أعـرنـي دمـوعـاً أيـهـا البـحـر همعا
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعـرنـي دمـوعـاً أيـهـا البـحـر همعا — فــأبـكـي فـرداً صـادق العـزم أروعـا
أصــيــب بــه لبــنــان طـراً فـأوشـكـت — رواسـيـه عـنـد الخـطـب ان تـتـصـدعـا
قـضـى اليوم من اعطى المعالي حقها — وشــيــد صــرحــاً للفــخــار مــمــنـعـا
قضى العبقري الشهم ذو الشيم التي — تـضـوع مـنـهـا فـي الورى مـا تـضوعا
قــضــى الوطــنــي الحـر فـخـر بـلاده — فـلا غـرو أن نـأسـى عـليـه ونـجـزعا
نــعــوه فــفــي كــل الديـار مـنـاحـةٌ — وفــي كــل عــيــن مـدمـع بـذ مـدمـعـا
امير العلى والفضل والبأس والندى — عــزيـز عـليـنـا أن نـرى لك مـصـرعـا
عـــهـــدنــاك كــشــافــاً لكــل مــلمــةٍ — ولم تــك إلا الأحــوذي السـمـيـذعـا
ولم تــلك إلا الســيـف فـارق غـمـده — ولم تــك إلا البــاذل المــتــبـرعـا
وكــم لك فــي دار النــيـابـة وقـفـةً — وصـلت بـهـا مـن أمـرنـا مـا تـقـطـعا
وكــم لك مــن رأيٍ إذا مــا تــلألأت — كــواكــبُ زهــرٌ كــان رأيــك أســطـعـا
وكـم مـن جـمـيـل قـد صنعت إلى امرئٍ — وكـم مـن جـديـبٍ قـد سـقـيـت فـأمـرعا
وكــم قـد دعـا داعٍ سـواك فـلم يـجـب — وكــنـت مـجـيـبـاً كـل حـيـن لمـن دعـا
وإذا حـاولوا بـالكيد خفضك أيقنوا — بـــأنـــك لم تــبــرج أعــز وأرفــعــا
فــقــدنــاك جــم الفــضـل عـالي هـمـةٍ — ســريــا إلى صــنـع المـآثـر مـسـرعـا
من الأسرة العليا التي من أصولها — إلى كــل قــطــرٍ كــل مــجــدٍ تــفـرعـا
ولم أر أذكــى مــن خــلالك نــفــحــةً — ولم أر أســنـى مـن خـطـابـك مـوقـعـا
وقــفـنـا حـيـارى حـول نـعـشـك جـمـلةً — تــشــيــر إليــه بــالنــواظـر خـشـعـا
وإن يـبـك لبـنـان فـتـاه فـقـد بـكـى — فـتـىً لم يـكـن إلا بـلبـنـان مـولعا
إلى الجـنـة الفيحاء سر تاركاً لنا — مـن العـيـش أن نـأسـى وأن نـتـوجـعا
ومـثـلك لا يـخـنـى عـلى ذكره الردى — ومـن يـحـيـه ذكـرٌ فـقـد طـاب مـرجـعا
أرمـــس فـــوادٍ إن بــحــريــن جــاروا — ثــراك فــلا تــنــفـك أخـضـر مـمـرعـا
ويــا لك رمــســاً لا تـزال قـلوبـنـا — عــليــه لدى الذكــرى حــوائم وقـعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشيم: شيم: الشِّيمةُ: الخُلُقُ. والشِّيمةُ: الطَّبِيعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الْهَمْزَ فِيهَا لُغَيَّة، وَهِيَ نَادِرَةٌ. وتَشَيَّم أَبَاهُ: أَشْبَهَهُ فِي شيمتِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَالشَّامَةُ: عَلَامَةٌ مُخَالِفَةٌ لِ …
- العبقري: العَبْقَرِيُّ : المنسوب إلى عبقر، وهو الكامل في كل شيء.-: الفائق الذكاء أو المتفوق المبرّز؛ كان الفارابي عبقرياً من عباقرة الموسيقى في عصره.-: ضربٌ من البُسُط ذات الخمل الرقيق مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعبْقَرِ …
- الوطني: الوَطَنِيُّ : المنسوب إلى الوطن؛ هذه صناعةٌ وطنيّةٌ/ الشِّعْر الوطنيُّ/ التضامُنُ الوطنيّ/ الحقوق الوطنيَّةُ. -: الذي يتعلّق بوطنه فيدافع عن حُقوقه ويضحِّي بحياتِه من أجلِهِ؛ استُشْهِدَ وطنّيونَ في أثناء حرب التّحرير.
- بلاده: البَلادَةُ : مصـ. -: جمود النشاط. -: ركود الذهن؛ البلادةُ تجعل صاحبها مقصراً في إِدراك المعارف.
- تضوع: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل