دار الوغــى هـل سـقـت جـرعـاءك الديـم

الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دار الوغــى هـل سـقـت جـرعـاءك الديـم — فــأمــرعــت أم ســقـاهـا مـن بـنـيـك دم

أكـرم بـجـرعـاء يـرويـهـا النـجيع فلا — تـنـفـك يـنـبـت فـيـهـا المـجـد والكـرم

وحــبــذا الدار يــحــمــيــهـا غـطـارفـة — تــعــلم الدهــر مــنــهـم كـيـف يـعـتـزم

والله لو لم يـــكـــن فــي مــكــة حــرم — يــحــجــه النــاس قــلنـا إنـهـا الحـرم

إذا دجــت فــوقــهــا مــن عــثــيـر ظـلم — تــلألأ النـصـر فـانـجـابـت بـه الظـلم

نــصــر له مــن ظــبــى عـثـمـان مـلتـمـع — وفــي القــلوب مــن الاعــداء مــضـطـرم

للعـــرب والتـــرك تــاريــخ إذا رويــت — أخــبــاره فــرقــت مــن هــولهـا الأمـم

تــكــاد تــهـوي الرواسـي كـلمـا زأروا — ويــهــجـم المـوت فـتـاكـا إذا هـجـمـوا

مــــن كــــل اروع مــــنــــاع لحـــوزتـــه — فـــي درعـــه أســـد فـــي عـــزمـــه ضــرم

سـاق الجـيـوش عـمـيـد القـوم تـحـسـبها — دكــن الغــمــائم إذ تــزجــى فـتـرتـكـم

تــطـوي الطـريـق وتـخـفـيـه بـكـرثـتـهـا — حـــتـــى يـــخـــيّــل أن الأرض تــلتــهــم

ظــنــوا طــرابــلســا روضــا لنـزهـتـهـم — ومــا دروا انــهــم فـي ظـنـهـم أثـمـوا

روض أزاهــــيــــره هــــام مــــفــــلفــــة — ومـــاؤه مـــا اســـال الصـــارم الخــذم

تــدار فــيــه كــؤوس المــوت مــتــرعــة — عـــليـــهــم وصــليــل الصــارم النــغــم

فــيــا لهــا نــزهــة انــســتـهـم زمـنـا — مــضــى بــرومــة حــيــث الغـيـد تـلتـئم

شــتــان بــيــن ربــوع لم تــزل كــنـسـا — فــيـهـا الظـبـا وربـوع دونـهـا الأجـم

لولا الدوارع تــحـمـيـهـم لمـا وطـئوا — ارضــا ولا نــصــبــت يــومـا لهـم خـيـم

يـا يـوم طـبـروق نـعـم اليوم أنت فقد — كـذبـت للمـعـشـر الطـاغـيـن مـا زعـموا

تـخـيـروا فـاضـح الاحـجـام فـانتثروا — وآثــر العــرب الإقــدام فــانـتـظـمـوا

لم نـنـهـزم عـنـدمـا انـهـلت قـنـابلهم — وحـيـنـمـا لمـعـت أسـيـافـنـا انـهـزموا

يــا يــوم درنــة كــم نــابــتــهـم نـوب — وكـــم الم بـــهـــم مـــن بــأســنــا ألم

لم يــنــثــلم لهــم ســيــف ومــا بـرحـت — ســيــوف عــثـمـان عـنـد الضـرب تـنـثـلم

وحــبــذا يــوم بــنــغــازي ونـحـن كـمـا — تــبــغــي البــســالة لا وهـن ولا سـأم

لمـا اقـتـحـمـنـا العـدى ظـنـت كـماتهم — أن المــنــيــة يــطـمـو سـيـلهـا العـرم

لم تـغـنـهـم كـثـرة ضـاق الفـسـيـح بها — لو أن غــيــر فــسـيـح البـحـر مـعـتـصـم

إذا هــم ذكــروا مــاضــيــهــم جــبـنـوا — ونــحــن نــذكــر مــاضــيــنـا فـنـقـتـحـم

شـيـب النـواصـي يـكـاد العـجـز يقعدهم — والخــوف يـفـعـل مـا لا يـفـعـل الهـرم

وأنــت يــا يــوم قــرقـاريـش لو رقـمـت — انــبــاء هــولك ضــاقـت دونـهـا الرقـم

لو كــان فــي جــيــشـنـا قـوم يـروعـهـم — صــوت المــدافـع قـالوا حـبـذا الصـمـم

يــا يــوم لبــدة كــم صـالت فـوارسـنـا — عـلى العـداة وكـم أردوا وكـم غـنـموا

حــاكــت بـك الهـام أفـعـالا أواخـرهـا — مــعــتــلة فــهــي بــالأســيـاف تـنـجـزم

يــا ليــل خــمـس لكـم القـيـت مـن ظـلم — عــلى البــغــاة فــضـلوا فـيـك سـبـلهـم

لم تــهــدهــم لمــعــات مــن صــوارمـنـا — بــهــن كــانــت حــواشــي الليـل تـتـسـم

ولا حــمــتــهــم قــلاع مــن كـتـائبـنـا — ولا حـصـون مـنـيـعـات بـهـا اعـتـصـمـوا

ظــنــوا وابــطــال عــثــمـان تـطـاردهـم — أن القــضــا هــاجــم والدهــر مـنـتـقـم

ذاقـوا بـيـض الظـبـى حـمر المنون وإن — شــكــكــت تــخــبــرك الاشــلاء والرمــم

للّه انــــور والرايــــات خــــافــــقــــة — والخــيــل تــصــهــل والبـتـار يـحـتـكـم

لله ادهــــم والابــــطـــال عـــابـــســـة — والمــوت مــن شـفـرات البـيـض يـبـتـسـم

لله نــشــأت مــحــفــوفــا بــكــل فــتــى — يــخــوض بــحـر الوغـى والمـوج يـلتـطـم

لله فــتــحــي شــهـاب الحـرب كـوكـبـهـا — لله مـــوســـى وصـــيـــد الروع تــزدحــم

لله در عـــليّ ابـــن الأمـــيـــر فــكــم — تــكـشـفـت بـابـن عـبـد القـادر الغـمـم

قــاد الكـتـائب شـهـبـا لا كـفـاء لهـا — بــهـا تـخـب المـذاكـي الشـقـر والدهـم

راعـت بـهـجـمـتـهـا اعـداءنـا فـمـضـوا — والخـيـر مـا جـهلوا والشر ما علموا

وإنّ نـــــجـــــل عـــــلي مـــــثــــل والده — قــرم هــمــام مــن القــوم الذيــن هــم

فـرعـان مـن دوحـة العـليـاء قـد بـسقا — سـيـفـان يـوم الوغـى أمـضـتـهما الهمم

للّه آل ســـنـــوس عـــنـــدمـــا صـــرخــوا — الله اكــــبـــر إن الصـــارم الحـــكـــم

ضــحــت كــتــائب كـانـيـفـا بـمـا لقـيـت — مـنـهـم وقـد فـتّ فـي اعـضـادهـا النـدم

بــقــائد الجــيــش مــن إقـدامـهـم خـور — وبـــالكـــتــائب مــن إلمــامــهــم لمــم

يــغــامــرون لكــي يــســتــشـهـدوا فـهـم — يــرون أن المــنـايـا فـي الوغـى نـعـم

تــجــري جــيــادهــم كــيــمـا تـعـلّ دمـا — فــلا الشـكـائم تـثـنـيـهـا ولا اللجـم

تـــرى الســـنــوســيّ صــوّامــا وصــارمــه — فــي كــل مــعــركــة يــنـضـى بـهـا نـهـم

ويــطــعــن الطــعـنـة النـجـلاء خـارقـة — قــلب المـحـارب مـقـرونـا بـهـا العـدم

لله فــــاطـــمـــة لمـــا اهـــاب بـــهـــا — داعــي الجــهــاد فــكـرّت والعـدى تـجـم

مــا راعــهـا جـيـش كـانـيـفـا وكـثـرتـه — ولم تــــخــــل قــــط إلا أنــــه نـــعـــم

خــطّ االعــفــاف عــلى وضـاح جـبـهـتـهـا — المــوت أفــضــل مــن ان تـهـتـك الحـرم

نــالت وســام أمــيـر المـؤمـنـيـن جـزا — ومــثــل فــاطــمــة تـسـمـو بـهـا الوسـم

مـهـلا بـنـي رومـة البـاغين واعتبروا — فــالله يــعــدل والتــاريــخ يــنــتـقـم

أبـــالفـــظــائع تــبــنــي أمــة شــرفــا — أبــاعــتــداء يــنــال الجــاه والعـظـم

لمــا غــدا جــمــكــم عــنــا يــمــيـزكـم — جــاءت تــمــزيــنــا الاخــلاق والشـيـم

أذقــتــم الول اســرانــا ومــا بــرحــت — اســراكــم عــنــدنــا تــرعــى وتــحـتـرم

وحــيــن ســامــتــكــم خــســفــا طـرابـلس — تــخــذتـم البـحـر حـصـنـا ليـس يـنـهـدم

وجــئتــم بــغــتــة بــيــروت وهــي كـمـا — يـــدري الورى بـــلد تـــرعـــى له ذمــم

فــيـه التـجـارة قـد فـاضـت مـنـاهـلهـا — رزقــا وفــيـه نـعـيـم العـيـش يـغـتـنـم

لا جـنـد فـيـه فـيـسـطـيـع الدفـاع ولا — ســـور مـــنـــيـــع ولا حــصــن له شــمــم

لا القــت مـدافـعـكـم فـيـه قـنـابـلهـا — كــالغـيـث يـنـهـلّ او كـالنـار تـحـتـدم

تــفــجّــرت فــتـهـاوى الابـريـاء بـهـا — قــتــلى وجــرحــى وكــل خــطــبــة عــمــم

فـلا تـرى غـيـر ثـكـلى عـنـد مـن فـقدت — وقــلبــهــا مــلتــظ والدمــع مــنــسـجـم

وغــيــر بــيــضــة خــدر روّعــت فــنــضــت — نــقــابــهــا ومــضـت يـقـتـادهـا السـدم

وغــيــر عــذراء ابــدت خــيــفــة واســى — فــبـيـن هـذيـن مـنـهـا القـلب مـقـتـسـم

كــأنــمــا عــقــدهــا لمــا بـكـت جـزعـا — مــن لؤلوء نــثــرتــه العـيـن مـنـتـظـم

خـاطـبـتـهـا وعـظـيـم الخـطـب ابـكـمـهـا — فــلم تــجــب وأجــاب الدمــع والبــكــم

ورب نــطــق بــه يــأتــي الكــلام بــلا — مـــعـــنـــى ورب ســـكـــوت كـــله حـــكـــم

تــمــشــي وقــد أوهـت الأرزاء قـوتـهـا — مــشــي المــقـيّـد خـانـت جـسـمـه القـدم

وحـــيـــن غــادرتــم بــيــروت خــط لكــم — فـي صـفـحـة الدهـر ويـل للألى ظـلمـوا

أبــنــاء رومــة ليــس الدردنــيـل سـوى — فــج الهــلاك لمــن يــأتــي فــتـقـتـحـم

فـــاجـــأتـــمـــوه بـــأســـطــول دوارعــه — لولا المــســيــر لخــلنــا انــهـا أكـم

مــا أثــرت فــي صــيــاصـيـه قـنـابـلكـم — إلا كــمــا هــزّ مـتـن الشـامـخ النـسـم

وارتــدّ أســطــولكـم مـن بـعـد هـجـمـتـه — وكـــل أعـــلامـــه بـــالخـــزي مـــتــســم

وعــنــدمــا انــحــطــمـت أحـدى بـوارجـه — اراكــم العــدل كــيـف الظـلم يـنـحـطـم

ومــا ارعــويـتـم فـفـاجـأتـم جـزائرنـا — فــي الارخــيــل ومــا فــيـهـن مـغـتـنـم

حــللتــمــوهــا وفــيــهـا شـبـه حـامـيـه — أبـدت مـن البـأس مـا تـغـلو به القيم

وأيّ عــار عــلى القــصـر المـنـيـف إذا — اتـــاه لص بـــســـوء الفـــعــل مــتــهــم

هـلا انـبـريـتـم لنـا بـرا فـنـفـهـمـكم — بـالسـيـف مـا لم يـقـله في الخطاب فم

لا تــفــخـروا بـجـواريـكـم ومـا حـمـلت — فــإنّ فــي الفــخــر للســفـاح مـا يـصـم

مـنـا السـلام عـلى أهـل الجـهـاد عـلى — أُسد العرين على القوم الألى عظموا

وفــي حــمــى الله أبــطــال إذا ذكــرت — اســمــاؤهــم صــلت الهــنــديــة الخــذم

هــم فــي الوغــى شـهـب تـنـقـض مـحـرقـة — مــن يــعــتــدي وهــم يــوم النـدى ديـم

قــد أقــسـمـوا ليـجـيـدنّ الدفـاع كـمـا — تـبـغـي المـعـالي فـلم يـحـنث لهم قسم

تــرنــحــت أتــلات المــنــحــنــي طـربـا — لذكــرهــم وانــثــنــى فـي مـكـة السـلم

هــيـهـات أن يـمـكـن المـطـري قـضـاؤهـم — حــق الثــنــاء فــمــهـلا أيـهـا القـلم

واسـلم عـزيـزاً أمـيـر المـؤمـنـين على — عــرش بــه شــعــبــك المـحـروس يـعـتـصـم

وليـــحـــب دولتـــك المـــولى بــقــوتــه — نــصــرا بــه بــطـر العـاتـيـن يـخـتـتـم

واهـزأ بـمـا فـعلوا هزء العظيم فيهم — أحـط مـن أن تـبـالي بـالذي اجـتـرمـوا

وليــس فــي ان يــجــوزوا حــدهــم عـجـب — فــرب غــيــل رعــت مــن عــشـبـه الغـنـم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
  • النجيع: النَّجِيعُ : النَّجوعُ، وهو ما أفاد البدن من طعَام أو شراب؛ عصيرٌ نجيعٌ.-: دَمُ الجوف؛ طعنةٌ تمجُّ النَّجِيعَ.
  • بجرعاء: الجَرْعَاءُ : الأرْض الغليظة ذات الحُزونة.-: الرّمل يرتفع وسطه وترقُّ نواحيه ج جَرْعاواتٌ.
  • بنيك: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
  • تنفك: تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِ …
  • سقاها: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة