عِــقــابــي أمــرُّ مــن العَــلقــمِ
الشاعر: النبهاني العماني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عِــقــابــي أمــرُّ مــن العَــلقــمِ — وعــزمــيَ أمــضــى مــن الِمْـخـذم
وعِــزّي يُــذلّلُ عُــنــق العــزيــزِ — ويــرغــمُ أنــف الحـمـيّ الكَـمـي
وجــودي أضَــرِّ بــمــعـنِ الجَـواد — وألوى بــحــاتــمــنــا الأكــرم
وذكــري يــطـوفُ بـأفـقِ البـلادِ — وفـــضـــليَ يـــســـري إلى النُّوم
ولي هــمَّةــٌ تــنــطــح النَّيـَرْيـنِ — وتــســمــو رُقـيّـاً عـلى المِـرزم
ولُيِّ يُـشـا يـعـنـي فـي الخُـطـوبِ — ورائي يُـحـاكـي القـضا المبرم
ولي سَـــطَـــواتٌ تــذلُّ العَــزيــزَ — وتــوهـي قُـوى الأسـدِ الضّـيـغـمِ
ويــا ُربّ ليــلٍ كــمــوج الخِـضَـمّ — كـــثـــيــرٍ تــهــاويــله مــظــلمِ
كـــــأنَّ الثُّريَّاـــــ بــــه غُــــرّةٌ — عَــلَت هــامــة الفــرسِ الأدَهــمِ
تـــدرَّعـــتُه راكـــبـــاً جَـــســـرةً — تــرضُّ الحــجــارة بــالمِــنْــسَــم
جُــمــاليـةً مـن بـنـات الجَـديـل — وتُــنــســبُ عــيــصــاً إلى شَـدْقَـمِ
أمُـونـاً ذَقـونـاً مـن اليَـعْمَلاتِ — تـــتَـــيـــهُ دلالاً عـــلى الرُّسَّمِ
وفـــرعـــاءَ غَـــرَّاءَ مـــمــكــورةٍ — مــن الغــيـدِ بـرَّاقـة المـبْـسـمِ
تَـسَـدَّيْـتُهـا إذ جَـنـحـن النـجومُ — وخـــاضَ الكـــرى أعــيــنَ النُّوِّم
فـقـالت مَـن الطـارق المُـشْـمَعِلُّ — لبـــابِ خـــبــانــا ولم نــعــلم
ألا خِــفْــتَ قَــيّــمــنـا الشـمَّريَّ — وشــــفـــرةَ صـــارمِه الِمـــخْـــذَمِ
فـــأقـــســمُ بــالله أنْ لو رآك — ســمــيـدَعُـنـا الضَّخـمُ لم تـسـلمِ
فــقــلتُ كــذبـتِ وقـلتِ المُـحـال — فـبـالإفـكِ بـاللهِ لا تـقُـسـمـي
فــنــادت بــهـا أخـتـهـا هـوّنـى — فــذا صــوتُ ســيــدنــا الأعـظـمِ
سُـليـمـانَ مَـولى مـلوكِ الزمـانِ — سَــلالة هــودِ النــبـيِّ الأكـرم
لكِ الويـــلُ أيّ أخـــي سَـــطـــوةٍ — ســواه يــزوركِ فــاســتــعــصـمـي
فــأطــرقــتِ الخــودُ حــيــرانــةً — تــعَــضُّ البَــنــانَ كــذى مَــنــدمِ
وأذرت مـن الأجـفُـن الفـاتراتِ — دمــوعــاً عــلى وجــنــةٍ كــالدَّمِ
وقــالت جُــعـلتُ فـداءَ الهُـمـامِ — ســلُيــمــانَ مــن ســيــدٍ مُــنـعـمِ
لقــد جــئتَ فــي جــيَّةـٍ مُـنـكَـراً — وذنــبــي العــظـيـمِ فـلم أحـلمِ
وقـــامـــت مُـــســـلّمــةً سَــافــراً — تَـــبَـــسَّمـــُ عـــن واضــحٍ أشْــبَــمِ
وقــالت بـجـهـلٍ جَـنـونـا عـليـكَ — ومــثــلكَ يَــعــفـو عـن المـجـرمِ
وبــتــنــا هــنــالك فـي نـعـمـةٍ — بــلمــيــاءَ كــالرَّشــأِ الأرثــمِ
وقــد أُرغــمُ الليـثَ فـي غـابـهِ — وأسـطـو عـلى الفـارس المُـعْـلَمِ
وقـد أصـدمُ الجيشَ مثلَ الُّلهامِ — إذا مــا وطــيــسُ هَــيــاجٍ حـمـي
عـلى مَـتـن أجـردَ ضافي السَّبيبِ — شــليــلٍ ســليــم الشَّظـا شَـيْـظَـمِ
سَــبــوحٍ أقــبَّ كــذئب القِــفــار — نــبــيــل المــراكــم والمـحـزَمِ
أغـــرَّ تـــعــوَّدَ وطــءَ الكُــمــاةِ — لدى الركضِ في القسطل الأقيمِ
وفـي راحـتـي مُـرهـفُ الشـفرتينِ — خـــشـــيـــبٌ تـــعــوَّد هــرقَ الدمِ
ورمـحٌ مـن الخـطّ صَـدقُ الكـعـوبِ — زَهـــا بـــسِـــنـــانٍ عــلى لَهــذمِ
فـسـلْ عـن نـفـوس العِـدى مُرهفي — وسـل عـن جـزال اللُّهـىِ مـرقـمي
أجـــودُ بـــمــالي بــلا مــوعــدٍ — وأرمــي المــشــاحــنَ بـالصَّيـلمِ
وأضــربُ بــالســيـفِ حـتـى يـؤولَ — ثَــليــمــاً وعــرضــيّ لم يُــثــلم
وأطــعــنُ بـالرمـحِ حـتـى يـحـورَ — حَــطــيــمــاً وبــأسـيَ لم يُـحـطَـم
فــســائلْ وجـوه كـمـاة الرَّجـالِ — عـن المـخـجـلِ البـاسـلِ المُقْدمِ
تــخــبـرك أنـيَ أغـشـى الهـيـاج — وأكــفُــفُ كــفــي عــن المــغـنـم
أجـيـدُ الطـعـانَ وأروي السنانَ — وأثــنـي العِـنـانَ عـن المـذَمـمِ
وأسـنـي الهبات وأُردي الكُماةِ — وأصـــفـــح عـــن زلَّةِ المـــجــرمِ
وأتـركُ فـي الروع لحم الطُّغاة — طــعــامــاً لعُـقـبـانـهـا الحُـوَّمِ
ولم يـشـف نـفـسـي سـوى قـولهـم — سـليـمـانُ يـاذا الفَـخَـار أقْدمِ
أبـيـدُ الألوفَ وأقـري الضـيوف — ولم أصــــغ فـــي الجـــودِ للُّوَّم
ألا رُبَّ مـــالٍ جـــزيــلٍ وهــبــتُ — ولم أخـــشَ فـــقــراً ولم أنــدمِ
وخـــصـــمٍ قــتــلتُ وأوقٍ حــمــلتُ — وحــــبــــلٍ وصــــلتُ ولم أُذمــــمِ
وحــمــدٍ كــســبــتُ وأمــرٍ رأبــتُ — وأغــنــيـتُ بـالمـال مـن مُـعـدمِ
وقـــرنٍ ألدَّ شـــديـــد المـــراس — مُهـــاب الشَّراســـة مـــســـتــلئمِ
أبـــيّ حـــمّـــيٍ جـــريّ الجــنــانِ — ظـــلومٍ إذا شـــاءَ لم يُـــظْـــلم
كــــمــــيّ يــــخــــالسُ أقــــرانَهُ — عـــتُـــواً بـــنـــاظــرتــيْ أرقــم
تـــحـــرَّيـــتـــه ضــاربــاً رأســهُ — بــأبــيــضَ طــلق الشَّبــا مـخـذم
فــخــرَّ هــنــاكَ صــريـعـاً كـأنـي — خــضــبــتُ مــحــيَّاــهُ بــالعِـظـلمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخضم: خضم: الخَضْمُ: الأَكل عَامَّةً، وَقِيلَ: هُوَ مَلءُ الْفَمِ بِالْمَأْكُولِ، وَقِيلَ: الخَضْمُ الأَكل بأَقْصى الأَضراس والقَضْمُ بأَدْناها؛ قَالَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْم يَذْكُرُ أَهل الْعِرَاقِ حِينَ ظَهَرَ عَبْدُ الْمَلِك …
- الضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.
- العلقم: علقم: العَلْقَمُ: شَجَرُ الحَنْظَل، وَالْقِطْعَةُ مِنْهُ عَلْقَمَةٌ، وكُلُّ مُرّ عَلْقَمٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَنْظَلُ بِعَيْنِهِ أَعني ثَمَرَتَهُ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا عَلْقَمَةٌ. وَقَالَ الأَزهري: هُوَ شَحْمُ الْحَنْظَلِ …
- الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ …
- المبرم: المُبْرَمُ : مفعـ. - من الأمور: المُحكَم؛ قضى عليه قضاءً مُبرَماً أي قاطعاً لا مناصَ منه.
- المخذم: المِخْذَمُ : السَّيْفُ القاطِعُ؛ يندر استخدامُ المخاذم في الحروب الحديثة ج مَخَاذِمُ.
- المرزم: المِرْزَمُ :- من الأنوَاءِ: البارد/ أمّ مِرزَم، هي الرّيح أو ريحُ الشمال الباردة/ المِرزمان هما نجمانِ من نجومِ المطروهما الشعْرَيان، العَبُورُ والغُميْصاءُ ج مَرازِمُ.