أظـــلم الليـــل ولاح القـــمـــر
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: المديد
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أظـــلم الليـــل ولاح القـــمـــر — ســابــحـا فـي الأفـق المـضـطـرب
تــارة يــخــفــى وطــورا يــظـهـر — كــرقــيــب بــيــن تــلك الســحــب
والمـــغـــانــي لابــســات جــللا — مـن نـثـار المـزن يبهرن النظر
ولأغــصــان النــقــا مــنـه حـلى — ولأجــــيــــاد الأزاهـــيـــر درر
ونــســيــم الليــل يـسـري عـجـلا — وله مـــع قـــضـــب الروض ســـمــر
ومــن الفــتــيـان يـبـدو مـعـشـر — ســار كــل مــنــهــم فــي مــذهــب
ذا له مـــحـــبــوبــة تــنــتــظــر — ذاك يــبــغـي شـرب بـنـت العـنـب
وجـــرت مـــركـــبـــة ضــمــت ثــلا — ثـــة ضـــبـــاط بـــثـــوب الحـــرس
كــلهـم يـصـبـو إلى الغـيـد ولا — يـبـتـغـي غـيـر الهـوى مـن مؤنس
فـانـتحوا والمبتغى شرب الطلا — فــنــدقــا يــذهــب هــم الأنـفـس
قــد حــوى أقــداح خــمــر تـزهـر — عــنــد مــزج بــنــجــوم الحــبــب
كــم لهــا مــن نــشــوة تـعـتـبـر — ســـبـــبـــا يـــحــدث ســوء الأدب
قـــال مـــنــهــم ذو غــرام غــزل — لا يـتـم الأنـس إلا بـالحـسـان
آه مـــن لي بـــفــتــاة تــخــجــل — بـسـنـا طـلعـتـيـهـا حور الجنان
ريــقـهـا خـمـري ونـقـلي القـبـل — مــن فــم مــا قــبــلتـه شـفـتـان
حــبــذا الأعــيــن فــيــهـا حـور — وثــــور تــــزدهـــي بـــالشـــنـــب
وجــبــاه قــد عــلتــهــا الطــرر — كــنــجــوم ســطــعــت فــي غــيـهـب
بينما هم بالغواني في افتكار — نـظـروا حـسـنـاء تـمـشـي مـسـرعه
وجــهــهــا أشــرب لون الجـلنـار — والســنــا ألقـى عـليـه بـرقـعـه
فـيـه ماء الحسن يجري فوق نار — وجـــنـــات كـــجـــنــان مــمــرعــه
نــظـمـت فـي الثـغـر مـنـهـا درر — ولهــــا شـــعـــر بـــلون الذهـــب
قـــدهـــا غـــصـــن عــليــه ثــمــر — مــن نــهــود لنــهـاهـم تـسـتـبـي
صـاح ذاك الغـر يـا ذات السـنا — ليــس غــيــر اللهــو شـيـء حـسـن
بــبـهـا وجـهـك عـقـلي افـتـتـنـا — حــبــذا الوجــه بــه يــفــتــتــن
فــأجــابــت يــا فـتـى لسـت أنـا — بــفــتــاة عــرضــهــا مــمــتــهــن
ليــس لي فــيــمــا أردتــم وطــر — إن أمـــي بـــانــتــظــاري وأبــي
فـالتـمـس مـن تـسـتـبـيها الغرر — تــــلك أن تـــدع لأمـــر تـــجـــب
قـال لا أبـغـي سـوى أن تـنـهلي — كـأس خـمـر فـوقها يطفو الحباب
لك مــــنــــهـــا لو خـــد خـــجـــل — مـثـلمـا مـنـك لهـا طعم الرضاب
فــأجــابــتــه كــمــن لم يــحـفـل — ليـس مـن عـاداتـنا شرب الشراب
قــال قــد ســاقـك نـحـوي القـدر — فــأرضـي الأمـر وإلا فـاغـضـبـي
إن إفــــلاتــــك أمــــر عــــســــر — قـــبـــل أن أدرك أقــصــى أربــي
فــأزال الخــوف مــن وجــنــتـهـا — حـمـرة الورد فـلاحـت كـالبـهار
وتــجــلى الجـيـد مـن جـبـهـتـهـا — بـــلآلي عـــرق ذات انـــتـــثــار
وجـــرت تـــســرع فــي مــشــيــهــا — حـيـن لم يـبـق لها إلا الفرار
فــمــضــي مـن خـلفـهـا لا يـحـذر — قــائلا لا تـذهـبـي لا تـذهـبـي
قــادهــا مــغــتـصـبـا لا يـفـكـر — فــي مـصـيـر الظـالم المـغـتـصـب
صـرخـت بـاكـيـة تـبـغـي المـجـير — والورى عــن صــوتــهـا فـي صـمـم
وإلى فـــنـــدق خــمــار شــهــيــر — أدخــلت والليــل داجــي الظــلم
بـع ذا فـاجـأهـا الأمر الخطير — وهــــو لا شـــك أشـــد النـــقـــم
فــمــضـت والدمـع مـنـهـا يـقـطـر — والحـــشـــى مــضــطــرم بــاللهــب
ودعـــت والله مـــصـــغ يـــنــظــر — رب قــابــل فــعــلهــم بــالغـضـب
ودرى القـيـصـر بـالأمر الفظيع — فـاسـتـثـار الجـرم مـنه الغضبا
وجـزى المـجـرم بـالنفي السريع — فـانـتـحـى سـيـبـيـريـا مـكـتـئبا
إن فـي الخـمـرة مـا لا يستطيع — نـــجـــوة مــن شــره مــن شــربــا
تــحـمـل المـرء عـلى مـا يـحـظـر — وبــهــا يــذنــب مــن لم يــذنــب
فــدع الخــمــر فـفـيـهـا الخـطـر — كــامــنــا تــحــت غــشـاء الطـرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحرس: حرس: حَرَسَ الشَّيْءَ يَحْرُسُه ويَحْرِسُه حَرْساً: حَفِظَهُ؛ وَهُمُ الحُرَّاسُ والحَرَسُ والأَحْراسُ. واحْتَرس مِنْهُ: تَحَرَّزَ. وتَحَرَّسْتُ مِنْ فُلَانٍ واحْتَرَسْتُ مِنْهُ بِمَعْنًى أَي تَحَفَّظْتُ مِنْهُ. وَفِي الْ …
- العنب: عنب: العِنَبُ: مَعْرُوفٌ، واحدتُه عِنَبة؛ ويُجْمَعُ العِنبُ أَيضاً عَلَى أَعناب. وَهُوَ العِنَباءُ، بِالْمَدِّ، أَيضاً؛ قَالَ: تُطْعِمْنَ أَحياناً، وحِيناً تَسْقِينْ ... العِنَباءَ المُتَنَقَّى والتِّينْ، كأَنها مِنْ ثَم …
- بثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو …
- ثلا: ثلا: التَّهْذِيبِ: ابْنُ الأَعرابي ثَلا إِذا سَافَرَ، قَالَ: والثَّلِيُّ الكثير المال.