محضتني سر الحياة وسرها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
محضتني سر الحياة وسرهاخافٍ عليك جليله والضامر
لهجت بحسنك ألسنٌ وخواطروَصَبَتْ إليك جوانح ونواظر
وجرى غرامك في دمي فتوهجتقَطَراته فهو الحميم الفائر
وشغلتني عما يُحَبُّ كأنماهذا الوجود على جمالك دائر
ونسيتُ فيك الخلْق فهو كأنهلمَّاــــ يصوره الإله الفاطر
لازمتني في غفوتي وتسهديطيفٌ يساور أو سواد عابر
أُمسي وأُصبح ما بقلبي جانبمنيـ، وفيه لك الجناب العامر
فإذا صحوتُ فأنت أول خاطروإذا غفا جفني فأنت الآخر
أوَيُعبد الإنسان وا عجبًا لهحبًّاــ، وما هو بالعبادة شاعر
كالدمية الحسناء تعبدها وسيْـيَان المسبِّحـ عندها والكاسر
لحسبت لو أني كلفت بدميةكلفي به لَدَرَتْ بما أنا ساتر
ولدبَّ فيها والحياة من الهوىروح وأنطقها القريض الفاخر
يا من لديه من المحاسن كلهاعوض وما فيهن منه نظائر
لو شابهتْك لكان لي في بعضهاسلوى فلم تُفْطَرْ عليك مرائر
ولأنت نور للمحاسن لا يُرىلولاك منها غامض أو سافر
ما النجم مثلك في افترار ضيائهكلا ولا الزهر الأريج الناضر
والليل إن لم تسرِ فيه بوجهك الــفضاح فهو جوًى ووجد زافر
واللب يثمر ما اجتلاك فإن تَبِنْعنه حُلاكَ فكل لب عاقر
أغليتُ حسنك مذ علمت مكانهوكذاك يغلو لي العزيز النادر
لهفي عليك أكل حظي في الهوىشـــــعـــــر أرتِّلـــــه ولفـــــظ ثــــائر
وتأوهٌ يفري الضلوع وحسرةتنفي الهجوع وأدمع تتقاطر
لو كان نظم الشعر يفثأ غلةلعفا الهيام جديده والدائر
لكنها النيران ليس بناقصمنها اقتباس النور وهي سواعر
صعُبَ الجمال فليت حب صفاتهصعبٌ فيسلم إذ يراه الناظر
وأما وعيشك ما العيون قواصرعــــنــــه ولكن الأكفَّ قواصر
الحسنُ أعجبُ من رآه فعانهممن يجدُّ إليه وهو مغامر
أوَليس من عجبٍ جمالٌ باهرفينا ولا حبٌّ هنالك قاهر
أوليس من عجبٍ جبينٌ واضحيبدو ولا قلبٌ إليه يبادر
ونواعس الأجفان سوداواتهاتُمسيـ، ولا جفنٌ عليها ساهر
الحب محيٍ للنفوس وقاتلومــــسرَّح للعاشقين وآسر
كفريسة العنقاء يقتحم السماوات العــــلية وهو عانٍ حائر
وإذا أردت من الحياة طلاقةفي غير ما قيدٍ فما لك ناصر
الكون أعظم ما رأيتَـ، مقيدٌيمشي له في كل صوب زاجر
والله ألزمَ نفسه ميعادَهوهو المصرِّف للقضاء الآمر
يا من عليه تلهفي وتلدديقد جُرتَ فلتهنأ بأنك جائر
وأريتني ما لا ترى ووهبتنيما لست تملكه فما لك شاكر
محضْتَني سرَّ الحياة وسرُّهاخافٍ عليك جليلُه والضامر
إن الضياء يُري العيون ولا يَرىوالحسن يوقظ وهو غافٍ سادر
فلئن بخلتَ بما ملكت فحسبناما لست تملكـ، فهو عندك وافر
أنسيتني نفسًا وقد أذكرتنينفسًا، وخيرهما التي أنا ذاكر
لكشفتَ باطنها فقد أنكرتُهالما بدا منها القرار الغائر
فامنح وصالك أو قلاك فإننيراضٍ بكلتا الحالتين وصابر
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها الراء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.