العُـــمـــرُ فـــانٍ والتَـــنَــعُّمــُ زائلُ

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

العُـــمـــرُ فـــانٍ والتَـــنَــعُّمــُ زائلُ — والمــرءُ عــانٍ بــالذي هُــوَ بــاطــلُ

هــل ذي الحــيـوة سِـوَى دُخـانٍ بـائدٍ — فـــكـــأنــهــا حــالٌ لديــنــا حــائلُ

وتَــوَدُّد الإِنــســان جِـسـمـاً فـانـيـاً — جـهـلٌ فـجـافِ الجِـسـمَ يا ذا الجاهلُ

مـن كـانَ غـايـتُهُ الزَوالَ فـمـا تُرى — يــبــغـيـهِ مَـن هُـوَ عـن قـليـلٍ راحـلُ

مــــا هـــذهِ الأَيَّاـــمُ إِلَّا بُـــرهـــةٌ — تـمـضـي كـمـا يـمضي الظلالُ المائلُ

فـالى مـتـى لا تـسـتـفـيـقُ وانت من — اكــواس صَهــبــاءِ المــنــيَّةــ نـاهـلُ

نَــشــوانُ مــن خَـمـر الجَهـالةِ غـارقٌ — ثَــمِــلٌ بــاثــواب الرَدَى مُــتَــمـايِـلُ

ضـاقـت بـذي القَـرنَين ساحات الفَضا — مــا زال وَهــوَ مُــغــالِبٌ ومُــقــاتِــلُ

حـــتـــى ثـــوى فـــي سُــمّ لحــدٍ ضــيِّقٍ — مــن بــعــد مــا ارداهُ سَــمٌّ قــاتــلُ

وانـكـفَّ مـا بـيـن الكُـفـاة ورمَّ مـع — رِمَــم الرفــات وليـس عـنـهُ مُـنـاضـلُ

لم يَـحـمِهِ المُـلكُ المـنيعُ ولم تَذُد — حــربَ الرَدَى عــنــهُ قَــنـاً وقـنـابـلُ

وإذا تـفـطَّنـَ فـي انـتِهـاءِ جُـسـومِنا — وحـيـاتِـنـا النَـدبُ الحَـزُوم العاقلُ

ابـدى الزَهـادةَ فـيـهـمـا رَبُ النُهى — وافـاق مـن سِـنَـةِ المَـنـام الغـافـلُ

ان كُنتَ تَجهَلُ ما اقول فسِر إلى ال — أَرمــاس وانــظُــر ايُّهــذا الجــاهــلُ

وامـعِـن بـهـا نـظـراً فليسَ يُرَى بها — الا بـــــلىً يَـــــرعــــى ودُودٌ آكــــلُ

ولحُـومٌ انـتـثَـرت وحُسنٌ قد محال ال — اغـــيـــارُ رونَـــقـــهُ ومـــاقٌ ســـائلُ

وقُـــدودُ قـــامـــات طـــواهُــنَّ الرَدى — طَــــيَّ الرِداءِ فـــايـــن قَـــدٌّ مـــائلُ

فـــالمَـــلكُ والمــمــلوكُ كِــلاهــمــا — شَـرَعـاً وقـد سـاوَى النـبـيهَ الخاملُ

عـمَّرت خُـطـوبُ المـوت أَجـيـالَ الوَرَى — مـاتَ القـتـيـلُ وبـعـد ذاك القـاتـلُ

لكـــن أَخَـــصُّ خُــطــوبــهِ فــي مــاجــدٍ — نــاحــت عــليــهِ مــحــافـلٌ وجـحـافـلُ

جـافـت مـضـاجـعَهـا الرِجـالُ وغـادَرَت — أَزواجَهــــا فــــكــــأَنَّهــــنَّ أرامــــلُ

ولَمِــا أَلِفــنَ مــن النُـواحِ تـعـلَّمـت — مـــن نَـــوحِهِـــنَّ حـــمــائِمٌ وبــلابــلُ

وخَــلَعــنَ أَبــراد النــعـيـمِ لفَـقـدهِ — طُـــرّاً فـــمــا مــنــهــنَّ إِلا ثــاكــلُ

