أيـــا مـــن لطـــرفٍ واكـــفٍ العَــبــراتِ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيـــا مـــن لطـــرفٍ واكـــفٍ العَــبــراتِ — وقــــلبٍ كــــئيــــبٍ دائمِ الحَــــسَــــراتِ
وإن لاح بــــرقٌ أو تــــرنّــــمَ طــــائرٌ — تـــصـــعَّدنَ مـــن فـــرطِ الأســى زفَــراتِ
صَــبــابــةُ حــزنٍ تــعــتــريــنـي ولوعـةٌ — إذا عـــادنـــي عــيــدٌ إلى صَــبَــواتــي
فــللهِ عــيــنــاً مــســتــثــيــبٍ شُـؤنَهـا — مــآقــيــهــمــا يــســفَــحــنَ مـنـهـمـراتِ
ليــاليَ مــالي شــافــعٌ غــيــر رَونـقـي — إلى وَطَـــرى مـــع تِــلكــم الفــتــيــاتِ
إذا أنــا غِــرنــيـقُ الشـبـيـبـة أصـورٌ — أُعــــلّلُ مِــــســــكــــاً أذفـــرا وقَـــرّاتِ
أروحُ وأغـــدوا بـــيـــن دَنَّ ومـــسْــمَــعِ — وبَهْـــكـــنـــةٍ مـــعــشــوقــةِ الحــركــاتِ
إذا مـا جـلسـنـا فـي البـساتين غُدوة — عــــلى فــــرش مــــرفـــوعـــةٍ عـــطِـــراتِ
فــكــم جـنـةٍ فـي الأرضِ دانٍ قُـطـوفُهـا — بـــهـــا غـــرفـــات أيّـــمـــا غـــرفـــاتِ
قــضــيــنــا بــهــا أيـامـنـا بُـمـدَامـةٍ — لدى قــاصــرات الطــرفِ بــيــن سُــقــاةِ
وحُـــورٍ كـــأمــثــالِ الدَّمــاء بــراغــزِ — يــطــربــنــنــا بــالنــاي والنــغـمـاتِ
كــأنَّ عــلى أنــيــابــهـا جـمـرَ مُـصْـطـل — ويــخــتــلن فــي وَشْــيٍ مــن الحــبــراتِ
إذا مـا انـبـريـنَ الغـانـيـاتُ عـشـيـةً — تُـــغـــنــيــنــا فــي ســامــيِ الشُّرفــاتِ
تـــرى كـــلّ مـــلعـــونٍ حــســودٍ وغــائظٍ — رَصـــودٍ ومـــن لا يـــبـــلغُ الشــهــواتِ
يـقـولُ ألا هـذا هـو العـيـش لا الذي — تـــغـــذَّى طـــوالَ الدهـــرِ بــالرَّغَــواتِ
وقـد أخـذت نُـدمـانَـي المـشـعـر النُّهي — مـــجـــالســهــم كــالأنــجــمِ الزَّهــراتِ
تــحــدث عــن فــضــلِ النــبــيّ وصــحِـبـهِ — وعــن تــابــعــيــهـم مَـعـشِـر البـركـاتِ
ويــحــكــونَ عــن قــيــس وزيــدٍ ودَغـفْـلٍ — أحـــاديـــثَ صـــدقٍ تـــذهــب الكُــربــاتِ
وقــد بــعـثَ الرّاحُ العـتـيـقُ سـرورهـم — فـــأنـــفــســهــم مــرتــاحــة بــهــجِــاتِ
أحـــبُّ مـــن النـــدمـــانِ كـــل مُـــطــرّبٍ — وكــل غَّضــيــضِ الطــرفِ عــن عــثــراتــي
وإنــي وإِن كـنـتُ الشـروبَ لَمِـسـعـر الْ — حُــــروبِ وذو فــــضــــلٍ وذو نــــخَــــواتِ
أجــود ارتـيـاحـاً بـالجـمـيـل تـفـضُّلـاً — ثــمــيــلاً وقــد أحــبــو بــلا نَـشَـواتِ
وأحــلم فــي سُــكــرٍ وصــحــوٍ فـلا تـرى — مُــواليــنــا مُــســتــشــعِــراً فَــرَطـاتـي
ولكـــنـــنـــي حـــتـــفُ العـــدو وهُــلْكُه — فــلا يــأمــنِ الأعــداءُ مـن سَـطَـواتـي
فــلولا ثــلاثٌ هــنَّ مــن خُــلُقِ الفـتـى — وعــيــشــكَ لم أحــفــلْ أوانَ مــمــاتــي
فـمـنـهـنَّ نـصُّ العـيـسِ فـي مطلب العُلى — إذا انــخــبــل الهـلبـاجـةُ المُـتـآتـي
ومـنـهـن قَـودُ الجـيـشِ كـالليـلِ للوغى — وضــربــيَ رأس الأشــوسِ المــتــعــاتــي
ومــنــهــن ركــضُ الخــيــلِ كــل عــشـيـةٍ — وصــيــد يَــعــافــيــرِ الظــبــا بُـنـراة
وإنــي لمــلك النــاسِ طُــراً فــمــنـهـم — صــديــقٌ مُــوالٍ يــرتــجــي تــحُــفــاتــي
لهـــم كـــل يــومٍ مــن نــدايَ فَــضــائل — فــأكــثــر أبــنــاءِ الزمــانِ عُــفـاتـي
إذا نَــزلتْ بــالنَّاــسِ شَهــبــاءُ لَزبــةٌ — جَــحــوفٌ كــفــت كــل الأنــامِ هــبـاتـي
وجُــونٍ يَــحــامــيــمٍ نــصــبـتُ لِمـفـخـري — يُـــخـــر ذَلُ اللَّحْـــمُ فـــي الحُـــجـــراتِ
ومــنــهــمُ رجــالٌ روُســهــمْ لِصَــوارمــي — ومــنــهـمُ رجـالٌ فـي الحـديـد عُـفَـاتـي
وَربّـتـمـا أعـفـو إِذا العـفـو لمَ يـضَعْ — ســـيـــاســـةَ مـــلكٍ عــن أخــي جــرمــاتِ
وليــسَ عــلى مــن يــســتـقـيـلُ بـتـوبـةٍ — جُـــنـــاحٌ فــكــم للنَّاــس مــن هــفــواتِ
فـان أبـقَ أوأهـلكْ فـقـد نـلت كـلَّ مـا — أردتُ بــــأصـــحـــاب الوَلا وَعِـــداتـــي
ونَـاصـبـت أعـيـانَ المـعَـالي ولم يـزلْ — بــي الفــخــر يــرقــى أرفـعَ الدَّرجـاتِ
لنا الفخرُ في الإسلام والجهلِ قبله — ومـــن بـــعــدُ فــي الآلاء واللَّزَبــاتِ
لنَــا ســورةٌ يــعــنــو لهــا كـلّ مَـالك — وَهـــضـــبـــةُ عـــزٍ أرفـــع الهـــضَــبــات
سَـبـقـنـا مـلوك الأرض مـجـداً وسـؤدداً — كـسَـبـقِ المـجّـلي الخَـيـل فـي الحَلباتِ
لنَـا الشّـيـمـةُ الشَّماءُ والرُّتبةُ التي — عــلتْ فــســمــت فـي المـلك والعـزمـاتِ
وَلولا المـلوك الصّـيـدُ قـوميَ َلم ُيِقمْ — لَعــــمــــري قـــومٌ قـــبـــلة الصّـــلوات
ضَـربـنـا عـلى الإسـلامِ أبـنـاء هـاجرٍ — فــــدانــــوا وأدُّوا واجـــب الزَّكـــواتِ
غـصـبـنـاهـمُ كـرهـاً عـلى الدّين مثلمَا — غــصــبــنــاهــمُ قــدمــاً عـلى الأتـواتِ
ألا سـائلِ الأقـوامَ بـالخـيلِ هل نبَا — حـــســـامــيَ أم هــل قــصَّرت حــمــلاتــي
ضــربـتُ جـمـوعَ القـوم حّـتـى تـركـتـهـا — أيـــادي سَـــبـــا مـــمــنــوَّةً بــسُــبــاتِ
فَــمــا مــنــهــمُ إلاَّ قــتــيـلٌ مـجـنـدلٌ — تـــــهـــــادي شــــواه أذؤبُ الفــــلواتِ
وآخـــر لا يـــألو كـــمـــا فــرَّ فُــرزَلٌ — نَـــجـــا بـــجـــوادٍ لاتَ حــيــنَ نــجــاةِ
فـسـلهْـمْ غَـداة الحـشـر يـوم دهـمـتُهـم — بـــمـــجـــرٍ لهـــام بـــاســـلٍ وُكـــمـــاة
فــلمّـا ابـذعـرُّوا والسُّيـوف تـنـوشـهـم — تــغــمَّدتــهــم بــالصَّفــح والحــســنــاتِ
وبــالعَــقـر قـد صـالقـتُ عـامـر صَـلقـةً — تـــذاكـــرهـــا الرَّاوُون فـــي النُّدواتِ
وســلْ عــن ضـرابـي يـوم أزكـيَ حـاسـراً — بــســيــفــي وقـد فـرَّت جـمـيـعُ حُـمـاتـي
وبـالمـيـقـع المـعـروف طَـاعـنت عَامراً — لدى الطَّعــن حــتَّى عـار مـتـنُ قَـنـاتـي
لقـــيـــتَهــم وحــدي وقــد فــرَّ مــانــعٌ — وأصــــحــــابـــهُ كـــالأتـــن النَّعـــرات
ظــللتُ أذود القــوم بــالرمـح مـسـتـحٍ — مــنَ الله أن أمــضــي عــن الخِــفــراتِ
وكــم وقــعــةٍ مـشـهـورةٍ قـد شـهـدتـهـا — يــقــصَّرُ فــيــهـا المـرءُ عَـنْ فـعَـلاتـي
فـــلا جـــيــش للأعــداءِ إِلاّ هــزمــتُه — ولا قُـــطْـــر إلا جُـــســـت بــالغــزَواتِ
ولو شـــئتُ كـــفَّاـــنـــي وزيــرٌ وخــادمٌ — ولَم ألق نــفــســي فــي يــد الهـلكـات
ولكــنَّ نــفــســي مُــرة ليــس تَــرتــضــي — سـوى بـيـعـهـا فـي الحـمـد والغَـمـرات
بـــرانـــي ربُّ العَــرش ذاخُــنْــزُ وانــةٍ — شــديــداً عــلى الأعــداءِ ذا نــقـمـاتِ
أقــول فَــلا أعَــيــا بِــشــيٍــءٍ أقــوُلهُ — إذا لم يـــفـــي ذو مـــوعـــدٍ بــعــدِات
تُـنـاطُ حَـيـاةُ الدِّيـن والعـلم والتقي — وعـــزُّ عـــمـــانٍ كـــلُّهـــا بـــحــيــاتــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.