وجــوهٌ عــليــهــا للبــشــاشــة نــور
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وجــوهٌ عــليــهــا للبــشــاشــة نــور — وســـود قـــلوبٍ مـــلئهـــن ســـعـــيــر
وألســنــةٌ تــخـفـي مـحـاسـن لفـظـهـا — مــســاوئ مــا تــطــوى عــليـه صـدور
وأخــلاق شــر فــي نــفــوسٍ خـبـيـثـة — لهـــا نـــزغـــات مـــا لهــن فــتــور
كــذاك وجــدت النــاس إلا أقــلهــم — فــظــنــك بــالنــاس الصــلاح غــرور
خــبــرتــهــم خـمـسـاً وعـشـريـن حـجـةً — ومـن يـبـتـل الدهـمـاء فـهـو خـبـير
إذا حــفــزتـهـم نـحـو ربـعـك حـاجـةٌ — اتـــــوك وكـــــل مــــادح وشــــكــــور
فإن أدركوا الأوطار لم يبد منهم — لعـــيـــنـــك إلا جـــاحـــدٌ وكـــفــور
تــمــلقــنــي قــوم يــقــولون إنـنـا — لأخــــدان صــــدق والتــــمــــلق زور
ولمـا تـوارت عـن عـيـانـي وجـوهـهم — إذا ودهــم مــثــل الهــبـاء يـطـيـر
تـنـاسـوا مـواثـيـقـاً عـقـدن فـكلهم — له بــصــر عــنــد اللقــاء حــســيــر
ولم اك مـخـدوعـاً بـهـم غـيـر أنـني — صــبــرت مــليــاً والكــريــم صــبــور
وكـم مـن رجـال أقـسـمـوا إن عهدهم — حــكــاه رســوخــاً يــذبــل وثــبــيــر
وكـم أوقـروا مـتـن البريد رسائلاً — تــضــوع مــنــهــا للوفــاء عــبــيــر
وبــعــد قــليــل بـات عـهـدهـم كـمـا — تــخــط عــلى وجــه المــيــاه سـطـور
ومــتــخــذ زي العــظــام إذا مــشــى — بــدالك فــعــم المــنــكـبـيـن وقـور
تـيـقـنـت صـدق العـهـد فـيـه وإنـما — أزالت يــقــيــنــي بــعـد ذاك أمـور
فـقـلت لنـفـسـي إذا بـدا مـتـكـشـفاً — عــن الغــدر إن الغــادريـن كـثـيـر
وذي لســن عــذب الكــلام حــديــثــه — كـمـا سـال مـاء فـي الريـاض نـمـير
ذكــي خــفــيــف الروح حـلو فـكـاهـة — يـــلوح عـــليـــه إذ يـــراك حــبــور
وثـــقـــت بـــه إذ كـــنــت أوقــن أه — صـــفـــي بـــإخـــلادي اليــه جــديــر
ويــوم تــولى لم يــجــئنــي مـودعـاً — وهــل للئيــم بــالجــمــيــل شــعــور
وطـــالب أمـــرٍ قــد أشــدت بــذكــره — فــهــان عــليـه الأمـر وهـو عـسـيـر
وأصــبــح كــثــراً بـيـنـنـا نـصـراؤه — ومـن قـبـل لم يـعـطـف عـليـه نـصـير
فــقــال لقــد قــلدت نــحــري مــنــةً — أنــالك فــيــهــا مـا حـيـيـت أسـيـر
ومــرت شــهــورٌ فــاســتــحــال ولاؤه — إلى لددٍ طــــالت عـــليـــه شـــهـــور
وخــامـل ذكـر مـا جـرى قـط بـاسـمـه — لســان ولم يــحــســســه قــط ضــمـيـر
أتـى راغـبـاً فـي صـحـبـتـي فـهـديته — إلى مــنــهــج قــصــد عــليـه يـسـيـر
فــلمـا رآه النـاس أو سـمـعـوا بـه — تـنـاسـى جـمـيـلي والصـغـيـر صـغـيـر
ومــذمــوم عــهـدٍ كـاذب الود مـاكـر — تــــراه إذا دار الزمــــان يــــدور
أقــام زمــانـاً بـيـنـنـا فـمـحـضـتـه — ولاءً له مـــنـــي الوفــاء خــفــيــر
يـريـنـي مـتـيـن العهد حين يزورني — ويــبــدي لي الإخــلاص حــيــن أزور
ويــــوم تــــنـــاءت داره بـــات وده — كــمــا جــف مـن حـر السـمـوم غـديـر
ومــســتــرفـدٍ مـنـي اليـراع رفـدتـه — فــقــالوا بــليـغٌ بـالكـلام بـصـيـر
وصــغــت له شــعـراً فـظـنـوه شـاعـراً — له أدبٌ عــــذب المــــذاق غــــزيــــر
فـكـان جـزائي أن مـضـى غـيـر حـافظٍ — ذمــامـاً وهـل يـرعـى الذمـام غـدورُ
وكــنــت كـسـاقٍ أعـذب المـاء صـخـرةً — ومــعــتــقــدٍ أن الســخــام يــنــيــرُ
ومــتــســمٍ بــالديــن يــلبــس ثـوبـه — عــلى دخــلٍ والديــن مــنــه نــفــورُ
تــظــاهـر بـالتـقـوى ومـلء جـنـانـه — نــفــاقٌ له مــن مــقــلتــيــه ظـهـورُ
يـعـاقـر بـنـت الحـان سـراً تـديرها — أوانـــس فـــي ظـــل الاراكـــة حــورُ
لهـــن مـــن الآرامِ ســـودُ نـــواظــرٍ — ومــن لمــعــات الكــهــربــاء ثـغـورُ
يــضــاحــكـنـه طـوراً ويـلويـن تـارةً — عـــليـــه وقــد ضــاءت لهــن نــحــورُ
فــويــلٌ له مــاذا يــكــون جــوابــه — إذا مــا أتــاه مــنــكــرٌ ونــكــيــرُ
وذي طـلعـةٍ شـنـعاء في الغدر باعه — طــويــلٌ وأمــا فـي الوفـا فـقـصـيـر
جـفـا مـن جـفا واعتاض عنهم جماعةً — عــلى طــرق القــوم الرعـاع تـسـيـرُ
تـراه لديـهـا ضـارع الجـنـب صاغراً — له ذلةُ المــطــواعِ حــيــن تــشــيــرُ
ولا عــجــبٌ فــالشـكـل يـجـذب شـكـله — وكــل مــهــيــنٍ للمــهــيــن ظــهــيــرُ
ومــسـتـهـتـرٍ قـد جـر تـيـهـاً ذيـوله — بــمــا نـال مـن دنـيـاه وهـي غـرورُ
وأنـسـاه غـي النـفـس عـادات قـومـه — ونــســيــانــهــا عـار عـليـه كـبـيـر
أبـــاح ســـفــوراً للنــســاء ضــلالةً — وســـبـــةُ ربـــات الحـــجــاب ســفــورُ
وكـيـف تـصـون المـحـصـنـات وقـارهـا — وقــد هــتــكــت جــهــلاً لهــن سـتـورُ
ومــن عــجــب أن المــبــيــح ذمــاره — يـكـابـر فـي المـعـقـول وهـو فـخـورُ
وهـــل رجـــلٌ إلا الذي قــيــل إنــه — عــلى الخـفـرات المـحـصـنـات غـيـورُ
ومــســتـبـدل وجـه الفـتـاة بـوجـهـه — يـــمـــيــس دلالاً إذ تــهــز خــصــورُ
تــأنـث إذ قـالوا الفـتـاة تـذكـرت — ولم يــثــنــه عـن مـبـتـغـاه نـكـيـر
أليـــس رقـــي النــاس أن ذكــورهــم — إنـــاثٌ كـــمـــا أن الإنـــاث ذكــور
وصــاحــب مــالٍ راح يــزهــى بـمـاله — إذا مـا مـشـى خـلت الصـعـيـد يـمورُ
تــوهــم جـهـلاً أن ذا المـال وحـده — مـنـيـع الحـمـى سـامي المقام خطيرُ
وهـيـهـات أن يـعـلى النـضار لسافلٍ — مـقـامـاً وأن يـشـأى العـظـيـم حقير
تـعـامى فلم يبصر لذي الفضل فضله — وهـل يـبـصـر الصـبـح المـنـير ضرير
يــضــن عــلى العـافـي وليـس يـحـضـه — عــلى القــذل إلا مــيــســر وفـجـورُ
وذي ســيـئاتٍ مـنـذ مـا عـد مـنـشـئاً — بــرى قــلمــاً للزور مــنــه صــريــر
يــؤلف أســفـار الأبـاطـيـل عـاثـراً — ومــن ضــل نــهـج الحـق فـهـو عـثـورُ
له خــطــطٌ مــا قــومــتــهــا نـزاهـةٌ — ولم يــبــدُ مـنـهـا للحـقـيـقـة نـور
تــوشــجــت الأحــقــاد بـيـن ضـلوعـه — كـمـا اشـتـبـكـت تـحـت التراب جذور
ولا خـيـر فـي مـن ساءَ فعلاً وفطرةً — فــســاء له عــنــد الثــقـات مـصـيـر
وغــرٍ ســقــيــم الفــهـم يـزعـم أنـه — أديــبٌ مــعــانــيــه تــكــاد تــنـيـرُ
تـصـدى لأربـاب البـيـان يـغـيـبـهـم — ويــنــجــد فــي تـهـجـيـنـهـم ويـغـورُ
ولو أن عـنـد النـاس للفـضـل حـرمةً — لأحــجــم عــن بــري اليــراع غـريـر
لعــمــرك مــا الأحـرار إلا فـرائسٌ — ومــا النــاس إلا أنــمــر ونــســورُ
وسـيـدهـم فـي الشـر مـثـل مـسـودهـم — وســيــان مــنــهــم خــامــلٌ وشــهـيـرُ
فـإن تـلتـزمـهـم لا تـفـتـك مـسـاءةٌ — وإن تــجــتــنــبـهـم يـلتـزمـك سـرورُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتوك: (أَتَوَ) الْهَمْزَةُ وَالتَّاءُ وَالْوَاوُ وَالْأَلِفُ وَالْيَاءُ يَدُلُّ عَلَى مَجِيءِ الشَّيْءِ وَإِصْحَابِهِ وَطَاعَتِهِ. الْأَتْوُ الِاسْتِقَامَةُ فِي السَّيْرِ، يُقَالُ: أَتَا الْبَعِيرُ يَأْتُو. قَالَ: تَوَكَّلْنَ …
- الدهماء: الدَّهْمَاءُ : مذ الأَدْهَمُ.-: ليلة تسع وعشرين من الشَّهر القمريِّ - من الضأن: الحمراءُ الخالصة الحمرة حتّى تصبح كأنّها سوداء/ حديقةٌ دهماء، أي خضراء تضرب إلى السّواد من شدّة ريِّها ونضارتها.-: عامّة النّاسِ وسَوادُهم؛ …
- بالناس: النَّاسُ : اسمٌ للجمع من بني آدم، واحدهُ إنسانٌ من غير لفظه، وقد يُراد به الفُضَلاءُ دون غيرهم؛ مراعاةً لمعنى الإنسانيّة قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً.-: سورةٌ من سُوَر القرآن.