وَلَبِــســنَ أَثــوابَ الحِـدادِ تـعـاهُـداً — أَن مــا لَهــا طُـولِ الزَمـانِ مُـزايـلُ

يَــمـرَحـنَ فـي مـرط السَـوادِ كـانـمـا — شُهُــبٌ تَــغــشَّاــهــا الظـلامُ الحـائلُ

فـي الأَرض مـأتَمةٌ عليهِ وفي السَما — ءِ لديــــهِ مـــائدةٌ وعُـــرسٌ حـــافـــلُ

فُــقِـد التـأسِّيـ والمـثـيـل بـنَـعـيـهِ — إذ مــا لهُ بــيــن الأَنـام مـمـاثـلُ

غـاصـت نُـجـومُ البِـشـرِ فـي تـيَّاـرهـا — لمـا اكـتَـسَـى التـعـبـيـسَ بدرٌ كاملُ

أَغـلى الصُـدورَ جَـوىً كـما غُلَيت نَدىً — مــنــهُ لأَضــيــاف العُــفــاة مـراجـلُ

مــوتٌ لمــوســى صــار مَــحــيـىً آجـلاً — لكــــنَّهــــُ للنــــاس مــــوتٌ عـــاجـــلُ

لاقى المَنا مثل الذي يَلقى المُنَى — مــا هــال مــنــهُ القـلبَ رَوعٌ هـائلُ

فـــكـــانـــهُ مـــاضٍ لنَـــيـــلِ جــوائز — حــقَّتــ فــلم يَـشـغَـلهُ عـنـهـا شـاغـلُ

بَـسَـطَ اليـدَيـنِ عـلى السـرير مسلِّماً — روحـاً هـي النـوعُ الفـريـد الكـاملُ

مــا زال يـخـتـرقُ الاعـاليَ صـاعـداً — حــتـى ارتـقـى صَـعَـداً لمـا هـو آمـلُ

قــبــلاً يـضُـمّ الجـسـمَ مَـنـزِلُ قـبـرِهِ — ضــمَّتــهُ فــي أَوج السَــمــاءِ مـنـازلُ

وقُـبَـيـل يـنـزلُ تـحـت اطـباقِ الثَرَى — رُفِــعَــت لهُ فــوق الطِــبــاقِ مـنـازلُ

فــتــراهُ مُــضــطــجِــعَ الثَــرى لكـنـهُ — فــوق المَــجــرَّة والكــواكــب جــائلُ

وان نــضــا ثــوبَ الحــيـوةِ فـإِنـمـا — قــد جــلَّلتــهُ مــن الجَــلال جــلائلُ

دَرَجَــوهُ بــالمـقـصـورِ مـغـلولاً ومـن — حُــســنــاهُ مــمــدودُ عــليــهِ غــلائلُ

والتــــفَّ بــــالأَكــــفــــان إلَّا أَنَّهُ — بــسَــنــاءِ أثــواب السَــعـادة رافـلُ

مـا كـنـتُ أحـسَـب بـعـدَ طُـولَ يـمـينهِ — مــا طــالَ أَنَّ لهُ الحِــمــامَ يُـطـاوِلُ

أو أَنَّ أُنـــمُـــلَ كــفِهِ تــنــكــفُّ عــن — عــافٍ وان تــنــشــلَّ مــنــهُ أنــامــلُ

نَـدبـي عـلى مـوسى بنِ أَبرَصَ والبُكا — فــرضُ الفــروض ومــا عــداهُ نـوافـلُ

ولأَنــدُبــنَّ النــادبــيـنَ ليـنـدُبـوا — نَـدبـاً هـو القَـرمُ العـزيـز الفاضلُ

يَــتَـنـازَعُ الحَـزَنُ المـبـرِّحُ والجَـوى — فــي مُهــجـتـي وكـلاهـمـا بـي عـامـلُ

أَبـقـى لنـا مـن بـعـدِ نُـقـلةِ جِـسـمهِ — غُــرَراً تــنــاقَــلَهــنَّ عـنـهُ النـاقـلُ

وشــؤُونَ عــيــنٍ بــالدِمــاءِ سـخـيـنـةَ — حــتــى جَــرَى مــن فَــيــضِهــنَّ جــداولُ

فــكــأنــمــا الدمــعُ الذي أَجـرَيـنَهُ — مُــقَــلٌ بــتَــســكـابِ الدِمـاءِ هـوامـلُ

أَنـــهـــارُ مـــصـــرٍ حــالهــنَّ إلى دمٍ — مــوســى فــانــكــرَ وِردَهــنَّ النـاهـلُ

لا تُـنـكِـروا فـي المشبهين تشاكلاً — ان المُــشــابِه للشــبــيــه مُــشـاكِـلُ

لو لم يَــمُـت مـوسـى ويَـخـفـى جِـسـمُهُ — لَنَــحــت اليــهِ بــالسُــجــود قـبـائلُ

ولاجـل ذا مـا بـيـن مـيـخائيلَ وال — شَــيــطــانِ كــان تَــخــاصُــمٌ وتَـجـادُلُ

قـد أَنـزَلوهُ إلى التُراب وما دَرَوا — فـــي أنـــهُ ضِــمــنَ التــرائبِ نــازلُ

بــاهــى عــلى الجَــوزاءِ تُــربٌ ضــمَّهُ — وزهــت عـلى الأَفـلاك مـنـهُ جـنـادلُ

مـا خِـلتُ أَنَّ الشمس تَغرُب في الثَرَى — سَـحَـراً ويَـغـشـاهـا التُـرابُ الهـائلُ

كــلا ولا ايــقــنــتُ قــبــل ثَــوائِهِ — فــي الأَرض ان البَــدرَ فـيـهـا آفـلُ

قـد كـانَ جِـيـدُ الدهـرِ مـنـهُ حـالياً — والآنَ اصــبــحَ وَهــوَ مــنــهُ عــاطــلُ

ذا عِــقــدُ واســطــةِ الكِـرامِ وسِـلكُهُ — فـــكـــأنــهُ للفــضــلِ شَــمــلٌ شــامــلُ

أَســخَـتَ يـا هـذا العُـيـونَ فـدمـعُهـا — لك أيُّهــا الأَنــقــى حــمـيـمٌ غـاسـلُ

لم تَـحـمِـل النُـسـوانُ مِـثـلَكَ مـاجداً — كــلا وشِــبــهَــكَ مــا قَـبِـلنَ قـوابـلُ

عَــــلِقَـــتـــك أَشـــراكُ الرَدَى لكِـــنَّهُ — أَتَــصــيــد عَـنـقـاءَ الزَمـان حـبـائلُ

ودَهَــتـكَ غـائلةُ المَـنُـونِ وهـل تُـرَى — تــدنــو الى أَسَــد السَــمـاءِ غـوائلُ

قــاطــعــتَــنـا فـتـقـطَّعـَت بـصُـدورنـا — مـــنـــا قُـــلوبٌ حُـــبُّهــا بــك واصــلُ

وبــذا التــفــاصُـل حُـلّلَت أَوصـالُنـا — وتــفــصَّلــت مــنــا حَــشــىً ومــفـاصـلُ

لا تُـنـكِـروا مـنـهُ القـطـيـعـةَ انـهُ — مُــوســى ومــن سِــيـمـاهُ قـطـعٌ فـاصـلُ

لاحُــطَّ عَـرشُـكَ فـي الأَنـام ولا رُؤِي — يــومـاً لجِـسـمـك بـعـد مـوتـك حـامـلُ

لمــا تــحــقَّقــ رفــعُ نــعـشـك للوَرَى — خُـــفِـــضَــت لديــهِ غــواربٌ وكــواهــلُ

وسَــرَوا حُــفــاةً حــاســريـن رؤُوسَهـم — ولَهُــــــم وَراءَك ضَــــــجَّةــــــٌ وولاولُ

وارتــجَّتــ الأَرَضُــونَ مـن ضَـوضـائهـم — فــكــأنَّهــا قــلبــي عَــرَتــهُ قـلاقـلُ

وكـــأَنَّ صـــوت الصــاعــقــيــن زلازلُ — يُـــرهِـــبـــنَ إِرعـــاداً وهُــنَّ نــوازلُ

فــكــأَنَّهـا صَـعَـقـاتُ مـوسـى فـي رُبـى — حُــورِيــبَ اذ شَــمِــل الصُــراخَ زلازلُ

