نـبـأ له تَـصـلى القـلوبُ وتـخـشـعُ

الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـبـأ له تَـصـلى القـلوبُ وتـخـشـعُ — وتـفـيـض بـالعَـبـرِ الجفونَ وتَهْمَعُ

نـبـأ تـكـادُ الأرض تـرجـف عـنـده — وتــكــاد ثَــمَّ جــبــالهـا تـتـصـدَّعُ

نــبــأ له طَــفــقَ المــلوكُ بُـغـمَّةٍ — حــيــراءً تــلهــف ليـلهـا وتـفـجَّعُ

أحـسـامُ أوصـبَ هَـمُّ يـومـكَ خـاطـري — والهـمُّ يـخـطـر بـالقـلوبِ فـيـلذعُ

أحـسـامُ أوجـعـنـي رَداكَ ولم أكـن — قِــدمــاً ليُـوجـعـنـي مَـصـابٌ مـوجـعُ

أحــســامُ عَــزَّ عـليَّ فـقـدكَ مـن أخٍ — عَــفِ الشَّمــائلِ جــوده مــا يُـقـلعُ

للهِ أنــتَ رَبــيــبَ تــخــتٍ أرْوَعــاً — قِــدْمــاً نـمـاه ربـيـبُ تـخـتٍ أروعُ

سـحـقـاً ليـومكَ كم أراقَ وكم شَجا — دمــعــاً وقـلبـاً قـبـله لا يـجـزعَ

مـا خِـلت أن الطودَ يُحمل قبل ذا — حــتــى يــمــرَّ عـليَّ نـعـشـك يُـرفـعُ

لا كـانَ يـومـكَ يـا ابن أُمّ فإنه — يــوم أمَــرُّ مــن الحـمـام وأفـجـعُ

لهـفـي عـليـكَ كـلهـفِ جيلٍ أصبحوا — تـجـتـاحُهـم نُـوب الزمـانِ وتـقـرعُ

لهــفـي عـليـكَ كـلهـفِ ضـيـف طـارق — ألفــى مُـنـاخـكَ وهـو صِـفـر بَـلْقَـعُ

لهـفـي عـليـكَ كـلهـفِ راجٍ أصـبـحت — آمـــاله بـــكَ وهــي حَــســرِي ظــلَّعُ

لهـفـي عـليـكَ كـلهـفِ حـيَّ لم يـقُم — فـيـهـم يـضُّرك مـا ذهـبـتَ ويـنـفـعُ

لهــفــي عــليــكَ كــلهــفِ أُمٍ بَــرَّةٍ — فـقـدت جـنـيـنـاً فـهـي ثكلى تنزعُ

لهـفـي عـليـكَ كـلهِـفِ طـفـلٍ قـطـعّت — مـنـه العـلائقُ فـهـو بـاكٍ يـفـجَعُ

لهـفـي عـليـك كـلهـفِ خـيـلٍ أصبحت — آذانُهــا لمــصــابِهــا بــكَ تـجـدعُ

ضَـعـضـعـتـنـا أسفاً عليكَ ولم نكن — لولا رَدَاكَ لنــكــبــةٍ نــتـضـعـضـعُ

إن أمـسِ مـأثـومـاً بـقـتـلكَ إنـني — بـكَ يـا ابـنَ سـيّـدِ يـعـربٍ لمُـفَجَّعُ

قـطـعـت يـدي عـمـداً يـدي وتـوهمي — مـن قـبـل انَّ يـداً يـداً لا تَـقطعُ

لا يُــبــعـدنـكَ الله ربـكَ راحـلاً — أضــحــى لنــيَّةــِ ذاهــبٍ لا يـرجـعُ

ولعــاً بــجــدّكَ مــن جَــوَادٍ عـاثـرٍ — جَــد الزمــانِ له عَــثــور يَــظــلعُ

لمـــا أتـــاحَ لك الإله مـــنَّيـــة — فـإذا المـنـيـةُ أقـبـلت لا تُدفعُ

ولقـد تـقـود الصـافـنـاتِ شَوازبا — قُـبـاً تَـنـاقـل فـي الشكيم وتَمزعُ

ولقد تجود بما ملكت وما اغتدى — شَـادٍ بـمـدحـك فـي المـحافلِ يِصدعُ

حَـسَّنـْت تـأتـيـنَ المـصاقعِ مثل ما — حــســنـتُ مـدحـاً فـيـك كـان يُـرَّصـعُ

أأخـي أذْلتَ مَـصـونَ دمـعي فانبرى — يـطـأُ الخـدودَ إذا يـجـود ويَهْـمَعُ

أوحـدتـنـي وذهـبـتَ ثـم تـركـتـنـي — أبــكــي لفــقـدكَ كـلَّ قـبـرٍ يـوضـعُ

كـم قـد ظـللت عـلى ضريحكَ باكياً — لو أن ذلكَ يـا ابـنَ تُـبـعَ يـنـفعُ

ولكــم وقــفــت مـسـلمّـاً ومـكـلمـاً — لو كــان يـعـقـل مـيـتٌ أو يـسـمـعُ

تـفـديـكَ مـن حَـدَثِ المـنيةِ أُسرتي — يـا ابـنَ المـلوكِ وكـلُّ مالٍ أجمعُ

قـد كـان سـيـفكَ قبل يومك قاطعاً — فـغـدَا بـيـومـكَ نـائبـاً لا يـقطعُ

أحــفـظـتـنـي لفـظـاً أتـيـحَ مـنـيَّةَ — خـطـرت ولم يـك ثـمَّ عـنـهـا مـدفعُ

فـاللهُ يـجـزيـكَ الجِـنـانَ مـثـوبةً — مــنـه ورَبَّكـَ فـهـو نـعـمَ المـفَـزَعُ

فـلأبـكـيـنَّكـ مـا اسـتـحـنَّ لإلفـهِ — إلف ومــا غـدت الحـمـائمُ تـسـجَـعُ

أبـلغْ بَـنـي اللُّؤمـاءِ أن مـهـنَّدي — أمـضـى السـيـوفِ وأن عـزمـي أقطعُ

هــل فــيــكــم كــأخـي لديَّ جَـلالةً — وهـو الذي أضـحـى بـسـيـفـي مُـصرعُ

فـأنـا النـذيـرُ لكـلِّ قـومٍ بعدها — مــنــي بــفــاقــرةٍ تَــسُـحُّ وتـهـمـعُ

فذروا التعاظمَ واتّقوا مني فتى — كــل الكــمــاةِ له تــذِل وتــخـضـعُ

لا فـرقَ بـيـنـكـم وبـيـن نـسائكم — عــنــدي وهــنَّ لديَّ مــنـكـم أشـجـعُ

وكــأنــنــي بــكــمُ وقـد جـاءَتـكـمُ — والبــيــضُ تــلمـعُ والأسـنَّةـ شُـرَّعُ

كـنـعـاجٍ تـوضـحَ شَـدَّ فـيـهـا ضَـيغمٌ — فــغـدت نَـوَافـر شَـتُّهـا لا يـجـمـعُ

أو كــالجَـرادِ عـلا فـفـرَّق شـمـله — فــي ظــلّ مُــدْجَــنــةٍ حــريـقٌ زعـزعُ

فـلأنـقـلنَّ إلى الطـغاةِ رَحى رَدىً — أبـداً يـدور بها الزمانُ المفجعُ

ولأنــشــئَنَ غــمـائمـاً مـن نـقـمـةٍ — جُـونـاً ووابـلهـا الذُّعاف المُنْقعُ

ثَهـمـي فـأَيـةُ ليـنـةٍ لم تـنـقـعـر — لهـــم وأيـــة قــلعــةٍ لا تــقــلِعُ

كـيـفَ التذاذى بالرُّقاد وها هنا — بـــيـــضٌ مـــعـــطَّشــة وطــيــرُ جُــوَّعُ

وفـوارسُ كـأسـود بـيشة في الوغى — لا تـنـثـنـي رَهَـبـاً ولا تـتـكعكعُ

وقَــنــاً خَــواطــرُ كــلهــا خَــطــيَّةٌ — فـيـهـا سِـنـانُ كـالمـنـارةِ يـلمـعُ

وسَــوابــق قُــبُّ البــطـونِ كـأنـهـا — إن ثـارَ عـيـثـرها الذئابُ الهُرَّعُ

شـرفُ المـلوكِ على العبادِ لأنهم — قــوم أبَــاحــهــم المــمـالكَ تُـبَّعُ

قـومـي بـنـو ماءِ السماءِ ودَوحتي — هُـودُ النـبـيُّ نـجـارهـا والمَـنـبعُ

ولنــا إذا ضَــنَّ الغَـمـامُ مـواهـب — مـحـمـودة تـشـفـي اللَّهـاةَ وتـنفعُ

رفـع الإلهُ عـلى النـجـومِ محلنا — واللهُ يـخـفـض مـن يـشـاء ويـرفـعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالعبر: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل …
  • بالقلوب: القَلُوبُ : القُلَّبُ، أي الكثير التقلّب؛ هو قَلوبٌ في آرائه.
  • تخت: تخت: التَّخْتُ: وِعَاءٌ تُصانُ فِيهِ الثيابُ، فَارِسِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ.
  • ترجف: [ر ج ف]. (فعل: خماسي لازم). تَرجَّفْتُ، أَتَرَجَّفُ، مصدر تَرَجُّفٌ. "تَرَجَّفَ الوَلَد ُ" : اِرْتَجَفَ.
  • تلهف: تَلَهَّفَ يَتَلَهَّفُ تَلَهُّفاً :- عليه: حزن وتحسّر على ما فات؛ تَلَهَّفَ على أيام الشباب.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة