لا تذكر السفح في لبنان والأكما
الشاعر: محبوب الخوري الشرتوني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محبوب الخوري الشرتوني، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تذكر السفح في لبنان والأكما ... قد الهب الذكر في أحشائك الألما
فأينما سرت أجبال وأودية ... ضحَّاكة وسماء تمطر الدّيما
ليس الفتى بغريب الدار في بلد ... أصاب فيه من الأرزاء معتصما
فلست أرتاب أني اليوم في وطني ... في الأقربين رخيّ البال مبتسما
هبطت حاضرةً زهراء تعرفني ... وجئت شملاً من الأحباب منتظما
أكرم بجاليةٍ عصماء حاليةٍ ... بالفضل عاليةٍ آنافها شمما
من كل أصيد أن لاح الليوث له ... وعاين المجد في أشداقها هجما
تفتر منهم عروس الريف عن عصب ... همُ الأسود اصاروا دارها أجما
أحبكم وأغالي في محبتكم ... أن المحبة كانت بيننا قدماط
ولست أقسم في قول جهرت به ... فليس غير المداجي يكثر القسما
إني رضيت بأحبابي أصاحبهم ... في دارة البين لا شكوى ولا سأما
ما دام لا تبصر الأوطان طلعتهم ... فكيف أنقل في أطلالها قدما
وهل تلذ حياة المرء في بلد ... من ليس يعلم فيه فوق من علما
ديار كولمب لا نابتكِ نائبة ... وجادكِ الماطر الوسميّ منسجما
الجو يُمطرك الأنواء عن كثب ... والأرزُ يُمطركِ الشبان والهمما
أريتنا المبدأ الشعبي نقصده ... ونجرع الماء من ينبوعه شبما
مراتب الناس من عرش ومن نسب ... خرافة تملأ الأمصار والأمما
للمرء ما قدمت كفَّاه من عمل ... يلقى به حطةً في الخلق أو عظما
أن يزرع النبل يحصد من لذائذه ... أو يزرع اللؤم يحصد بعد الندما
لا شُل زندُ شجاع هدّمت يده ... ما كان من معقل للظلم فانهدما
قالوا الضعيف ظلوم الحكم قلت لهم ... لو لم يكن ظلموه قبل ما ظلما
قد أمسكوا الخبز عنه لو أتيح لهم ... لامسكوا عنه نور الشمس والنسما
هم أعدوا له من قبل نشأته ... السيف والرمح والبارود والعلما
للباترات جنينُ الأم تحمله ... وللنسور شباب في الديار نما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الديما: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- الليوث: (لَيَثَ) اللَّامُ وَالْيَاءُ وَالثَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ خَلْقٍ. مِنْ ذَلِكَ اللَّيْثُ، قَالُوا: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقُوَّتِهِ وَشِدَّةِ أَخْذِهِ. وَمِنْهُ يُقَالُ: رَجُلٌ مُلَيِّثٌ. وَاللَّيْثُ: عَنْك … (مقاييس اللغة)
- الهب: (هَبَّ) الْهَاءُ وَالْبَاءُ مُعْظَمُ بَابِهِ الِانْتِبَاهُ وَالِاهْتِزَازُ وَالْحَرَكَةُ، وَرُبَّمَا دَلَّ عَلَى رِقَّةِ شَيْءٍ. الْأَوَّلُ هَبَّتِ الرِّيحُ تَهُبُّ هُبُوبًا. وَهَبَّ النَّائِمُ يَهُبُّ هَبَّا. وَمِنْ أَي … (مقاييس اللغة)
- بغريب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)
- تفتر: تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً. (لسان العرب)
- تمطر: مطر: المَطَرُ: الْمَاءُ الْمُنْسَكِبُ مِنَ السَّحابِ. والمَطرُ: ماءُ السحابِ، وَالْجَمْعُ أَمْطارٌ. وَمَطَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ سُمِّيَ غَيْثاً؛ قَالَ: لامَتْكَ بِنْتُ مطَرٍ، ... مَا أَنت وابْنَةَ مَ … (لسان العرب)