بِـروحـي فَـتـاةً فَـتَـنَـت مُهـجَـتـي هَـجـراً

الشاعر: عبد الرحمن العيدروس · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن العيدروس، من العصر العثماني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بِـروحـي فَـتـاةً فَـتَـنَـت مُهـجَـتـي هَـجـراً — أَرى كُــلَّ لَومٍ فــي مَــحَــبَّتــِهــا هِـجـرا

مَــليــكَــةُ حُــســنٍ ســودُهــا وَقَــوامُهــا — يُـسَـوِّدانِ بيضَ الهِندِ وَالصَعدَةِ السَمرا

وَمـا الشَهـدُ إِلّا مـا حَـوَتـهُ بِـثَـغـرِها — عَــلى أَنَّهـُ فـي فِـعـلِهِ أَسـكَـرَ الخَـمـرا

لَهــا اللَهُ خَـوداً اَن تَـغَـنَّتـ وَأَسـفَـرَت — وَماسَت أَرَتنا الوَرَقُ وَالغُصنُ وَالبَدرا

أَمـا وَالضُـحـى وَاللَيـلُ مِن نورِ وَجهِها — وَطَــرَّتــهـا أَنّـي نَـظَـمـتُ بِهـا الِشـعـرا

وَفـي بَـحـرِ حَـبـيـبِهـا سَـفـائِنُ مُهـجَـتـي — جَـرَت بـي وَبِاِسمِ اللَهِ طابَ لِيَ المَجرى

وَوَجــدي بِهــا وَجــدٌ عَــظــيــمٌ كَـرِدفِهـا — وَجِـسـمـي يُـحـاكـي فـي نَـحافَتِهِ الخَصرا

وَفـــي حُـــبّـــي العُـــذرِيِّ عُــذري واضِــحٌ — بِـخَـلعِ عِـذاري فـي الَّتي لَم تَزَل عُذرا

وَأَرضــى يَـكـونُ الخَـدَّ أَرضـاً لِمَـن غَـدَت — سَـمـاءَ عَـلى كُـلِّ الغَـوانـي وَلا نَـكـرا

وَأَجــرى وَلا أَجـراً حَـوى دَمـعَ أَعـيُـنـي — عَــذولٌ لَحــاهُ اللَهُ مِــن عــاذِلٍ أَجــرا

أَمـا خـافَ إِغـراقَـيـهِ فـي بَـحـرِ مَـدمَـعٍ — إِذا مـاجَ يَـومـاً أَغـرَقَ البَحرَ وَالبَرّا

فَــواكَــبِــدي الحَــرُّ الهِــجــرانُ غــادَةً — بِـطَـلعـضـتِهـا وَالنُـطـقُ تَـستَعبِدُ الحَرّا

وَمِــن سَهَــري لَمّــا تَـوى القَـلبُ حُـبَّهـا — تَــوَهَّمــَ قَــومٌ أَنَّنــي أَعــبُــدُ الشِـعـرا

تَــســامَــرَنـي الزَهـرُ الدَراري كَـأَنَّنـي — أَبـو مَـعـشَـرٍ إِذ راحَ يَـرتَـقِـبُ الزَهـرا

لَعَــمــرُكَ مـا عِـشـقـي لَهـا غَـيـرَ خـالِدٍ — بِــقَـلبـي وَلا زَيـداً أَخـافَ وَلا عَـمـرا

اَلا لَيـتَ شِـعـري مـا لِجِسمي قَد اِختَفى — أَهـاروتَ عَـيـنَـيـهـا بِهِ نَـفَـثَ السِـحـرا

وَمــا الغُــصـونُ البـانِ تَـخـتـالُ زَهـوَةً — فَهَـل جـادَها دَمعي الَّذي أَخجَلَ البَحرا

بِـنَـفـسـي الَّتي لا قَيتُ في عِشقِها هَوى — عَـجـيـبـاً يَـضـيـقُ الطَـرسَ عَن طَيِّهِ نَشرا

أَقــولُ لَهــا بِــالوَصــلِ جــودي فَـإِنَّنـي — وَحَـبـيـبُـكَ لِلهِـجـرانِ لَم أَسـتَـطِع صَبرا

فَـقـالَت أَمـا يَـكـفـيـكَ طَـيـفُ خَـيـالِنـا — فَـقُـلتُ بَـلى لَو كـانَ لي أَعـيُـنَ نَـكـرى

وَمــا لي وَلِتَــعــبـيـرٍ عَـمّـا جَـرى وَقَـد — جَــرى مــا بــشــهِ رُسُــلُ الهَـنـا تَـتـرا

هُـنـالِكَ كُـلّي صـارَ فـي الحـالِ أَعـيُـنا — تُــشــاهِــدُ مِــنــهــا كُـلَّ جُـزئِيَّةـٍ بَـدرا

وَبِـالشـامَـةِ الخَـضـراءِ فـي صَـحـنِ خَدِّها — صَـفـا عَـيـشُ نَـفـسٍ فـي مَـحَـبَّتـِهـا خَـضرا

وَمَــن جـامَ فـيـهـا جـامَـلَتـنـي بِـراحَـةٍ — وَأَشــهــى حَــبــابَ وَصـفِهِ يَـخـجَـلُ الدُرّا

وَكَــم مَــنَـحَـتـنـي خَـمـرَةً مِـن شُـعـاعِهـا — وَحُـمـرَتِهـا لَو لَم تَـذُب خِـلتُهـا جَـمـرا

وَقَـد خِـلتُهـا المَـرّيـخُ مِـن بَعدِ مَزجِها — بَــريـقٌ تَـروحُ الراحُ مِـن مَـزجِهِ سَـكـرى

وَواعَــجَــبــاً مِــنــهــا فَــتـاةً تَـزُفُّ لي — عَـجـوزاً وَبَـكـراً تَـسـتَـبـيحُ لِيَ البَكرا

وَبـاتَ الهَـوى يُـغـري بِـمـا لَم أَبُح بِهِ — وَيَـأبـى عَـفـافـي أَن يُـطـاوِعَ مَـن أَغرى

فَـــيـــالَكَ لَيــلاً مَــرَّ عَــيــشٌ بِهِ حَــلا — فَـــلِلَهِ مـــا أَحـــلى وَلَلِهِ مـــا أَمــرى

نَـعِـمـنـا بِهِ مَـعَ نِـعَـمٍ فـي خَـيـرِ بَهجَةٍ — تَـذكُـرُنـا الفِـردَوسُ وَالجَـنَّةـُ الخَـضـرا

إِلى أَنَّ عَـمـودَ الصُـبـحِ قَد نَحرُ الدُجى — فَـيـا ليـنُهُ مـا شَـقَّ مِـن لَيـلِنـا نَحرا

فَــقــامَـت إِلى التَـوديـعِ وَهـيَ مُـرَوَّعَـةٍ — مَـخـافَـةَ أَن يُـبـدي الصَـبـاحُ لَنـا سِرّا

فَــوَدَّعـتُهـا وَالدَمـعُ مِـن نـوحِ مُهـجَـتـي — كَـطـوفـانِ نـوحٍ أَغـرَقَ السَهـلِ وَالوَعرا

فَـــأَذرَت عَـــلى الخَــدَّيــنِ دُرَّ مَــدامِــعٍ — كَـسـاهُ اِحـمِـراراً تَبِرُّ وَجنَتَها الحَمرا

نَـعَـم قَـد حَـلَّت تِلكَ العُهودُ الَّتي خِلتُ — فــيــهــا لَيــتَهــا عــادَت مَــرَّةً أُخــرى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السمرا: السَّمْرَاءُ : مذ أَسْمَرُ.-: ذات السُّمْرَةِ؛ فتاةُ سمرأءُ ج سُمْرٌ وسمراواتٌ.
  • الشعرا: الشَّعْرَاءُ : مذ أَشْعَرُ، من كَثرَ شَعْرُهَا وطالَ. -: الفَرْوَة. -: الأرضُ أو الرّوضَة الكثيرةُ الشّجر. -: جنسُ ذُبابٍ من الفصيلة الشَّعراوية يركَبُ الخيلَ وغيرها / داهيةٌ شَعراءُ، أي شديدة عظيمةٌ / جئتَ بها شَعراءَ ذ …
  • بثغرها: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …
  • حبيبها: الحَبيبُ : المَحْبوب؛ فلا خيرَ في الدنيا إذا أنتَ لم تَزُرْ ** حبيباً ولم يَطْرَبْ إليكَ حَبيبُ. -: المُحِبُّ؛هل يذكرُ الحبيب حبيبَه يومَ القيامة ج أَحِبَّة وأحِبَّاءُ وأحْباب.
  • حوته: حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة