لرايـــةَ أطْـــلالٌ كَـــرقْـــمِ الأعــاجــمِ

الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لرايـــةَ أطْـــلالٌ كَـــرقْـــمِ الأعــاجــمِ — بــانْــقــآءِ قّــوٍ أو مــتــونِ الأراقــم

فَـــغُـــولٍ فـــأيـــامٍ فــنَــفْــيٍ فــألعَــسٍ — فــأدْعــاصِ ثــافٍ فــالاطــيــط فــجـاسـمِ

فـمـعـقـلةٍ بـالرُّزق فـالحبلِ ذي الغضا — فــنــعــفـى أريـكٍ فـالرُّبـى فـالصـرائمِ

ومــنــهــا بــأكــنـاف الدَّخـول مـعـالمٌ — كــأشــلاء وشــمٍ مــرجَــعٍ فــي مــعـاصـمِ

ومــنــهــا بـبـطـحـاءِ السـمـائل مـنـزلٌ — يــحــدِّثــنــا عــن عــهــده المــتـقـادمِ

تــــوهَــــمـــتُه إذ ذاكَ ثـــم عـــرَفُـــتُه — بــمــسْــتــوقــدٍ بــالٍ وسُــفــعٍ جــواثــمِ

وأورقَ ذي حَـــــوْلٍ ونُـــــؤيٍ مـــــثـــــلَّم — وأشــعــث فــرد شــجِّ بــالفــهــرِ جـاثـم

وآريِّ أفْــــراسٍ ومَــــبــــرَك هــــجـــمـــة — ومـــلعـــب أبـــكـــارٍ حــســانٍ نــواعــمِ

أمــاليــدَ غــيــدٍ بــهْــكــنــاتٍ بــرارهِ — بـــعـــيــدات مِهْــوى كــلَّ قــرطٍ كــرائمِ

فــأصــبــحَ قـد أبـلى الجـديـدُ جـديـدهُ — وأقــفــر مــن أربــابــه والقَــمــاقــمِ

عـفـته الرياحُ الهوجُ والبينُ والبلى — وكـــل أجـــشّ يُهـــرق المـــآء ســـاجـــمِ

وقــفــتُ بــه أبْــكــي أســىً وصــبــابــةً — وقــوفَ كــئيــب شــاعــف القــلب هــائمِ

فــعــنــفَّنــي إِذ ذاك خِــلّي وصــاحــبــي — عـلى هـرق دمـعـي بـيـن تـلك المـعالم

وقـال اتَّقـ الرَّحـمـن واسـتـشعر التُّقى — وصـبـراً فـإن الصـبـر أسـنـى المـقاسمِ

أتــبــكّــي عــلى عــهــدٍ تـقـادمَ عـهـدُه — وأنــت ربـيـط الجـأِش مـاضـي العـزائم

فـقـلت ونـار الشـوق تـأتَـجُّ في الحشا — وعـيـنـاي كَـالسُّحـب الهـوامي السواجمِ

ألائمُ لو كــابــدت بــعــض صــبَــابـتـي — إذاً عُــجــتَ عــن لومــي ولمـت لوائمـي

أعـــاذِلُ دَعـــنــي والكــآبــةَ والأســى — فــمــا حــازمٌ عــنــد الغــرام بـحـازم

أعـــاذِلُ أبـــكـــانـــي لرايــةَ مــنــزلٌ — تـــأبَّدَ عـــصـــراً بـــالَّلوى فــالصَّرائمِ

عـــهـــدتُ بــه عــيــشــاً رغــيــداً ولذَّةً — بـمـهـضـومـة الكـشـحـيـن ريَّاـ المـآكـمِ

خَـــدلجَّةـــٍ بـــيـــضــآءَ لمــيــاء غــادةٍ — نـقـيـة مـجـرى الطـوق فـعـما المعاصمِ

كــأنَّ عــلى فــيـهـا إذا الليـل غـوّرت — كــواكــبــه والصــبـح بـادى المـلاطـمِ

مُــعَــتــقــةً مــن خــمــرِ بـابـلَ خـالطـتْ — مُـــصـــرد مـــاء مـــن زلالِ الغــمــائمِ

ولَيـــلةَ زُّمـــوا للفـــراقِ أيـــانِــقــاً — يُــطّــيــرْنَ بـالأخـفـافِ مِـرْوَ المـخـارمِ

بـكـيـتُ بـكـا الخـنـسـاءِ جُـدِّل صـخـرهـا — بــمــخـلوجـةٍ فـي المـأقِـطِ المـتـلاحـم

وديـــمـــومــةٍ مــقَّاــء دَوّ قــطــعــتُهــا — وهــلبــاجــةٍ فــوق الحــشــيــة جــاثــم

بـــحـــرفٍ دفِــاق عَــيــسَــجــور عَــرنــدسٍ — عـــثـــوثــجــةٍ مــن ســرّعــيــسٍ أيــاهــمِ

أمـــونٍ ذقـــونٍ بــحــســرَة مــشــمَــخِــرَّة — نـــجـــيــبِــة إِبــل يَــعــمَــلات رواســمِ

كــأنــي عــلى مـن حـقـب بـيـنَ عـمـايـة — وبـيـن النـعـاف الشـمِّ بـيـن المـخارم

خِـــدَبّ الشـــوى جـــأب رُبـــاع مـــكـــدَّم — أقـــــــبّ طـــــــواه أتـــــــن كـــــــوادمِ

يــقــلَّب بــالخـبـتـيـنِ قـودا بـحـائضـاً — ســمــاحــيــج قــبَّاـ مـشـرفـات المـآكـمِ

أذلك أم صَــــعــــلٌ هــــبَــــلٌ هــــبــــلَّعٌ — مــصـعـلك أعـلى الرأس شـخـت القـوائمِ

رعـــى الآء والتَّنـــومَ حــتــى كــأنــه — إذا مـا انـبـرى بـيـتٌ مـكين الدعائمِ

تُــــشـــايـــعـــهُ رُبـــدٌ أرفَّتـــِ عـــراصُهُ — إلي رَألاتٍ بــــيــــن قــــيـــضٍ جـــوائمِ

إذا أرقــدت رَقــدَ الظّــليـم مـسـائحـاً — وإن زفّ زفــــت فــــعِــــل رَاعٍ مــــلائمِ

أســلي بــهـا عـنـي الهـمـومَ إذا عـرَت — ورُبَّ امــرئٍ لا يُــطــرد الهــمَّ جــاثــمِ

أنــا المــلك القـرم الذي تـعـرفـونَه — إذا ثــار نــقـع الفَـيـلق المـتـراكـمِ

أنـا البـطـلُ الكـرَّار في حومة الوغى — إذا خـــاف روعـــاتِ الرَّدى كــلُّ قــادمِ

أنـا التـبَّعـُ المـسـعـود والسيّدُ الذي — يــذلُّ ضــيــاغــيــم الأسـود الضـيـاغـمِ

نـهـضـت بـعـبـء المـلك إذا أنـا ناشئٌ — وِشــدت بــيـوتَ المـجـد فـوق النـعـائمِ

إذا نــامَ أمــلاكٌ عــن العـزّ والعُـلى — طــفــقــت بــجــفــن ســاهـرٍ غـيـرِ نـائمِ

وإنــي وإن كــنـت ابـن سـلطـان يـعـرب — ودعّــيــسـهـا فـي المـأقِـطِ المـتـلاحـمِ

فــمــا ألبـسـتـنـي يـعـربٌ ثـوْب مـفـخـرٍ — أبــى ذاك لي ربُّ العــلا ومــكــارمــي

ولكــنــنــي أشــفــي صــداهـا وأبـتـنـي — عـلاهـا وأغـشـى مـن سـنـاهـا بـصـارمي

وفـخـر مـلوك الأزد بـي لا بـهـم غدا — فــخــارى وإن كـانـوا كـرام الأكـارم

بـهـرت أولي البـأس المـحـامـين نجدةً — وأخــجــلت فـي جـودى ثـقـالَ الغـمـائم

فــمــا عـامـرٌ إنْ صُـلتُ يـومـاً بـعـامـرٍ — ولا حـــاتـــمٌ إمَّاـــ بـــذلتُ بــحــاتــم

أجـود بـمـا أحـرزْت كـي أحـرز الثـنـا — ولم يُــثـنـنـي فـي الجـود لومـةُ لائمِ

فــكــم قُــدت مــن طِــرفٍ جــوادٍ لشـاعـر — وكـــم فـــدت مــن جــيــش أزبَّ لغــاشــمِ

تُـريـقُ الدِّمـا مـن قَـبـلِ سيفي مهابتي — ويـسـبـق سـيـفـي المـوت نـحو الغلاصم

أمَــــرُّ مــــن المـــوتِ الزُّؤامِ تـــوعُّدي — وأنــفــذُ مــن شـهـب النـجـوم عـزائمـي

وأحـلى مـن الشـهـد المـصـفَّى خـلائقـي — فــســل تُــنْــبَ إمـا كـنـتَ لسـت بـعـالم

وقــد أدهــمُ الأعـداء قـسـراً بـصـيـلمٍ — يـمـشَـي الجـيـاد الجـردَ فوق الجماجم

عــلى مــتــن مــحــبــوك السَّراة مَـجـنَّبٍ — طــويــل عــمــادِ الصــدر أســوق سـاهـمِ

سـليـم الشـظـا عـاري النّـسـا مُـتـمـطّر — أقــب رحــيــب الصــدر عـالي القـوائمِ

وفـي راحـتـي القـرن الخشيبُ الذي به — أجُـــــرُّ وأردى كـــــلَّ أبـــــلج ظـــــالمِ

ســل الصـيـدَ مـن أمـلاك غـسـانَ كـلهـا — ومـن سـاد مـنـهـا فـي بـلاد الأعـاجم

أهَــل لهــم مــعــشــارٌ جــودى ونــائلي — وهــل أحــرزوا مـا نـلتـه مـن مـكـارمِ

أنــا ســيــد الأزد الذي خــضــعــت لهُ — رقـــابٌ صـــعـــابٌ مـــن مــلوك أعــاجــم

أجــــلُّ أخــــي تـــخـــتٍ وأشـــرفُ مـــالكٍ — وأكــــرمُ ذي جــــودٍ واعــــدل حـــاكـــمِ

هــل النــاسُ إلا نـحـنُ أبـنـاءَ يـعـربٍ — فـسـل تَـعـلمـن عـن فعلنا في الأقالمِ

وســـائلْ بـــنــا حــيَّيــ مَــعَــدٍ ومــازن — وســائل بــنــا فــخــذيْ نــمـيـرٍ ودارم

لنـحـن أحـق النـاس بـالحـمـد والثـنا — وأولاهــــمُ بـــالمـــلك ضـــربـــة لازم

ونـحـن الأسـودُ الغُـلبُ والناس غيرنا — ضِــبــاعُ انُــحــكــى اضــبــعٌ بــضــراغــمِ

ونـحـن البـزاةُ الشـهـبُ والنـاس كلهم — حــمــامٌ فــيــا ذلاً لهــا مــن حـمـائمِ

لنا الملكُ والتيجانُ والتختُ والعلى — عــلى كــيــد ذي خــتــرٍ ورغــمُ مـراغـمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدخول: [د خ ل]. (مصدر دَخَلَ). 1. "بَابُ الدُّخُولِ": الْمَدْخَلُ لِوُلُوجِ بِنَايَةٍ أَوْ بَيْتٍ... 2. "تَقَرَّرَ الدُّخُولُ الْمَدْرَسِيُّ فِي..." : الشُّرُوع فِي الدِّرَاسَةِ، البِدَايَةُ. 3. "قَرَّرَتِ القِيَادَةُ الدُّخُول …
  • بالرزق: رزق: الرازقُ والرّزَّاقُ: فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لأَنه يَرزُق الْخَلْقَ أَجمعين، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزاق وأَعطى الْخَلَائِقَ أَرزاقها وأَوصَلها إِلَيْهِمْ، وفَعّال مِنْ أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: مَعْرُوف …
  • بالفهر: فهر: الفِهْرُ: الْحَجَرُ قَدْرَ مَا يُدَقُّ بِهِ الجَوْزُ وَنَحْوُهُ، أُنْثى؛ قَالَ اللَّيْثُ: عَامَّةُ الْعَرَبِ تُؤَنِّثُ الفِهْرَ، وَتَصْغِيرُهَا فُهَيْر. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الفِهْرُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقِيلَ: …
  • ببطحاء: البَطْحَاءُ : مذ. الأبْطَحُ، مكانٌ متَّسع يمر به مسيل فيه حصىً وتراب، هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأَته ** والبيتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ. ج بِطَاحٌ.
  • جواثم: الجَوَاثِمُ : [بصيغة الجمع]، رتبة من الطير فيها بضع رتيبات وفيها فَصائل عديدة، منها الغرابيّات والشحروريّات والهدهديّات والقُبَّريّات والزرزوريّات إلخ...

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة