لم أدر مـصـرع والدي أم مـصـرعي
الشاعر: محبوب الخوري الشرتوني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محبوب الخوري الشرتوني، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم أدر مـصـرع والدي أم مـصـرعي — هـو لا يـعـي وأنـا كذلك لا أعي
لو أنـصـفـوا سـفحوا عليّ دموعهم — ونـعـيت لو عدل النعاة كما نعي
أو ليـس مـوتـي والشـعـور مـلازمٌ — بـأمـر مـن مـوت الحـبـيـب وافـجع
أنـا مـت فـيـه ولم أزل مـتـوجعاً — هــو مــات لكـن ليـس بـالمـتـوجـع
أبـيـقظة أنا أم سبحت من الكرى — فــي هــول فــاجــعـة وحـلم مـفـزع
أأبـي قـضى أو لن أراه ولم يدع — لي فــي لذيـذ لقـائه مـن مـطـمـع
أو لا اعتراض على القضاء لمدعٍ — نـفـذ القـضـاء فلا اعتراض لمدّع
يـا نـفـس لا تـصـغـي لحكمة عاقل — وتــلوعــي مــا شـئت أن تـتـلوعـي
ضـاقـت بـي الدنـيا وأظلم نورها — وتــغــيــرت صــور الديـار اللمـع
فــإذا مـررت مـن الريـاض بـجـنّـةٍ — خـضـراء كـنـت كـمـن يـمـر بـبـلقع
وإذا رأيـت البـدر أبـلج طـالعاً — أعــرضــت عــنــه كـأنـه لم يـطـلع
يـرد السـلو يـريـد صـدري مـنزلا — فــأرده بــلجــاجــة المــتــمــتــع
ويمر بي نغم البلابل في الضحى — فــأخــاله صـوت الغـراب الأبـقـع
وأرى الورود القـانـيـات أظـنها — قـطـعـاً هـوت مـن قـلبـي المـتقطع
مـا لي وللدنـيـا طـرحـت ودادهـا — وحـقـرت نـضـرة وجـهـهـا المـتصنع
وعلمت علم الناسكين على الربى — إن الحــيــاة سـيـاحـة فـي مـوضـع
قـد كـان لفظ الموت لا معنى له — عـنـدي ولم يك ذا صدى في مسمعي
حــتــى أصـبـتُ وذقـت مـن ويـلاتـه — مـا لم أذق وجـرعـت مـا لم أجرع
لو أنــهــا يــا أهــل ودي رحــلةٌ — لثـــلاث حـــجـــات تـــمــر وأربــع
هــانــت عــلى كـبـدي ولكـن رحـلةٌ — أبــديــة مــا بـعـدهـا مـن مـرجـع
هــي نـكـبـة سـقـطـت عـليّ فـصـدّعـت — مــنــي صــمـيـم القـلب كـل مـصـدع
أيــمـوت مـثـل أبـي وكـنـت أظـنـه — مــن نــائبـات زمـانـه فـي مـفـزع
أيــمـوت وهـو يـذوق مـن أغـراسـه — ثــمــراً أقــدمــه ولمّــا يــشــبــع
لهـفـي عـليـه وقـد تـقنص بالدجى — وعـلى صـبـاحـة وجـهـه المـتـقـنـع
نـــفـــس مـــهـــذبــة وقــلب لامــع — بــأشـعـة التـقـوى وفـكـر ألمـعـي
أبـكـي عـليـه بمدمعي ولو ان لي — مـقـل الغـمـام لما بكيت بمدمعي
وإذا بـكـيـت فـإنـمـا أبـكـي على — شـرف الضـمـيـر على جمال المنزع
وعـلى الأمـانة والوفاء كليهما — وعـلى الوداد الصـرف غـيـر مضيّع
وعـلى الشـجـاعـة يوم طارئةٍ على — سـيـلِ الفـصـاحة في حديث المجمع
وعلى الطهارة والسماحة والندى — وعـلى المـروءة والشـهـامة أجمع
أبـكـي على الخط البديع وملوءه — سحر النهى وعلى القريض الأبدع
وعـلى الصـنـاعـة لو أقام بمصنع — في الغرب كان أمام ذاك المصنع
أسـفـي عـلى يـده الصـنـاع كأنما — هـي لم تـكـن وكـأنـهـا لم تـصـنع
أبـتـاه والحـدثـان فـرق بـيـنـنا — وقــســا ورد شــفـاعـتـي وتـضـرعـي
أبـصـرت نـور الكـون بـعـدك ظلمة — وكـذاك تـبـصـر أعـيـن المـتـضعضع
كـالظـبي فارق في الفلاة أليفه — فـارتـاع أو كـالطـائر المـتـفزع
يـزداد بـي لهـبُ الصـبـابـة كلما — طال الزمان على الفراق الموجع
أبــكــي عــليــك بـحـرقـةٍ وتـفـجـع — والله يــعـلم حـرقـتـي وتـفـجـعـي
لو كـنـت تـعـلم لوعـتـي وقياسها — لسـألت ربـك عـودة السـكـنـى معي
مـن لي بـقـلب بـعـد قـلبـك مـفعم — حــبــاً يــرف عــليّ غــيــر مــلوع
ويـدٍ أخـط لك الرثـاء بـهـا نـمت — فــي مـغـرس مـن جـود كـفـك مـمـرع
لولاك مـا بـرت اليراع ولا درت — صوغ الكلام على الطراز الأرفع
هـيـهـات أقـضـي مـن رثائك واجباً — ولو اسـتـحـلت إلى بـحـيـرة أدمع
أبـتـاه ثـق فـي أن مـهـيعك الذي — سـيـرتـنـي فـيـه سـيـلبـث مـهـيـعي
أحيا حياتك في الأمانة والتقى — كـيـف اتجهت وفي الصلاح الأنفع
نم في أمان الله ملء العين في — صـدر الكـنـيـسـة فـهو أهنأ مضجع
مـا احـتـاج قـبـرك للأزاهـر إنه — قـد فـاز منك على الدوام بأضوع
عُــصــب المــلائك حـانـيـات حـوله — بـدل الغـصـون الحـانيات الأذرع
سـيـظـل قـبـرك كـعـبـة أسـعـى إلى — أبــوابــهــا أبــدا بــكـل تـخـشـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتراض: الاعْتِرَاضُ : مصـ.-: في المناظرة، إقامة الدليل على ما يخالف دليلَ الخصم؛ اعتراض على رأي.-: الطعنُ في صحّة أمرٍ ما؛ اعتراضٌ على انتخابٍ أو على ضريبةٍ أو مخالفةٍ سيْر.
- دموعهم: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.
- عاقل: العَاقِلُ : فا.-: المدرك الفاهم الحكيم، سليم العقل؛ سَلِّمت القيادَةُ إلى عاقل القوم وحكيمهم / غير العاقل، في النحو، كلُّ ما ليس إنساناً؛ لا يُجْمَعُ غيرُ العاقل جمعاً سالماً مذكراً.-: دافع الدية.
- لقائه: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …