يا هل رَأيتَ بين فَيدٍ فاللّوى
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا هل رَأيتَ بين فَيدٍ فاللّوى ... ظَمائناً تجزعُ أعراصَ الِلوَى
عَقائلاً من يَعرُبٍ عَطابِلاً ... عَرَانجاً لصَنا بألحَاظِ المهَا
مِن كُلِّ جمَّاء الحُجوم بَضَّةٍ ... صَامِتِة الخِلخالِ غَرثاء الحَشا
دُرّية الثغر مُنيرٌ صَلتُها ... عَذبةُ سلسَالِ الثغُور والسَّلمى
كأنها بدرُ تمامٍ قد عَلا ... على كثيبٍ أصلدٍ على نقا
فالليَّلُ والصُّبحُ المنيرُ أصبَحا ... مِنَهَا حسودَيْ ضَوء صبحٍ ودُجى
ونَفْنفٍ مَرتٍ طوت بي ثوبهَا ... حُرجُوجةٌ تسبِقُ ظِلماَن الفَلا
حَــــرفٌ ذمــــولٌ حرَّةٌ عيرانةٌ ... مَوَّارةُ الضَّبع أمُونٌ في السُّرى
كأننَّيــ فَوقَ ظَلِيمٍ مُفعَمٍ ... أربدَ مثلِ البيتِ ممشوقِ الشَّوى
أو لَهقٍ فردٍ شَبُوبٍ ناشطٍ ... مُطرَّد الرّوقين مَدموم الصَّلا
مُستَوِحشٍ أوجس رِكزاً فانثنى ... يَخلُط بالمِلع أفانينَ الوَجى
يحدُوهُ زحَّافُ العَشي شَاحذٌ ... وَحَرجفٌ يجتثُّ أشجارَ الرُّبى
فباتَ ضيفاً لغضاهُ فحمُهُ ... تَخللَّت حرَّ رُكام في ثَرى
بَين أريكٍ فَرُجامٍ فَصرَا ... فعجمَة الرَّمثِ فجمهورِ الغضا
يحفرُ بالروقِ يُريقُ أفرعاً ... مِمَّاــ عَرَاهُ من تهاويل الدُّجى
حتّى إذا انجابَ الظَّلامُ وانجَلى ... باكَرهُ ثمَّ بمحتُوم القَضَا
مُخّرّقُ الأطَمارِ طاوٍ قد عداَ ... بِضُمَّرٍ أنيسهُا طُولُ الطُّوّى
شَــــــوازبٍ قُــــــودٍ ضَـــــوَارٍ قُـــــحَّلٍ ... فوهٍ يُضاهينَ سرَاحينَ الغضَا
فَانصلتَتْ تمعجُّ مَعجا خلفَهَ ... وانصَبَّ يكسُوهنَّ نقعاً وهبَا
حَّتى إذا أمكَنها منهُ القضا ... أوزَعها طَعناً كتخريق الدِّلا
فَظَلَّ بين مُجلخِدٍ جاثمٍ ... وهــــاربٍ سَّلــــمــــهُ فرُط النَّجا
حَّتى إذا أنفَذ فيها حُكمَهُ ... وغودرَتْ بين صريعٍ ولَقا
وَليَّ مُحِثا مُصْمعِدَّاً مُعنِقاً ... مُنْتَصباً يقطعُ أجواز الفلاَ
وَمُهــــجِــــرٍ سِــــربــــالُه الآلُ إذا ... تراكمَ الآلُ هجيراً وطغا
مَطَا علافَيا على شمليِله ... ألوى بها الملعُ ففَاضت كالغضا
نازعتهُ خمرة سُبلِ لم تزلْ ... مُسكرةً لكنَّها لا تحتَسى
أنا ابن ذي التَّاج المِليك نُبَّعٍ ... وصفوة المختَارِ هود المصطفى
من دوحة هُوُد النبيّ أصلُها ... وفرعُها في شرفٍ ماءُ السَّماء
أني أنا الأبريزُ أصلاً وعُلىً ... والنَّاسُ صُفرٌ بالدقيق يُشترى
أنا ذُعار الخيل إن مجَّ القَنا ... دَماً وسمُّ الخصم يوماً إن عتَا
إذا طغى الفقرُ وكفِّيـ لم يزَل ... فيها لداء الفقر والعُدمِ دَوا
مــــاليَ مــــبــــذولٌ لِكــــلّ طــــالبٍ ... والَعِرضُ مِنّي لم يُدنّسِه الطَّحا
أنا عتيقُ الطير قلباً في الوغىَ ... والضَّيغمُ الوردُ إذا التفَّ القنا
أقدمُ من شهم عَلى الهَوْل إذا ... فَرَّعنِ الموْتِ الشّجاعُ وانثنى
أنا ربيعُ النَّاسِ في عَامِ القَسَا ... وكعبةُ الوفد إذا ضنَّ الحَيَا
أنا المجَّلي في الفخار والعُلىَ ... وكلُّ ملك حيثُ ما سرتُ وَرا
كالبحر أهدى للقريب جوهراً ... جوداً وأهدى لأخي البُعد الغُثا
كالطَّوْدِ حِلماً والسّماكِ رتُبةً ... والسَّيف عزماً إن له القرنَ انتصى
كالدَّهر نفعاً لِصديقٍ قد بَنا ... بهِ مطا الدَّهر وضراً لِلعدا
أنا أخو الفضل وينبوعُ النَّدا ... ومعدنُ الصّدق لعَمري والوفَا
ففي يَميني للوَرى وَيُسرتي ... بحرانِ جاشا من مَنونٍ ومنُى
ونائلي يَفضحُ جيحونَ ندًى ... وسطوتي تُذعرُ آسادَ الشَّرَى
وعَزمتي تُربي على الشُّهبِ مَضا ... وِهمتي تنطح عِرنينَ السُّهَا
لو طَلبَ الموتُ نزالي في الوغى ... جَدلته بالمُرهفِ الماضي الشَّبَا
مَلأتُ أقطارَ البلادِ نائلاً ... وسطوة ترهبُ مرّيخَ السَّما
منَاقبي فوق النُّجومِ كثرةً ... وَشيمتي الصَدقُ وتجزيل اللّها
وأَغْتدي بِضرم نيرانِ القرَى ... فوق التّلِاع الشُّمـ ليلاً والرُّبىَ
وإن تــــمَّنى ذو رجاً أمْنيَّةً ... أعطيتُهُ فوقَ رجاهُ والمُنى
وطَارقٍ جَشَّمهُ نيلُ المُنى ... جَوْبَ الدَّياميم إذا الليلُ عَسَا
رفعتُ ناري فَاهتدى بِضوِئها ... فنالَ عندي مَااشتَهاهُ وارتَجى
وقَد أشُبُّ جاحمُ الحَرب إذا ... هَانَ لَظى الحربِ لأمرٍ وَخبَا
يَحِملْني مُطَهَّمٌ ذُو مَيعة ... أقبُّ طَاوي الكَشحِ محبوك القَرا
مُجَملَحُ الخلقِ طَويلٌ كرْدُهُ ... مُؤلَّلُ الأُذنين معروق الشَّوى
نَهــــدٌ أســــيــــلُ أعَــــوْجــــيٌ زَانَهُ ... تَلاَحكُ الجسمِ وتحنيبُ المَطا
كالطّود طَيَّار العِنان وقعُهُ ... في ركضهِ وقعُ الصَّفا على الصَّفا
كالسَّهم بل كالرَّيح لاَ بلَ دونَهُ ... في مرهِّ البَرقُ إذا البرقُ أضَا
وَفي يميني مُرهفٌ ذُو رَونق ... أبيضُ كالمِلحةِ مفتُوقُ الشَّبَا
مُصمّمٌ عَضبٌ خفيٌ كِلمُهُ ... لَوْ باشرَ الصَّخرَ براهُ وَفرَا
وقَدْ لَبستُ نَثْرة مُفاضةً ... مبُيضَّةــ كأنَّها مَتنُ الأضَا
مِن صنُع دَاودَ النَّبيِّ سَردُهُ ... يفلُّ أطراَف الرِّماحِ والظُّبى
وَمُرَّةِ الطَّعم عُقارٍ قَرقف ... لو ذاقَها الطَّودُ الأشمُّ لا نتَشى
إن هُرقت في صخبها حَسِبتها ... نار غضاً تأججُ أو شمس الَضُّحى
نَازعنيهَا مَاجدٌ ذُو نخوَة ... مُهذّبُ الأخلاق محموُد الاخا
وخـــــدر ذاتِ دمـــــلجٍ دخـــــلْتـــــهُ ... على شمُوع رَودةِ مِثل الرَّشا
تقول إذ جردَّتْها من درعِها ... نفسي لكِ اليومَ وما حُزتُ الفِدَا
منْ كلّ ما نَالَ المُلوكُ نلتُهُ ... وكــــلُّ حــــيّ للحُــــتوف والتّوى
واَلمرءٌ لاَ ينفَعُهُ منْ مَالِه ... إلاَّ الَّذي قدَّمَ في سُبل الهُدى
وكلُّ ذِي عيشِ سَيَفنى ما خَلا ... ذا العرش والفعلَ الجميل والثَّنَا
مَنْ أخذَ الصّدقَ له سَفينةً ... وفوَّضَ الأمرَ لذي الطَّول نجَا
من جَعَلَ الأفكَ له مطيَّةً ... ألقَتهُ في قعرِ الحتُوفِ والثَّرى
من استشار غيرَ ذي العَقلِ هَوى ... ولم ينلْ مِنْ قصدِه غيرَ العنَا
مَنْ خاضَ عَشْرَ الأربعينَ عمُرُهُ ... ولَم يزغ عن غيّةِ فَقد غَوى
وقد نظمْتُ بلَ بقيتُ حكمَةً ... ما شكَّ فيها ذو حجىً ولا اقتوى
لو عرَّجَت بابن دُرَيدٍ لم يقل ... وهو الحليم الألمعيُّ المُفتَتا
يا ظبيةً أشبَه شيءٍ بالمَها ... راتِعةً بين السَّدير فاللّوِى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثغور: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
- الحجوم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن … (لسان العرب)
- تجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
- تسبق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
- ثوبها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
- جماء: جَمَأَ: جَمِئَ عَلَيْهِ: غَضِبَ. وتَجَمَّأَ فِي ثِيَابِهِ: تَجَمَّعَ. وتَجَمَّأَ عَلَى الشَّيْءِ: أَخذه فواراه. (لسان العرب)
- حسودي: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ … (لسان العرب)