حـسـن العـواقـب فـي أن يـحـسـن العمل
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حـسـن العـواقـب فـي أن يـحـسـن العمل — ومـنـتـهـى الحـزم أن يـسـتـدرك الزلل
ومــــن ألم بـــه خـــطـــب فـــعـــالجـــه — بــفــاضــل الرأي لم يــلحـق بـه فـشـل
بــغــى عـليـكـم بـنـو بـصـرى لحـقـدكـم — فـاغـضـب الله والسـلطـان مـا فـعـلوا
وهــب مــنــكـم عـلى رغـم الهـدى نـفـر — إن صودموا فنكوا أو هوجموا قتلوا
لهــم غــرائز تــأبــى أن يــصــيــبـهـم — حـــيـــف وعــزة نــفــس شــأنــهــا جــلل
فــأدركــوا الثــأر لم يـدركـهـم وهـن — وأهــرقــوا الدم لم يــلحــقــهـم وجـل
وذا هــو الشــأن فــي قـطـر قـبـائله — تــغـزو وتـغـزى وتـسـتـغـوي فـتـقـتـتـل
وكـان فـرضـا عـليـكـم نـصـحـهـم فـلقـد — يـهـدي غـواة الأنـام النـصـح والعذل
حـــلت كـــتــائب عــثــمــان ربــوعــكــم — شـهـبـا إذا زحـفـت ضـاقـت بـها السبل
كــأنــهــا اليــمّ إذ جــاشــت غـواربـه — ولا ســــفــــائن إلا الجــــرد والذلل
يـــقـــودهــا بــطــل صــعــب مــقــادتــه — إذا بـدا لم يـخـض بـحـر الوغـى بـطـل
لله قـــائد جـــيــش حــيــن تــنــســبــه — تـراه يـنـتـمي إلى خير الألى عدلوا
فــرد إلى عــمــر الفــاروق مــنــتـسـب — بــالعــدل مــؤتــزر بـالبـاس مـشـتـمـل
فـقـابلوا الجيش بالبشر الجزيل كما — يـقـابـل الأريـحـيّ الوفـد لو نزلوا
إن الجــنــود ضــيــوف أقــبــلت وبـكـم — فـي مـلتـقـى الضيف أضحى يضرب المثل
لا يــطــلبــون قــرى إلا خــضــوعــكــم — لدولة تـــتـــقـــي صـــولاتــهــا الدول
قــد جــدّد الله بــالدســتـور عـزتـهـا — وأصــبــحــت لا يــدانـي حـكـمـهـا خـلل
وعــرشــهــا بــرشــاد مــشــبــه فــلكــا — فــي قـطـبـه القـمـر الوضـاح مـكـتـمـل
تـهـمـي عـلى كـل قـطـر لم يـجـده حـيا — مــنــه ســحــائب جــود صــوبــهــا هـطـل
ورحـــبـــوا بــحــمــاة المــلك كــلكــم — وأكـرمـوا الفائد الغطريف واحتفلوا
واسـتـقـبـلوا عـهـد إصـلاح تـحاك لكم — فــيــه عــلى عــجــل مــن نــعــمـة حـلل
عـــهـــد تـــعـــود بــه حــوران آمــنــة — شــرا وتــهــجـع مـن سـكـانـهـا المـقـل
فـــلا يـــطــلّ دم فــيــهــا ولا فــتــن — تــذكــى ولا أربــع تــغــزى ولا حــلل
ويــســتــضـيـء بـنـور العـلم جـاهـلكـم — ولا يـــخـــيـــب لراج مـــنـــكـــم أمــل
وكـــلمـــا مـــرّ ركـــب فـــي ديـــاركــم — يــقـول حـيـاك سـاري البـرق يـا جـبـل
كــفــاكــم مـا لقـيـتـم قـبـل مـن نـوب — فــيــهــا ذمــاركــم قــد كـان يـبـتـذل
لا تـشـمـتـوا بـكـم مـن يـبـتـغون لكم — سـحـقـا فـإن تـخـضـعـوا أعيتهم الحيل
يـا قـوم إن يـنـزعـوا مـنـكـم سلاحكم — فـــإن عـــزمـــكـــم مــنــه هــو البــدل
إذا أردتـم إلى المـجـد الوصـول كما — تـبـغـون فـانـتـظموا جندا لكي تصلوا
إن التـــجـــنــد فــرض لا يــقــوم بــه — إلا شــجــاع عــلى الرحــمــن مــتــكــل
أخــلق بــكــلّ فــتــى تــعـلو بـه هـمـم — أن يـخـدم المـلك حـتـى يـدنـو الأجـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزلل: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ …
- بفاضل: الفَاضِلُ : فا.-: ذو الفضْل؛ إنّه لرجلُ فاضل مبسوطُ اليد.-: صاحبُ الفضيلة؛ إنه فاضلٌ كريمُ الخُلْق.-: الباقي أو ما يزيد عن الحاجة.
- جلل: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر …
- حيف: حيف: الحَيْفُ: المَيْلُ فِي الحُكم، والجَوْرُ والظُّلم. حافَ عَلَيْهِ فِي حُكْمِه يَحِيفُ حَيفاً: مالَ وجارَ؛ وَرَجُلٌ حائِفٌ مِنْ قَوْمٍ حَافَةٍ وحُيَّفٍ وحُيُفٍ. الأَزهري: قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُرَدُّ مِنْ حَيفِ ا …
- فاغضب: أَغْضَبَ يُغْضِبُ إغْضاباً : ــ ـه: حمله على الغضب؛ أغضب الوالدَيْن تغيُّبُ ولدهما عن المنزل.