العُمرُ فانٍ والتَنَعُّمُ زائلُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
العُمرُ فانٍ والتَنَعُّمُ زائلُوالمرءُ عانٍ بالذي هُوَ باطلُ
هل ذي الحيوة سِوَى دُخانٍ بائدٍفكأنها حالٌ لدينا حائلُ
وتَوَدُّد الإِنسان جِسماً فانياًجهلٌ فجافِ الجِسمَ يا ذا الجاهلُ
من كانَ غايتُهُ الزَوالَ فما تُرىيبغيهِ مَن هُوَ عن قليلٍ راحلُ
مــــا هذهِ الأَيَّامُ إِلَّا بُرهةٌتمضي كما يمضي الظلالُ المائلُ
فالى متى لا تستفيقُ وانت مناكواس صَهباءِ المنيَّةــ ناهلُ
نَشوانُ من خَمر الجَهالةِ غارقٌثَمِلٌ باثواب الرَدَى مُتَمايِلُ
ضاقت بذي القَرنَين ساحات الفَضاما زال وَهوَ مُغالِبٌ ومُقاتِلُ
حتى ثوى في سُمّ لحدٍ ضيِّقٍمن بعد ما ارداهُ سَمٌّ قاتلُ
وانكفَّ ما بين الكُفاة ورمَّ معرِمَم الرفات وليس عنهُ مُناضلُ
لم يَحمِهِ المُلكُ المنيعُ ولم تَذُدحربَ الرَدَى عنهُ قَناً وقنابلُ
وإذا تفطَّنَ في انتِهاءِ جُسومِناوحياتِنا النَدبُ الحَزُوم العاقلُ
ابدى الزَهادةَ فيهما رَبُ النُهىوافاق من سِنَةِ المَنام الغافلُ
ان كُنتَ تَجهَلُ ما اقول فسِر إلى الأَرماس وانظُر ايُّهذا الجاهلُ
وامعِن بها نظراً فليسَ يُرَى بهاالا بـــــلىً يَـــــرعــــى ودُودٌ آكــــلُ
ولحُومٌ انتثَرت وحُسنٌ قد محال الاغيارُ رونَقهُ وماقٌ سائلُ
وقُدودُ قامات طواهُنَّ الرَدىطَــــيَّ الرِداءِ فاين قَدٌّ مائلُ
فالمَلكُ والمملوكُ كِلاهماشَرَعاً وقد ساوَى النبيهَ الخاملُ
عمَّرت خُطوبُ الموت أَجيالَ الوَرَىماتَ القتيلُ وبعد ذاك القاتلُ
لكن أَخَصُّ خُطوبهِ في ماجدٍناحت عليهِ محافلٌ وجحافلُ
جافت مضاجعَها الرِجالُ وغادَرَتأَزواجَهــــا فــــكــــأَنَّهــــنَّ أرامــــلُ
ولَمِا أَلِفنَ من النُواحِ تعلَّمتمن نَوحِهِنَّ حمائِمٌ وبلابلُ
وخَلَعنَ أَبراد النعيمِ لفَقدهِطُرّاً فما منهنَّ إِلا ثاكلُ
وَلَبِسنَ أَثوابَ الحِدادِ تعاهُداًأَن ما لَها طُولِ الزَمانِ مُزايلُ
يَمرَحنَ في مرط السَوادِ كانماشُهُبٌ تَغشَّاها الظلامُ الحائلُ
في الأَرض مأتَمةٌ عليهِ وفي السَماءِ لديــــهِ مائدةٌ وعُرسٌ حافلُ
فُقِد التأسِّيـ والمثيل بنَعيهِإذ ما لهُ بين الأَنام مماثلُ
غاصت نُجومُ البِشرِ في تيَّارهالما اكتَسَى التعبيسَ بدرٌ كاملُ
أَغلى الصُدورَ جَوىً كما غُلَيت نَدىًمنهُ لأَضياف العُفاة مراجلُ
موتٌ لموسى صار مَحيىً آجلاًلكــــنَّهــــُ للنــــاس مــــوتٌ عاجلُ
لاقى المَنا مثل الذي يَلقى المُنَىما هال منهُ القلبَ رَوعٌ هائلُ
فكانهُ ماضٍ لنَيلِ جوائزحقَّتــ فلم يَشغَلهُ عنها شاغلُ
بَسَطَ اليدَينِ على السرير مسلِّماًروحاً هي النوعُ الفريد الكاملُ
ما زال يخترقُ الاعاليَ صاعداًحتى ارتقى صَعَداً لما هو آملُ
قبلاً يضُمّ الجسمَ مَنزِلُ قبرِهِضمَّتهُ في أَوج السَماءِ منازلُ
وقُبَيل ينزلُ تحت اطباقِ الثَرَىرُفِعَت لهُ فوق الطِباقِ منازلُ
فتراهُ مُضطجِعَ الثَرى لكنهُفوق المَجرَّة والكواكب جائلُ
وان نضا ثوبَ الحيوةِ فإِنماقد جلَّلتهُ من الجَلال جلائلُ
دَرَجَوهُ بالمقصورِ مغلولاً ومنحُسناهُ ممدودُ عليهِ غلائلُ
والتــــفَّ بــــالأَكــــفــــان إلَّا أَنَّهُبسَناءِ أثواب السَعادة رافلُ
ما كنتُ أحسَب بعدَ طُولَ يمينهِما طالَ أَنَّ لهُ الحِمامَ يُطاوِلُ
أو أَنَّ أُنمُلَ كفِهِ تنكفُّ عنعافٍ وان تنشلَّ منهُ أناملُ
نَدبي على موسى بنِ أَبرَصَ والبُكافرضُ الفروض وما عداهُ نوافلُ
ولأَندُبنَّ النادبينَ ليندُبوانَدباً هو القَرمُ العزيز الفاضلُ
يَتَنازَعُ الحَزَنُ المبرِّحُ والجَوىفي مُهجتي وكلاهما بي عاملُ
أَبقى لنا من بعدِ نُقلةِ جِسمهِغُرَراً تناقَلَهنَّ عنهُ الناقلُ
وشؤُونَ عينٍ بالدِماءِ سخينةَحتى جَرَى من فَيضِهنَّ جداولُ
فكأنما الدمعُ الذي أَجرَينَهُمُقَلٌ بتَسكابِ الدِماءِ هواملُ
أَنهارُ مصرٍ حالهنَّ إلى دمٍموسى فانكرَ وِردَهنَّ الناهلُ
لا تُنكِروا في المشبهين تشاكلاًان المُشابِه للشبيه مُشاكِلُ
لو لم يَمُت موسى ويَخفى جِسمُهُلَنَحت اليهِ بالسُجود قبائلُ
ولاجل ذا ما بين ميخائيلَ والشَيطانِ كان تَخاصُمٌ وتَجادُلُ
قد أَنزَلوهُ إلى التُراب وما دَرَوافي أنهُ ضِمنَ الترائبِ نازلُ
باهى على الجَوزاءِ تُربٌ ضمَّهُوزهت على الأَفلاك منهُ جنادلُ
ما خِلتُ أَنَّ الشمس تَغرُب في الثَرَىسَحَراً ويَغشاها التُرابُ الهائلُ
كلا ولا ايقنتُ قبل ثَوائِهِفي الأَرض ان البَدرَ فيها آفلُ
قد كانَ جِيدُ الدهرِ منهُ حالياًوالآنَ اصبحَ وَهوَ منهُ عاطلُ
ذا عِقدُ واسطةِ الكِرامِ وسِلكُهُفكأنهُ للفضلِ شَملٌ شاملُ
أَسخَتَ يا هذا العُيونَ فدمعُهالك أيُّها الأَنقى حميمٌ غاسلُ
لم تَحمِل النُسوانُ مِثلَكَ ماجداًكلا وشِبهَكَ ما قَبِلنَ قوابلُ
عَــــلِقَتك أَشراكُ الرَدَى لكِنَّهُأَتَصيد عَنقاءَ الزَمان حبائلُ
ودَهَتكَ غائلةُ المَنُونِ وهل تُرَىتدنو الى أَسَد السَماءِ غوائلُ
قاطعتَنا فتقطَّعَت بصُدورنامنا قُلوبٌ حُبُّها بك واصلُ
وبذا التفاصُل حُلّلَت أَوصالُناوتفصَّلت منا حَشىً ومفاصلُ
لا تُنكِروا منهُ القطيعةَ انهُمُوسى ومن سِيماهُ قطعٌ فاصلُ
لاحُطَّ عَرشُكَ في الأَنام ولا رُؤِييوماً لجِسمك بعد موتك حاملُ
لما تحقَّقــ رفعُ نعشك للوَرَىخُفِضَت لديهِ غواربٌ وكواهلُ
وسَرَوا حُفاةً حاسرين رؤُوسَهمولَهُــــــم وَراءَك ضَــــــجَّةــــــٌ وولاولُ
وارتجَّتــ الأَرَضُونَ من ضَوضائهمفكأنَّها قلبي عَرَتهُ قلاقلُ
وكأَنَّ صوت الصاعقين زلازلُيُرهِبنَ إِرعاداً وهُنَّ نوازلُ
فكأَنَّها صَعَقاتُ موسى في رُبىحُورِيبَ اذ شَمِل الصُراخَ زلازلُ
رِفقاً بأُسرتك السَراة فقد ذَكَتمنهم لفَقدك لَوعةٌ وبلابلُ
تتساقطُ النِيرانُ من نَفَثاتِهِمفكأَنَّما تلك الصُدورُ مشاعلُ
أحزانُ موتك وِقرُ حِملٍ باهظٍأَقوَت ذِرى من ثِقلهِ واسافلُ
وأَجَلُّهُ وِقراً تحمَّلهُ فتىًنَدبٌ خبيرٌ بالزَمانِ حُلاحِلُ
هل يَحمِلُ الأَثقالَ اذ وَهَتِ القُوَىعن حَملها الَّا الفنيق البازلُ
ذو الرأي ميخائيلُ افضلُ من لهُخِيمٌ تفرَّدَ بالتُقَى ومَخايِلُ
خَتَن الفقيدِ وخِدنُهُ وخليلهُوأَلِيفهُ وصديقهُ المتفاضل
فَضُلَت فضائل فضلهِ ولَكَم لهُبينَ الأَنامِ فواضلٌ وفضائلُ
قد مرَّنتهُ النائباتُ فلم تَرعُمن أَسهُم الحِدثانِ منهُ مقاتلُ
بِأَبي اخاهُ سَلامةَ الرَجُلَ الذيهُوَ في السلامة كلَّ وقتٍ حاصلُ
أَخوَانِ شِبهُ الفَرقَدَين كِلاهمامُتَوازِنٌ مع صِنوهِ متعادلُ
خَلقاً وخُلقاً كاملاً ما شانَهُشَينٌ فايُّهما جليلٌ كاملُ
فهما إذا الأَنساب وُفِّيـ حَقُّهاذا غارب الحُسنَى وهذا كاهلُ
لم يَبرَحا مُتَبارِيَين بحَلبةِ الافضال سبقاً ليسَ منهم قافلُ
عزَّ العَراءُ عليكَ يا مُوسى فماأنا في رِثائِك قائلٌ أو فاعلُ
فتغمَّدَ الرَحمانُ رُوحك بالرِضَىوسَقَى ضريحكَ سَحُّ غِيثٍ وابل
ما رنَّحت ريح القَبُول وعُطِّرَتمن طيب ذِكرِك شَمأَلٌ واصائلُ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في ٨٨ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.