سَــمَــحَ القَــريـضُ إِلَيـكَ بَـعـدَ شِـمـاسِ
الشاعر: تامر الملاط · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر تامر الملاط، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــمَــحَ القَــريـضُ إِلَيـكَ بَـعـدَ شِـمـاسِ — فَـاثـنِ الخَـليـطَ عِـن اجـتِلاءِ الكاسِ
مــا الرّاحُ بــالِغَـةٌ عَـلى غُـلَوائِهـا — مــا تَــنــتَــحــيــهِ خَـمـرَةُ الأَنـفـاسِ
لا تَـشـتَـفـي الأَرواحُ مِـن بـرحائِها — حَــتّــى يَــكــونَ مِــنَ العُــقـولِ مُـؤاسِ
أَطــرِف بِــحــالِيَـةِ النِّظـامِ غَـرائِبـاً — يُــؤنِــســنَ وَحــشَــةَ فـاقِـدِ الإيـنـاسِ
مِــن كُــلِّ قــافِــيَــةٍ إِذا أَورَدتــهــا — صَـــدَرَت بِـــلُبِّ الأَروَعِ القـــنـــعــاسِ
فَـالحَـليُ مـا نَـظّـمـتَ مِن نَفَس النُّهى — لا مــا تُــنَــظِّمــُ مِـن كَـريـمِ المـاسِ
وَهِـمَ الَّذي حَـسِبَ الأُلى سلَفوا مَضوا — بِـــالشِّعـــرِ غَــيــرَ مَــعــاهِــدٍ أَدراسِ
لكِــن قَــضــى القَــومُ الَّذيــنَ تُـظِـلُّهُ — أَكــنــافُهُــم فَــغَــدا طَــريـدَ اليـاسِ
وَإِذا الدِّمـــاغُ تَـــنـــاوَلتـــهُ عِــلَّةٌ — خــابَ الرَّجــاءُ وَضــاعَ جُهــدُ الآســي
وَالخـطـب بِـالأَفـكـارِ أُحـكِـمَ قَـيدُها — لا بِـــالرقـــابِ تُــشَــدُّ بِــالأَمــراسِ
لا يَـرتَـوي الصـادي رَأى غَـمراً وَمِن — دونِ الوُرودِ مَـــنـــاصِـــلُ الأَحـــراسِ
وَمُــكَـلّفُ الفِـكـرِ الأَسـيـرِ تَـبـارِيـاً — مُـــتـــطَـــلّبٌ مـــاءً مِـــنَ الأَقـــبــاسِ
وَالشِّعـرُ إِن لَم يَـحـدُهُ حـادي النَّدى — حـــرِنُ المَـــقـــادَةِ مـــولَعٌ بِــشِــراسِ
كَـم غـادَرَ الشُّعـَراءُ مَـعـنـىً لَم يَزَل — فـــي خـــاطِــرِ الأَيّــامِ رَهــنَ مِــراسِ
فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ لِلخَـــواطِــرِ شــارِقٌ — يَــكــفــي المُــغَـلِّس شـعـلَةَ النِّبـراسِ
مِــن كُــلِّ مَــعــمــورِ المَـحـاسِـن جـدَّةً — يَــكــســوهُ مِــن وَشـيِ المِـلاحَـةِ كـاسِ
وَيَــكــادُ يَــفــهَـمُهُ المِـدادُ لِحُـسـنِهِ — وَتُــحِــسُّ فــيــهِ صَــفــحَــةُ القــرطــاسِ
لا يَــنــتَهــي صَـوب النُّهـى إِلّا إِذا — أضـــحـــى لَهُ وَطَـــنٌ بِـــغَــيــرِ الرّاسِ
وَالدَّهــرُ ذو غِــيــرٍ فَــمــا أَطــوارُهُ — مِـــمّـــا يــقــيــسُ مُــجَــرِّبٌ بِــقِــيــاسِ
لا خَــلقَ أتــعَــبُ مــن فَــثـى آمـالُهُ — صَـــرعـــى وَمَــرمــى نَــفــسِهِ ذو بــاسِ
فَــتَــنــاسَ بــادِرَةَ الأَنــامِ فَـإِنَّمـا — خَـيـرُ الأَنـامِ النـابِهُ المُـتَـنـاسـي
وَتــجــافَ مـن جَـحـد الصَّنـيـعَـةِ دَأبُهُ — ذَنــبُ الجُـحـودِ خِـلافَ ذَنـبِ النّـاسـي
يَـبـغـي الجَـوادُ ثَوابَ ما أسدى وَلَو — حـــمـــداً فَــلا ثــمــرٌ بِــدون غــراسِ
مُـعـطـي الطَّريـفِ اسـحّ كَـفّـاً مِـن فَتىً — يُـعـطـيـك مِـن جَـبَـلِ التَّلـيدِ الرَّاسي
مــا عــزَّ ديــنــارُ التّــلادِ كَـدِرهَـمٍ — رَيّــــانُ مِـــن عَـــرَقِ الأَسِـــرَّةِ حـــاسِ
وَالشَّيـءُ لَم تَـجـهَـد بِهِ أَيدي الفَتى — لَيــسَ الفُــؤادُ عَــلى نــواه بــقــاسِ
مَهـلاً وَمـا يَـحـتـاجُ مُـرتـادُ اللُّهـى — إِقـــدامُ عَـــمـــروٍ أَو ذَكـــاء إِيــاسِ
لكِــنَّمــا السّــمــحُ الكَـريـمُ يَـعـوزُهُ — قَــلبٌ أَشَــدُّ مِــنَ الحَــديــدِ القـاسـي
لَيـسَ المُـفَـرِّقُ فـي الكَـريـهَةِ جحفَلاً — مــثــلَ المُــفَــرّقِ جَــحـفَـلَ الأَكـيـاسِ
يَلقى الفَتى زُرقَ الأَسِنَّةِ في الوَغى — وَيَهـــابُ صَـــولَةَ جـــامِـــحِ الإِفــلاسِ
مَــن لَم تُــؤَرِّقــهُ النَّوائِبُ لَم يَــذُق — لَو عــــاشَ دَهــــراً لذَّةً بِــــنـــعـــاسِ
وَمَـتـى يـكـن حـكـمَ المَـحـاجـز خَـصمُهُ — فَـــسَـــبــيــلُهُ قــصــدٌ إِلى الأَرمــاسِ
كَــم جــائِرٍ فـي الحـاكِـمـيـنَ وَعُـذرُهُ — أَنَّ المُــجــيــزَ لمــا أَتـاهُ سِـيـاسـي
وَحـــراً بِـــرَحــمَــةِ رَبِّهــِ رَجُــلٌ غَــدا — لِبـــنـــايَــةِ الإِصــلاحِ رُكــنُ أَســاسِ
وَمِــنَ المــواطــن يَـلقَـعٌ لَو كـاثَـرَت — سُـــكّـــانُهُ تِـــعـــدادَ شَـــعـــر الرّاسِ
مـا القَـفـرُ أَكـثَـرُ وَحـشَـةٍ مِـن مَعهَدٍ — حَــيــثُ الخَــواطِــرُ فـيـهِ كَـالأَغـلاسِ
وَحَـــيـــاةُ يَـــومٍ فـــي بِـــلادٍ حُـــرَّةٍ — عـــمـــرٌ يُـــطـــاوِلُ مُـــدَّة الأحـــراسِ
وَمِــنَ العَــزاءِ إِذا قَــضــى ذو عِــلَّةٍ — أَنَّ الَّذي وَصَـــفَ الدَّواءَ نـــطـــاســـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- القنعاس: (الْقِنْعَاسُ) وَهُوَ الشَّدِيدُ. وَهَذَا مِمَّا زِيدَتْ فِيهِ النُّونُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَقْعَسِ وَالْقَعْسَاءِ، وَقَدْ فَسَّرْنَاهُ. وَمِنْهُ رَجُلٌ
- الماس: الأَلْماسُ حجر كريم وهوعنصر الفحم المتبلِّر ويتميز بصلابته ولمعانه وصفائه، وهو أعظم الأحجار النفيسة قيمة (معـ).
- برحائها: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى