جــزعــت يـوم قـبـل عـن المـذنـب
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جــزعــت يـوم قـبـل عـن المـذنـب — يـصـدم الأرض في الظلام فتخرب
وتــراءت لهــا الديــار طــلولا — ليـس فـيـهـا حـي يـجـيـء ويـذهـب
مـات كـل بـالهـدرجـيـن اختناقا — إن فـي الهـدرجـيـن سـمـا مـجـرب
فــهــمــى دمـعـهـا غـزيـرا ولكـن — لم يـبـرد مـن الأسـى مـا تـلهب
ثـم قـالت أتـصـبـح الأرض قـفرا — قـبـل أن يـلتـقي المحب بمن حب
أيـمـوت الهوى مع الناس أم يب — قـى فـيـحـيـا بـه الجماد ويطرب
بـعـد حـيـن نـفـنى فلا مغرم يل — ثــم هــنـدا ولا يـخـاصـر زيـنـب
أمـن العـدل أن يـعـطل ذا الجي — د ويـبـلى هـذا البـنان المخضب
رب عــطــفــا عـلى عـذارى حـسـان — ذاهــبـات مـع الهـوى كـل مـذهـب
كــن رؤوفــا بـنـا فـأنـت لطـيـف — وقــنــا صــدمـة المـذنـب يـا رب
وتــبـارت شـمـس النـهـار والقـى — كـافـر الليـل غـيهبا فوق غيهب
وكــأنَّ النــســيــم حــدث بــالأم — ر عــلى غــرّة فــخــاف ومــا هــب
وتــولى القــلوب رعــب فــبـاتـت — وهــي مــمــا أصــابــهـا تـتـقـلّب
ومـحـيـا الحـسـنـاء أسفر مصفرّا — فــحــلى الظــلمــاء نــور مـذهّـب
وقــفــت تــرقـب النـجـوم بـعـيـن — دمــعــهــا ســاكــب وقــلب مـعـذّب
وتـنـاجـي الرحـمـن حـينا فترضى — وتـنـاجـي الزمـان حـيـنا فتغضب
وبـدا النـجم موهنا ينذر الأر — ض بــويــل بــه البــريـة تـنـكـب
سـاحـبـا مـا تـخـاله ذنـب الطـا — ووس في الأفق وهو جذلان معجب
رمــق الأرض رمــقـة ذات مـعـنـى — كـالذي يـبـتـغي انتقاما لمأرب
ورأتـــه حـــســـنـــاؤنــا ورآهــا — فــاسـتـعـدت للمـوت وهـو تـعـجـب
فــتــنــتــه مــنـهـا روائع حـسـن — ورأى ســحــر عـيـنـهـا فـتـكـهـرب
قال طيبي يا بهجة الغيد نفسا — لا تــخـافـي وقـوع شـر المـذنـب
أنـت فـي ذمـتـي فلا أصدم الأر — ض ربــي مــا دمــت للأرض كـوكـب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
- الجي: ألَجَّ يُلِجُّ إلْجاجاً :- القومُ: ركبوا لُجَّةََ البحر.- القومُ: صاحوا واختلطت أصواتهم؛ أَلَجّوا حين رأوا الدُّورَ تتداعى بسبب الزلزال.
- المخضب: المِخْضَبُ والمِخضَبَةُ : الإناء لغسل الثُياب؛ أصبح المِخْضبُ التقليديُّ من ذكرياتِ الماضي ج مخاضِبُ (للمِخضب) ومَخاضِبُ (للمِخضبة)/ المَخاضِبُ هي خِرَقُ الخِضاب وخِرَقُ الحَيْض.
- المذنب: المِذْنبُ : الذنَبُ الطويل.-: المِغْرفة؛ لا تسمع عند الأكل إلا صوت المذانب.-: مسيل الماء إلى الأرض ج مَذَانِبُ.
- تلهب: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.
- زينب: الزَّيْنَبُ : الجبان؛ فرّ الزينب من المعركة.-: نبات عشبيٌّ بصليّ معمّر من فصيلة النرجسيات، أزهاره جميلة بيضاء اللون فوّاحة العرف، وبه سُمِّيت المرأة.