دعـاكَ الهـوى واسـتـجهلتكَ المعالمُ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعـاكَ الهـوى واسـتـجهلتكَ المعالمُ — وكـيـف تـصـابى المرءِ والشيب لازمُ
وقـفـت بـربـعِ الدَّارِ قد غيَّر البلى — مــعــارفَه والمــدجــنــاتُ السَّواجــمُ
أســـائله عـــن أهــله مــا دهــاهــمُ — وهــل يـرجـع التـسـآلَ سُـفـعٌ جـواثـمُ
ورســم قــديــم العــهـدِ بـالٍ كـأنـه — بــقــيَّاــت وحــيٍ نَّمــقـتـه الأعـاجـمُ
سـقـى مَـنـحـاً سـبـعـاً فبُهلى فأخُتها — فــأزكــيَ غَـيْـداقٌ مـن الغـيـث راهـمُ
مـنـازل تـحـمـيـهـنَّ بـالبيضِ والقَنا — وكــلِّ هــزبــرٍ تــتّــقــيــه الضّـراغـمُ
إذا خــشــيــتْ جــارات قــومٍ إهـانـةً — فـــجـــاراتــنــا فــهــن عــز كــرائمُ
ويــا رُبَّ دَوٍ قــد قــطــعــت ومــنـهـلٍ — وردت وجــون الليــل أســفــعُ قـاتـمُ
ورُبَّ خـــمـــيــسٍ قــد هــزمــت ومــائلٍ — أقــمــت وخــصــمٍ دســتــه وهـو راغـمُ
أراكــبَهــا وجْــنــاء مـن سـرِ شَـدقـمٍ — تـرضُّ الحـصـى أخـفـافُهـا والمـنـاسمُ
أمـون السُّرى راد المـلاطـيـن جسرةٍ — تَـرامـى بـهـا أفـيـافُهـا والمـخارمُ
تـــزفُّ بـــجــنــيِّ الشــمــائلِ مُــقْــدِمِ — على الهول لا يخشى أذاه المُسالمُ
إذا جـئت بـعد العشرِ قوماً أعاظماً — تـديـن لهـم فـي الخافقين الأعاظمُ
كــمــاةً حــمـاةً لا يُـضـام نـزيـلهـمْ — ولا يــدَّعــي مـا يـدَّعـيـه المُـراغـمُ
صـنـاديـدَ ضـرَّابينَ للهامِ في الوغى — إذا صـافـحـتْ بـيضَ السيوف الجماجمُ
بَهــاليــل جــبْـرَّيـيـن شـادت عَـلاهـمُ — ظُـبـاة المَـواضـي والرماح اللّهاذمُ
أبـا سـنَـدٍ قـرمَ المـلوكِ ابـن زاملٍ — ومـن يـتَّقـيـه فـي المـكَـرّ المـصادمُ
وســيــفــاً يــروّي كــلَّ ســيـفٍ وذابـلٍ — إذا أحـجـمـت خـوفَ الحمامِ المقادمُ
وزامــلَ ربَّ الفـضـل والبـاس الوفـا — ومـن قُـصـرت عـنـه المـلوك الأكارمُ
هـمُ القـوم سـادوا كـلَّ حـيٍ وشـيَّدوا — مـراتـبَ لم تـبـلغ مـداهـا النَّعائمُ
ليــوثٌ صــنــاديــد غُــيــوث هــواطــل — جــبــال مــنــيــفــات بـحـار خـضـارمُ
هـم الأُسـدُ إلا أنـهـم فـي نـزالهم — تــذلُّ لهــم أُسـد العـريـنِ الضَّراغـمُ
بُـــحـــورٌ طَــوَامٍ غــيــر أن أكــفَّهــمْ — إذا ذخـرتْ غـاضَ البـحـور القَـمـاقمُ
فـمـن شـانـهمْ حَوزُ الممالكِ والعُلى — ومـن طـبـعـهم بذلُ النَّدى والمكارمُ
سـأٌخـبـركـم يـا عُـصبةَ الخير بالذي — جــرى بــقــضــاء اللهِ والله حـاكـمُ
أتــانــا حــســامٌ مـصْـلِتـاً لحـسـامـهِ — يــجــر خــمــيــســاً بــحـره مـتـلاطـمُ
يــؤِّمـل أن يـحـوى عُـمـانـاً بـجـمـعـهِ — وللهِ حـــكـــمٌ فــي البــرّيــةِ قــائمُ
بـيـومٍ عـلى حـبـل الحـديـدِ غّـدَتْ بهِ — تُـريـق الظُّبا ما لا تريق الغمائمُ
نـجـيـعـاً كـأكـبـاد الركـابِ رمت به — شِـفـار الَمـواضـي والرماحُ اللَّهاذِمُ
فـجـاؤا مـجـيـءَ البـحـر عَـبَّ عُـبـابُه — وجـئنـا كـمـا يأتي الأتيُّ المزاحمُ
فـلمـا تـراءى الفـيـلقـانِ وأزْمـعـا — قــتــالاً وعُـقـبـان الحـمـامِ حَـوائمُ
وكـنَّاـ وبـيـتِ الله في العدِّ دونهم — رجـالاً وخـيـلاً حـيـن حُـمَّ التـصـادمُ
فـلمَّاـ اطْـلخـم الامـرُ قـمـتُ مـجَنباً — لجـفـلةَ إذ لا غيرَ ذي العرش عاصمُ
وظـلت أديـرُ الطّـرف فـي خيليَ التي — جـمـعـت فـلم أنـجـح بـمـا أنا شائمُ
فــاصــلتُّ سـيـفـي واتـقـانـي تـوكـلُّي — عــلى الله بـالله الذي هـو حـاكـمُ
وأيـقـنـت أنـي لم أمـت قـبل ساعتي — وأنـي إذا لم أحـمِ لم يـحـمِ حـاجـمُ
ومـن لم يـمـت فـي العزِّ مات مذَمماً — ذليـلاً ولم تـحـسـن عـليـه المـآتـمُ
فـأقـبـلتُهُـم وجـهـي وقد مال جمعهمْ — عــليَّ وعــزمـي لم تـمـتـه العـظـائمُ
أنــثــرهــم فــوق الحُــبــيـلِ ودونـه — كـمـا انـتـثرت من صُرتَّيها الدراهمُ
بـضـربٍ يـبـيـنُ الهـام عـن مـستقرها — وتـنـأى عـن الاكـتاف منه المعاصمُ
وطــعــنٍ كــأفــواه المــزادِ تـحـللَّت — وقـد أُتـرعت بالماء منها المحازمُ
وأشــرعــتُ رمــحــي طــاعــنـاً لُمـدجَّجٍ — فــأخــليْــت مــنــه سـرَجـه وهـو رغـمُ
ونُــشْــتُ كــمــيــاً ثـانـيـاً مـتـدرّعـاً — فــخــرَّ صــريــعــاً وهـو للأرض لاثـمُ
وعــارضــتُ قــرنـاً ثـالثـاً فـصـرعـتُهُ — عـلى رغـمـهٍ وهـو الشـجـاع المقاومُ
وبـادرتُ عـكـلي ابـنَ عـزيـزٍ بـضـربةٍ — فـخـرَّ صـريـعـاً لم يـقـم فـيـه قـائمُ
وطـــاغٍ قـــضـــاعـــيّ أطـــرتُ قـــذالَهُ — بـسـيـفـي ولم تـحـفظه مني التمائمُ
فــظــلَّ عــفـيـراً نـاضـحـاً بـنـجـيـعـهِ — تـنـاهـبـه تـحـت العـجـاج القـشـاعمُ
فـكـلُّوا ومـلوُّا وابـذّعرُّوا وأوجفوا — فـراراً كـمـا فـرَّت لعَـمَـري النعائمُ
وحــادَ حــســامٌ عـن حـسـامـي مـهـللاً — يــروحُ ويــغــدو وهــو للنـفـس لائمُ
وأبــتُ بــســيــفــي قــد تــثـلَّمَ حـدُّه — وجــفــلةُ فــيــهــا للكِـلامِ مـحـاجـمُ
وبـي مـا بـهـا من طعنهم غير أنني — جــليــدٌ إذا كــلَّت هــنـاك العـزائمُ
فـمـا يهدُمُ الأعداء ما اللهُ رافعٌ — ولا يـرفـعونَ الدهرَ ما اللهُ هادمُ
وإنــي وإن ســلمــتــمُ أو نــصــرتــمُ — لَخـــــلٌّ وفـــــيٌّ بـــــالمـــــودَّة دائمُ
أراكـم بـعـيـن الود غـيْـباً ومشهداً — وأسـمـو بـكـم والله بـالغـيب عالُم
أعــادي مـعـاديـكـم وأهـوى مـحـبَّكـم — ولم يــثــنـنـي عـنـكـم عـذولٌ ولائم
فِــلمَ تـخـذِلونـي عـنـد كـل عـظـيـمـةٍ — وكــفــي بــكــم يـالَ المـروءَةِ لازمُ
تـخَـلَّيْـتـم عـنَّاـ فَـطـالتْ يَـدُ العِـدى — عـلَيْـنـا وثـارَ المُـسـتَنيمُ المخاصمُ
أخـيـفُوا قُلوبَ القَوْمِ تخْضَعْ رقابهم — لكــم أبَــداً فــالقَــوْم صــمٌ صــلادمُ
أمـيـتـوا نُـفوس الأمْر منْهم بصولةٍ — خُـويـخـيَّةـٍ تـنـفـضُّ مِـنـهـا الحـيـازمُ
أريـقُـوا عـلَيـهم وابِلاً من عِقابِكمْ — عـسـى يـقْـعـدُ البـغي الذي هو قائمُ
وإنْ انــتْــم لم تـذْعـروهـم بـسَـطْـوةٍ — فما الأمرُ مسْموعٌ ولا الخوف لازم
إذا المـرءُ لم يـبْـدَأْ بـهَـضْـمِ عَدُوهِّ — فـلا بـدَّ يَـوْمـاً أنْ يُـرى وهـو نادمُ
فـكـونـوا كـظـنـي فـيـكم أنَّ لي بِكم — لَظَــنَّاــً جــمــيــلاً عَهْــدُهُ مــتـقـادمُ
بــقــيّــم ولا زال الآلهُ مــسـاعـداً — وظـــهـــراً لكــم والله بــرٌّ وراحــمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب …