قــفــا بـلوى الأرائك مـن سُـحَـامِ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــفــا بـلوى الأرائك مـن سُـحَـامِ — نـــحـــيّــي دار رايــة بــالســلامِ
وعُـوجـا نـسـفـح العـبـرات فـيـهـا — وإن لم نــشــفِ تــبــريـح الغـرام
وهــل يـبـكـي المـعـالَم غـيـرُ صَـبٍ — هَـــيُـــومٍ بــالتــذكُّر مــســتــهــامِ
وقـــفـــتُ بــدار رايــةَ ذاتَ يــومٍ — أخــاطــبــهــا فـتـبـخـل بـالكـلامِ
وكــيــف يــردُّ رْجــعَ القــول رَبــعٌ — لرايـــةَ دارسٌ نـــأتــي المــقــامِ
تــبــدَّل بـالظـبـاء مـن الغـوانـي — ومــن حُــمــر القــلائصِ بـالنَّعـامِ
وكـــلّ مـــســـفَّعـــ الخــدَّيــن دفــءُ — أحــمّ العــيــنِ مــطَّرد الحَــوامــي
لرايـــةَ وهـــي بَهــكــنــةٌ شــمــوعٌ — رخـــيـــمُ الدَّلِ جَــمَّاــءُ العــظــامِ
مـــنـــعـــمـــةٌ مـــمـــنّـــعـــةٌ رَدَاحٌ — تـجـاذبـهـا الروادفُ فـي القـيامِ
كــأنَّ جــبــيــنــهــا صــبـحٌ مـنـيـرٌ — تــمــزقَ عــنــه جــلبــابُ الظــلامِ
وتــبــســمُ عــن عِــذابٍ نــاصــعــاتٍ — مـــحـــلاَّةِ المــراكــز بــالوشــامِ
كــــأنَّ رضُــــابــــهـــا شُهـــدٌ زُلالٌ — يُـــعَـــلُّ بـــقـــهـــوةٍ صِـــرفٍ مُــدامِ
تُــواصــلنــي فــيُـعـجـبـهـا وصـالي — ولم تــجــنــح هــنــاكَ إلى مَــلامِ
إلى أن جَــدَّ جِــدَّ البَــيـن فـيـنـا — فــبــدَّد شــمــلنــا بــعـد التـئام
وزمُّوا للفــــــراق مــــــزَّمــــــلاتٍ — ذعــاليــبــاً تَــقـاذفُ بـالمـوامـي
هــجــائنَ مــن سَــراةِ بـنـي غُـريـرٍ — تـــمـــرُّ مـــؤخـــراً مـــرَّ الجَهـــامِ
ورُبَّ أمَـــقَّ مـــنــخــرق الحــواشــي — بــعــيــدِ المــاءِ لُفّـعَ بـالقَـتـامِ
طــويــتُ بــعــيــسَــجــورٍ عَـنـتـريـسٍ — سِــنــاد الظـهـرِ لاصـقـةِ السّـنـامِ
أمــــونٍ حــــرةٍ عَــــوجــــاء حــــرفٍ — تـجـاذبُ فـي السُّرى ثـنـيَ الزمـامِ
كــأنَّ بــهــا إذا وعــرت جــنـونـاً — وطــارَ بــخــطــمـهـا قَـزَعُ اللغـامِ
ومــــــاءٍ آجــــــنٍ مُــــــرٍ ســــــدامٍ — لبــــســــتُ لوِرده ثـــوبَ الظـــلامِ
صَــرىً تــعــوي الذئابُ بـعَـقـوتـيْه — طـــوى ذلاً يُـــرمَـــقُ بـــالطــعــامِ
وقـــد أغـــدو بــأشــقــرَ أعــوجــيٍ — يـــســـجّـــم ركـــضُه أيَّ انــســجــامِ
أزَجَّ أقـــبَّ أسْـــوق مـــســـتـــجـــادٍ — أخـــوضُ بـــه لُهــامــاً فــي لهــامِ
وربَّتــمــا نــقــعــتُ صّـدى بـقـلبـي — بـــرمـــحِ ســـمـــهـــريٍ أو حُـــســام
أنــا قَــرمُ المــلوك فـهـل مُـبـارٍ — بــــعــــزٍ أو مــــرامٍ أو مُـــســـامِ
أنــا صــقـر المـلوك فـهـل مـضـاهٍ — بــــبــــأسٍ أو مُــــلاقٍ أو مُــــرامِ
أنـا ليـثُ الليـوثِ إذا السَّواعـي — تَـــنَـــاقــلُ فــوق أجــســامٍ وهــامٍ
أنا المسكني إذا ما الحربُ شبَّت — وبُــرقــعــت الغــزالةُ بــالقَـتـامِ
أنــا المــوتُ الذي لا بــدَّ مـنـه — فــســائلْ بــي تــنــبـأُ بـالحِـمـام
كـــريـــمٌ وابـــن فـــيَّاــضٍ كــريــمٍ — ســــليــــلُ أفـــاضـــلٍ غُـــرٍ كـــرام
وقـــد أهـــبُ الحــيــاةَ لربّ ذنــبٍ — بــعــفــوي والمــنـيـةَ بـانـتـقـامِ
إذا نــظــمـت مـلوكُ الأرض عِـقـداً — فـــإنـــي أيُّ واســـطـــةِ النّــظــامِ
أو افـتـخـرَ المـلوكُ بـيـوم فَـخـرٍ — فـــإنـــي قـــرمُ أمـــلاكٍ عِـــظـــام
وإن ذُكــــر المـــلوكُ غـــداةَ رَوْعٍ — فـــإنـــي نِـــعـــم خَــوَّاضُ اللُّهــامِ
وإن حَــمــدَ المــلوكُ فـتـىً بـجـودٍ — فــإنــي نِــعــم فــضَّاــحُ الغَــمــام
وإن نــام المـلوكُ عـن المـعـالي — ســهــرتُ فــلم أهَــوم بــالمــنــام
وأبـذلُ مـا احـتـويـت لكـسـب حـمدٍ — ولا آســي عــلى فــقــدِ الحُــطــامِ
تـــصـــفَّحـــْ كـــل ذي تــاجٍ وتــخــتٍ — وكــــل أغــــرَّ بــــذْاخٍ المَـــقـــامِ
فــهــل مــن ســيّــدٍ بــطــلٍ مــجـيـدٍ — يــقــوم بــيــوم مُـعـضـلةٍ مـقَـامـي
فــتــىً يـقـري الصَّوارم وهـو طـاوٍ — ويــروي السَّمــهــرَّيـةَ وهـو ظـامـي
رويــداً مــعــشــرَ الأمــلاك إنــي — لمُــصْــبــحُــكـم بـكـاسـات الحـمـامِ
ذروا سُـكـنـي الحـصون وإن تعالت — فـــغـــايُ بــنــائهــا للإنــهــدامِ
أقــودُ الخــيــلَ لاحــقــةَ كُـلاهـا — نَــقــاذفُ بــالغَــطــارفـة الكـرامِ
عـــليـــهـــا كـــلٌّ أروعَ يــعــرُبــيٍ — مــهــيــبِ البـأس مِـتـلاف السّـوامِ
فـــربَّ غـــضـــنـــفـــرٍ قـــرمِ كــمــيٍ — مِـــحـــشَّ الحــربِ شــرّيــبِ المُــدامِ
أقــمــت الطــيـر أضـيـافـاً عـليـهِ — تُــنــازع مــنـه مـضـبـوعَ الحِـمـام
ويــوم الظَّفــر وهــو أشــدُّ يـومـاً — بـــه عُـــرف الكــرامُ مــن اللئام
وقــد جـاءتْ عُـمـان تـقـودُ جـيـشـاً — إلى حــربــي كــمُــلتــطـم الُّلهـامِ
وأحــجــمــتِ الفــوارسُ مــن نــزارٍ — وقـــحـــطــانٍ وهــم أُســد الضّــرامِ
فــجــئت مــجــرّداً إذ ذاك ســيـفـي — أنـادي أيـن ذو البـأس المـحامي
فــلمَّاــ عــايــن الأعـداء شـخـصـي — وقــد دبَّ الرّدى بــشَــبـا ُحـسـامـي
عـــلى نـــهـــدٍ أقَـــبَّ أزجَّ شـــهـــمٍ — ظــليــمــيّ الشَّظــا مــلءِ الحــزام
رأوا مَــوتــاً يــلوح بــكــفِ مــوتٍ — عــلى قَــدَرٍ أتــيــحَ عـلى الأنـامِ
ولمَّاـــ لم يـــجــد إلا حِــمــامــاً — أو الهــربَ الأمَــرَّ مــن الحـمـامِ
تَـــولَّت تـــتَّقــي بــالفــرّ بــأســي — كــــمـــا فـــرْت مُـــذَعَّرةُ النَّعـــامِ
ولمَّاــــــ آض عـــــزُّ القـــــوم ذُلاً — وأصــلد زنــدُهــم بــعــد اضـطـرامِ
عـفـوتُ وكـان مـنـي العـفـو خُـلقاً — وذلك خـــلُقُ مِـــفـــضـــالٍ هُـــمـــامِ
أنا ابنُ السَّابقينَ إلى المعالي — وأعـــيـــانِ الأفــاضــلِ والكــرامِ
أبــيــدُ المــالَ كـي أحـوي ثـنـاءً — وأشـــرقُ كـــلَّ فـــجٍ بـــالقـــتـــامِ
وأعـطـي الخـيـلَ والأدَم المَهارى — ولم أجـــنـــحْ هـــنـــالك للمــلام
وقــد أيـقـنـتُ أنَّ الحـمـدَ يـبـقـى — ولكــــن لا بــــقــــاءُ للحُـــطـــامِ
ولا كــالشــكــرِ يــحــويــه جَــوادٌ — بــــمـــالٍ لا يـــخـــلَّدُ بـــالدَّوامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالتذكر: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …
- بالسلام: السَّلامُ : مصـ.-: اسمٌ من أسمائِهِ. تعالى هُواللَّهُ الَّذِي لا إلهَ إلا هُوالمَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.-: التّسليمُ؛ سلّمتُ عليه فردَّ السَّلامَ.-: التّحيّة عند المسلمين وَإذَا جَاءَكَ الَّذِي …
- بالظباء: ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْس …