هــذه دارهــم وهــذا الكــثـيـب
الشاعر: عبد الرحمن العيدروس · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن العيدروس، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــذه دارهــم وهــذا الكــثـيـب — فـعـلام البـكـا وهـذا النـحيب
أمــع الأنــس للبــكــاء مـجـال — أم مـع الصـفـو للخـطـوب خـطيب
لا تـضـيـع وقـت التهاني ففيه — حــضــرة عــلوة وغــاب الرقـيـب
ليــس يـخـتـار للنـوى ثـم ذكـر — سـيـمـا والحـبـيـب مـنـك قـريـب
إن ذكــر البــعـاد يـعـدم لمـا — يـوجـد الملتقى ويدنو الحبيب
قـرعـيـنـا قـد لاح مـنهم فلاح — ومـــرام عـــلا وشــان عــجــيــب
فـهـم العـرب يـا نزيلا عليهم — عـنـدهـم للضـيـوف عـيـش خـصـيـب
مـــنـــزل واســع ووجــه بــشــوش — وقـــرى حـــاضــر وصــدر رحــيــب
إن ضــيـف الكـرام ضـيـف عـزيـز — أن كـــرامـــه عــليــهــم وجــوب
لا تـقـل ربـمـا جـهـلت لديـهـم — إنـمـا يـعـرف الغـريـب الغريب
ســنـد الزائريـن حـامـي حـمـاه — حـارس القـاطـنـيـن ليـث مـهـيب
ملجأ الوافدين سامي العطايا — مــكــرم مــكــرم حـسـيـب نـسـيـب
بـدر فـضـل لا عـيـب يـوجد فيه — غــيــر لا كــلفــة بــه وغــروب
العفيف الشريف باهي المزايا — لنـداء الراجـيـن نـعم المجيب
كـم قـيـود قـد حلها حين نودي — كــم بــغــاراتــه تـجـلت خـطـوب
لذبـــه أن دهـــاك حــادث دهــر — فـهـو فـيـما دهاك نعم الطبيب
سـيـدي عـبـدك الغـريـب أتـاكـم — زائراً والفــؤاد مــنــه وجــوب
من خطوب النوى وما فيه لاقى — مـن أمـور تـذوب مـنها القلوب
ســلمــتـه يـد الزمـان إلى مـا — مـن مـقـاسـاتـه الوليـد يـشـيب
لسـت مـمـن يـعـود فـيـه وأنـهم — حـسـنـوا قـولهـم وقـالوا ركوب
إن فــي البــر للمـسـافـر بـرا — قـد تـجـلى بـه اسـمـه المحبوب
وســـبـــوح كــرا وفــرا ســبــوق — يـسـتوي السهل عندها والصعيب
بـيـن كـفـي لجـامـها وهي تمشي — طـوع كـمـي فـيها الوطا مصحوب
هـي أولى مـن مـركـب فـوق بـحر — خــيـفـة مـنـه يـرهـب المـرهـوب
قـلت لمـا ركـبـته يا بان ودي — مــا لجــام له فـقـال الهـبـوب
هـل تـرانـي فـيـه سـليمان حتى — كــل ريــح أرومــه يــســتــجـيـب
أن أقـل يـا شـمـال روح يجيني — أو أرد ضـده يـجـيـنـي الجـنوب
لكــن الحــمــد للطـيـف بـحـالي — حـصـل اللطـف زال عـنا الكروب
فــرج اللَه هـمـنـا واسـتـحـالت — صـرف سـلم بالفضل تلك الحروب
فـلك الحـمـد ربـنـا مـن كـريـم — بـك يـا رب قـد نـحبا المربوب
واليـكـم يـا سـيـدي بـنـت فـكر — قـصـرت عـنـدها الغزال الكعوب
أقــبــلت مـا لهـا سـواك مـرام — مـهـرهـا مـن جـنـابـك التـرحيب
دمـت كـهف الوفود يا خير شهم — فـي حـمـاه حـلالنـا التـغـريـب
وعـلى المـصطفى إمام البرايا — أحــمــد مـن بـه تـزاح الذنـوب
وعـــلى آله الكـــرام وصـــحـــب — حــبــهـم فـي قـلوبـنـا مـصـبـوب
صـلوات الإله مـولى العـطـايا — مـا تـغـنـي بـروضـه العـنـدليب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- النحيب: النَّحِيبُ : مصـ.-: رَفعُ الصّوتِ بالبُكاء؛ سمعتُ نحيب أهل المتوفَّى.
- بشوش: [ب ش ش]. (صِيغَةُ فَعُول لِلْمُبالَغَةِ). "أَرَأَيْتَ ذَلِكَ الوَجْهَ البَشوشَ" : أَي الْمُبْتَسِمَ الضَّاحِكَ.
- تضيع: تَضَيَّعَ يَتَضَيَّعُ تَضَيُّعاً :- المسكُ: تَضَوَّعَ.
- خصيب: الخَصيبُ : فا. -: كثير العشب والكلأ؛ ترك قطيعَه في أرض خصيبة. - من الرجال: السمح صاحب الخير؛ كان عزيز النفْس خصيبًا / فلان خصيب الجناب أي خصيب الناحية / رجل خصيب أي كثير الخير / فلان خصيبُ الرَّحْل أي كثير الخير في منزله …
- خطيب: الخَطِيبُ : الحسنُ الخطبة؛ هو خطيب مفوَّة. -: من يتولَّى الخطابة في المسْجد وغيره. -: المتحدِّث عن القوم. -: خاطبُ المرأة ج خطباءُ.
- دارهم: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …