فــي مــرتــع الظــبــيـات حـور عـيـن
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فــي مــرتــع الظــبــيـات حـور عـيـن — للســحــر فــي نــظــراتــهــن فــنــونُ
بــيــض يــكــاد يــذوب فــي أصـدافـه — حـــســـداً لهــن اللؤلؤُ المــكــنــون
يــبــدو عــلى وجــنــاتــهـن رؤاؤهـا — فـتـرى العـقـيـق جـرى عـليـه مـعـين
مــتــألقـاتٌ كـالكـواكـب فـي الدجـى — مــتــنــاجــيــات والكــلام حــنــيــن
مــتــثــنــيــات مـثـل بـانـات اللوى — مـــتـــحـــركـــاتٌ مـــا لهـــن ســكــون
أبـداً تـمـيـل مـع النـسـيـم قدودها — لا بـدع أن تـهـوى النـسـيـم غـصـون
مــتــهــاديــات فــي شـفـوفٍ تـحـتـهـا — تــخــفــى الغــضـاضـة تـارةً وتـبـيـن
يــعــطــي الدلال قــلوبـهـن صـلابـةً — ويــمــســهــا حــر الجــوى فــتــليــن
لا غــرو ان هــز القـلوب جـمـالهـا — فــالكــهــربــاء تـكـون حـيـث يـكـون
أو حــأول الولهـان غـمـز نـهـودهـا — فـــهـــنـــاك ســـر للغـــرام مـــصــون
يــصـرعـن بـالأجـفـان مـن يـلحـظـنـه — فـــكـــأنــمــا لحــظــاتــهــن مــنــون
وإذا نــبــت بــوم الجــلاد صــوارمٌ — فــالغــيــد لا تــنــبــولهــن جـفـون
وإذا الظـبـاء غدا لها أهل الهوى — قــنــصــاً فــإن كــنــاســهــن عــريــن
جــاذبــنــنــي هـدب الحـديـث عـشـيـةً — وحــديــثــهــن كــمــا عــلمــت شـجـون
ورأيــنـنـي كـهـلاً فـقـلن إذا صـبـا — بـــذل النـــضـــار ولبـــه مــفــتــون
فــلنــنــصــبــن مــن الدلال لقـلبـه — شــريــكــاً لنـاصـبـه القـلوب تـديـن
ورأيـن راعـيـة المـشـيـب فـقـلن لي — الرض أحـــســـن زهـــره النـــســريــن
ليـس المـشـيـب بـمـخـمـدٍ وجـداً فـكم — نــارٍ لهــا تــحــت الرمــاد كــمــون
وتـــلون آيـــات الغـــرام وفـــســرت — ألفــــاظـــهـــن حـــواجـــبٌ وعـــيـــونُ
فـظـنـنـت أنـي قـد رجعت إلى الصبى — وهـــل الصـــبــى إلا جــوى وجــنــون
لا يـكـبـح الأهـواء فـيـه حجى ولا — يــنــهـى الفـتـى عـمـا يـحـأول ديـن
وحـسـبـتـنـي بـعـد الرصـانـة مـوشكاً — أن أســتــهــام وذو الهـيـام حـزيـن
فــلويـت عـنـهـن العـذار ومـن يـهـم — بــعــد المــشــيــب فــإنــه لأفــيــن
لن تـعـشـق الفـتـيـات ذا شـيـب إذا — لم يــصــبــهــن مــن النـضـار رنـيـن
ويـهـمـن بـالمـخـتال في برد الصبى — حــتــى يــقـول الشـيـب بـن فـيـبـيـن
ورأيـنـنـي أهـوى الوفـاء وليـس لي — إلا إلى المــــلأ الوفــــي ركــــون
وأظـــــــــل أرعـــــــــى للولي ولاءه — حـــتـــى أراه وقــد وفــيــت يــخــون
فــزعــن أن قــلوبــهــن عـلى الوفـا — طـــبـــعـــت وأن ودادهـــن مـــتـــيــن
لمـــا ذكـــرن لي الوداد وحــفــظــه — أضــحــكــنــنــي ومـن الكـلام مـجـون
هـان الوفـاء لدى الرجال كما نرى — أفــليــس عــنــد الغــانـيـات يـهـون
ولقـد سـألت عـن الوفـاء فـقـيل لي — هــذا الزمــان بــمــا تـروم ضـنـيـن
ونـــشـــدتــه فــي كــل ربــع جــئتــه — فـــإذا الوفـــاء بــدرهــمٍ مــقــرون
ومــصــانــع قــد كــنــت أوقــن أنــه — حــصـن لمـن حـفـظـوا الولاء حـصـيـن
ســلس القــيــاد إذا تــصــلب دهــره — وإذا اســتــلان الدهـر فـهـو حـرون
مــا زلت أمــحــضــه ودادي مــخـلصـاً — حــتــى ثــنــتــه عــن الوفـاء شـؤون
لا تــعــجــبــن لمــن تــراه غــادراً — فـقـد اغـتـذى بـالغـدر وهـو جـنـيـن
أمـعـاهدات ذوي الغرام على الوفا — هــل عــنــدكــن بــمــا يـرام ضـمـيـن
حلف الرجال على الوفاء ولم يفوا — أتــبــر يــومــاً للنــســاء يــمــيــن
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللؤلؤ: اللُّؤْلُؤُ : دُرٌّ يتكوَّن في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لمَّاعة تكوّن منه حُليٌّ تتزيَّن بها النساء؛ طوّقت جيدها بِعقد من اللّؤلؤ/ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِي …
- فتلين: تَلَيَّنَ يَتَلَيَّنُ تلَيُّناً .- الشيءُ. صار لدناً قابلاً للانثناء؛ يتَلَيَّنُ الحديدُ بالتسخين الشديد.- الشخصُ: عاش عيشة النعيم واللِّين، ضدّ تخشّن؛ تَلَيَّنَ حين سكن في المدينة.- ـه: تودّد إليه ورقّق كلامه معه.