دع اليــراع فــكــم مــن حــامــل قــلمــا

الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة هجاء

هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دع اليــراع فــكــم مــن حــامــل قــلمــا — لولا تــنــكــره لاســتــرعــي النــعــمــا

مــن الغــضــاضــة أن يــعــنــي أخــو أدبٍ — يـمـا يـعـانـيـه مـن لا يـفـهـم الكـلمـا

يـا مـن يـرى اللغـة الفـصـحى وقد نبكت — بـــكـــل دهـــيـــاء ردت نــورهــا ظــلمــا

هــوت مــن الذروة العــليــا وبــث لهــا — شــر الغــوائل قــومٌ ضــيــعــوا الهــمــا

مـــن كـــل أبــله صــلد الذهــن ذي رعــنٍ — وكــــل فـــظٍ إذا لا يـــنـــتـــه عـــرمـــا

وكــل جــعــد القــفــا لولا تــبــخــتــره — لخـــلتـــه جـــلمـــداً أوخــلتــه صــنــمــا

مـــن الغـــرور تـــرى فـــي خــده صــعــراً — لا يــنــقــضــي وتــرى فـي أنـفـه شـمـمـا

يـــظـــل يـــرقـــم فـــي أوراقـــه جــمــلاً — مــن سـاقـط اللفـظ مـغـتـراً بـمـا رقـمـا

كـــأنـــه إذ يـــمـــج الحــبــر مــرقــمــه — جــان مــن اللغــة الفـصـحـى يـريـق دمـا

ولو تــــلوت عــــليــــه مـــا يـــســـطـــره — مــن الســفــاســف والأوهــام مـا فـهـمـا

ســمــج التــعـابـيـر سـمـج الذوق مـتـخـذٌ — مــن البــلادة أســلوبــاً بــه اتــســمــا

يـعـدو عـلى الجـمـل الفـصـحـى فـيـمسخها — ويــســتــحــل مــن التــزيــيـف مـا حـرمـا

ويــنــظــم الشــعــر رثــاً لفــظـه فـمـتـى — يــســمــعــه صــاحــب لبٍ يـشـتـه الصـمـمـا

ويــســتــجــيــز مــن الإبــهــام أقــبـحـه — فــليــس يــفــهــم إلا الله مــا نــظـمـا

وإن أبــــنـــت له يـــومـــاً مـــغـــالطـــه — يــؤجــج الحــقــد فــي أحــشــائه ضــرمــا

ويـــــدعـــــي أنـــــه مـــــا زل قــــطُّ ولا — تـــعـــود اللحــن فــي قــولٍ ولا وهــمــا

وأنــــــه نـــــاثـــــرٌ ألفـــــاظـــــه درراً — وأنـــه نـــاظـــمٌ أبـــيــاتــهــه حــكــمــا

وأنــــه العـــلم الفـــرد الذي رفـــعـــت — له مـــفـــاخـــره فـــوق الســهــى عــلمــا

وأنــــه العــــبـــقـــري الفـــذ ليـــس له — نــــد وأن له الشــــأن الذي عــــظـــمـــا

لا تـــســـتـــقـــر عــلى أمــرٍ مــزاعــمــه — وهـــل يـــصـــدق إلا الغـــر مــا زعــمــا

يــا للبــلاغــة أمــســى وشــيـهـا خـلقـاً — وأصــبــح الدر مــن ألفــاظــهــا فــحـمـا

يــا للفــصــاحـة أودى الأغـبـيـاء بـهـا — وربــمــا جــهــل المـغـرور مـا اجـتـرمـا

تــــعــــاوروهــــا بـــأقـــلامٍ وألســـنـــة — أخـنـت عـليـهـا ولم يـسـتـشـعـروا نـدمـا

تــخــالهــم عــربــاً حــتــى إذا خــطـبـوا — في الناس أو كتبوا لم يفضلوا العجما

تــلك الطــروس التــي ضــمــت ســطــورهــم — تـــكـــاد تــشــكــو إلى قــرائهــا ألمــا

إن الغـــبـــي إذا أعـــطـــيــتــه قــلمــاً — مـــثـــل الجــبــان إذا قــلدتــه خــذمــا

يــا للبــيـان اسـتـبـاحـوه ومـا تـركـوا — مــن سـحـره غـيـر مـا قـد أورث اللمـمـا

هـــذي مـــهــارقــهــم بــاللغــو حــافــلةً — يـكـاد يـجـهـل فـيـهـا المـرء مـا عـلمـا

تــبــدو لنــاظــرهــا بـيـضـاً فـإن تـليـت — تــســود حـتـى يـحـاكـي لونـهـا الحـمـمـا

تــرى ســطــوراً بـلا مـعـنـى فـتـحـسـبـهـا — مـدارج النـمـل حـاكـت فـي الثـرى رقـما

لم يــنــشــروا صــحــفــاً للنــاس قــيـمـةً — وإنــمــا نــشــروا بــيــن الورى نــقـمـا

ونــاصــبــوا الحــق حــتــى عـز بـاطـلهـم — وزيــنــوا اللؤم حــتــى نـافـس الكـرمـا

يــظــنــهــم مــن يــراهــم ســادةً نــجـبـا — وذو الحــصــافــة لا يــرضــاهــم خــدمــا

وتـلك أشـعـارهـم سـامـوا البـيـان بـهـا — مـــذلة وأهـــانـــوا الطـــرس والقــلمــا

ســــفــــاف لفــــظٍ وأوزانٌ مـــنـــافـــيـــةٌ — وزن القــريـض ومـعـنـى يـضـحـك الفـهـمـا

أســبــابــهــا نـافـرتـت أوتـادهـا وبـدا — فــيــهــا زحــافٌ وايــطــاءٌ قــد التـأمـا

يــبـنـون أبـيـاتـهـا واللحـن يـسـكـنـهـا — ومـن بـنـى البـيـت مـحـتـلاً كـمـن هـدمـا

فــضــاع بــيــنــهــم صــوت الأديــب وقــد — يـــضـــيــع صــوت هــزار جــاور الرخــمــا

قـل للألى انـتـحـلوا الآداب مـخـتـبـراً — هـل انـتـحـلتـم لهـا الأخـلاق والشـيما

مــا الشــعــر إلا قــواف راض جـامـحـهـا — غــمــر البــديــهــة فــحــل راســخ قـدمـا

صــانــت جــزالة مــبــنــاهـا مـعـانـيـهـا — عــن أن يــلم بــهــا فــهــم شـكـا وصـمـا

إذا الحــمــاســة أذكــت بـيـنـهـا ضـرمـا — أســال تــشــبــيــهــا مــن حــوله ســنـمـا

شـــــواردٌ عـــــبــــقــــريــــاتٌ لهــــا أرجٌ — مــا زال يــلطــف حــتـى صـاحـب النـسـمـا

كـــأنـــهــا قــطــع الروض الذي ســكــبــت — غـــر الســـحــاب عــلى أزهــاره ديــمــا

تــمــر ألفــاظــهــا بـيـن الشـفـاه كـمـا — يــمــر صــافــي بــالمــســك قــد خــتــمــا

يــكــاد يــنــشــدهــن الفــجــر مــتــخــذاً — لنــفــســه مــن اقــاحــي الريــاض فــمــا

يــا مــعــشــر اللغـة الفـصـحـى أمـالكـم — عـطـف عـليـهـا يـقـيـهـا النـائبـات أمـا

تــداركـوهـا وذو دوا العـابـثـيـن بـهـا — وجـد دوا مـن مـبـانـيـهـا الذي انـهدما

كــانــت لهــا عــنــدم فـيـمـا مـضـى ذمـمٌ — وليــس شــأنــكــم أن تــخـفـروا الذمـمـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذهن: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر …
  • القفا: قفأ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً: مُطِرَتْ وَفِيهَا نَبْتٌ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ المطَرُ، فأَفْسَدَه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَفْءُ: أَن يَقَعَ الترابُ عَلَى البَقْلِ، فإِنْ غَسَله المطَرُ، وإلَّا فَسَدَ. واقْتَفَأَ الخَرْزَ …
  • الكلما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …
  • النعما: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
  • الهما: همأ: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأً: جَذَبَه فَانْخَرَقَ. وانْهَمَأَ ثَوْبُهُ وتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ مِنَ البِلَى، وَرُبَّمَا قَالُوا تَهتَّأَ، بِالتَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والهِمْءُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَجَمْعُ الهِ …
  • تبختره: تَبَخْتَرَ يَتَبَخْتَرُ تَبَخْتُراً : تمايل وتثنَّى معجباً بنفسه؛ في الحدائق العامّة ترى بعضَ الشبَّان يتبخترون ذهاباً وجِيْئة.
  • تنكره: تَنَكَّرَ يَتَنَكَّرُ تَنَكُّرًا :- الشخص: تغيَّر عن حاله حتى لا يعرف؛ تَنَكَّر الهارب بزيّ شرطيّ/ حفلة تنكُّرِيّة، أي حفلة راقصة يتحجَّب فيها الأشخاص بوجوه مستعارة ويلبسون ثياباً تتغيّر بها أحوالهم فلا يُعرفون.- له: أخذ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة