أَما وَالعاديات الكُمْتِ ضَبحا
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَما وَالعاديات الكُمْتِ ضَبحا ... وَلا وَالموريات الزند قدحا
وَلا وَالهوجلِ المرهوبِ يُدجي ... فيُطلِعُ من وميضِ البيض صبحا
وَلا وَالقرمِ يدعو القرمَ هيّا ... وَكلٌّ كادحٌ للمجد كَدحا
وَلا وَالجحفلين يَرُمنَ حرباً ... وَكُلٌّ طامحُ الآمال طمحا
وَلا وَالقَوم قَد رفعوا علاماً ... خوافقُها مفوّفةٌ تُنحَّى
وَلا وَالسَيف وَالسمرِ العَوالي ... حكمنَ عَلى الوَغى طَعناً وَجَرحا
وَلا وَالشَهم يَدعو الحَرب حَرباًً ... إِذا طاش الجَبان يَؤمّ صُلحا
وَلا وَالمور يُزجيها بحاراً ... وَقد سبحت بها الأجرادُ سبحا
وَقَد ضحكت غضابُ البترِ تَهذي ... بهنّ وَأَوجُه الأَبطال كَلحى
لقد عفت الأوانس ناهداتٍ ... وَعنها قد طَويتُ اليَومَ كشحا
فهذي العَين بالتسهادِ ضنّت ... وَهذا القَلب بالأشواق شحّا
وَعلمني الجفا كيف التسلّي ... وَأَحسنتِ الدهورُ إِليّ نصحا
وَجرّأني عَلى الأَيام علمي ... بغايتها فلستُ أَرومُ منجى
وَسَلاني اختيارٌ وَاختبارٌ ... وَقَد كنحتني الأَدوارُ كنحا
وَصبّرني عَلى وَحشات شأني ... جَنانٌ يكبحُ الغايات كبحا
وَيا كم ظَلتُ أَحسو العمر حلواً ... وَأَلمحُ زهرةَ اللذات لمحا
وَيا كم ليلة والت بأُنسٍ ... وَقَد جنحت لسلم الصَفوِ جنحا
فَرب مهفهفٍ زاهي المحيّا ... لطيفِ الدلّ ما حيى وَأَوحى
يميل يعلِّمُ الغُصنَ التثنّي ... فَتصدحُ دونه الأَطيارُ صدحا
فَإِن ولّى رَأَيت الليل أَدجى ... وَإِن يَبدو رَأَيتَ اليَوم أَضحى
تَرى نورَ الشَباب بوجنتيهِ ... بماءِ الحسن يَنضحهنّ نضحا
وَيا كَم غادةٍ هَيفاء خودٍ ... تَجوز إِلى النُهى في القَلب صَرحا
إِذا ماست تَرى الأَفكارَ سكرى ... وَإِن نَظرت تَرى الأَحشاءَ جَرحى
بِها وَبِهِ غَنمتُ صبىً وَعيشاً ... وَقَد شَطَحت بي الأَهواءُ شَطحا
فَكُنت أَهيمُ حَيث الراحُ تُجلَى ... وَكُنت أُغرُّ حَيث النَفسُ تَلحى
أُباكرُ للمدامة وَالنَدامى ... وَيُسعدني الهَوى غَدواً وَروحا
وَإِذ يَعتلُّ في رَوضٍ نَسيمٌ ... أَرى أَنّ اغتنام الأُنس صحّا
فما قصَّرتَ عن أَملٍ طَويلٍ ... وَما روّضت في اللذاتِ جَمحا
وَيا كَم لامني في الناس ناسٌ ... وَعَهدُ الغيّ يلحظني بطمحا
وَيا كَم قيل لي للشيء حدٌّ ... ستبلغُه وَتَلقى الفَرحَ تَرحا
فَبايعنا وَشارَينا الليالي ... وَعاوضنا الهَوى خُسراً وَرِبحا
وَسالمْنا وَحارَبنا الأَماني ... فَما نجحت بنا الغايات نجحا
وَصابرنا وَثابرنا أُموراً ... وَساجلنا الوَرى حُزناً وَفرحا
وَواصلنا وَفاصلنا الدواعي ... وَجرّبنا القضا حلماً وَكفحا
وَدافعنا وَجاذبنا العَوادي ... فَما رجحت دَواعي الحَزم رَجحا
وَغالبنا البَواعثَ باسراتٍ ... وَوالينا المُنى حُسناً وَقبحا
فَلَم نَجدِ الصَفا إلا غروراً ... وَلم نَلقَ الرَجا إِلا تنحّى
كَأَنّ المَرء في الأَيام فيءٌ ... يَطولُ وَحَيث يثبت عَنكَ يمحَى
فَلما ساءَني ما شاقَ منها ... وَأَعقب نفحُ طيبِ العَيش لَفحا
زَجَرتُ النَفس وَاستبدلت غَيّي ... برشدي وَابتدحتُ الكُل بدحا
وَطابَ لي المَقامُ بِأَوج طودٍ ... وَعفتُ السَهل وَاستهجرت سَفحا
وَساغ لي الأجاجُ المرّ شرباً ... وَكُنت أَرى اللذيذ العَذبَ ملحا
وآنست الأوابد فاطمأنت ... كما صاحبت بارحةً وَسنحا
وَأَوحشت الأَوانس حينَ حالَت ... وَذرت الأَيك وَاستضللت طلحا
وَمن يك كدّه ما كانَ يخشى ... علام يرومها وَيُطيل برحا
وَغاية ما يكون هيَ المَنايا ... وَآخر ما ستسمع عنه نوحا
تكلفنا الحياة العبءَ دَوماً ... فيفنى خيرُها أَسفاً وَقدحا
وَنجهلها عَلى علمٍ مبينٍ ... وَنطلب في انبهام الأَمر شرحا
وَما تفنى البَواعثُ وَالأَماني ... وَلا يُــــبلى سِوى حيّ ألحّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الجبان: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
- القرم: قرم: القَرَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الشَّهْوَةِ إِلى اللَّحْمِ، قَرِمَ إِلى اللَّحْمِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: قَرِمَ يَقْرَمُ قَرَماً، فَهُوَ قَرِمٌ: اشْتَهَاهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قَالُوا مَثَلًا بِذَلِكَ: قَرِمْتُ إِلى … (لسان العرب)
- الكمت: كمت: الكُمَيْتُ: لونٌ لَيْسَ بأَشْقَر وَلَا أَدْهَم؛ وَكَذَلِكَ الكُمَيْتُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ فِيهَا حُمرة وَسَوَادٌ، وَالْمَصْدَرُ الكُمْتَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكُمْتةُ لونٌ بَيْنَ السَّوادِ والحُمْرة، يَكُونُ فِي الْ … (لسان العرب)
- المرهوب: رهب: رَهِبَ، بِالْكَسْرِ، يَرْهَبُ رَهْبةً ورُهْباً، بِالضَّمِّ، ورَهَباً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. وَالِاسْمُ: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ … (لسان العرب)
- بحارا: يقال: إنِّي لأَجِدُ لهذا الطعام حَرْوَةً وحَراوَةً، أي حرارةً، وذلك من حرافة كل شئ يؤكل. والحَراةُ: الساحةُ، والعَقْوَةُ، والناحيةُ. وكذلك الحَرا مقصورٌ. يقال: اذهبْ فلا أَرَيَنَّكَ بحَرايَ وحَراتي. ويقال: لا تَطُرْ حَرا … (الصحاح)