بَدا بارقٌ من بارقٍ باسمٍ وَمْضا
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَدا بارقٌ من بارقٍ باسمٍ وَمْضا ... يَزجُّ جيادَ السحبِ يَركضها رَكضا
كَتائبُ في جَوّ السَماء تَرادَفَت ... لَها من زئيرِ الرَعد ما بَينها ضَوضا
تتابع فيها وَكفُها وانجلاؤُها ... فَمن طرّةٍ سَودا وَمِن غُرّةٍ بَيضا
كَأَنّ لَها من قوسها رايةٌ إِذا ... تَهادَت دَعَتها الهوجُ في سيرِها حَضّا
تَجودُ بَدرّ القطرِ حَيثُ تَنقّلت ... عَلى أَغصُنٍ مَدّت بِأَوراقها عَرضا
فَمالَت بِذاك الأَيكِ وَاخضرَّ عَيشُها ... وَعانق بَعضٌ من صَفا خاطرٍ بَعضا
فَذا وَردُها قَد نَضَّر البِشرُ خدَّه ... وَنرجسُها أَجفانُه تَهجرُ الغَمضا
وَثَغرُ الأَقاحِ الغَضُّ يَبسمُ ضاحكاً ... وَمَنثورُه في نَظمه زَيَّنـ الرَوضا
أَطافَت سَواقيها وَغَنَّتـ مُدامُها ... فَجاوَبَها القُمريُّ في عُودِه أَيضا
فَقامَت قدودُ السروِ تَهزأُ بِالنَقا ... وَخاماته كَالأُسدِ رابضةٌ رَبضا
وَنادى مُنادي الأنس أَن هاتِ وَاسقني ... وَلا تَترك اللذّات إِن أَمكنت فَوضى
وَبادر لتحسوها رَحيقاً مُفَدَّماً ... عَلى رَغم عَينٍ للزمانِ فَقَد أَغضى
فقمتُ وَصَحبي معشرٌ كلُّهم فَتى ... يَرضُّ إِذا ناواه صَرفُ النَوى رضّا
وَقام بقانونِ الصَفا حاكمُ الهَوى ... وجسَّ طَبيبُ الأُنس من عُودِه النَبضا
وَأَقبل ساقي القَوم يَمشي تَبختُراً ... وَمال فملنا وَالمدامُ بنا أَفضى
وَأَقبلت الدُنيا بما راق للمُنى ... فَأُنهِضَت الأَفراحُ من قيدها نَهضا
فــــظــــلَّ بِنا يَومٌ وَللأنس دَولةٌ ... إِلى أَن هَوى بازٌ من الشَمسِ مُنقضّا
وَأَهدَت إلى الآفاقِ تبرَ أَصيلِها ... وَخرّت لَدينا بِالمَسا تَلثُمُ الأَرضا
فَقُلنا أَدر صَرفَ الغَبوقِ فَإِننا ... ثَمِلنا فما الإبرام ندري وَلا النَقضا
وَبِتنا وَقَد راقَت سَماءٌ وَأَنجُمٌ ... تهادَت وَللصهبا شؤونٌ بِنا تُقضَى
كَأَنّ السَما كَأسٌ بكفِّ زَماننا ... عَليها حَبابُ الزَهرِ شارَفَ فَابْيَضّا
كَأَنّ الثريا حين حانَ غروبُها ... فَتاةٌ تُودّعنا بِأَعيُنِها المَرضى
وَسارَت نجومُ اللَيل للغرب فُزَّعاً ... فَفاضَت بحارُ الصُبح من شرقِها فيضا
وَقَد وَدّعتنا الجاشريةُ بعدَ ما ... صَبا لصَبوحِ الراح ذو الأَعيُنِ الغمضا
فَغنّت على الأَغصان وُرقٌ وَأَصبَحت ... تَعضُّ بناناً من تعجُّبها عضّا
فَيا حُسنَ ذا جَمع الأَحبّة وَاللقا ... وَقَد باتَت الأَعداءُ ما بَينَها البَغْضا
لَقَد راقَني هذا السُرورُ الَّذي أَرى ... عَلى طُول ما أَضنى الزَمانُ وَما أَنضا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الهوج: هوج: الهَوَجُ كالهَوَكِ: الحُمْقُ؛ هَوِجَ هَوَجاً، فَهُوَ أَهْوَجُ، والأُنثى هَوْجاء، والهَوَجُ مَصْدَرُ الأَهْوَجِ، وَهُوَ الأَحمق. وأَهْوَجَه: وَجَدَهُ أَهْوَجَ. والأَهْوَجُ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي ا … (لسان العرب)
- تتابع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
- ترادفت: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ … (لسان العرب)
- تنقلت: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق … (لسان العرب)
- جياد: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ … (لسان العرب)
- حضا: حضأ: حَضَأَتِ النارُ حَضْأً: الْتَهَبَتْ. وحَضَأَها يَحْضَؤُها حَضْأً: فَتَحَهَا لتَلْتَهِب، وَقِيلَ: أَوقَدَها، وأَنشد فِي التَّهْذِيبِ: باتَتْ هُمُومي فِي الصَّدْرِ، تَحْضَؤُها ... طَمْحاتُ دَهْرٍ، مَا كُنْتُ أَدْرَؤُه … (لسان العرب)
- دعتها: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)