ســقـمـتُ وكـنـت أهـزأ بـالسـقـام

الشاعر: محبوب الخوري الشرتوني · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر محبوب الخوري الشرتوني، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ســقـمـتُ وكـنـت أهـزأ بـالسـقـام — وأحــســب أنــنــي فــوق النـظـام

فـأوسـعـنـي حـكـيـم الداء عـلماً — بــأنــي كــنــت أحـلم فـي مـنـامِ

وقـد يـردُ المـفـيـد مـن التأذّي — وقــد يـلد الحـلال مـن الحـرام

رويــدكِ يــا ابـن آدم لسـت إلا — كــثــيـر الفـيـش تـيـاه العـرام

إذا تــســلم فـإنـك فـي الثـريَّا — وإن تــسـقـم فـإنـك فـي الرغـام

عـرتـنـي مـن بـنـات النـار حـمّى — تـلازم فـي النهار وفي الظلامِ

كـــأن لهـــا عــليّ طــويــل ثــأرٍ — فـلجَّتـ فـي العـداء والانـتـقامِ

ولو مـطـرتـجـحـيـم الوقـد جـمراً — فــكــانــت مــدةً بــقــيــاس عــام

لقــد بـحـث الطـبـيـب لهـا دواء — يـخـاصـمـهـا ويـمـعـن في الخصام

ويـدخـل حـيـث تدخل في الخبايا — ويـخـرق حـيـث تـخـرق في العظام

أقــامـت تـهـدم البـنـيـان مـنـي — وغـالت بـالإطـالة فـي المـقـام

فــيـا للجـسـم مـضـطـعـاً صـريـعـا — رمـــاه مـــن رمــاة الســوء رامِ

أســائل كــيـف فـلجّ الداء حـتـى — تـــحـــوّل بـــي إلى داء جـــســام

فــهـل يـقـع المـلام عـليّ وحـدي — وهـل يـخـلو الطـبيب من الملام

عــلى أبــنــاء لبـنـان المـفـدى — ســـلام الله يـــتــلوه ســلامــي

لقــد طــلعــوا عــليّ بـكـل عـطـفٍ — فـلطّـف عـطـفـهـعـم مـضـض السـقام

وعــادونــي زرافــات فــكــانــوا — نـدى الأعـشـاب أو مـاء الغمام

وهـل يـأتـي الكـرائم غـيـرُ قومٍ — كـــرامٍ مـــن بــنــي قــومٍ كــرامِ

وما عادوا الحقير بهم وعادوا — أمــيـر الشـعـر سـلطـان الكـلام

فـكـم طـربـوا لنـغـمـتـه ومالوا — كـمـا مـال الحـسـاة مـن المدام

وكـم سـمـعـوا له في الحيّ شعراً — فــأوغـل فـي للكـنـانـة والشـآم

وعــلَّت طــفــلتــي وأنــا عــليــلٌ — ولاح بــوجــهـهـا شـبـح الحـمـام

رأيـت الداء يـفـطـمـهـا فـتـأبى — غـــذاء قـــبــل أيــام الفــطــام

فـمـلتُ وفـي صـمـيـم القـلب جـرحٌ — جــديــدٌ مــن جــراح المــوت دامِ

فــلو وزّعــتُ مــن المــي وهــمــي — لغــيّــبـتُ البـسـيـطـة فـي قـتـام

كـذاك هـي الشـدائد ليـس نـرضـى — بـأن تـحـيـا الخـلائق فـي سلامِ

رمــتــنــي بــالنــصــال مـكـرّراتٍ — ولكــن لســتُ أرمــيــهــا بــقــام

أرحــب بــالشــدائد يــوم تـأتـي — وألقــاهــا بــلطــفٍ وابــتــســامِ

فـلم أر فـي الشـدائد غـير داعٍ — يـسـوق العـالمـيـن إلى الأمـام

هــنــالك حــيــث رغـدٌ مـسـتـطـيـل — تـمـر العـيـن بـالهـمـم النـيام

أحــس بــأن فــي أعــمــاق صــدري — عــزائم للهــجــوم عـلى المـرام

عـزائم لو قـذفـتُ بـهـا غـضـابـاً — لزعــزعــت القــواعـد مـن شـمـام

فــأعــظــم بــالشـدائد مـن خـطـبٍ — يـحـثّ عـلى الحـمـاسـة والقـيـام

لكـم لطـمـت صـغـار القـوم قدراً — فــحــوّلت الصــغــار إلى عــظــام

تـجـيـء مـن لكـهـوف بـكـل عـظـمى — وتــســتـل النـبـوغ مـن الخـيـام

وتــــخـــرج للصـــوارم كـــل فـــذٍّ — وتــبــعــث للمــراقــم كــل ســامِ

تُــصــيـب العـالمـيـن عـلى سـواء — ولا تــرشــى بــمــالٍ أو حــطــام

ســواء عـنـدهـا الرمـقُ العـبـدىّ — وأســيــاد اليــراعــة والحـسـام

فـلو سـلك القـضـاة عـلى خـطاها — لكـن العـدل أشـمـل فـي الأنـام

مــللت مــن الفـراش ولسـت أدري — أأنـهـض نـهـضـة النـجـد الهـمام

وأبـصـر مـن جـمـال الشـمس وجهاً — وأشــهـد طـلعـة البـدر التـمـام

وأسـرح فـي الحـقـول وقـد تـجلّت — عــرائسـهـا الحـسـان بـلا لثـام

أعــوذ بــمـن يـعـاذُ بـه ويـرجـى — مــن اللزبـات والنـوب الجـسـام

وأحــمــده عــلى مــا فــات مـنـه — وأسـأله السـلامـة فـي الخـتّـامِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرغام: الرَّغَامُ : - من الأَرضِ: التُّرابُ أو الرَّمل المختلط بالتُّراب؛ وألقاه في الرَّغام، أي أذلَّه وأهانه/ مَرَّغَ من اعتدى عليه بالرَّغام.
  • العداء: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ …
  • العرام: العُرَامُ :- من الجيش: كثرته وشدته؛ إنََّ عُرَامَ الجيش يثير الرُّعب في النفوس.- من الشجرة: قشرها.- عند الإنسان: الشراسة والأذى؛ يحذره الناس لما يبدو عنده من عُرام.-: وسخ القدْر.
  • الفيش: فيش: الفَيْشةُ: أَعْلى الهامةِ. والفَيْشةُ: الكَمَرة، وَقِيلَ: الفَيْشةُ الذكَرُ الْمُنْتَفِخُ، وَالْجَمْعُ فَيْشٌ؛ وَقَوْلُهُ: وفَيْشة لَيْسَتْ كهذِي الفَيْش يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد الْجَمْعَ وأَن يَكُونَ أَراد الْوَا …
  • الوقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا …
  • بالسقام: السَّقَامُ : مصـ.-: السَّقَامَةُ.-: هو في البيطرة، هُزال وضَعْفٌ، أي سوءٌ شامِلٌ للصّحّة يعتري الغَنم والبقر بسبب بُطء العَمَل في بعض الأعضاءِ أو تأثير أمراضٍ مُزمنة أو غيرهما.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة