تيمم بعيس الشَوق حَيَّ الأَحبةِ

الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 88 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تيمم بعيس الشَوق حَيَّ الأَحبةِ ... وَسِر بِالمُنى حَيثُ استوت وَاطمأنتِ

وَصل بِالسُرى التَأويبَ وَالوَخد نصها ... وَجب وَاغترب علّ اللقا بَعدَ فرقة

فَلن تبلغ المحبوبَ إِلا إِذا اتقت ... موانعها عَنهُ بحمل المشقة

وَيا حبذا المَسرى إِذا ما اِنتَهى السُرى ... إِلى المَنزل الأَسمى المُنير الأَهلة

فَــــثــــمّ رســــومٌ آنــــســــاتٌ تَــــأبّــــدت ... وَثـــــمّ مـــــغـــــانٍ آهـــــلاتٌ تـــــعـــــفَّتِ

وَثمّ طُلولٌ قف بها موقفي بِها ... وَبلّغ سَلامي وَاوف حقَّ التحية

فَعهدي بِأَهليها جبالٌ ترفعت ... إِلى أَنجُمِ الجَوزاء حَيث استقلت

كرامٌ وأَوفى الناس عهداً وموثقاً ... وَأَرعــــى وَأَقــــواهم عَلى كُل ذمّة

دهاةٌ إِذا ما المشكلات تفاقمت ... هداةٌ متى الأَفكارُ بالأمر ضلت

سُيوفٌ إِذا خاصمتَ همّوا فعززوا ... حصونٌ تقي اللاجي حلولَ المُلمَّة

عزازُ النواصي طيباتٌ نفوسُهم ... كرامُ السجايا وَاللقا وَالعشيرة

تسامت بهم أَحسابُهم عن تليدهم ... من المَجد وَالإقدام في كُل وَجهة

فَإمّا رَضوا كانوا رِياضاً أَريضةً ... وَإِن غضبوا صالوا بعضب مصلّت

وَإِن وَهَبوا كانوا غيوثاً لمجتدٍ ... وَإِن غلبوا كانوا ليوثَ الكريهة

بكفيك منهم ما اعتمدتَ ببأسهم ... تَصولُ وَبِالنُّعمى تقي النَفسَ بِالَّتي

لَهم يَلجأُ للاجي بهم يَأنسُ الَّذي ... تُرَوّعه الآفاتُ منها بوحشة

فكم حوّلوا من نعمةٍ بعد نعمةٍ ... وَكَم حوّلوا من نقمةٍ بعد نقمة

تَقسَّمــ في الدينا نداهم وَبأسُهم ... فَسادوا عَلى الدُنيا بِنارٍ وَجنة

لذاك بنو للمجد بيتاً عَلى السَما ... وَتَحتَ الثَرى مِنهُ الدعام استقرّت

تَرى الجار فيهم يحسد الصبح أَمسه ... فَيسعدُ في يَومٍ وَيَهنا بليلة

لَهُ مَشيةُ الخَيلاء إِن راح عزةً ... وَفي مشيةٍ يغدو بها قُرَشية

كَأَنّ لَهُ مِنهُم شَقيقاً وَوالداً ... شَفيقاً وَيَلهو بَين أَهلٍ وَجيرة

رَعى اللَه أَياماً بهم كَيفَ أَقبلت ... فَــــســــرّت فَــــلمــــا آنس القَلبُ وَلّت

تَوالت فَلم نعلم لما حق واجب ... فَلما تَولّت أَعقبت أَيَّ حسرة

كَذا النَفس إِن واليتها الخَيرَ أَقبلت ... فَنالَت فَإِن طالبتها الشكر ملّت

وَإِن أَنتَ قَد كلفتها فوق وسعِها ... تخلّت وَإِن أَلزمتَها الحَقَّ شذّت

وَثنتان للإنسان لا بدّ منهما ... حـــــيـــــاة لمـــــوتٍ واعـــــتــــزازٌ لذلة

