لا الأرحــبِــيُّ وَلا سَــليــلُ العـيـدِ
الشاعر: تامر الملاط · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر تامر الملاط، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا الأرحــبِــيُّ وَلا سَــليــلُ العـيـدِ — أَدنــاكَ مِــن بَــرَدى غــداةَ العــيــدِ
حـمـلتـكَ أَنـفـاسُ البـخـارِ تُـثـيـرُها — لَهَــواتُ مُــتَّقــِدِ الغَــليــلِ عَــمــيــدِ
حَـــرّانُ صـــادٍ غَـــيـــرَ أَنَّ شِـــفـــاءَه — بِــالنــارِ لا بِــالسَّلــسَـلِ المَـورودِ
عـالي الجِـدارِ مِـنَ الصَّفـيـحِ مُـلَملمٍ — كَـالحِـصـنِ مِـن زُبَـرِ الحَـديـدِ مـشـيـدِ
القــاطِــرُ النّـارِيُّ قَـيـدَ الطَّرفِ فـي — غُــــلَواءِ ثَـــورَةِ شَـــوطِهِ المُـــريـــدِ
المُــســتَــعِـزُّ عَـلى اليَـفـاعِ بِـمـارِجٍ — نـــارٍ تَـــســعــرُ غَــيــرَ ذاتِ خُــمــودِ
وَالمُـــســـتَـــقِـــلُّ عَــلى قُــعِــيٍّ حُــفَّلٍ — مــن نــجــره عَــبــلِ الوشــائِج ســودِ
كَـالقـائِدِ المِـغـوارِ فَوقَ الطِّرف في — صَــدرِ الطَّلــيــعَــةِ لَيـسَ بِـالرعـديـدِ
كَــالأَشــعَــثِ البَــدَوِيِّ قــائِدِ غــارَةٍ — غَــزواً عَـلى اليَـعـبـوبِ غَـيـرَ لَهـيـدِ
يَخزو الرِّياحَ مَتى تَرامى الغَليُ في — حُـــجُـــراتِ غــور أُتــونِهِ الأخــدودي
كَــالبَــرقِ تَـصـحـبُهُ البُـروقُ مُـظَـلَّلاً — بِــغَــمــامِ لَيــلِ دُخــانِهِ المَــمــدودِ
يَــحــدو لَهُ حــادي اللَّظــى وَيَـقـودُهُ — فَـــاعـــجَــب لَهُ مِــن قــائِدٍ وَمَــقــودِ
يَــقــتــادُ مُـعـتَـزِمـاً قِـطـارَ حَـوافِـلٍ — عَــجِــلاً ثِــقــالاً لَم تَـكُـن بِـالقـودِ
قُــورٌ بِــشــاكِــلَةِ القِــبـابِ يَـجُـرُّهـا — طــودٌ بِــشَــكــلِ الجــوسـق المَـعـقـودِ
فَــتــخـالُ جـامِـدَةَ الجِـبـالِ سَـوائِراً — فَــوقَ الجِــبــالِ وَفـي صُـدورِ البِـيـدِ
وَتَــرى عُــكــاظـاً فـي رَفـيـعِ بِـنـائِهِ — جــدَّ المَــســيــرَ عَــلى سُــراطِ حَـديـدِ
أَو طــورَ سـيـنـا فـي ضَـبـابِ غَـمـائِمٍ — يَــومَ الكَــليــمِ وَقــاصِــفــاتِ رعــودِ
يَــعـدو فَـيَـجـتـاب التَّنـائِفَ نـافِـذاً — كَـــالسَّهـــمِ بَـــيـــنَ أَعِــقَّةــ وَريــودِ
يُــدنــي قــصـيَّ الغـاي غَـيـرَ مـواكـلٍ — لَيــسَ البَــعـيـدُ وَقَـد عَـدا بِـبَـعـيـدِ
مــاضٍ فَـمـا عـرفَ الكَـلالَ وَلا شَـكـا — عَــرَّ المــغــابِــنَ أَو نِــقــابَ جُــلودِ
