أَما لِلفَتى في العَيشِ مِن نَكَدٍ بُدُّ
الشاعر: تامر الملاط · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر تامر الملاط، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما لِلفَتى في العَيشِ مِن نَكَدٍ بُدُّ ... فَيَحيا وَلَو يَوماً وَلَيسَ لَهُ ضِدُّ
أسىً كُلَّ يَومٍ تِلوَ مُعتَركِ القِلى ... يُــــســــاوِرُهُ جُهــــدٌ وَيَصحَبُهُ جُهدُ
وَلِلمَرءِ مِن جَلّى أَمانيهِ هاجِسٌ ... يُخَفِّفُ مِن عِبءِ النَّوائِبِ ما يَبدو
يَبيتُ مِنَ الآمالِ في ثَوبِ طامِعٍ ... إِذا ما عَفا قَصدٌ يجِد لَهُ قَصدُ
يَرومُ صَفاءُ العَيشِ مِن عِندِ دَهرِهِ ... وَيَجهَلُ أَنَّ العَيش لَيسَ لَهُ عِندُ
فَما تملِك الأَيّامُ مِن نَفسِها رِضىً ... وَلا خُلُقُ الأَيّامِ مِن عَهدِهِ الوُدُّ
لِكُلِّ امرئٍ في العَيشِ حَظٌّ يَنالُهُ ... فَذا حَظُّهُ صابٌ وَذا حَظُّهُ شَهدُ
فَقَد يسلمُ الخِبُّ اللَّئيمُ مِنَ الأَذى ... وَيَشقى بِتَبريحِ الرَّدى الأَروَع الجعدُ
فَما في محالِ الدَّهرِ لِلحِلمِ منزعٌ ... وَلا لِلعَــــوادي فــــي تَــــلَوُّنِها حَدُّ
هَبِ الدَّهرَ أعطى الحُرَّ آجِلَ حِلمِهِ ... بِعاجِلِهِ فَالحِلمُ يَصرَعُهُ الجِدُّ
فَلَيسَ مِنَ المَقدورِ لِلمَرءِ مُنقِذٌ ... وَلَو أَنَّ أجنادَ السَّماءِ لَهُ جُندُ
وَما يَرتَجي مِن طائِلِ العَيشِ رَبُّهُ ... وَحــــاذِرهُ نَــــقــــدٌ وطــــيّــــبهُ وَعدُ
إِذا كانَ عَيشُ المَرءِ وَقفاً عَلى الأَسى ... فَأنكدُ لَزباتِ الحِمامِ هُوَ الرّغدُ
وُقيتَ الرَّدى إِنَّ الخطوبَ كَثيرَةٌ ... نَظائِرُ تخدي بِالمَكارِهِ أَو تَعدو
وَلكِنَّ بِالإِسكَندَرِ الخَطبَ واحِدٌ ... تَــــلَظَّتــــ لَهُ الأَرواحُ لَيــــسَ لَهُ نِــــدُّ
فَما قَبلَ مَنعاهُ مُصابٌ نُجلُّه ... وَإِن جَلَّت الأَرزاءُ كَلّا وَلا بَعدُ
مُصابٌ عَلى العِلمِ الوَثيقِ اِنقِضاضهُ ... وَفي مهجِ الآدابِ مِن وَقعِهِ حَدُّ
فَلَو كانَ يَحيا المَرءُ بِالعِلمِ خالِداً ... لما ضَمَّ رِزق اللَّهِ في زَمَنٍ لحدُ
وَلَو رَدَّ آسٍ قَــــــــبــــــــله رائِدَ الرَّدى ... بِوَفرِ النُّهى وَالخُبرِ لَم يُعيهِ الرَدُّ
ولَو أَنَّ حمد النّاسِ للمرءِ دارئٌ ... أتيّاً من المكروه أنقذه الحمدُ
وَهـــــذا دَليـــــلُ اللَّهِ أَنَّ قَـــــضـــــاءَهُ ... عَلى الناسِ حَتم ما لِنافِذِهِ صَدُّ
بَلى إِنَّهُ الآسي الَّذي زانَ عِلمَهُ ... خِلالُ العلى وَالفَضلُ وَالخلقُ الجدُّ
طَويلُ أَناةِ الرّوحِ عِندَ عَليلِهِ ... عَلى حُسنِ خُلق لا الجَبانُ وَلا الصَّلدُ
رَؤوف بِهِ عـــــطـــــفــــاً كَــــأَنَّ الَّذي بِهِ ... مِنَ السقمِ فيهِ لا المداجي وَلا الجَعدُ
كَثيرٌ هَزيزِ النَّفسِ هَمّاً بِبرئِهِ ... فَلا شاغِلٌ ناسٍ وَلا ضائِرٌ بُعدُ
يُصيبُ مَرامي الدَّاءِ ما جَسَّ نابِضاً ... وَلا مَــــدَّ مِــــن كُلٍّ لِصاحِبِهِ زندُ
عَلى أَنَّهُ الجَلدُ المحقِقُ باحِثاً ... فَما فاتَهُ عِلمٌ وَلا خانَهُ جدُّ
وَما فيهِ مِن هَمٍّ لِذي الوَفرِ فَوقَ ما ... يُصادِفُ مِنهُ مُعدَمٌ ما لَهُ جلدُ
يُرجى زَوالُ السقمِ ما لاحَ عائِداً ... وَتُسفِرُ آمالُ الشفاء وَتَعتَدُ
فَحَسبُكَ مِنهُ ما إِذا قالَ قائِل ... فُلانُ أَتى فَالرازِحُ الدّاءِ يَشتَدُ
يَكادُ يَنالُ البرءَ قَبلَ عِلاجه ... وُثوقاً بِهِ علماً يُعَزِّزهُ الرشدُ
فُؤادٌ كَما يَذكو الضِّرامُ مِنَ الغضا ... وَرَأيٌ كَما تَمضي المُحَدَّدَةُ الهِندُ
وَصَدرٌ إِذا اِستَطلَعتَ ما في نِصابِهِ ... تَبَيَّنتَ أَيَّ الفَضلِ يُحرِزُهُ الجِدُّ
فَمِن عَجَبٍ أَن يَجمَعَ العِلمَ كُلَّهُ ... وَغرَّ السَّجايا وَالعُلى رجلٌ فردُ
وَما هَمُّهُ الأَقصى بِوَفرٍ مُجَمَّعٍ ... وَلكِن ثَوابٌ هَمُّ مُحرِزِهِ المَجدُ
مُــــرؤَةُ حُــــرٍّ أَدَّبــــتــــه يَدُ النُّهى ... فَمورِدُ غاياتِ الكَمالِ لَهُ وِردُ
وَما بَعضُ ما فيهِ مِنَ الفَضلِ كُلُّ ما ... أَقولُ وَلكِن أعجَز القائِلَ الوجدُ
يُزاحِمُ ما تُملي مَعانيهِ خاطِري ... فَيوسِعُهُ نظماً فَيثقِلهُ العَدُّ
رَآهُ الرَّدى حصناً يَقي الناس غَدرَهُ ... فَكادَ لَهُ كَيداً أفاقَ لَهُ الحِقدُ
فَهَــــدَّمَهُ فــــي يَــــومِ بُــــؤسٍ دَجَــــت بِهِ ... طَوالِعُ حُسنِ الفالِ وَاِحتَجَبَ السَّعدُ
فَكَم مِن عَليل بَعدَهُ قابلِ الشفا ... سَيَقضي عَلى رغمِ الأُساةِ وَإِن جَدّوا
سَيَبكيهِ ذو سقم وَيَرثيهِ ناحِل ... وَتَحمَدُهُ الأَيّامُ ما بَعُدَ العَهدُ
وَيذكرُهُ قَومٌ وَقاهُم مِنَ الرَّدى ... عَلى حينِ جَدَّ الدَّاءُ وَاِستَوثَقَ الحَدُّ
وَلا عَـــــجَـــــبٌ إِنَّ الأُســـــاةَ قَـــــلائِل ... وَإِن كَثروا حينَ العدادِ إِذا عدوا
فَما لِطبيب حَظُّهُ وَاِجتِهادُهُ ... وَلا لأديــــبٍ مِــــن خَضارِمِهِ سِندُ
فَما اِنفَكَّ حَيا ثُمَّ ميتاً مُحَسَّداً ... عَلى الفَضلِ مَهدُ المُعجِزاتِ لَهُ مَهدُ
أَما لَيتَما بي ما بِهِ وَهوَ في الثّرى ... وَلَيسَ بِهِ ما بي وَلي قَدَمٌ تَعدو
فَما كُلُّ ذي روحٍ بِحَيٍّ حَقيقَةً ... وَلا كُلُّ ميتٍ من يُغيبهُ اللَّحدُ
أَلكني إِلى نَوحٍ يُبَرِّحُ بِاللّهى ... وَكِلني لِشَجوٍ بَعضُ بارِدِهِ وَقدُ
وَدونَكَ مِنّي باكِياً لَجُّ دَمعِهِ ... إِذا جَــــفَّتِ الأَنواءُ ثارَ لَهُ مَدُّ
وَحَسبُكَ مَفقوداً حَميداً مَصيره ... فَإِن الكَريمَ البرَّ مَوعِدُهُ الخُلدُ
فَما كُلُّ مَفقودٍ عَزيزٌ وُجودُهُ ... وَلا كُلُّ مَوجودٍ يعزُّ لَهُ فَقدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الخب: (خَبَّ) الْخَاءُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ: الْأَوَّلُ [أَنْ] يَمْتَدَّ [الشَّيْءُ] طُولًا، وَالثَّانِي جِنْسٌ مِنَ الْخِدَاعِ. فَالْأَوَّلُ الْخَبِيبَةُ وَالْخُبَّةُ: الطَّرِيقَةُ تَمْتَدُّ فِي الرَّمْلِ. ثُمَّ يُشَبَّهُ بِه … (مقاييس اللغة)
- تلو: (تِلْوَ) التَّاءُ وَاللَّامُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الِاتِّبَاعُ. يُقَالُ: تَلَوْتُهُ إِذَا تَبِعْتَهُ. وَمِنْهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ يُتْبِعُ آيَةً بَعْدَ آيَةٍ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَلَوْتُ الرَّجُل … (مقاييس اللغة)
- صاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
- طامع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)
- عبء: (عَبَّ) الْعَيْنُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةٍ وَمُعَظَّمٍ فِي مَاءٍ وَغَيْرِهِ. مِنْ ذَلِكَ الْعَبُّ، وَهُوَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ. يُقَالُ عَبَّ فِي الْإِنَاءِ يَعُبُّ عَبًّا، إِ … (مقاييس اللغة)
- فيحيا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- معترك: عتر: عتَرَ الرُّمْحُ وَغَيْرُهُ يَعْتِر عَتْراً وعتَراناً: اشْتَدَّ وَاضْطَرَبَ وَاهْتَزَّ؛ قَالَ: وَكُلُّ خَطِّيٍّ إِذا هُزَّ عَتَرْ والرُّمْحُ العاترُ: الْمُضْطَرِبُ مِثْلُ العاسِل، وَقَدْ عَتَرَ وعَسَلَ وعَرَتَ وعَرَص … (لسان العرب)