شبانَ مصر أتسمعون لناصح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
شبانَ مصر أتسمعون لناصحمنكم فأُنشد بينكم أشعاري
أنتم خلاصتها فليس لغيركميتوجه الخلصاء بإلإنذار
للمرء أعمارٌ عدادُ عهودِهِوهي الشبيبة أنفَس الأعمار
وشبيبة الأقوام في شبانهاأبد الزمان جديدة التكرار
فإذا سعيتم فالبلاد فتيَّةٌوإذا ونيتم فهي في إدبار
في وسعكم نفع البلاد وضرهافخذوا الأمان لها من الأضرار
من لي وإن كذَّبتُ عيني، أن أرىفيكم شمائل فتية الأمصار
لبسوا الشباب فعطروا أردانهولبستموه فرثَّ كالأطمار
همُّوا بتذليل الصعاب وهمُّكمباللهو بين الكأس والأوتار
وتَناهبوا فُرص الحياة وأنتمُنهب لفرصة لذة وخسار
وتحدثوا بالمكرمات وأنتمُبالمنديات حديثكم والعار
وسَمَوا إلى طلب الفخار وأنتمُرصد لكل متيم بفخار
رفعوا على الأعناق مجد بلادهمووضعتموه على شفير هار
يا معشر الشبان أي فعالكمسلمت معارضها من الإنكار
عمرت منازل للخراب وأقفرتسبُل المحامد أيما إقفار
سبحان من يُرضي الذليل ولو درىبمصابهـ، لأوى إلى الأجحار
يُغلي الحياة وليس أبخسَ قيمةًمن عيشة تغلو على الأخطار
من لم يبع بالحمد ذخر حياتهباع الخلود بأرخص الأسعار
إني لأنكر في الوظائف أمةمنكم بلا همم ولا أفكار
جهلوا الحياة فباع كلٌّ قِسمهفي الباقيات بفضلة الدينار
بيد الرءوس صعودهم وهبوطهمفكأنهم سلع من التجار
لا يُرتجى منهم لنصرة نفسهأحدٌ، فكيف به لنصر الجار
إني لأنكر في المحافل مجلسًاعُقد اللواء به على المهذار
يطغى به صوت المجون سفاهةويضل صوت الجد في التيار
متضاحكين على الشجا وذحولكمفي الصدر كامنة كمون النار
ما كان بعضكم لبعض مبغضًافي مشكلاتٍ للأمور كبار
لكنه بغض الصغير ولم يزلبغض الصغار مظنة الأقذار
وإذا التنافس لم يكن لعظيمةرجح القميء به على الجبار
إني لأنكر جمعكم في معهدرحْب الجوانب شامخ الأسوار
تتلقفون به الحروف كأنماعند الحروف حقائق الأخبار
يا قارئًا في طرسه وكتابهما العلم حظ القارئ الثرثار
العلم ما كشف الحقائق نورهوأراك كيف يكون صنع الباري
والعلم ما نفض الكرى عن أهلهفأقام بعد الليل ضوء نهار
والعلم نار في القلوب كأنهحَرُّ الهجيرة لا سنى الأقمار
والعلم، علم الكون، في صفحاتهلا في قراطيس ولا طومار
والعلم وصف الله فاعلم تستطعتصريف ما في الكون من أسرار
فإذا درستم في الكتاب فحققوامصداقه في حكمة القهار
إني لأنكر جمعكم في بيئةخفيت طرائقها على الأبصار
سدروا فما لحياتهم من غايةوتفرقوا فهُمُ بغير قرار
سلهم عن الدنيا يقولوا انَّهايــــومٌ فيومٌ دائب التكرار
من كل ساهٍ ليس يذكر أمسَه إلا ليــــــذكـــــر أســـــوأ الأوزار
لم تُبقِ أيةُ غدوة من عمرهلمسائها أثرًا من الآثار
العجز أذهل نفسَه عن نفسهوالحرص أذهله عن الأغيار
فاعجب له من ذاهل متذكرشرَّ الذهول وأقبح التذكار
يا من يقول لمصر من شبانهالبيك حين تقول مصر بَدارِ
تعطي الجزيل وما تُجشِّم قومهاخوضًا لمقتلة ولا لأسار
فَوَحَق مصرٍ ما بمصرٍ حاجةإلا إلى العزمات والإيثار
وَوَحَقُّ مصر ما بمصر حاجةإلا إلى شــــــــيــــــــم ورأي وار
فتخلقوا فالخلق أوثق ما ابتنىبانٍــ، وأجمل زينة وشعار
وتعلموا فالأرض دار لم يعشفيها الجهول بسرها من دار
وثِقوا بأنفسكم فليس لباخسٍمــــقــــداره حــــظٌّ من الأقدار
من لم يكذبه الزماع فما لهفي الناس أو في الحادثات مُمارِ
وإذا تطاولت الرقاب تعجرفًافحذارِ من خفض الرقاب حذارِ
ثبت القديم لكم بغير منازعفتداركوا العهدين بالآصار
ما غيَّر الله السماء ولا الثرىوالنيل في أرض الكنانة جار
والمجد كان ولا يزال غنيمةللعاملين أواخر الأدهار
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في ٥٦ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.