سـامَـرتَ مـا كـذبـتـكَ نَـفـسُكَ مُنيَةً
الشاعر: تامر الملاط · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر تامر الملاط، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سـامَـرتَ مـا كـذبـتـكَ نَـفـسُكَ مُنيَةً — بِــالأَشـرَفِـيَّةـ مـن جـمـال خَـيـالا
عـرضـت بِـضـاحِـيَـةِ الرَّميلَة بَعدَما — مـنـعـت بِـمُـنـعَـطـف الغَناسِ وِصالا
وَوَفَـت بـوادي الحـازمِـيَّةـ مَـوعِداً — وَمَــضَـت تـجـشـمـكَ الوُعـود مـطـالا
أَجـمـالُ خـلّي مِـن دَلالِكِ سـمـتـنـي — زِنَــةَ المَــنِـيَّةـِ فـي هَـواكِ دَلالا
أَصــعَــرتِ خَــدَّكِ دونَ صــبــك نَـخـوَةً — حَـتّـى خَـلَعـتِ عَـلى اللَّهـيفِ خِبالا
لَو أَنَّ سُــؤلَكِ قَـذفُ حَـبَّةـِ مُـقـلَتـي — صَــيَّرتُهــا بِــجَــمــيــلِ خَـدِّكِ خـالا
هَـلّا ذَكَـرتِ عَـلى خَـمـيـلاتِ الحِمى — عــبــراتِ صَــبِّكـِ يَـومَ قُـلتِ وَقـالا
وَالعَهد في سَفحِ الجوارِ غَداةَ لَم — تَــتَهَــيَّبــي الرَّقــبـاءَ وَالعـذالا
وَغَداةَ في وادي الخَريبيةِ اِنبَرى — مِــن مــاءِ طَــرفِـك مُـسـبِـلٌ شَـيّـالا
وَحَــلَفـتِ أَنَّكـِ لَو تَـصَـرَّمـتِ العُـرى — تَــرعــيـنَ عَهـدَك بِـالعَـلِيِّ تَـعـالى
وَبِــمـار سَـرجَـس تـلمـسـيـنَ جِـدارَهُ — حَـلفـاً يَـبـوعُ لَهُ الخَـليـعُ جِلالا
وَمَـنَـحـتَـنـي يَـومَ الكَـسـايِرِ نَظرَةً — وَالعــاذِلاتُ يُــطِـلنَ فـيـك جِـدالا
فَــأصــابَــنـي وَأصـابَهُـنَّ نـبـالُهـا — لكِــنَّمـا اِخـتَـلَفَـت بِـنـا أفـعـالا
فَـشَـرِبـتُ مِـن صِـرفِ الحـمـيَّاـ جُرعَةً — وَلَقـيـنَ مِـن وَهَـجِ المَـضـيضِ نِصالا
وَلَقَــد عَــلِمــتِ بِـأَنَّنـي مُـسـتَـرسِـلٌ — لِلحُـــبِّ أعـــتَـــدُّ الســـلوَّ ضــلالا
أنــتـاب أطـلالَ الدِّيـارِ بِـمُهـجَـةٍ — تَـرَكـت ذَخـائِرَهـا النـوى أَطـلالا
وَإِذا نَـظَـرتُ إِلى الخَوالِدِ خلتُها — كـانَـت لمـا جَـشَـمَ الفُـؤادَ خَيالا
حَـتّـى أَقَـمـتُ وَقَد أَقامَ لي الهَوى — فـي الخَـدِّ مِن نُؤيِ القِبابِ مِثالا
كَــبِـدٌ يُـقَـرِّحُهـا الجَـوى وَحُـشـاشَـةٌ — تُــدمــى وَزفــرَةُ لَوعَــةٍ تَــتَـعـالى
وَلَقَـد ذَكَـرتُـك وَالخُـطـوبُ تَـعِـلُّنـي — غُـبـراً أصـبـنَ دَمَ الفُـؤادِ فَـسالا
نَـزَلَت بِـسـاحـي المُضلعاتُ وَأمطَرَت — كَــحَــلٌ عَــلَيَّ صَــواعِــقــاً أهــوالا
لَو أَنـتِ وازِنَـةُ الحِـمـامِ وَمَوقِفي — رَجَـحَ المُـصابُ عَلى الحِمامِ فَشالا
وَذَكَـرتُ عَهـدَكِ وَالصَّواعِـقُ تَـلتَـظـي — حَـــولي وَفُـــرّاطُ الرَّدى تَــتَــوالى
حَـتّـى إِذا مـا البَـرقُ أومضَ نورُهُ — وَتَهــاتَـنَـت دِيَـمُ السّـحـابِ عَـزالى
خـايَـلتُ مِـن قَـسَـمـاتِ وَجـهِـكِ جمرَةً — وَمُـــؤَشّـــراً عَــذبَ الرُّضــابِ زُلالا
مـا خِـفتُ لَولاكِ الحِمامَ وَقَد يَرى — مِــثــلي مُـغـاوِلَةَ المَـنِـيَّةـِ قـالا
وَلَقَـد أَقـولُ إِذا استَحَرت من فَتىً — بَــلّاغُ شــبـلي عَـن أَخـيـهِ مَـقـالا
مـا كـانَ ضَرَّكَ لَو عَطَفتَ عَلى اِمرئٍ — عَــرَكـتـهُ ثـائِرَةُ الخُـطـوبِ هُـزالا
أَوَّاه لَو أَنَّ المُــنــى صَــدَقَــت لَهُ — يَــومــاً تَـمَـنّـى أَن يَـكـونَ رِمـالا
هَــب أَنَّ أسـبـابَ الإِخـاءِ تَـصَـرَّمَـت — قَــســراً بِــقُــوَّةِ غــالِبٍ يَــتَـغـالى
حَـصـداءُ فـي نَـظَـرِ النُّهـى مشزورَةٌ — تَـأبـى الحَـقـيقَةُ أَن تُسامَ زَوالا
فَـلمـا تَـقـاضَيتَ المُحيطَ وَأَنتَ في — سِــعَــةٍ لَو انَّكــ تُــصـدِقُ الآمـالا
حـسـبُ اللَّبـيـبِ مِنَ الكَلامِ إشارَةٌ — وَلَقَـد يَـضُـرُّ إِذا الكَـليـمُ أطـالا
وَلَأَنــتَ إِن سَــكـتَ المُـفَـوَّهُ قـائِلٌ — وَلَئِن يـقـل كُـنـتَ الفَتى الفَعّالا
لَو كُـنـتَ مُـنـطَـلِق العَـواطِـفِ حُـرَّةً — خَـــوَّلتَ لا أتـــجَــشــمُ التــســآلا
لكِــنَّمــا صَــعَــقَــت شُــعــورَك قُــوَّةٌ — تَــرَكـتُـك عِـنـدَ نَـوازِلي تَـمـثـالا
وَغَـدَوتَ لَو وافـاكَ طـارِق مَـطـلبـي — تُـبـدي اِبـتِـسـامَـة مُـزدَرٍ مُـختالا
مــا أنــتَ زاريــه وَلكِــن عــامِــلٌ — أزراكــه قَــســراً فَــحــلتَ وَحــالا
صَـلتـانُ يَـلعَـبُ بِـالنُّفـوسِ كَـأنَّمـا — كــانَــت لَهُ وَالعــاطِـفـاتِ مَـجـالا
وَإِذا زَرَيــتَ الآتِـيـاتِ فَـلا تَـرى — رَجُــلاً إِذا عَــدَّ الزَّمــانُ رِجــالا
يَـبـقى التَّفَرُّقُ ما بَقِيتُ كَما تَرى — خَـــفّـــف عَــلَيــكَ وَلَو أَزولُ لزالا
هَـب فَـرَّقـت أَيـدي العَوامِلِ بَينَنا — تَـأتـي القُـرونُ فَـتَجمَعُ الأَطلالا
وَيَـقـولُ ثَـمَّ النـاظِـروكَ وَغَـيـرُهُـم — هـذا شَـقـيـقُ الشّـاغِـلِ الأجـيـالا
لا تَـحـسَـبَـنَّ مِـزاجَ عَـصـرِكَ خـالِداً — صَــرفُ الزَّمــانِ يُــبَـدِّلُ الأَحـوالا
وَيَـكـونُ أَدنـى مـا يَـنـالُ تَـغَـيُّراً — أَوفــى البِــلاد حَـضـارَةً وَجَـمـالا
لطَــبــائِع الإعــصـارِ آجـال كَـمـا — لِلنّــاسِ لكِــن قَــد تَــكـونُ طـوالا
هـذي حَـقـائِقُ لا يَـرى تَـصـديـقَهـا — قَــلبٌ تَــســاوى بِـالعُـداةِ خِـصـالا
لا أرتَـجـى تَـخـويـلَ نَـفـسـي مُنيَةً — مِـن بَـعـدِ عِـلمٍ لا يُـطـيـقُ جِـدالا
لكِــنَّمــا أَمَــلُ النُّفــوسِ مــغـامِـرٌ — حَـتّـى يَـكـونَ كَـمـا عَـلِمـتُ مُـحـالا
وَتَـرى الغَـريـقَ مَـتى هَوى مُتَلَمِّساً — بَـيـنَ الغِـمـارِ مِنَ الهَواءِ حِبالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجوار: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- اللهيف: اللَّهيفُ : المظلوم المُضطر يستغيثُ ويتحسَّر؛ لم يَلْقَ اللهيفُ استجابةً من أحد/ إنه لهيفُ القلب لفقد حبيبته، أي محترق القلب حزين.
- الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- بجميل: الجَمِيلُ : من اتصف بالجمال أو الحسن خَلْقاً أو خُلُقاً؛ هي فتاةٌ جميلة الوجه/ هو جميل الأخلاق.-: الإحسان والمعروف والعمل الحسن؛ هو ناكر للجميل، أي لا يعترف بما لقيه من معاملة حسنة.-: الشحم المذاب المتجمّع.
- بمنعطف: المُنْعَطَفُ : مُنْعَرَجُ الطّريقِ ومُنْحَنَاهُ.
- بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- خالا: خَالاً يُخَالِىءُ مُخَالأةً وخِلاءً :- الناسُ: تركوا شيْئاً واهتموا بغيره؛ كان طلاب الجامعة يُخالئون الألعاب الرياضية.