بعيشك هل عاينتَ في الناس قبلنا ... تَحلُّلَ روحٍ في الجسوم العديدة

مــــســــاواة ودّ بــــين خلٍّ وَصاحبٍ ... وَإنصاف حكمٍ بين لين وشدّة

كبير الحمى يَرعى الصَغير حنانة ... وَراعيه لا يختال بين الرعية

لعمري وَإِن أَبكي الفراقُ عيونَنا ... لَقَد طالما بتنا بعينٍ قريرة

وَإنا وَإِن شانا القَضا حسن جمعنا ... لَقَد كُنت ترجونا لجمع المشتت

عفاءٌ عَلى الدُنيا وَأَوقاتِ عزها ... فَما كانت إِلا منحة وَاستُرِدّت

وَهل هيَ إِلا منزلٌ في طريقنا ... تــــنــــاوب فيهِ أُمّة بعد أُمة

فَيا صاحبي بالحيّ ما فعلت بِهِ ... طوالُ الليالي في العهود القَصيرة

تَرى أَنّ هاتيك الرواسي بواذخاً ... وَإِلا فقد مادت رجاء البسيطة

وَهل نارها يعشو لها ضاربُ الفلا ... وَهَل سهلُها رحبٌ لمزجي المطية

وَيا لَيت شعري يجمع اللَه بيننا ... عَلى بعدِ ما بين اغترابٍ وَأَوبة

وَهَل ما مَضى يَوماً بِهِ العُمرُ راجعٌ ... فَيَفسحَ لي بين المُنى وَالمنيّة

وَقَد أَسرعت في بَسط لذات أُنسنا ... وَآمالنا الأَيام طيّ الصحيفة

لَكَ اللَه كَم كُنا وَكانوا وَكلنا ... يَصولُ عَلى الدُنيا بعز وَعزوة

تَطوف بنا الآمال من كُل جانب ... كما طِيف بالبيت العَتيق بمكة

فَترتدّ عنا وَالغنا بعضُ مالها ... كما ردّ ظامٍ عن عيون معينة

وَندني موالينا وَنُقصي عدوّنا ... وَنفعل ما قلنا بحكمٍ وَحكمة

أَنَلنا بني الدُنيا فنلنا ثناءها ... وَسُــــدنــــا وَسوّدنا بهمٍّ وَهمة

فَكنا وَلا في الناس يُرهَبُ غيرُنا ... وَلا فيهم يرجَى سوانا لرغبة

لَنا المنزلُ الأَعلى نَرى الناس دوننا ... وَنحنو عليهم بين قدرٍ وَقدرة

يَرى جارُنا الدُنيا قنيصةَ كفِّه ... وَيَرجع راجينا بِأَهنى غَنيمة

بِأَي ذنوب أَوجبَ الدَهرُ ما جَرى ... لَقَد أَخطأ المَرمى بسهمِ المصيبة

رَمى عَينه اليمنى وَكُنا ضياءها ... وَكُنا اليد البيضا رماها فشُلَّت

وَكانت بنا الأَفياء فاجتث أَصلها ... لتبك البَواكي مستظل الحميّة

لعمري لَئن نال القضا بعضَ قصده ... فَما ساءَنا بل ساء كُلَّ الخَليقة

فما حال حيّ غاب عَنهُ حماتُه ... إِذا اعتسف الجاني حجابَ المصونة

وَمِن ذا يلبي القَوم إِن هِيَ أَعولت ... سِوى غائب نادى بصوت الحزينة

أَقول وَأومّيروس عبدٌ لمنطقي ... وَإني لَعنْ يانوس أَروي رويتي

عَجبتُ لنجم الفرقدين اطمأنتا ... وَقَد راعَت الدُنيا نديمي جذيمة

وَقد زَلزَلت عاداً بنكباء صرصرٍ ... وَأَردت ثــــمــــوداً بين نار وَظلة

وَقــــد روّعــــت ياعو وَفلَّت عروشَه ... وَمــــا زالَ للمــــعــــلول دورٌ بــــعــــلة

وَلكنّ قوماً راعَنا الدَهرُ عَنهمُ ... أَضاعوا الضيا في ليلةٍ مدلهمة

وَهَل حَسُنت أَرضٌ بغير سمائها ... وَهَل تِلكَ إلا بالشموس المضيئة

فَلا تجزعوا إلا على عرش عزة ... تخاوى وَأَعلامٌ من المَجد ميلت

وَلا تعجبوا أَن زعزعتنا نوائبٌ ... فسيرُ الرواسي آيةٌ للقيامة

فكيف يَطيبُ العَيشُ وَالنبتُ حنظلٌ ... وَكَيفَ يَسوغُ الوِردُ من ماء دمعة

وَما العَيشُ إِلا تحتَ أَكناف ماجدٍ ... فَتُمسي عَلى أَمنٍ وَتُضحي بعزة

إِذا أَنــــتَ قَد وافيتَهُ أَو رَجَوتَه ... تَرى كُلَّ مَجدٍ فيهِ كُلَّ المروءة

تناديه للعليا تراها سمت بهِ ... وَتَدعوه للجلَّى فَتحظى بمنعة

وَقَــــد ســــادَ عَن جدّ وَجدّ وَعَن أَب ... وَعَــــزمٍ وَحَزم وَاختبار وَخبرة

