إضـحـك إذا اغـتـاب اللئيـم كـريـمـا
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إضـحـك إذا اغـتـاب اللئيـم كـريـمـا — أو نــاوأ الوقــح السـفـيـه حـليـمـا
وإذا الوضــيــع جــرى عــلى غــلوائه — ليــبــذ فــي سـبـل الفـخـار عـظـيـمـا
وإذا ربــــيــــب دنـــاءةٍ وتـــســـفـــل — أمــســى يـخـال ذوي العـلاء خـصـومـا
واضــحــك إذا أبــصــرت طـارف نـعـمـةٍ — يــمــشــي كــأن بــبــردتــيـه زعـيـمـا
أو ســاقــطــاً زمــن المــرؤة يــدعــي — شـرفـاً يـسـامـي الفـرقـديـن صـمـيـمـا
أو جــاهــلاً ضــرب الرواة بــجــهــله — مــثــلاً يــحــاول أن يـكـون حـكـيـمـا
وإذا تـــغـــطـــرس خـــامــلٌ مــتــأخــرٌ — فــأتــى يــروم لنــفـسـه التـقـديـمـا
وإذا ادعــى المــغــرور أن لمــثــله — خــطـراً له تـعـنـو الجـبـاه جـسـيـمـا
وإذا تــظـاهـر بـالحـصـافـة مـن يـرى — بــيــض الحــصــى فــيـخـالهـن نـجـومـا
واضـــحـــك إذا زعــم المــرائي أنــه — حــر الضــريــبــة لا يـخـون حـمـيـمـا
وإذا ادعــى تــقــوى الإله مــنـافـقٌ — مــلأت مــفــاســده النــفـوس سـمـومـا
أو أقـسـم الوغـد الزنـيـم يـمين ذي — شــرف وانــكــر ان يــكــون زنــيــمــا
واضـحـك إذا زعموا العدالة لا تني — أبــداً تــنــيــلك حــقــك المـهـضـومـا
وإذا ادعــى الحـكـم المـحـابـي أنـه — مــا كــان إلا العــادل المـعـصـومـا
وإذا تــضــاهــر بــالنــزاهــة مـرتـشٍ — أمــســى لأربــاب الحــقــوق غــريـمـا
وإذا الضعيف شكا القوي إلى الألى — لا يـعـرفـون سـوى الضـعـيـف أثـيـمـا
واضــحــك إذا بـرز المـوظـف عـابـسـاً — ليــريــك نــابــليــون أو غــلبــومــا
يــطــأ الثــرى مـتـرفـقـاً مـن تـيـهـه — ويـديـر طـرفـاً فـي الأنـام سـقـيـمـا
فـــإذا رأى مـــن لا مــرد لأمــرهــم — لثــم التــراب أمــامــهـم تـعـظـيـمـا
هـــو ســـيـــد طـــوراً وطـــوراً خـــادمٌ — فــتــراه دهــرك ظــالمــاً مــظــلومــا
واضـحـك إذا انـتـحـل السـياسة أخرق — داجـي البـصـيـرة يـجـهـل المـعـلومـا
وإذا أتــى الأكــار يـسـأل مـن يـرى — عــن كــل شــيــءٍ فــي جــنــيـف ورومـا
أو أخـــبـــرك أن اســـتـــقـــلت أمـــةٌ — تــرك التــضــاغــن غـربـهـا مـثـلومـا
وإذا ادعـــى حـــريـــةً بـــعــض الورى — وهــم العــبــيــد غــرائزاً وحــلومــا
ألفــوا المـذلة والهـوان فـان تـرم — لهــم حــيــاة العــز كــنــت مــلومــا
فــاعــجــب لقــوم طـأوعـوا أهـواءهـم — فــأرتــهــم نــار الجــحـيـم نـعـيـمـا
إن تــســقــهــم مــاءً فــراتـاً آثـروا — جـهـلاً عـلى المـاء الفـرات حـمـيـما
ومـــن الغـــرائب أن كـــلا مـــنــهــم — بــالذل يــفــخــر ظــاعـنـاً ومـقـيـمـا
إن الذي أخــــــلاقــــــه مـــــنـــــادةٌ — لن تــســتــطــيــع لعــوده تــقــويـمـا
وأضــحــك إذا هــز الجــبـان مـهـنـداً — بــيــن النــســاء يــخــالهــن قـرومـا
فــإذا اســتــطـيـر فـواده مـن نـأمـةٍ — يــنـصـاع وهـو يـرى الفـرار هـجـومـا
بــلســانــه يـسـطـو عـلى أسـد الوغـى — والذم يــظــهــر عــجــزه المـكـتـومـا
هــــلا درى أن الجــــبــــان بـــذمـــه — بـــطـــلاً يـــشـــرف ذلك المــذمــومــا
مــن لا ســلاح لديــه غــيــر لسـانـه — فــهــو الذي يــمــســي بــه مــكـلومـا
ومــن ابــتــغــى وصـم الأبـاة بـسـؤةٍ — شــنــعــاء يــقــض زمــانــه مــوصـومـا
يــا هــاجــي الأبــطـال لو تـلقـاهـم — لوقــفــت مــعــتـقـل اللسـان لطـيـمـا
مــهــمــا تــقــله وقــيـعـةً وتـنـقـصـاً — يــجــعــلك فـي نـظـر الكـرام لئيـمـا
واضـحـك إذا قـال البـخيل كفى الذي — يـبـغـي المـثـوبـة أن يـبـر يـتـيـمـا
وإذا تــبــجــح مــائقٌ جــعــد القـفـا — حــســب الوجــاهــة مـلبـسـاً وطـعـومـا
وإذا الفـتـى الشـعـرور شـبـه نـفـسه — بــأبــي فــراسٍ وهــو يــغـزو الرومـا
واضــحـك إذا العـربـي جـاءك راطـنـاً — يـحـكـي بـمـنـطـقـه الغـريـب البـومـا
وإذا تـــفـــرنـــج مـــن أبــوه وأمــه — لا يــجــحــدان مـن العـروبـة خـيـمـا
مــتــقــبــعـاً يـلج المـجـالس تـاركـاً — زيــــاً تـــعـــوده أبـــوه قـــديـــمـــا
لم يـــخـــش لائمـــةً فـــحــف ســبــاله — حـــفـــا فــرحــت تــخــاله مــجــذومــا
وإذا تــصـابـى الشـيـخ غـيـر مـحـاذرٍ — لومـــاً ولا مـــتـــوقـــعٍ تــأثــيــمــا
وإذا تــجــمــلت العــجــوز ومــا درت — أن التــجــمــل يــشــبــه التـرمـيـمـا
واضــحــك إذا ادعـت الحـيـاء صـبـيـةٌ — لبــســت شــفــوفـاً مـا سـتـرن أديـمـا
جـــزت لشـــرتــهــا غــدائر شــعــرهــا — والوجــه لولا الشـعـر كـان دمـيـمـا
ومــضــت تــراقـص مـن تـراه أمـامـهـا — غــض الصــبـي طـلق الجـبـيـن وسـيـمـا
بــيــن الحــضــور تــضــمــه ويـضـمـهـا — والطــهـر بـيـنـهـمـا يـبـيـت كـليـمـا
فـــكـــلاهــمــا مــلك إذا عــاشــرتــه — أبــصــرت شــيــطــانــاً لديـك رجـيـمـا
وإذا بــكــيــت فــإنـمـا يـبـكـي عـلى — وطــنٍ تــرى الأخــلاق فــيـه رمـيـمـا
كــانـت صـروح المـجـد فـيـه مـنـيـعـةً — أركــانــهــا واليــوم عــدن رســومــا
تــــرك الوقـــار رجـــاله ونـــســـاؤه — إلا أقـــلهـــم فـــبـــات مـــضـــيــمــا
وعــدا عــليــه الدهــر لمــا قــسـمـت — ايــدي الدســائس اهــله تــقــســيـمـا
الديــن قــد حــمــد الوئام وإنــمــا — اقــطـابـه جـعـلوا الحـمـيـد ذمـيـمـا
كـــل يـــقــول لقــومــه لا تــألفــوا — مــن لم يــكــن بــشـعـارنـا مـوسـومـا
إن الألى لم يــؤمــنــوا إيـمـانـنـا — مــن اجــلهــم خــلق الإله جــحــيـمـا
ويــل لهــم جــحــدوا عــدالة ربــهــم — هـــذا الجـــحــود فــصــوروه ظــلومــا
والخـــلق كـــلهـــم عـــيــال الله إن — تــك بــالذي قــال النــبــي عــليـمـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغتاب: اغْتابَ يَغْتابُ اِغْتَبْ اغْتِياباً [غيب]:- ـه: ذكر عيوبَه في غيابه وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً.
- السفيه: السَّفِيهُ : مَنْ يُبَذِّرُ مالَهُ فيما لا ينبغي وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ :-: الجاهلُ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَاوَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الّتي كَانوا عَلَيْهَا ج سُفَهَاءُ وسِفَاهٌ/ ثَوب …
- المغرور: المَغْرُورُ : مفعـ.-: المخدوعُ والمُطْمَعُ بالباطِلِ؛ بقي مغروراً ولم يعرف كيف يواجه الحقائق.- بنفسه: المبالِغ في قيمة نفسه؛ خسر المغرورُ بنفسه محبّة الناس له.
- الوضيع: الوَضِيعُ : الدّنيءُ المُنْحطُّ القَدْر، ضِدّ الشريف؛ لم أكن أعرف أنّه وضيعٌ. -: الوديعَةُ؛ استودَعْتُ فلانًا وضيعًا.
- الوقح: وقح: حَافِرٌ وَقاحٌ: صُلْبٌ بَاقٍ عَلَى الْحِجَارَةِ، وَالنَّعْتُ وَقاحٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ، وَجَمْعُهُ وُقُح ووُقَّحٌ؛ وَقَدْ وَقُح يَوْقُح وَقاحةً ووُقوحة وقِحةً وَقَحَةً، الأَخيرتان نَادِرَتَانِ؛ قَالَ …