كــم دونَ رايـة مـن ذي جَـفـجـفٍ جـلدٍ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــم دونَ رايـة مـن ذي جَـفـجـفٍ جـلدٍ — ومــن ســخــاويّ أقــيــاف ومــن عُـقـدِ
وبــلدةٍ كــمَــمــرّ الشــمــسِ طــامـسـةٍ — تَـيـهـاءَ تـذعـر قُـلبَ الباسلِ النَّجدِ
شــطَّتــ بــرايــةَ عــنــا طــيَّةــٌ قِــدَدٌ — زَوراء تـوهـي قـوى المـهرية الأجُدِ
بــيـضـاءُ كـالشـمـسٍ مِـعـطـارٌ خَـدلجّـة — رَيَّاــ الروادفِ لم تـحـمـل ولم تـلدِ
رَادُ الوشـاحـيـن مـلءُ الدِّرعِ بهكنةٌ — أذكـتْ بـقـلبـي نـارَ الشـوقِ والكمدِ
بـرَّاقـةُ الجـيـد خَـودٌ طـفـلةٌ جـمـعـتْ — مـا فـي الغـزالةِ مـن حسنٍ ومن غيَدٍ
كــأن ريــقــتــهـا والفـجـرُ مـنـصـدعٌ — مـاء الغَـمـامِ جـرى رِفـقـاً على بَرَد
أو قَـرقَـفٌ من سُلافِ الخمر قد مزجت — بـذائبِ الثـلجِ في الكاساتِ والشُّهد
كـم أقـصـلت بـسـيـوف الغنج من بطلٍ — سـاط وكـم نـفـثـت بـالسـحـرٍ من عقد
أقــوت مــنــازلهـا عـصـراً وغـيـرهـا — كــر الأشــديـن مـن مـحـلٍ ومـن أمـد
لم يـبـق فيها مغير البين من إرمٍ — غـيـر القـليـب وغير النوي والوتد
وغـيـر سـفـعٍ يـحـامـيـمٍ جـنـحـن عـلى — مــســتـكـهـبٍ كـإهـاب الذئب مـلتـبـد
يـا دمـنـةً أذهـب التـفـريق بهجتها — عـنـهـا ومـا كـل مـن لهـوٍ بـها ودد
ســقــى عــراصـك بـل حـيـاك مـنـبـعـق — بــمـاء يـسـفـح إسـفـاحـاً بـلا نـكـد
يـكـسـو ربـاك وإن بـانـت مـعـالمها — وشـيـاً تـبـيد الليالي وهو لم يبد
إيــهــا وعــد وســل الهــم مــدرعــاً — ثـوب الغـيـاهـب وأنف الهم بالسهد
بــحــرة مــن بـنـات الفـحـل ذعـلبـةٍ — عــيــرانــةٍ عــنــتــريـسٍ جـسـرةٍ أجـد
غــلبــاء تـهـب غـول البـيـد قـادرة — كــمــا تــشــقـق أسـمـال المـلابـيـد
تـرمـي المروت إذا ما أظهرت وطفا — آل الظــهــور بــعـيـنـي نـاشـطٍ فـرد
أقــب أزهــر مــثـل السـيـف مـنـشـرحٍ — مـسـتـوحـشٍ لهـذم الروقـيـن ذو جـدد
كــأن رحــلي بـذات الإثـل شـد عـلى — أعـلى طـريـقـة فـحـل العانة الوحد
جــأبٍ ربــاعٍ أقــب لابــطـن صـهـصـلق — مـــكـــدم أخـــدري أحـــقــبٍ عــتــيــد
يُــزجــي أْتــانــاً تــوَّخـاهـا بـآلتـهِ — لحــمــل فــاشـتـمـلت مـنـه عـلى ولدِ
فــظــلَّ يــكــدمُهــا حــالاً وتــركــله — حــالاً ويــرفــعـهـا بـالشـلّ والطَّردِ
حــتــى إذا وَافــيــا والحــرُّ مـتَّقـدٌ — فــي شــامــسٍ قــمـطـريـرٍ عـابـسٍ وَقـدِ
عــلى مُــطــحــلبــةٍ يـنـشـقُ طـحـلبُهـا — عــن أزرقٍ غــيـر ضـحـضـاحٍ ولا ثـمـدِ
مَــســجـورةٍ سُـتـرت بـالغـابِ جِـمَّتـُهـا — تــفــتــرُّ عـن جـدولٍ كـالسـيـفِ مُـطَّردِ
فـخـضـخـضـا بُـردهُ خـوضـاً فـراعـهـمـا — ركــز تــثــوَّرَ مــن ذي أســهــمٍ جَــردِ
فـاخـر وّطـا يـنسفان الأرض من فزع — نـسـفـاً ويـنـتـهـبـان الغولَ بالجَلدِ
أذاكَ أم خــاضــبٌ حُــمــشٌ شــوَامــتــه — هــجــنَّعــٌ أصــلمُ الأذُنــيـنِ ذو رَبَـدِ
ألهــاهَ عـن بـيـضـهِ يـومـاً وأفُـرخـه — تَــقــطــافـه ثـمـرَ التَّنـومِ والقَـصَـدِ
حـتـى إذا ألقـت البـيـضـاءُ أنملهُا — فـي كـافـرٍ ريـعَ مـن أمـل ومـن صـردِ
فــارفَــدَّ مــطَّرداً للبــيــضِ ســاهـكـةً — جــاءتْ بــوابــل شـؤبـوبٍ مـن الأسـدِ
كالعبدِ ذي الفروةِ الرَّبداءِ اقلقه — شــاءٌ ذواهــبُ بـيـن الزُّرق فـالجُـردِ
كـــأنـــه بــيــتُ راعــي سُــلَّةٍ سَــمِــقٍ — أو هــودجٍ حــفَّ بـالأنـمـاطِ والنَّجـَدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
- الدرع: درع: الدِّرْعُ: لَبُوسُ الْحَدِيدِ، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، حَكَى اللِّحْيَانِيُّ: دِرْعٌ سابغةٌ وَدِرْعٌ سَابِغٌ؛ قال أَبو الأَخرز: مُقَلَّصاً بالدِّرْعِ ذِي التَّغَضُّنِ، ... يَمْشِي العِرَضْنَى فِي الحَدِيد المُتْقَنِ …
- الروادف: جمع رادِفَة. [ر د ف]. ن. رادِفَةٌ.
- النجد: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
- تذعر: تَذَعَّرَ يَتَذَعَّرُ تَذَعُّرًا : تخوّف؛ تَذَّعر المحتكر من هبوط الأسعار فباع كلّ ما خبأه من بضاعة.
- تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي …
- توهي: توه: التَّوْهُ: لُغَةٌ فِي التِّيهِ، وَهُوَ الهَلاكُ، وَقِيلَ: الذَّهَابُ، وَقَدْ تاهَ يتُوهُ ويَتِيهُ تَوْهاً هَلَك. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْتُ هُنَا يتِيهُ وإِن كَانَتْ يَائِيَّةَ اللَّفْظِ لأَن يَاءَهَا وَاو …