وَرَأيٍ كَأَنّ الغَيب يُوحي لَهُ الهُدى ... إِذا معضلات المشكلات اكفهرّت

يلينُ فتروي عن شمائله الصبا ... وَيقسو فيروي الطودُ آيات عصمة

كَأَنّ المنايا وَالأَمانيّ قُسِّمت ... وَفي راحتيهِ لِلورى كُلُّ قسمة

فَإِن هوَ وَالى أَثمر الصمّ برّه ... وَإِن هو عادَى جفّ أَيكُ الخميلة

وَما هوَ إِلا السَيف ينكي عدوّه ... وَيَحمي مواليه بدرء العظيمة

علا منزلاً لَو كانَ ما يستحقه ... لما شيد إلا فوق نهر المجرّة

فَما المَجدُ وَالعليا وَحسنُ الثنا سوى ... معانٍ بهِ قامَت فحلت بصورة

فَذاكَ الَّذي لا يَعرف الوَهن عزمه ... وَلا تبتليه بِالهَوى والمظنة

فقل ما تشا في حمده أو مديحه ... فلن تبلغ المعشار من شكر نعمة

ففي الحكم حدّث عن حسامٍ وَذابلٍ ... وَفي الحلم خبر عن حكيم البرية

وَعَن قدره فَسِّرْ بعنوان باذخ ... وَعبِّرْ عن الماضي باسم العزيمة

فَلن تنكر الأَقلام ما السَيف عارفٌ ... وَلَن تنكر الهيجاء فضل الرياسة

تَرى المحفل المشهود أَو حومة الوَغى ... لكـــــلٍّ بـــــه عــــلمٌ وســــل دســــت دَولة

فَلا راية للمجد إلا سمت بِهِ ... وَلا غاية إلا ومنه استمدّت

ولا موكب إلا به ازدان وَازدَهى ... وَلا محفل إلا اعتلاه بسطوة

وَكان جلال الدَهر وَهوَ جمالُه ... وَكان وليّ الأَمر دفع المهمة

فغاب جمال المجد فانظر لوجهه ... تَرى أَيّ حال للعنا مستحيلة

وَحسن المَعالي حيثما غاب شانها ... وَلو ردّه دَهـــــــرٌ لَهـــــــا لتــــــجــــــلت

لِأَيّ فَتى كانت أَمانيه غيره ... تضلل عن باز فنادى بهامة

فَكَم من يد بيضا له سوّدت فَتى ... وَأَغنت وَأَقنت حَيث أَغنَت وَأَقنت

وَما العُمر إِلا زخرف ثم ينقضي ... وَتُبقي الليالي ذكرَه في الصحيفة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استوت: ستت: التَّهْذِيبِ، اللَّيْثُ: السِّتُّ والسِّتَّة فِي التأْسيس عَلَى غَيْرِ لَفْظَيْهِمَا، وَهُمَا فِي الأَصل سِدْسٌ وسِدْسَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ أَرادوا إِدغام الدَّالِ فِي السِّينِ، فَالْتَقَيَا عِنْدَ مَخْرَج التَّاءِ، فغ … (لسان العرب)
  • بحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • بعيس: عيس: العَيْسُ: مَاءُ الفَحْل؛ قَالَ طَرَفَةُ: سأَحْلُب عَيْساً صَحْن سُمّ قَالَ: والعَيْس يَقْتُلُ لأَنه أَخبث السُّم؛ قَالَ شِمْرٌ: وأَنشدنيه ابْنُ الأَعرابي: سأَحلب عَنْسًا، بِالنُّونِ، وَقِيلَ: العَيْس ضِراب الْفَحْلِ … (لسان العرب)
  • ترفعت: رفع: فِي أَسْماء اللَّهِ تَعَالَى الرافِعُ: هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ المؤْمن بالإِسعاد وأَولياءَه بالتقْرِيب. والرَّفْعُ: ضِدُّ الوَضْع، رَفَعْته فارْتَفَع فَهُوَ نَقيض الخَفْض فِي كُلِّ شَيْءٍ، رَفَعه يَرْفَعُه رَفْعاً ورَ … (لسان العرب)
  • تعفت: عفت: العَفْتُ واللَّفْتُ: اللَّيُّ الشَّدِيدُ. عَفَتَه يَعْفِتُه عَفْتاً: لَوَاهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ ثَنَيْته: فَقَدْ عَفَتَّه تَعْفِتُه عَفْتاً. وإِنك لتَعْفِتُني عَنْ حَاجَتِي أَي تَثْنِيني عَنْهَا. وعَفَتَ يَدَه يَعْفِتُ … (لسان العرب)
  • تيمم: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
  • رسوم: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة