يـا أم هـل يـقـضـيـك حـقـك مدمعي
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا أم هـل يـقـضـيـك حـقـك مدمعي — إن لم تـسـل مـعـه حـشـاشـة مـوجع
أو يـدعـي قلبي الوفاء إذا هفا — فــي سـاعـةِ الذكـرى ولم يـتـصـدع
أدعــوك يــا أمــي ولو أن الردى — كــانــت له أم لقـاك لك اسـمـعـي
لمـا نـشـدتُ الأنـس بعدك لم أجد — أثـراً له فـحـسـبـتـنـي فـي بـلقـع
قــد كــان حــقـاً ان أذوب تـفـجـاً — لو يـدفـع القـدر المـتاح تفجعي
ولقــد أتــيـت الدار ذات عـشـيـةٍ — فــسـمـعـت مـنـهـا إنـة المـتـوجـع
وأجـلت طـرفـي فـي جـوانـب روضها — فــتــنــاثــرت زهـراتـه كـالأدمـع
وتـلمـسـت عـيـنـي سـنـاك فما رأى — إنـسـانـهـا غـيـر الظلام الأسفع
وتـوقـعـت أذنـي نـداك فـمـا وعـت — إلا البــكـاء وزفـرة المـتـفـجـع
نــاديــت يـا أمـي فـهـبـت نـسـمـةٌ — حـمـلت أريـج العـنـبـر المـتـضوع
وسـألت عـنـك فـقـيـل آثرت النوى — عـن ربـعـكـم لتـؤم خـيـر الأربـع
أوحـشـت داراً كـنـت مـطـلع أنسها — فـالأنـس بـعـدك مـاله مـن مـطـلع
كـيـف التـفـت أرى خـيـالك ماثلاً — فـأقـول يـا أمـاه هـل مـن مـرجـع
وأحـس ان القـلب قـد نـزعـتـه من — صـدري يـد فـيـقـض حـزنـي مـضـجـعي
فـكـأنـمـا ذكـراك بـيـن جـوانـحـي — نـارٌ تـكـاد تـشـف عـنـهـا أضـلعـي
أمـسـي وطـيـفـك مـا يفارق ناظري — ولطـيـف صـوتـك مـا يـزايل مسمعي
ولقـد وقـفـت أمـام رمـسـك باكياً — حـتـى حـسـبـت صـفـيـحـه يـبكي معي
وتــمـثـلت عـيـنـاي شـخـصـك فـوقـه — يـهـتـش بـي ويـقـول لي لا تـجـزع
حـسـب الأسـى يـا أم ان جـسـومنا — فــي مـوضـعٍ وقـلوبـنـا فـي مـوضـع
كـنـا مـتـى ما نمشي يمش وراءنا — حـذاراً فـوادك مـشـيـة المـتـتـبع
نـعـم الخـفـيـر لنـا فـؤادٌ مـلئه — مــحــض الحــنـو ورقـة المـتـخـشـع
وإذا شـكـونـا عـاف ناظرك الكرى — وبــســطــت كــفــي مـشـفـق مـتـضـرع
كـم قـلت صن يا رب ابناء الورى — للأمــهـات فـأنـت ارحـم مـن دعـي
ولكـم رقـبـت لدى العـشي إيابنا — رقـبـان مـلتـهـب الجـوانـح مـولع
فـإذا تـخـلفـنا جثوت على الثرى — تـتـضـرعـيـن إلى المـقام الأرفع
أو ليـس عـطـف الأم خـيـر تـميمةٍ — يـوقـى بها الأبناء سوء المرتع
قـد كـان بـيـنـك للحـنان وبيننا — ســر فــإن يــخـفـق فـوادك نـسـمـع
وإذا سـهـدنـا تـشـعـريـن بـسهدنا — فـتـؤرقـيـن وإن هـجـعـنـا تـهـجعي
نبكيك بل نبكي الطهارة والهدى — يـتـجـليـان مـن الحـجـاب الأمـنع
نـبـكـيـك بل نبكي العفاف تزينه — ثــقــةٌ بــرب العـرش لم تـتـزعـزع
نبكيك بل نبكي الرصانة والتقى — صــيـنـت بـحـرزٍ مـن نـهـاك مـمـنـع
تـبـكـيـك ربـات الكـمـال نـوائحاً — نـوح الحـمـائم فـوق بان الأجرع
لم تـنـسـك الدنـيـا مـآل المتقي — فـنـزعـت طـول العـمـر اشرف منزع
وصـبـرت تـبـغـيـن الثـواب وإنـما — بـالصـبـر تـعـرف طـاعـة المـتورع
مـا كـان خـفـض النفس منك تصنعاً — شــر الخــلال تـواضـع المـتـصـنـع
لله يـومـك والثـقـات ذوو التقى — مــن حــول نـعـشٍ بـالوقـار مـلفـعِ
وقــفــوا ركــلهــم عــليــك مـرحـمٌ — والنــاس بــيــن مــروعـيـن وخـشـع
لمــا رثــيـت ابـي بـكـيـتـك حـيـةً — عـلمـاً بـأنـك بـعـده فـي المـهيع
يـأسـى الكـريـم إذا توقع مصرعاً — لمــحــبــه كــأسـاه يـوم المـصـرع
لولا حـنـوك مـا قـضـيـت شـبـيبتي — فـي مـوطـنٍ قـال الشقاء له اربع
حــظ الأبــي الحــر مــن ابـنـائه — حــظ الرمــيــة مـن سـهـام النـزع
غـالبـت نـفـسـي قـامـعـاً نزواتها — واقــمــت مــضــطـراً لئلا تـجـزعـي
فــأضــعـت آمـالي لاجـلك قـانـعـاً — بـرضـاك وهـو الذخـر غـيـر مـضـيع
يــا أم حـسـبـك أن أثـبـت بـجـنـةٍ — فيها النعيم الجم صافي المشرع
وســقـى ثـراك الله مـن رحـمـاتـه — وبــلا يـسـح مـع الدمـوع الهـمـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اسمعي: أسْمَعَ يُسْمِعُ إسْماعاً :- ـه الكلامَ: جعله يسمعه، أي يدركه بحاسَّة السمع وَلَوْ عَلِمَ اللهُ ِفيهمْ خَيْراً لأسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ معْرِضونَ/ أَسْمِعْني صوتك في الغناء/ لا أسمعك اللهُ، دعا …
- المتاح: المُتَاحُ [تيح]: مفعـ.-: الأمر المقدَّر؛ قَبِلَ بالحَلِّ الوحيد المتاح له.-: الأمرُ المُهيَّأُ؛ هي فرصةْ ٌ مُتاحَةٌ لإنجاز ما كان يَحلُم به.
- بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ …
- تفجعي: تَفَجّعَ يَتَفجَّعُ تَفَجُّعاً :- الوادي: اتَّسع.
- جوانب: جمع جَانِب. [ج ن ب]. 1."جَوَانِبُ البَيْتِ" : نَوَاحِيهِ. 2."يَكْتُبُ فِي جَوَانِبِ الكِتَابِ" : فِي حَوَاشِيهِ. 3."قَصْرٌ رَحْبُ الجَوَانِبِ" : وَاسِعٌ، فَسِيحُ الأَرْكَانِ.