لا الشَّمــسُ صــامِــخَــةً تَــرُدُّ عِـنـانَهُ — يَـــومـــاً وَلا ظُــلُمــاتُ لَيــلٍ مــودي
يـطـوي الضِّياءَ عَلى الظَّلامِ مُغامِراً — طَــــيَّ الصَّحـــائِفِ أَو كَـــطَـــيِّ بُـــرودِ
وَالبِـــدعُ أَنَّ فَـــتــىً الفَّ يَــســوســه — فَـــذّاً فَـــيَــكــفــيــه طــلابَ مــزيــدِ
طــوراً يَــخُـدُّ مِـنَ الثُّلـوجِ شَـوامِـخـاً — شُـــمّـــاً وَطـــوراً راسِـــيــاتِ جَــليــدِ
يَــغـدو نَـضـيـدُ الثَّلـجِ جِـلبـابـاً لَهُ — وَالنّــارُ فــي الأَحــشـاءِ ذاتُ وقـودِ
يــا رُبَّ يَــومٍ فَــوقَ صـوفـر قَـد بَـدا — وَالريــحُ نــادَت بِــالسَّحــائِبِ جــودي
كَــكَــتــيــبَــة زِنــجِــيَّةــ مَــلمــومَــةٍ — فـــي قُـــبـــطُـــرِيٍّ نـــاصِـــعٍ مَــســرودِ
إيــهٍ وَلَيــلٍ فــي المُــروجِ سَــرى بِهِ — وَالدُّجـــن قَـــيَّدَتِ الدُّجــى بِــقُــيــودِ
فَـحَـسـبـتُ سـاريـنـا المـفـحّـم قـطـعَةً — مِــن زَورِ ذاكَ الحِــنــدِسِ المَــصـفـودِ
حَـتّـى اِنـتَـحـى فـيهِ الصَّديعَ وَأقبَلَت — أَقــوامُ قَــيــصَــرَ نــاشِــراتِ بُــنــودِ
فَــوَقَــفــتُ مِــن جَـنّـاتِ جِـلّقَ مَـوقِـفـاً — قــادَ النَّعــيــمَ إِلَيــكَ غَــيـرَ شـرودِ
وَوَثــقــتُ مِــن فِــردَوس عَــدنٍ بِــالَّذي — ذكــرَ الأَيــمَّةــُ مِــن نَــعــيـمِ خُـلودِ
يَـكـفـي مِـنَ الدُّنـيـا دِمَـشـقـاً أَنَّهـا — مِــنــهــا بِــمَــوضِـعِ حِـليَـةٍ مِـن جـيـدِ
وَكَــأَنَّهــا وَجَــمــالُ حُــوّ رِيــاضــهــا — خـــالٌ بِـــخَـــدِّ المَـــشــرِقِ المَــورودِ
لَيـتَ الزَّمـانَ قَـضـى لِجَـفـني أَن يَرى — رَحــبــاتِهــا وَاِحــتَــزَّ حَــبـلَ وَريـدي
وَكَــفــاكَ أَنَّكــَ قَـد نَـزَلتَ شـعـابـهـا — فَــحَــللتَ أَطــيَــبَ تُــربَــةٍ وَصَــعــيــدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البخار: البُخَارُ : الماء في حالته الغازية.-: ما يشبه الدخان صاعداً من السوائل الحارة؛ يتصاعد البخار في الجوّ.-: الرَّائحة؛ شممنا بخارَ الشِّواءِ الشهيّ. ج أَبْخِرَة.
- الصفيح: الصَّفِيحُ : رقائقُ من الحديد تستعمل في صنعِ الأوعية وغيرها.
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- المريد: المرِّيد :الشديد العُتوّ ؛ كان حاكماَ مِرِّيدا لا يرحم .
- المغوار: المِغْوَارُ [غور]:- من الرّجال: المُقَاتِل الكثير الغارات على أعدائه؛ عنترةُ فارِسٌ مِغْوَارٌ.