنـبـيـاءُ المـخـرقـه — نُـــورَ ربٍّ وهـــي نـــارٌ مُـــحــرِقــه
وبــهــا حـازوا الرِقَه بـالسَـرقـه — حَــســبُهــم دُخــانُ نــارٍ مــع شَــرَر
لا تَــلُمــنـي يـا أراتـيـكـي عـلى — ذَمِّ مــن قــد أَسـخَـطـوا رَبَّ العَـلا
كِـــذبُهـــم زاحَ غِــطــاهُ وانــجــلى — حِــيــلةٌ قــد عُـرِفَـت عِـنـدَ البَـشَـر
عابِدوا النيران في تلكَ الطُقُوس — قُـل لنـا مـا هـم قُـسـوسٌ ام مَجُوس
طــالمــا قـد نُـكِّسـت مـنـهـم رؤُوس — عــن وهــجٍ رابَهــم لمّــا اســتَـعَـر
قَــســمـاً بـالنـارِ يـاذا الهـربـذُ — انــتَ فــيــنــا كــاهــنٌ ام مُـوبَـذُ
قُــل لنــا يـا صـاحِ قـبـلاً تُـؤخَـذُ — لِلظــى عــنــا ويــنــقـطـع الخـبـر
يــا الهــي بـالرسـولِ المـصـطـفـى — رأسِ رُسـلك بـطـرسَ الصـخـرِ الصَـفا
أَســقِــنــا مــن وِرد إيـمـانٍ صَـفـا — وأَقـــلنـــا حـــرَّ نـــيــرانِ سَــفَــر
بـالبَـتُـولِ البـكرِ مَرقاةِ الصُعُود — للعــلا مَــن حَــمَـلَت روحَ الوُجُـود
صَـفـوةَ اللَهِ ابـنـها بحرَ الوُرُود — نَــجِّنــا مِــمَّنــ أَذاهــم قــد زَخَــر
يـا شـفـيـعـة جِـنسِنا يومَ الزِحام — إِمـنَـحِينا الصفحَ مع حُسنِ الخِتام
إِن ذا أَقــصــى مــرامـي والسـلام — واخـمِـدي شَـرَّ العِـدى أهـلِ الوَغَـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- حرت: حرت: الحَرْتُ: الدَّلْكُ الشَّدِيدُ. حَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: دَلَكه دَلْكاً شَدِيدًا. وحَرَتَ الشيءَ يَحْرُته حَرْتاً: قَطَعه قَطْعاً مُسْتَديراً، كالفَلْكة وَنَحْوِهَا. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف مَا قَالَ اللَّي …