قوض العرش وانقضى السلطان
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قوض العرش وانقضى السلطان ... هوى ركن ما بني عثمان
واستبيح الحمى المنيع فجاه ... مستخف به وعز مهان
سل فروقاً والخطب يغشى ذراها ... أين تلك العلى وذاك الشان
والجــــلال الذي له خشع الده ... ر ولم يحو مثله سلطان
أين ذاك المجد الذي نطح الاف ... ق وما حاز بعضه إنسان
أين ذاك الجاه الذي وسع الأر ... ض وســــارت بذكره الركبان
أين عز ذلت لديه النواصي ... واســــتقادت لربه الأقران
كل هذا أتت عليه الليالي ... هكذا يلفظ العظات الزمان
يا فروق العلياء ليت أبا الفتح ... يرى كيف نابك الحدثان
نكب الدهر منك عاصمة السؤ ... دد والدهــــر شــــأنه العدوان
فقصور من ساكنيها خوالٍ ... ناجت البوم فوقها الغربان
أصبحت كالرموس أدرج فيها ... آل عثمان مجدهم يوم بانوا
وريــــاضٌ ذوت فساقطت الزه ... ر وجفت من رندها الأفنان
كم تجلت فيها الحسان زرافا ... ت وفي الروض ما تود الحسان
جــــانس الورد موضع اللثم ... منهن وحاكى المباسم الأقحوان
وعليل النسيم يختلس العر ... ف لتهوى عناقه الأغصان
يرشف الطل من ثغور الأزاهي ... ر فــــيغدو كأنه سكران
ليت عبد الحميد ينظر ما صا ... ر إليه السرير والصولجان
ويرى يلدز المنيف وقد أق ... صي عنه الحجاب والاعوان
موطن الملك والخلافة والمج ... د علته غضاضةٌ وامتهان
فلو أن الجماد يملك حساً ... لتداعت من يلدز الأركان
يا لقصرٍ لم يحكه الأبلق الفر ... د بــــعــــليــــائه ولا غــــمــــدان
لو رآه الإيوان في عهد كسرى ... مشمخراً لطأطأ الإيوان
كم أطافت به الكتائب شهباً ... وتجارت أمامه الفرسان
وتجلت فيه الخلافة غرا ... ء فضاءت بنورها الأكوان
وبدا الملك باذخ الشأن فخماً ... حــــالي الجــــيــــد روضه ريان
راع زواره المــــلوك فــــقــــالوا ... أديارٌ تبدو لنا أم جنان
ومقاصير لم بروج سماءٍ ... لم يناقض فيها السماع العيان
إن ابت ان تنيرها الشمس اغنى ... عن سنى الشمس زخرف فتان
أو ابى ان يزينها وضح الصبح ... ينب عنه عسجدٌ وجمان
خفقت راية الهلال عليه ... فاستظلت بظلها البلدان
ولعبد الحميد فيه سريرٌ ... خفرته السيوف والمران
وقف الدهر دونه خاشع الطر ... ف مطيعاً يروعه العصيان
من حفافيه اشرقت غرة المل ... ك ففي كل موطن لمعان
وبدت هيبة فللعين إغضا ... ء وللقــــلب بــــعده خفقان
ناصب الدهر آل عثمان حتى ... هبطوا من يقارعهم واستكانوا
مستبيحاً حماهم واغر الصد ... ر عليهم وطرفه يقظان
فإذا العاهل الخطير شريدٌ ... ضارع الجنب خائف عيران
وإذا الســــيــــد الأعــــز ذليــــل ... وإذا الآمر المطاع يهان
وإذا الأصيد الأبي حقير ... واجف القلب مطرق حيران
وإذا الواهب الالوف فقير ... دامــــع العــــيــــن صدره حران
وإذا المجد والجلالة والجا ... ه كما يطرس السطور البنان
وإذا الحرة الحصان تشاكي ... ها كما يطرس السطور البنان
والفتاة الحسناء غادرها الرو ... ع ووردي خـــــدهـــــا زعـــــفـــــران
زفــــرت لوعــــةً وبلل منها ... ناصعَ النحر مدمع هتان
مازجته من قلبها قطرات ... فــــبــــدا بين لؤلؤ مرجان
ووجوه الحسان تزداد بالدم ... عِ جــــمالاً وبالأسى تزدان
ابعدوها عن موطنٍ درجت في ... ه وناهت وللصبى ريعان
ودعته بنظرةٍ ثم قالت ... ليس مثل النزوح عنك هوان
يا رياض البسفور جادك مزنٌ ... كــــل يــــومٍ لوبــــله تــــهتان
لا ذوى الزهر فيك يوماً ولا جف ... اراك ولا تــــــــصــــــــوح بــــــــان
وطني انت يا فروق فإن أأ ... لك حباً فليس لي إيمان
آل عثمان كم روى المجد عنكم ... واسمكم من كتابه العنوان
يوم أخضعتم الممالك فتحاً ... فتهاوت لديكم التيجان
واستقادت لكم ملوكٌ ودانت ... ســـــرواتٌ وطـــــأطــــأت أعــــيــــان
يوم كانت جيادكم تطأ الها ... م ويخشى صهيلها البلقان
يوم يفري أسطولكم زاخر اليم ... ويــــعــــنو لناره البركان
وتخط الظبى لكم سور النص ... ر فتتلى كأنها القرآن
يوم كانت فروق عاصمة الأر ... ض وفيها الهدى وفيها الأمان
يوم كانت ساحاتكم مهبط العد ... ل ولم يخل من نداكم مكان
إن رضيتم فالدهر راضٍ موآتٍ ... أو غضبتم فإنه غضبان
شدتم ملككم فدام قروناً ... ســـــتـــــةً والورى له غـــــلمـــــان
وبنيتم على المجرة عرشاً ... قــــائمــــاه مــــهندٌ وسنان
واكتسحتم بسائط الأرض بالجي ... ش خميساً تقوده الشجعان
وعدلتم حتى اليهودي لا يج ... زع إن كان خصمه الخاقان
ثــــم وليتم الامور رجالاً ... لم يزنهم عدلٌ ولا عرفان
قسطوا في رعيةٍ حسبوها ... هملاً فهي تزدري وتخان
لو تخيرتم الكفاة ذوي العد ... ل لمـــــا دك ذلك البـــــنــــيــــان
غيركم قد جنى وعوقبتم أن ... تم وحظ المفرط الخسران
يا بني الفاتحين صبراً جميلا ... إنما الدهر للورى ميزان
لكم أسوةٌ بمن ملكوا الدن ... يا وعادوا كأنهم ما كانوا
ومتى تكمل البدور فلا ب ... د لها ان ينوبها النقصان
صدع البين شملكم فذهبتم ... قدداً إذ نبت بكم أوطان
نثرتكم فروق نثراً على الأر ... ض كما ينثر النجوم العنان
قل لرهطٍ منا عتوا واستطالوا ... واســــاءوا ومــــالهــــم إحسان
هذه عبرةً بها اتعظ العا ... قــــــــل والله عـــــــادلٌ ديـــــــان
ان أذل الزمـــــان ســـــادةَ قــــومٍ ... أفينجو من بطشه العبدان
وإذا دكــــت العــــوادي جبالاً ... افتبقى الآكام والكثبان
أو يعيي الصياد صيد ذبابٍ ... إذ تصاد البزاة والعقبان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الده: (دَهَّ) الدَّالُ وَالْهَاءُ لَيْسَ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا يُفَرَّعُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَجِيءُ فِي قَوْلِهِمْ تَدَهْدَهَ الشَّيْءُ، إِذَا تَدَحْرَجَ؛ فَكَأَنَّ الدَّهْدَهَةَ الصَّوْتُ الَّتِي يَكُونُ مِنْهُ هُنَا … (مقاييس اللغة)
- الركبان: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
- العظات: لعظ: ابْنُ الْمُظَفَّرِ: جَارِيَةٌ مُلَعَّظة طَوِيلَةُ سَمِينَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ مُسْتَعْمَلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِغَيْرِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ. (لسان العرب)
- المنيع: نيع: ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً واسْتَناعَ: تقَدَّم كاسْتَنعى. (لسان العرب)
- النواصي: وصي: أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه؛ قال رؤبة: وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني أَراد: فيما وَصَّاني، فحذف اللام للقافية. وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ. وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء و … (لسان العرب)
- بذكره: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- خشع: خشع: خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صَوْتَهُ. وَقَوْمٌ خُشَّع: مُتَخَشِّعُون. وخشَع بصرُه: انْكَسَرَ، وَلَا يُقَالُ اخْتَشع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: تَجَلَّى السّ … (لسان العرب)
- ذراها: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)