حــذار فــليــس للنــعــمــى دوامُ

الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حــذار فــليــس للنــعــمــى دوامُ — وليـــس لهـــذه الدنــيــا ذمــام

وللأقـــدام إذ تـــجــري ســهــامٌ — إذا انـطـلقـت تـكـسـرت السـهـام

وكـم فـي الحـادثـات لنـا عـظات — يــقـصـر عـن بـلاغـتـهـا الكـلام

وكــم طــلع النــهـار فـعـز قـومٌ — وذلوا عــنــدمــا هــبـط الظـلام

وكـم مـن مـعـشـرٍ كـانـوا عـظاماً — أزالت مـــجـــدهــم نــوبٌ عــظــام

نــبــت بــهـم القـصـور مـشـيـداتٍ — فــأمـسـوا والعـراء لهـم مـقـام

وكــم بـاغ شـديـد الحـول أضـحـى — كـمـا سـام الورى خـسـفـاً يـسـام

وكـــم فـــشـــل تـــقــدمــه غــرورٌ — كــمــا يـتـقـدم المـوت السـقـام

حــذار فــإن للزمــن انــقـلابـاً — عــلى العــاتـي نـواز له جـسـام

لعــمــرك مــا زمـانـك غـيـر راعٍ — ومــــا هـــذا الورى إلا ســـوام

فـإن واتـتـه كـان بـهـا رفـيـقاً — وإن نــدت فــمــنــه لهــا خـطـام

سـلو الأيـام كـيـف مـصـيـر قـومٍ — مــزيــتــهــم عــتــو وانــتــقــام

يــقــولون الوئام جــليــل نـفـعٍ — ولولاهــم لمـا انـقـطـع الوئام

سـلوا النـعـمـاء هل تبقى لرهطٍ — إذا بــطــروا وطــال لهـم عـرام

وليـسـت تـبـطـر النـعـمـى كراماً — ولكــن يــبــطــر القــوم اللئام

ولو شـمـخـت مـن البطر الروابي — لعــدن كــمــا تــقـوضـت الخـيـام

ولو بـطـرت بـرفـعـتـها الدراري — رأيــنــاهــا وليــس لهــا نـظـام

ومــن يــجــمــح بــه بــطــر وغــي — فــمــن صــرف الزمــان له لجــام

ومــن يـرهـف حـسـامـاً لانـتـقـام — يـــعـــمــم رأســه ذاك الحــســام

ومــن يــك يــبـتـغـي إذلال قـومٍ — فـــــــــإن جـــــــــزاءه ذال ولام

ومـن يـحـم الجـنـاة فـذاك منهم — وإن صــــلى وطــــال له صـــيـــام

ومــن يــشــفــع لمــجـتـرم غـشـومٍ — فــمــا تــذريــعــه إلا اجـتـرام

ومــن يــهــضـم لمـن والاه حـقـاً — تـــهـــضــم حــقــه مــن لا يــرام

ومــن يــثـن الغـرور له قـوامـاً — فـــمـــا لأمـــوره أبـــداً قــوام

ومــن يـطـو الضـلوع عـلى فـسـادٍ — فــمــا فـي الصـالحـات له مـرام

ومـن يـنـس الجـمـيـل يكن لئيماً — فــإن الفــضــل يـعـرفـه الكـرام

ومــن يـبـن الصـروح عـلى خـيـالٍ — فـمـا يـبـنـيـه غـايـتـه انـهدام

ومـن لا خـيـر فـيـه يـكن بغيضاً — لذلك يــشــنــأ الغـيـم الجـهـام

ومــن يــخـل الزمـان له غـلامـاً — فـمـا هـو فـي الحـجـى إلا غلام

يـريـه الدهـر بـشـراً وابـتساماً — ولا بــشـر هـنـاك ولا ابـتـسـام

هـب المـتـغـطـرسـين غدوا ملوكاً — فـــهـــل يــرجــى لذي مــلك دوام

ألم يـك فـي الورى غـليـوم فذاً — له تــحــنــى مـن الاقـيـال هـام

عــلى عــرش أنـاف عـلى الثـريـا — وعــج أمــامــه الجــيـش اللهـام

وحــفــتــه الصــوارم مــصــلتــات — وفـي شـفـراتـهـا المـوت الزؤام

فـــمـــا غـــليـــوم حــلله حــلالٌ — ومـــا غـــليـــوم حـــرمــه حــرام

وأوشــك أن تــقـول له الليـالي — أمــانـاً أيـهـا المـلك الهـمـام

إذا حـشـد الجـيـوش رأيـت مـنها — غــمــامــاً راح يــزجــيــه غـمـام

يـغـص بـهـا الفـضـاء فلو توالى — عـليـها القطر ما ابتل الرغام

ولمــالج فــي الخــيــلاء زهــواً — تــزعــزع ذلك المــلك الجــســام

وهـل بـعـد الصـعـود سـوى هـبـوطٍ — إذا لم يــســلك الجـدد الانـام

أرى الإرهـاق للضـعـفـاء خـيـراً — فلولا القدح ما استعر الضرام

ولولا الشـحـذ لم يـقـطـع حـسامٌ — ولولا العـصـر لم تـكـن المدام

ولولا البــري لم يــرقـم يـراع — سـطـوراً كـالعـقـود لهـا انتظام

ولولا النـار لم يـسـبـك نـضـار — ولولا السـهـد لم يـطـب المنام

إذا قـــمـــر تــحــيــفــه مــحــاقٌ — فــإن النـقـص يـعـقـبـه التـمـام

يــدل عــلى جـمـال النـفـس فـعـل — له ذكــرٌ كــمــا نــفــح الحــزام

وتــنــبـئ عـن دمـامـتـهـا مـخـازٍ — كـمـا يـنـبـي عـن الليل السحام

وإن تــكــن الغــرائز فــاســدات — فـــان فـــســـادهـــا داء عــقــام

فـلا تـصـحـب أخـا مـلقٍ خـبـيـثـاً — فـــصـــاحــب كــل ذي مــلق يــلام

ولا مــتــلبــســاً بـالود يـمـسـي — أخــا لددٍ إذا اشــتــد الخـصـام

ولا تــحــفــل بــفــحــاشٍ زنــيــمٍ — فـلولا الفـحـش مـا عرض الطغام

ولا تــضــع إلى وغــدٍ جــمــيــلا — إذا أحــبــبــت أن يــعــدوك ذام

ولا يــســتــنــزلنــك عــن وقــارٍ — مـــــزاحٌ أو شـــــرابٌ أو غــــرام

أرى الامــوات خـيـراً مـن انـاس — لهـــم خـــلفٌ وليــس لهــم أمــام

يـرونـك كـلمـا أمـنـوا اعتزاماً — ومـا لهـم إذا خـافـوا اعـتـزام

وما إن زاحموا في المجد قوماً — وفــي اللذات شــأنــهـم الزحـام

تــراهــم يــقــدمـون وهـم قـعـودٌ — ولكــن يــحــجــمــون وهــم قـيـام

وكـم بـذوا الانـام وهـم سكارى — وكـم فـلوا الخـطـوب وهـم نـيام

إذا لا يــنــتــهــم فــهـم أسـودٌ — وإن خــاشــنــتــهــم فـهـم نـعـام

فــلا تــزر القـصـور ولا تـسـلم — وزر تــلك الرمــوس وقــل ســلام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحول: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …
  • تقدمه: [ق د م]. (مصدر قَدَّمَ). 1."تَقْدِمَةُ الْمُحاضِرِ" : التَّعْريفُ بِهِ وتَقْديمُهُ. 2."تَقْدِمَةُ الخِطْبَةِ" : الهَدِيَّةُ. 3."تَقْدِمَةُ الكاتِبِ" : الإِشادَةُ بِهِ.
  • دوام: الدَّوامُ : مصـ.-: وقت العمل ومدَّته المحدّدان قانوناً؛ هذا الموظّف ملتزِم بمواعيد الدَّوام في إدارته.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة