كلُّ الفَخارِ إلى جنابي يرجعُ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كلُّ الفَخارِ إلى جنابي يرجعُ ... وإليَّ ينتسب المقامُ الأرفعُ
وإذا يُضاف ليَ الكريمُ وإن عَلا ... شرفاً غدا وهو اللئيم الأوضعُ
فإذا احتويتُ فأيُّ ملكٍ قيصرٌ ... وإذا ذُكرت فما المُتَوَّج تُبَّعُ
من عيص هود اللهِ دَوْحتيَ التي ... من دون محتدِها النجوم الطُّلَّعُ
أنا المكارمِ والمحامدِ معدِن ... والفضل والمجدِ المؤثَّلِ منبعُ
فإذا وهبتُ فكلُّ قَفْزٍ مخصبٌ ... وإذا نهبتُ فكلُّ ربعٍ بَلقعُ
وإذا تَريَّثَ سعيُ أملاكِ الوَرى ... عن رتبةٍ فأنا السريع المسرع
فإلي لآبةُ كلّ مجدٍ تعتزى ... وعليَّ رايةُ كل حمدٍ تُرفعُ
ومتى تسابقْني الملوكُ إلى العُلى ... أسبقْ وتقصُرْ وهي حسرى ظُلَّع
فإذا أصُولُ ملوك قومٍ دنّسِت ... بالشَّوبِ أشرقَ لي نجارٌ يلمعُ
حَسَبٌ حكي الذهبَ النُّضارَ ومحتدٌ ... أنقى من الورقِ اللُّجينِ وأنصعُ
أنا خيرُ من حملَ النّجِادَ وخير من ... ركب الجيادَ ومن إليه المَفْرَعُ
للمال في جمعِ الثَّناءِ مُفرّقٌ ... والحمدَ في بذلِ التّلاد مجمعُ
أصغي لأقوالِ العُفاةِ ولم أكن ... للّومٍ في بذل المواهبِ أسمعُ
فأنا الغَمامُ إذا الغَمام تغيَّرت ... منه خلائقُ لطفها لا يُقلعُ
وأنا الِحمامُ إذا المنيَّة شمَّرتْ ... عن ساقها واليوم أقيمُ أسفعُ
والخيلُ تصهل والفَوارسُ تنتمي ... والبيضُ تلمع والأسنَّةـ شُرَّع
ومدَّججٍ ذي نجدةٍ متخصّب ... بدمِ الفوارس فاتكٍ لا يجزع
سَباءَ صافيةٍ يجود بما حَوَى ... في الحمدِ لا يألو ولا يتخشَّع
عمَمته بغِرارِ أبيضَ صارمِ ... كالبرقِ في ظلِّ الغَمامةِ يلمع
فتركته جَزَرَ السباعِ مزَمَّلاً ... بدمٍ تعاوَره الذئابُ الجُوَّع
تَطأ المَقاليتُ العواتِكِ شِلوَه ... وتصدُّ عنه وجوَههَا وتُقَنّع
وكتيبةٍ تملاَ الفضاءَ وزعتها ... ولقد تكون أبيَّةً ما توزَع
وأزَبَّ ملتطمٍ يَعُبُّ كأنه ... بحرٌ تحركه العواصف مُترع
خَضْخَضْتُ حازٍرَه وخضت عُبابه ... بالسيف لم أرهب ولا أنا أجزعُ
ولكم فقيرٍ زارَ رَبعي عافياً ... ثم انثنى وهو الغنيّ الموِسعُ
ومعَيَّمٍ افنى حَلُوبة رَهطِه ... دهرٌ يخون الأكرمين ويخدعُ
افنيتُ عَيمته بجلَّةِ أبَّلٍ ... مائة يضيق بها الفضاءُ الأوسعُ
وجياد خَيلٍ مُقرباتٍ قدتُها ... عِوَضَ المدائحِ في الأعنّةِ تمزعُ
أحييتُ ميْت الجودِ جوداً مثلما ... رَدَّ الغَزَالةَ عن مغيبٍ يوشعُ
أمضى وأقطع عَزمةً من صارمٍ ... في الرَّوْعِ وهو من المنيةِ أقطعُ
ومواهبي ملءُ البلادِ وهمتي ... تَعنو لها شُهُب النجومِ وتخضعُ
سَلْ بي لتُخْبرَ باليمانيِّ الذي ... فيه المكارمُ والمحامد أجمعُ
متبرعُ المعروف أروعُ بارعٌ ... في المجدِ لكن في النّدى متبرعُ
ليثٌ تذلُّ له اللُّيوثُ مَهَابةً ... ومنيةٌ منه المنيةُ تفزعُ
لو نشتُ يَذبُل أو لمستُ سَنامه ... بالعزمِ أوشكَ يذبل يتصدَّعَ
أو لابست رَضوى أوائلُ سَطوتي ... صدعت جلاِمدَه وذابَ اليرمعُ
وإذا الأسِنَّةــ للأضالع اشْبَهتْ ... أو أشْبَهتْها في الضُّلوع الأضلعُ
وتفلّلتْ بيضُ السيوف ولم تزل ... غلبُ الرقابِ بها تُجَذُّ وتُقطعُ
ألفيتَني كاليثِ يحمل مُغْضباً ... في قُلّةٍ أقوى عليها البَلْقَعُ
وأُجالد القرمَ الكريمَ جَلاده ... وأذِلهُّ وهــــو العــــزيــــزُ الأرْوَعُ
سَل بي تخبرْكَ الأعادي أنني ... كالدهرِ أخفض من أشاء وأرفعُ
وأضُرُّ أقواماً وأنفع غيرهم ... كرماً وهل مثلي يَضُرُّ وينفعُ
أعتَنُّ عنترَ في الهياجِ فينروي ... وأقود تُبَّعَ في الفَخَارِ فيثبَعُ
وأصونُ عِرضي باذلاً في صونهِ ... مالي فلم يُثْلَمْ ولا يتصدَّعُ
ولقد شربت سُلافَةً غانيَّةً ... صِرْفاً بماء السَّارياتِ تُشَعْشَعُ
صفراء كالذهبِ المذابِ تحيّرت ... فيها الصفات فهنَّ عنها ظُلَّعُ
فكأنَّ نجم حَبابها وكأنها ... دُرٌّ على تاجِ المليكِ مرصّعُ
نازَعتُها من سرّ يعربَ سادَةً ... وخرائداً يعنو لهنَّ الأرْوَعُ
فوهبتُ ما ملكت يدايَ لنشوتي ... ولكم صحوتُ ونائلي لا يُقطعُ
وربيبِ سلطنةٍ أطرت فراخَه ... بالسيف والبيض الصَّوارم تَلمعُ
ساورتُه في النَّقْعِ ثم عَلَوْتُه ... بمصّمِمِ يَفري الحديدَ ويقطعُ
فهوى لحُرَّ جبينهِ متمطّراً ... كالعَيرِ يفحص في الثرى ويُبَوّعُ
فتركته تحت العَجاجِ مجدّلاً ... تكسوه بالمورِ الرباحُ الأربعُ
مهلاً طواغيتَ الملوك فإنني ... كالموتِ ليسَ له لعمري مَدْفعُ
ما تزرعوه تحصدوه عاجلاً ... والمرء يحصد عاجلاً ما يزرعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- احتويت: حَتَّى حرف يجرّ به تارة كإلى، لكن يدخل الحدّ المذكور بعده في حكم ما قبله، ويعطف به تارة، ويستأنف به تارة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، ورأسها، ورأسها، قال تعالى: ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ﴾ [يوسف : 35] ، و﴿حَتَّى مَطْل … (مفردات الراغب)
- السريع: سرع: السُّرْعةُ: نقِيضُ البُطْءِ. سَرُعَ يَسْرُعُ سَراعةً وسِرْعاً وسَرْعاً وسِرَعاً وسَرَعاً وسُرْعةً، فَهُوَ سَرِعٌ وسَرِيعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بالهاء، وسَرْعانُ والأُنثى سَرْعَى، وأَسْرَعَ وسَرُعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- الطلع: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
- المؤثل: وثل: وَثَّلَ الشيءَ: أَصَّله ومكَّنه، لُغَةٌ فِي أَثَّله، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ وَثَّالًا. ووَثَّلَ مَالًا: جَمَعَهُ، لُغَةٌ فِي أَثَّل. والوَثِيلُ: الضَّعِيفُ. والوَثِيلُ: كَلُّ خَلَق مِنَ الشَّجَرِ. والوَثْلُ: اللِّ … (لسان العرب)
- المتوج: متج: أَبو السَّمَيْدَعِ: سِرْنا عَقَبةً مَتُوجاً أَي بَعِيدَةً، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُدْرِكاً ومُبْتكراً الجَعْفَرِيَّيْنِ يَقُولَانِ: سِرْنا عَقَبةً مَتُوجاً ومَتُوحاً ومَتُوخاً أَي بَعِيدَةً، فإِذا هِيَ ثَلَاثُ لغات. (لسان العرب)
- المسرع: سرع: السُّرْعةُ: نقِيضُ البُطْءِ. سَرُعَ يَسْرُعُ سَراعةً وسِرْعاً وسَرْعاً وسِرَعاً وسَرَعاً وسُرْعةً، فَهُوَ سَرِعٌ وسَرِيعٌ وسُراعٌ، والأُنثى بالهاء، وسَرْعانُ والأُنثى سَرْعَى، وأَسْرَعَ وسَرُعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْه … (لسان العرب)
- بلقع: بلقع: مَكَانٌ بَلْقَعٌ: خالٍ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَقَدْ وُصِفَ بِهِ الْجَمْعُ فَقِيلَ دِيارٌ بَلْقَع؛ قَالَ جَرِيرٌ: حَيُّوا المَنازِلَ واسأَلُوا أَطْلالَها: ... هَلْ يَرْجِعُ الخَبَرَ الدِّيارُ البَلْقَعُ؟ كأَنه وَضَعَ … (لسان العرب)
- تبع: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)