رِفـقـاً بـأُسـرتـك السَـراة فـقـد ذَكَت — مــنــهــم لفَــقــدك لَوعــةٌ وبــلابــلُ

تـتـسـاقـطُ النِـيـرانُ مـن نَـفَـثـاتِهِم — فــكــأَنَّمــا تــلك الصُــدورُ مــشـاعـلُ

أحــزانُ مــوتــك وِقــرُ حِــمــلٍ بـاهـظٍ — أَقـــوَت ذِرى مـــن ثِــقــلهِ واســافــلُ

وأَجَـــلُّهُ وِقـــراً تـــحـــمَّلـــهُ فـــتــىً — نَــدبٌ خــبــيــرٌ بــالزَمــانِ حُــلاحِــلُ

هـل يَـحـمِـلُ الأَثقالَ اذ وَهَتِ القُوَى — عـن حَـمـلهـا الَّا الفـنـيـق البـازلُ

ذو الرأي مـيـخـائيـلُ افـضـلُ من لهُ — خِــيــمٌ تــفــرَّدَ بــالتُــقَـى ومَـخـايِـلُ

خَــتَــن الفــقــيــدِ وخِــدنُهُ وخـليـلهُ — وأَلِيــفــهُ وصــديــقــهُ المــتــفـاضـل

فَــضُــلَت فــضــائل فــضــلهِ ولَكَــم لهُ — بــيــنَ الأَنــامِ فــواضــلٌ وفــضــائلُ

قــد مــرَّنـتـهُ النـائبـاتُ فـلم تَـرعُ — مـن أَسـهُـم الحِـدثـانِ مـنـهُ مـقـاتـلُ

بِــأَبــي اخـاهُ سَـلامـةَ الرَجُـلَ الذي — هُــوَ فــي السـلامـة كـلَّ وقـتٍ حـاصـلُ

أَخــوَانِ شِـبـهُ الفَـرقَـدَيـن كِـلاهـمـا — مُـــتَـــوازِنٌ مــع صِــنــوهِ مــتــعــادلُ

خَــلقــاً وخُــلقــاً كـامـلاً مـا شـانَهُ — شَـــيـــنٌ فــايُّهــمــا جــليــلٌ كــامــلُ

فــهــمـا إذا الأَنـسـاب وُفِّيـ حَـقُّهـا — ذا غــارب الحُــســنَــى وهــذا كـاهـلُ

لم يَـبـرَحـا مُـتَـبـارِيَـيـن بحَلبةِ ال — افــضـال سـبـقـاً ليـسَ مـنـهـم قـافـلُ

عـزَّ العَـراءُ عـليـكَ يـا مُـوسـى فـما — أنــا فــي رِثــائِك قــائلٌ أو فـاعـلُ

فــتــغـمَّدَ الرَحـمـانُ رُوحـك بـالرِضَـى — وسَــقَــى ضــريــحــكَ سَــحُّ غِــيـثٍ وابـل

مــا رنَّحــت ريــح القَــبُــول وعُــطِّرَت — مــن طــيــب ذِكــرِك شَــمــأَلٌ واصــائلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجاهل: الجَاهِلُ : مَنْ لا عِلْمَ له؛ وجاهل يدَّعي في العِلْمِ فَلْسَفةً ** قَدْ راحَ يكفرُ بالرحْمَنِ تَقليداً
  • الزوال: الزَّوَالُ : مصـ.- الاضمِحلال، أو التحوّل والانتقال.-: في القانون، هو انقضاء المدّة القانونية/ زوال اليد، هو عدم التصرّف بالعين الذي كان وضع اليد يجيزه/ زوال الالتزامات، هو انقطاع الصلة القانونية بين الدائن والمدين بمقتض …
  • المائل: مَايَلَ يُمَايلُ مُمَايَلَةً : - ـه: أغار عليه؛ مَايَلَنا العدوُّ فمايَلْناه، أي أغار علينا فأغرْنا عليه. - ـه: مالأَهُ وَساعده.-: رجّح بيْن الشيْئَيْن؛ مايل بين السفر والبقاء في المدينة ففضّل الأوّل على الثاني.
  • بائد: [ب ي د]. (فاعل من باد). "هَذَا مِنَ العهْدِ البائِدِ": مِنَ العَهْدِ الْمَاضِي الزَّائِلِ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة