متى تنتهي يا دهر هذي النوائب

الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

متى تنتهي يا دهر هذي النوائب ... فتدرك آمال وتقضي مآرب

كفى الناس ما يجتاحهم من مهالك ... وحسب الثرى ما أهرقته القواضب

ثلاثة أعوام مضين وما مضت ... لهــــن خــــطــــوبٌ جمة ومصائب

ففي كل يوم غارةٌ تحت نقعها ... تفانى جيوش أو تباد مواكب

وفي الشرق تمشي للنزال فيالقٌ ... وفي الغرب تدعى للجلاد كتائب

وفــــي كــــل غورٍ للضواري ولائمٌ ... وفي كل نجدٍ للنسور مآدب

وعند ضفاف السين تبكي ثواكلٌ ... وعند مصب الرين تأسى نوادبٌ

إذا زحف الجيش اللهام انبرى له ... محاكيه فانسدت عليه المذاهب

ويلتحم الجيشان لا ذا مروعٌ ... ولا ذاك خوارُ العزيمة هائبُ

وكل فريقٍ يدعي النصر في الوغى ... وما ذل مغلوبٌ ولا عز غالب

فيا لك حرباً ماد بالكون خطبها ... كأن صروف الدهر فيها تحارب

معاركها فيا لأرض تذكى وفي السما ... وفي البحر من أهوالهن غرائب

معارك ناطت بالسحاب عجاجها ... فــــذلك ممتدٌ وذا متراكب

والصبح منها ما يرد ضياءه ... كما خضب المرآة بالدم خاضب

ولليل من بيض السيوف قلائدٌ ... وللنجم من سمر الرماح ذوائب

وبالشم منها ما يكاد يهزها ... كما حركت غصن الأراكة حاصب

وبالريح منها ما يسد مهبها ... وبالأفق ما تنقض منه الكواكب

وبالبحر ما ألقى على لجه لظىً ... فأوشك يمسي ماؤه وهو ناضب

وبالناس ما لا يستطيع بيانه ... بليغٌ ولا يحصي بلاياه حاسب

فمهلاً جناة الحرب مهلاً أما شفت ... غليلكم تلك الدماء السوارب

أما استل هاتيك السخائم منكم ... بكاء اليتامى والدموع السواكب

ألم يكفكم مجد يحف عروشكم ... سني وهاتيك العلى والمراتب

فأضرمتم نيرانها جاهلية ... تجوب رحاب الأرض منها جوائب

وأوردتم من غير عطفٍ بنيكم ... حياض المنايا والمنايا غواضب

وكانوا كازهار الرياض إذا همى ... عليهن هطالٌ من الغيث ساكب

أتحمل أعباء الشعوب شيوخها ... وقد نابت الشبان تلك النوائب

أأبناء عصر النور لا كان عصركم ... فما نور هذا العصر إلا غياهب

تسمونه عصر الرقي وما ارتقى ... سوى الشر فيه لا الخلال الأطايب

أعصركم عصر الرقي وبالدما ... مشارقه مخضوبة والمغارب

فلو تخذت سحب سوى الماء مشرباً ... لما أمطرت غير الدماء السحائب

فيا ويح إنسانية شقيت بكم ... تمزقها أظفاركم والمخالب

تقولون قد عزت بنا بشرية ... صدقتم فهاتيك الدماء كواذب

أللشر أم للخير مخترعاتكم ... وللحرب أم للسلم تلك العجائب

فطائرة في الجو تعلو كأنما ... لها أبداً عند النجوم مطالب

وتنقض منها مهلكات قذائف ... بعيدٌ مداها ويلها متقارب

متى هبطت والليل محلولك الدجى ... يقل من يراها تلك شهب ثواقب

وغاز متى يستروح الجيش ريحه ... تضق برموس الهالكين الجوانب

وغواصة كالسر في قلب لجةٍ ... تراقب من سفن العدى ما تراقب

هي الموت إلا أنه متجسمٌ ... وهبات أن ينجو من الموت هارب

ودبابة في جوفها الويل كامنٌ ... تسير ولا يبدو هنالك راكب

لها هوجٌ عند المسير كأنما ... تقمصها عاتٍ من الجن غاضب

ألا فانظروا ىثار ما قد جنيتم ... تروا نكبات شرها متعاقب

فكم معدمٍ أمسى ينام على الطوى ... وكم من مقل أبعدته الأقارب

وكم ذي صغارٍ ناحلين يراهم ... يموتون جوعاً وهو لهفان ساغب

وكم مطفلٍ باعت لتطعم طفلها ... طهارتها والقلب لله تائب

ومن لم تذيقوه الردى بسيوفكم ... فبالجوع إن الجوع كالسيف قاضب

فيا قوم هذا عصركم ورقيه ... فيا حبذا تلك العصور الذواهب

ويا رب إن لم يبد لطفك بالورى ... فما للورى إلا المنايا رغائب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الرين: رين: الرَّيْنُ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ. والرَّيْن: الصَّدأُ الَّذِي يَعْلُو السيفَ والمِرآة. ورَانَ الثوبُ رَيْناً: تَطَبَّعَ. والرَّيْنُ: كالصَّدَإ يَغْشى الْقَلْبَ. ورَانَ الذَّنْبُ عَلَى قَلْبِهِ يَرِينُ رَيْناً ورُيُون … (لسان العرب)
  • السين: سين: السينُ: حَرْفُ هِجَاءٍ مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهُوَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، هَذِهِ سِينٌ وَهَذَا سِينٌ، فَمَنْ أَنث فَعَلَى تَوَهُّمِ الْكَلِمَةِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَعَلَى تَوَهُّمِ الْحَرْفِ، وَال … (لسان العرب)
  • تباد: قال عزّ وجل: ﴿ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً﴾ [الكهف : 35] ، يقال: بَادَ الشيءُ يَبِيدُ بَيَاداً: إذا تفرّق وتوزّع في البَيْدَاء، أي: المفازة، وجمع البيداء: بِيد، وأتان بَيْدَانَة: تسكن البادية البيداء. (مفردات الراغب)
  • ضفاف: ضفف: الضَّفُّ: الحَلَبُ بالكفِّ كلِّها وَذَلِكَ لِضِخَم الضَّرْع؛ وأَنشد: بَضَفِّ القَوادِمِ ذاتِ الفُضُولِ، ... لَا بالبِكاء الكِماشِ اهْتِصارا وَيُرْوَى امْتِصاراً، بِالْمِيمِ، وَهِيَ قليلةُ اللبَنِ؛ وَقِيلَ: الضَّفُّ … (لسان العرب)
  • غور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا … (لسان العرب)
  • فتدرك: درك: الدَّرَكُ: اللحَاق، وَقَدْ أَدركه. وَرَجُلٌ دَرَّاك: مُدْرِك كثير الإِدْراك، وقلما يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِل إِلَّا أَنهم قَدْ قَالُوا حَسَّاس دَرّاك، لُغَةٌ أَو ازْدِوَاجٌ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّال مِنْ أَف … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة