عـــنـــد رمـــس تـــظــلّ الأفــيــاء

الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عـــنـــد رمـــس تـــظــلّ الأفــيــاء — وعــــليــــه تــــرفـــرف الورقـــاء

وغـــصـــون الأراك مــنــحــنــيــات — كــالبــواكــي دمـوعـهـا الأنـداء

ونـجـوم السـمـاء تـحـجـب حـيـنـا — ثـــم تـــبــدو كــأنــهــا رقــبــاء

وقــفــت غــادة ســمــاويــة الشــك — ل عــليــهــا مــن الضــيــاء رداء

يـسـتـبـي النـاظـريـن مـنها جمال — لم يــصـف مـثـل بـعـضـه الشـعـراء

إن بـدا الوجـه فـالمـسـاء صـباح — أو يـدا الفـرع فـالصـبـاح مـساء

يـحـسـب القـلب حـيـن تـرنـو بعين — أن مــا فـي أجـفـانـهـا كـهـربـاء

ولهـــا مـــن شــجــونــهــا زفــرات — مــحــرقــات كــأنــهــا الرمــضــاء

وتـسـيـل الدمـوع حمرا على الأر — ض فــتــروى أعـشـابـهـا الخـضـراء

فــشـجـت حـالهـا الطـبـيـعـة حـتـى — ركــد المــاء واســتــكـن الهـواء

وعــــلا ذلك المــــكــــان وقــــار — أنــزلتـه عـلى الضـريـح السـمـاء

ثــم قـالت يـا رمـس حـيـتـك عـنـي — نــســمــات فــيــطــيــهــن الكـبـاء

ولتــرفــرف عــليــك أرواح مـوتـي — يـــعـــلم الله أنــهــم أوفــيــاء

فــنــفــوس المــوتـى تـزورك خـيـر — لك مـــن أن يـــزورك الأحـــيـــاء

لهـف قـلبـي عـلى شـقـيـق حـيـاتـي — ذهـــب العـــز بــعــده والهــنــاء

ليــس لي بـعـد نـأيـه مـن مـعـيـن — أرتـــجـــيــه إن نــابــت الضــراء

كــان لي فــي الورى أعــزُّ مـقـام — دونـــه الشـــعــريــان والجــوزاء

عـشـقـتـنـي القـلوب منهم على أن — نِــي فــي الطــهــر درة عــصــمــاء

ورأوا أنـنـي السـبـيل إلى الفخ — ر إذا مــا تــفــاخــر الكــبــراء

فــتــلقــى الأبــنــاء حـبـي مـمـا — كـــررتـــه مـــن مـــدحــي الآبــاء

لم أجــز قــط نـقـض عـهـد واخـفـا — ر ذمــام يـبـغـيـهـمـا الأدنـيـاء

جـعـلت سـطـوتـي الخـيـانـة والغد — ر كـمـا يـجـعـل الطـلول العـفـاء

وطــويــت القـرون جـيـلا فـجـيـلا — ونــصــيــبــي مـن الأنـام الولاء

وبــــهـــذا الزمـــان بـــدل عـــزي — بــهــوان وغــال ســعــدي الشـقـاء

مـــلنـــي أهـــله فـــبـــت ومـــالي — مــن نــصــيــر بـه يـنـاط الرجـال

وجـــفـــونــي ولم أزل ذات حــســن — وبــهــاء ولم يــفــتــنــي الرواء

قـذفـتـنـي نـفـوسـهـم عـنـد ما أم — ســـت مـــقـــرا تـــحــله الأهــواء

وأرادوا دفـــنـــي وفـــيّ حـــيــاة — وعــجــيــب أن يــدفــن الأحــيــاء

يــــتـــوارون ان بـــدوت ازورارا — فــــكــــأنـــي بـــليـــة أو وبـــاء

عــجـبـا كـيـف يـضـمـرون لي البـغ — ض ألم يــبــق فـي النـفـوس إبـاء

وشقيقي قد كان في الزمان السا — لف مـــولى يـــجـــله العـــظــمــاء

كــان للنــاس وازعــا عــن ذنــوب — وله جــــلّة الورى أصــــفــــيــــاء

لم يـضـيّـع جـمـيـل فـرد مـن النا — س فـــكـــوفـــي أولئك الأمـــنــاء

تـثـبت السلم في البلاد إذا شا — ء وتــصــلى بــأمــره الهــيــجــاء

وإليــه تــزجــى المــطــيّ وتـرتـا — د حـــمـــاه الســراة والشــرفــاء

وبــه يــعــقــد الرجــاء إذا مــا — نــــزلت بــــالبــــريــــة الأرزاء

كـان فـخـر المـلوك فـي كـل عـصـر — وعــــلاء لمــــن عـــداه العـــلاء

فـانـقـضـى مـجـده القـديـم وراعت — ه مـــن النـــاس غـــارة شـــعــواء

راوحــتـه الخـطـوب تـتـرى وغـادت — ه الرزايــا يــثـيـرهـا الأعـداء

نـــقـــض الكـــل عـــهــده وجــفــاه — كـــل خـــل وخـــانـــه الحـــلفـــاء

جــحــد العــالمــون آلاءه الغــر — وعـــــار أن تـــــجــــحــــد الآلاء

هــاجـمـوه فـردا فـخـر عـلى الأر — ض صــريــعــا وليــس فــيــه ذمــاء

وغــدا رمــســه يــقـول اعـتـبـارا — كـل شـيـء عـليـه يـسـطـو الفـنـاء

وعــفــا ربــعــه فــأصــبــح رسـمـا — عــصــفــت فــيــه للبــلى نــكـبـاء

يـا زمـان الشـقـاء لو عاقب الل — ه زمــانــا لم تــبـد فـيـك ذكـاء

لا يــرى فـي بـيـنـك ثـابـت عـهـد — أو صــديــق أن يـذكـر الأصـدقـاء

ذاك يـسـعـى فـي قلبه أرقم الحق — د وهـــذا تـــهـــزه الكـــبــريــاء

حــــســــد وافــــر ولؤم طــــويــــل — وخـــــداع وغـــــيــــبــــة وريــــاء

يــتــزيــون بــالنــزاهــة والصــد — ق كــمــا يــســتــر الإنـاء طـلاء

ويــشــيــرون بــالدواء عــلى مــن — حـاز فـضـلا كـأنـمـا الفـضـل داء

فـيـك ضـاع الجـميل واشتهر الغد — ر كـــثـــيـــرا وعـــمَّتــ الأســواء

والمــراؤن فــيــك حــظــهــم الود — مــن النــاس أحـسـنـوا أم أسـاؤا

يـا شـقـيـقي فيه عيل بعدك صبري — وعــرتــنــي المــصــائب الدهـمـاء

اشـتـهـي المـوت وهو غاية ما ير — جــى إذا مــا تــخــاذل النـصـراء

إن للقـــبـــر فـــي زمـــان لئيــم — لبـــهـــاء لم تــحــوه الأبــهــاء

واكـــبـــت عــلى الضــريــح تــروي — ه بــدمــع كــمـا يـسـمـح الغـبـاء

ثــم جــادت بــنـفـسـهـا ولهـا نـو — ح شــــــجــــــي ولوعـــــة ورثـــــاء

وهــوى مــن ذرى الســمـاء كـسـهـم — مـــــلك نـــــور وجــــهــــه وضــــاء

ودوى مــنــه فــي المـسـامـع صـوت — رجـــعـــتـــه الجـــبــال والأوداء

إن هــذي هــي الأمــانــة مــاتــت — فــوق رمـس فـيـه أخـوهـا الوفـاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرمضاء: الرَّمْضَاءُ : شدَّة الحرّ. ـ: الأرضُ أو الحجارَةُ التي حَمِيَت من حرارة الشَّمس؛ (كالمستجير من الرَّمضاءِ بالنّار) مثل يضرب لمن يهرب من شيْءٍ فيقع فيما هو شرٌّ منه. رَمَضَانُ: الشَّهر التاسع من السَّنةِ القمرَّية بين شع …
  • الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و …
  • الورقاء: الوَرْقَاءُ : الحمامةُ. -: الذِّئْبةُ. -: شُجيرة تسمو فوق القامة، لها ورقٌ مُدوِّر واسع دقيق ناعم تأكله الماشية كلّها، هي غبراء الساق، خضراء الورق، لها زَمَعٌ شُعْرٌ فيه حَبٌّ أغبر مثل الشَّهْدانج، ترعاه الطَّير، وهي تنب …
  • تحجب: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
  • دموعها: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة