نادَيتَ حِلمَكَ فَاِستَفاقَ مُجيبا
الشاعر: تامر الملاط · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر تامر الملاط، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نادَيتَ حِلمَكَ فَاِستَفاقَ مُجيبا ... وَدَعوتَ رُشدَكَ فَاِنتَدَبتَ أَريبا
فَاقرِ التَجَلُّدَ مِن تَريبِكَ إِن يَكُن ... تَركَ المُلِمُّ مِنَ الخطوبِ تريبا
وَمِنَ الفَطانَةِ أَن تُري مُتَغابِياً ... إِن كانَ فَضلُ العارِفينَ عُيوبا
فَلَقَد يُضِرُّ الفَضلُ مُحرِزَ خَصلِهِ ... وَتُعَدُّ أنفاسُ الكَريمِ ذُنوبا
ما في الحَياةِ لِعاقِلٍ أَو جاهِلٍ ... صَفوٌ يَذوبُ لَهُ النَّعيمُ صَبيبا
يَشقى اللَّبيبُ بِعِبءِ مُطَّلِبِ النُّهى ... وَكَفى الغَباوَةَ بِالغَبِيِّ لُغوبا
فَمِنَ البَلِيَّةِ أَن تَكونَ مُغَفَّلاً ... وَمِنَ البَلِيَّةِ أَن تَكونَ لَبيبا
فَإِن اِستَطَعتَ وَما أَخالكَ فَاِعتَزِل ... وَاِجعَل نُهاكَ مُنادِماً وَقَريبا
وَإِذا صَحِبتَ مُسامِراً فَمُهَذَّباً ... وَإِذا قَصَدتَ مَمدحاً فَنجيبا
سَمحٌ مَتى تَعمُر فِناءَ رِحابِهِ ... تَحتَلّ رَوضاً بِالرّجاءِ خَصيبا
يَلقاكَ لا مُتَجَهِّماً أَرزاً وَلا ... مُتَبَرِّماً حذَرَ السُّؤالِ قَطوبا
يُعطي وَصَفحَةُ وَجهِهِ مَصقولَة ... بشراً كَنورِ الأقحُوانِ رَطيبا
لا يَبلُغُ الدينارُ غُفرَةَ ردنِهِ ... حَتّى يُفارِقَ راحَتَيهِ سَليبا
فَكَأَنَّما آلَت يَميناً كَفُّهُ ... أَن لا تَضُمَّ الدِرهَمَ المَضروبا
لَو أَنَّ مُهجَتَه العَزيزَةَ لَم تَكُن ... وَقفاً عَلى حُبِّ المَليكِ حقوبا
خَلَعَ الحَياةَ عَلى مُؤَمِّلِ رِفدِهِ ... إِن لَم يَكُن إِلّا الحَياةَ طلوبا
زَندُ الخَليفَةِ عِندَ كُلِّ مُلِمَّةٍ ... دَهياء تزجي أَبؤساً وَكروبا
في كُلِّ يَومٍ فِعلَةٌ مَأثورَةٌ ... غَرّاءُ تَنهَجُ لِلفخارِ دُروبا
ما جازَ أَيّامَ الشَّبابِ وَإِنَّما ... جازَ الَّذي يَدعُ الشَّبابَ مَشيبا
نُوَباً مِنَ الأَحداثِ موثَقَةَ العُرى ... ظُلَماً دَجونَ نَوازِلاً وَخُطوبا
جَلّى دُجنَّتها بِوامِضِ بارِقٍ ... من رَأي أَروَعَ ما يَزالُ صيوبا
فَكَأَنَّ سِرَّ الوَحيِ كانَ نَجِيَّه ... أَو كانَ في نَجوى الخَفاءِ رَقيبا
دَرِبٌ إِذا دَجَتِ السِّياسَةُ أزمَةً ... لا يُبصِرُ الحَدَثَ العَجيبَ عَجيبا
ثَبتُ الجَنانِ عَلى الكَريهَةِ ينتَحي ... صِدقَ المَقالَةِ سائِساً وَمثيبا
إِنَّ السِّياسَةَ ما حَرِصتَ نَباهَةً ... لا ما يُقالُ بأن تَكونَ كَذوبا
سَمِّ اِسمَهُ إِن ناصَبَتكَ سِياسَةٌ ... يَنقدُ إِلَيكَ جموحُها تَلبيبا
رَجُلٌ إِذا نَظَرَ الطَّوارئُ نَظرَةً ... يَجتازُ مِن علمِ الأُمورِ غُيوبا
يُنسيكَ ناسِمَةَ الصَّبا مُتَحَبِّباً ... وَيُريكَ تَيّارَ الخضمِ غضوبا
وَيَرى التَّأَدّبَ أَن يُرى مُستَبسِلاً ... وَيرى البَسالَةَ أَن يَكونَ أَديبا
خُلُقٌ كَسته المكرماتُ رَصانَةً ... بُرداً مِنَ الشَّرَفِ الرَّفيعِ قَشيبا
فَكَأَنَّما كانَ الرّبابُ حَليفَهُ ... أَو كانَ لِلصُّبحِ الأَغَرِّ نَسيبا
لا يَرتَضي المَجدَ المُؤَثَّلَ مَورِداً ... حَتّى يَكونَ مِنَ النُّجومِ قَريبا
إِن تَدعه تَدعُ الحُسامَ عَزيمَةً ... وَالطَّودَ حلماً وَالنَّوافِجَ طيبا
وَإِذا سَما لَكَ يَومَ مُعتَركِ النُّهى ... طَلقَ الأَسِرَّةِ بِالخُطوبِ لَعوبا
وَغَدَت تحرّك مِن دَقائِقِ ذِهنِهِ ... نارٌ تُغادِرُ بِالقُلوبِ وَجيبا
أَيقَنتَ أَنَّ مِنَ اللَّهيبِ خَواطِراً ... وَدَرَيتَ أَنَّ مِنَ الذَّكاءِ لَهيبا
عَطَفَ المَليكُ عَلَيهِ عَطفَةَ وامِقٍ ... تَرَكتَ بِعاطِفَةِ الحَسودِ ندوبا
حَلّى بِهِ دست الوزارَة مَنصِباً ... خَطِراً إِذا عَثَرَ الهمامُ رَهيبا
لا تَستَقِلُّ إِلَيهِ هِمَّةُ ماجِدٍ ... إِن لَم يُعَدُّ مِنَ الدَّهاءِ ضَروبا
يَجري عَلى نَهجِ النَّجيبِ مَتى يرد ... وِردَ المَفاخِر يَمترِ الشّؤوبا
طَرِبٌ إِلى نَغَمِ الحَقيقَةِ إِن يَقُل ... صَدَعَ الزَّمانُ بِما يَقولُ خَطيبا
فاهنَأ أَميرَ الفَضلِ إِنَّ المَجدَ ما ... أنشَأتَ مِن كَرَمِ الفِعالِ غريبا
وَاعذُر تَحَرُّقَ حاسِديكَ فَما هُمُ ... بِالظالِميكَ وَلا أَتوا تثريبا
فَسناءُ مَجدٍ مِثلُ مَجدِكَ خازِنٌ ... لِلنَّجمِ يَحسده السماكُ طليبا
شَأوٌ بَلَغتَ إِلَيهِ غَيرَ مواكل ... عَدوَ الظَّليمِ وَتارَةً تَقريبا
عُنُقي لِحَدِّ المَشرفية إِن يَكُن ... أو كانَ مِثلُكَ خَضرَماً وَنَجيبا
يَروي شَمائِلَك المِدادُ عَنِ النُّهى ... فَيَكادُ يَسطَعُ بِالبَياضِ خَضيبا
تَعِبَ القَريضُ مِنَ الثَّناءِ وَلَم يَنَل ... مِمّا يُحاوِلُ أَن يَنالَ نَصيبا
إِنَّ المرجّي عَدَّ وَصفك مادِحاً ... مِثل المرجى لِلبِحارِ نضوبا
وَمُؤَمِّلٌ مَسَّ السُّهى بِيَمينِهِ ... مُتَطلب لَكِ في الزَّمانِ ضَريبا
إِن كانَ لَيسَ لِشَمس فَضل مَغرِبٌ ... أقسَمتُ أَنَّكَ لا تُسامُ غروبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
- العارفين: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- بالغبي: (غَبَيَ) الْغَيْنُ وَالْبَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَسَتُّرِ شَيْءٍ حَتَّى لَا يُهْتَدَى لَهُ. مِنْ ذَلِكَ الْغَبْيَةُ) وَهِيَ الزُّبْيَةُ، وَسُمِّيَتْ لِأَنَّ الْمَصِيدَ جَهِلَهَا حَتَّى … (مقاييس اللغة)
- تريبا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- تريبك: ربك: قَالَتْ غَنِيَّة الْكِلَابِيَّةُ أُم الحُمارس[[. قوله [الكلابية أم الحمارس] كذا بالأَصل وشرح القاموس هنا، وفي متن القاموس: وأم الحمارس البكرية معروفة.]]: الربيكةُ الأَقط وَالتَّمْرُ وَالسَّمْنُ يُعْمَلُ رَخْوًا لَيْ … (لسان العرب)
- حلمك: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)