سلوا من ربى لبنان أقدمها عهدا
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سلوا من ربى لبنان أقدمها عهدا ... وناجوا صروحا حاكت الأبلق الفردا
تخبركم أنا حماة ذماره ... وإنا بنينا بالسيوف له مجدا
تباهى بنا لبنان حتى كأنه ... عرين وقد ضمت جوانبه أسدا
لنا شيم تلهى الندامى بذكرها ... وتسكب منه فوق كاس الطلا شهدا
سرى عرفها في الخافقين معطرا ... ربوعها حتى كأن به ندا
فمن همم فوق السهى مستقرها ... ومن عزمات تترك الطود منهدا
ومن شغف بالبذل حتى كأننا ... بحور أبت جزرا وما أبت المدا
فنسمح حتى بالنفوس تكرما ... إذا لم نجد من بذل أنفسنا بدا
ومن وله بالموت لو كان لامرئ ... بحسناء لم تخلف بزورته وعدا
ونسقي المواضي كلما أشكت الظما ... دما فهي تهدي بالصليل لنا حمدا
وبينا ترى ماء الندي في وجوهنا ... ترى البأس قد أورى بجانبه زندا
وإنّــــا لأنــــواع العــــلوم منائر ... إذا استصبح الساري بأنوارها استهدى
وأفكارنا اخدار غيد بلاغة ... متى ما تمس يلق الخلي بها الوجدا
وخذ مثلا عذراء نظيرها ... إذا ما ابتغاها البدر أبدت له صدا
ويا حبذا طود بلبنان شامخ ... تصافحه كف السحاب إذا امتدا
يوشح مما تنسج المزن حلة ... توشى ببرق مثلما ترقم البردا
ترى البحر مرآة لديه صقيلة ... تربه جمالا ليس يلقى له ندا
ويا حبذا منه خمائل غضة ... غدا البان في أرجائها يألف الرندا
إذا شارفتها الغيد هيفا قدودها ... تخل غصنها منهنّ قد سرق القدا
يضاحك نور الشمس منها أزاهرا ... قد اختلفت لونا كما وفرت عدا
فمن اقحوان يلثم الآس ثغره ... فإن لحظته مقلة الترجس ارتدا
ومن زنبق يبدو كأقداح فضة ... ترى حوله النيلوفر الغض والوردا
أزاهير راق الزهر منظر حسبها ... فأمسين في الظلماء يلحظنها وجدا
إذا غازلتها غدوة نسمة الصبا ... يزل الندى عنها كما تنثر العقد
ويجري الصفا فيه فيسقي رياضه ... وينقع منها غلة الظلم إذ تصدى
يعانق نبع القاعة العذب موضع اج ... تماعهما كالصب عانق من ودا
اليفان لم يفصلهما حادث النوى ... ولا اشتكيا منذ اتصالهما بعدا
ولله فــــي البــــاروك نــــهــــر زلاله ... حكى ذوب ثلج والهجير قد اشتدا
تسلسل مثل الكوثر العذب ساقيا ... حدائق فيحا اصبحت تشبه الخلدا
على ضفتيه تنظر الأثل ناميا ... يعانق من صفصافه أغصنا ملدا
فتحسبه والشمس تلقي شعاعها ... حساما وقد أضحى النبات له غمدا
فيا وطنا بين الترائب ضمنا ... لغيرك في الاقطار لم نخلص الودا
متى ينأ منا نازح عنك يبتئس ... كذا الزهر إن يهجر مغارسه اودى
ويصبو إلى مغنى بأرضك او حمى ... ويشتاق غورا في رحابك او نجدا
ويذكر سروا في رياضك باسقا ... تحل الصبا منه غدائره الجعدا
ويذكر جوا في مصيفك صافيا ... يراعي الدراري فيه من الف السهدا
عواطف اهديها اليك وانها ... إلى الوطن المحبوب أفضل ما يهدى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الخافقين: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال … (الصحاح)
- الطود: طود: الطَّوْدُ: الجبل العظيم. وفي حديث عائشة تصف أَباها، رضي الله عنهما: ذاك طَودٌ مُنِيفٌ أَي جبل عال. والطَّوْدُ: الهَضْبَةُ؛ عن ابن الأَعرابي، والجمع أَطْوادٌ؛ وقوله أَنشده ثعلب: يا مَنْ رأَى هامَةً تَزْقُو على جَدَثٍ … (لسان العرب)
- الفردا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
- بالبذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك … (لسان العرب)
- بالسيوف: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
- بذكرها: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- بنينا: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)