أرَّق العــيــنَ خــيــالٌ قـد طـرقْ

الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أرَّق العــيــنَ خــيــالٌ قـد طـرقْ — عــجُـزَ الليـلِ وعِـرنـيـنَ الفَـلقْ

زارَ جـــوَابـــيْ مَــوامٍ عــرّســوا — غِــبَّ إدلاجٍ بــأذيــالِ الغــسَــقْ

مُــسْــلهــمّــيـنَ بـرى أجـسـامـهـم — قُــحَـمُ البـيـدِ وتَـجـواب الصَّلـقْ

مــن جــيــبٍ طــوَّحــت عــنــي بــه — نـــيَّةـــٌ ذات اغــتــرابٍ ومَــقَــقْ

ليـتَ شِـعـري يـومَ زُّمـوا عـيرهم — رُفــقــاً بـالبُـدْن يـتَّبـعـن رُفَـقْ

يـومَ كـاد البـيـنُ أن يـقـتلني — حـــيـــن لمَّاــ يَــتَّرِكْ فــيَّ رمــقْ

أظــهـرُ الصـبـر فـلا أسـطـيـعـه — وشـؤونُ الدمـع سـكـبـاً تـسـتـبقْ

أدرت مــــوذيــــةٌ مـــا عَـــنَّ لي — حـيـن أضـمـرت مـن البـيـنِ شـفقْ

لو دَرى الحـادي بـها أني بها — مــغــرم جــعــجــعَ حـبـسـاً ورَفـقْ

مَــن لقــلبٍ كــلمــا قــيـلَ سـلا — عـــاده عـــائد شـــوقٍ فـــخــفــقْ

ولجــفــنٍ كــلمــا قــيــلَ غَــفــا — أو سـيـغـفـو زاره طـيـفُ الأرقْ

ولعـــيـــنٍ كــلمــا قــيــلَ رقــا — دمـعـهـا أرفـضَّ تُـؤامـاً واندفقْ

لهـــفَ نـــفــســي لديــارٍ بُــدّلِت — بـعـد أهـليـهـا مـن الوحش حِزَقْ

ولقـد يَـغـنـى بـهـا قبل النَّوى — وإذ الحــيُّ جـمـيـع مـا افـتـرقْ

خُـــــرَّدٌ عُـــــنٌّ حِــــســــان بُهَــــج — وُضَّحــ يــســحــبـنَ أذيـالَ السَّرقْ

لؤلؤَّيـــات الثَّنـــايـــا شُـــمّــس — نــاعــمــات عــنـبـرَّيـاتُ العَـرقْ

عــطِــراتٌ عَــوهــجّــيــاتُ الطُّلــى — خــطــرات نــرجــســيــات الحــدقْ

رُخَّصــ الأطـراف عـذبـات الَّلمـى — رجـــحَّ الأردافِ غـــضَّاــت فُــنُــقِْ

بَهـــكـــنـــاتُ فـــاتـــنـــات نُهَّد — بـــدويـــات مـــغـــاويــر عُــشُــقْ

يـــتـــعــاهــدنَ خِــبــا مــوذيــةٍ — لسـلامٍ إذْ كـسـا الليـلُ الأُفقْ

وهــي عَــجــزاءُ هــضــمٌ كــشـحُهـا — رخـصـة المِـعـصـمِ غـيداءُ العنقْ

أنا حتى الموتِ من سُكر الهوى — أيـهـا العـاذل فـيـهـا لم أفقْ

كـيـف يصحو من طلى الشوقِ فتىً — قــلبــه فــي شَــرَكِ الحــب عــلقْ

تَــيَّمــت قـلبـي بـعـيـنـيْ فـرقـدٍ — مُــفــردٍ فــاجــأه الرعــبُ لَهِــقْ

وبــــخّــــدِ عَــــنــــدمّـــيٍ واضـــح — بــمــيــاه الحُــســن ريَّاـنَ شَـرِقْ

وبــكــا لدّيــجــورِ فـعـمٍ فـاحـم — بــأريـج العـنـبـر الورد عـبِـقْ

ولهـــا ســـالفـــتـــا مُـــغْـــزلةٍ — آنــســت نــبــأةَ قــنَّاــصٍ حــنِــقْ

وقـــوامٌ نـــاعـــمٌ أعـــطـــافـــه — حـسـن الخـطـرة كـالخُـوطِ الورِقْ

غــرق الخِــلخـالُ فـي مَـدمـجـهـا — وعـلى مـهـضـومـهـا الحَـلي قَـلقْ

ولقـــد تَـــبْــسِــمُ عــن ذي أشُــرٍ — مـشـرقٍ مـثـل الجُـمـانِ المـتَّسـقْ

عــنــبــريِ النـشـرِ عـذبٍ طـعـمـه — آخــر الليــل مُــدامٍ قــد عَـتـقْ

رُبَّ يــومٍ مُــدجــنٍ نــازعــتــهــا — طــيَّبــَ الرَّاح بـقـصـرٍ قـد سَـمـقْ

كــلمــا عــللتُهــا مــن صــفــوةٍ — أشــرقــت وجــهـاً وخَـلقـاً وخُـلقْ

وانـبـرت تـسُـمـعـنـي مـن نغمها — كـغـنـاءِ الوُرْقِ بـالدَّوحِ الوَرقْ

بــرخــيــمِ الســوت لو يـسـمـعـه — صــائمُ الدهــر تَــصـابـي وصَـعِـقْ

ولقــد أقــضــي اللُّبـانـات إذا — صــام يــومـي وإذا جـنَّ الغـسـقْ

بـــأمـــونٍ جَـــســـرةٍ عَــيــرانــةٍ — خَــيْــفــقٍ تــوضــح ظـرَّانَ الصَّلـقْ

ولقــد أســعــرُ نــيـرانَ الوغـى — حين يخبو من لَظاها ما ائتلقْ

سـلْ نـبـي عَـمْـروٍ وسـائلْ عامراً — وعــمـيـراً حـيـن تـحـمـرُّ الحَـدقْ

وربــيــعــاً وبــنــي كــعـبٍ وسَـل — آلَ طّــيٍ حــيــن يــشــتـدُّ الفَـرَقْ

أفــلم أرعـف أنـابـيـبَ القـنـا — عَـلَقـاً إذ تـمـطـر الخـيـل عـرقْ

أفــلم أحــســب بــسـيـفـي عَـلَلاً — بـعـد نَهْـلٍ مـن نـجـيـعٍ مـنـهـرقْ

أفـلم أتـرك قِـريْـني في الثرى — مــجــلخِــداً حـوله الطُـيـر فِـرَقْ

خــرســت أســيـافُ أمـلاك الورى — وحُــســامــي بـثـنـائي قـد نـطـقْ

وعُــمــان إذ عَـتَـت واعـصـوصـبـت — قــطــعــت كــبـراً وجـهـلاً وحـرقْ

وأتــت تــســحــب مُــرَّان القَـنـا — فــوق جُــرْدٍ سُــبَّقــٍ ضــمــرٍ لُحُــقْ

فــي ألوفٍ ســبــعــةٍ لو زاحـمـت — ركـنَ رضـوى انـهـدَّ منه ما شَهَقْ

إذ مُـلوك العُـجـم أكـبا زندها — نــبــوةُ العــزمِ وضــنُّ بــالوَرقْ

ومـــلوك العـــربِ ذَلَّت رهـــبـــةً — وتــداعــت كـتـداعـي المـنـهـرقْ

فــتــقــدمــتُ وتــحــتــي ســابــق — لو يـجـاري لامـعَ البـرق سـبـقْ

أعــــوجـــيٌّ شَـــيـــظـــمٌ كـــأنـــه — مــجــدل سُــمَّقــ خَــلقــاً فــسـمَـقْ

واســع الخُــطـوةِ جـمّـامُ الجَـرى — أمــلس الصــهـوةِ بـذَّاخ العُـنـقْ

مُــشــمــخــرٌّ عَــتِــد ذو مــيــعــةٍ — يُــعـجـب العـيـنَ وتَـصـهـالٍ صَـلقْ

وبـــكـــفـــي مَـــشــرفــيٌّ بــاتــر — مُــرهــف الحــدَّيـنِ مـا مـسَّ فَـلقْ

مــســتــبــدّاً لم أخــف عــاقـبـةً — ليـس خـوَّاضُ الوغـى كـالمـرتـفقْ

حـيـن وارى عَيثرُ الخيلِ السَّما — واسـتـمـر الطـعن واشتد القلقْ

ضـاربـاً فـي جـمـعـهـم لم يَـغشى — فـي التـقـاءِ الجـمعِ طيش ونَزَقْ

فـابـذعـرّوا واشـمـعـلُّوا هـربـاً — رهــبــةً مــن حـدّ سـيـفـي وسـبـقْ

كـــجـــرادٍ عـــصـــف الريــح بــه — فـسـعـيـدُ الحـظّ مـنـهـم من سبقْ

فــتــجــاوزت بــعــفــوٍ عــنــهــم — وإذا مـــا مَـــلك الحُــرُّ عَــتَــقْ

أنــا أحــرى كـلَّ مـلكِ بـالثَّنـا — وربيع الناس في العامِ المحقْ

أصـــدق القـــولَ إذا أبــديــتُه — إنــمــا يـحـرز حـمـداً مَـن صـدقْ

ولكــم أغــنــيـتُ مـن ذي فـاقـةٍ — خــصّه الدهــر شــقــاءً واغـتـرقْ

وهـــزبـــرٌ بـــاســـلٌ ذو نــخــوةٍ — يـورث الخـيلَ ارتعاداً إن زَعقْ

مِـسـعـر الهـيـجـاءِ شرّيب الطّلا — مــحــصَـد النـجـدةِ وهَّاـب الوَرقْ

نُــشـتـه بـالقـرنِ عـرضـاً فـهـوى — وعـــلى ثـــوبــيــه سَــلحٌ وَعَــلقْ

أنــا مــن جــرثــومــةٍ هــوديــةٍ — لو يـراهـا قـيـصـر الرُّوم بـرقْ

مــــلك مــــن مــــلكٍ مـــن مـــلكٍ — مــن مــلوك تُــرعَـد الأرضَ فَـرقْ

إن يـكـن عـنـد ملوكِ الأرضْ قد — كـسـدَ المـدح فـعـنـدي قـد نـفقْ

شــــرف مــــن شــــرفٍ مـــن شـــرفٍ — نــافَ واســتــوســقَ عـزاً واتَّسـقْ

أهــب الراجــيــن مــا أحـرزتـه — وأخــو البُـخـلِ بـمـا حـاز وثَـقْ

قُـل لأمـلاك الورى أين النَّجا — مــن هُــمـامٍ فـتـقُه لا يُـرتـتـقْ

إنــمـا عـاجَ بـكـم عـن طـاعـتـي — قــلُّ تــوفــيــقٍ عــراكــم وحَـمـقْ

غــيــر مــجــد أتــخـذتـم سُـلمـاً — للسَّمــــــواتِ وللأرض نـــــفَـــــقْ

غـرَّكـم شُـغـلي بـتـطـلاب العُـلى — واَّطــراحِ العــزم جــهـلا وخُـرقْ

وكـذا العـيـرُ مـتـى مـا يسمعن — بــزئيــر الليــث أدلى ونــهــقْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اغتراب: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
  • الصلق: صلق: الصَّلْقةُ والصَّلْق والصَّلَقُ: الصياحُ والوَلْوَلةُ وَالصَّوْتُ الشَّدِيدُ، وَقَدْ صَلَقُوا وأَصْلَقُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ صَلَقَ أَو حَلَقَ شَعْرَهُ؛ الصّلْقُ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ يُرِيدُ رَفْ …
  • الغسق: غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: ان …
  • الفلق: فلق: الفَلْق: الشَّقُّ، والفَلْق مَصْدَرُ فَلَقَه يَفْلِقُه فَلْقاً شَقَّهُ، والتَّفْليقُ مِثْلُهُ، وفَلَّقَهُ فانْفَلَقَ وتَفَلَّقَ، والفِلَقُ: مَا تَفَلَّق مِنْهُ، وَاحِدَتُهَا فِلْقَةٌ، وَقَدْ يُقَالُ لَهَا فِلْقٌ، بِ …
  • بالبدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان …
  • جوابي: الجَوَابُ : ما يكون ردًّا على سؤالٍ أو دعاءٍ أو دعوى أو رسالة أو اعتراض وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ/ كانت أجوبته عن أسئلة الامتحان صحيحة كلّها.-: الرّسالةُ؛ أرسل لابنه …
  • جيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة