وَقــفــتُ عــلى رَبْــعٍ لِرايــةَ نــاقـتـي

الشاعر: النبهاني العماني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر النبهاني العماني، من العصر المملوكي، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَقــفــتُ عــلى رَبْــعٍ لِرايــةَ نــاقـتـي — أريــقُ سَــمــا جــفــنــي بـه وأسـائُلهْ

وكـــيـــفَ يُــرد الرَّجــعَ ربــعٌ مــخــلَّدٌ — بـحـيـثُ الغـضـا أقـوَت سنيناً منازلهْ

عــفــا غــيــر سُـفـع كـالحـمـائم جُـثَّمٍ — وأورَق بــاٍد فــي الخـصـاصـات جـائُلهْ

ونــؤيٍ كــجــذم الحــوض أثــلمَ خـاشـعٍ — وأشــعــثً فــردٍ شـجَّ بـالفـهـر عـاطُـلهْ

بِه كـــلُّ شـــحَّاـــجٍ إلى كـــلَّ ســمْــحــجٍ — تُــعــالجُه أنَّى أنــبــرى وتــمِــاطــلهْ

وســيــدٍ وســمــعٍ والخُــفــار وفُــرعــلٍ — وأرقـط إن صـال اسـتـكـانـت فـراعـلهْ

فـسـل الهـوى واسـتـحَـمل الهمَّ بازلا — رعـتـهُ الفـيـافـي فـاسـلهـمَّتْ كواِهلهْ

كـأنـي شـددتُ الرَّحـل فـي مـتـن نـاشط — قـذيـف يـوارى النـحـض والنَّيـُّ شاملهْ

شَـــبـــوبٍ أجــمَّ الرَّوق قــهــدِ مــحــدَّدٍ — ســبــحّــلٍ أضــاعــتـهُ أصـيـلاً حـلائلهْ

فـأمـسـى وَحـيـداً مُـفـرداً مـن نـعـاجِه — يــقــابــلُ أهــوالَ السُّرى وتُــقـابـلُهْ

يَـسـحُّ انـسـلالَ السـمـع فـي ظـل أغضفِ — يُــطــحــطــح فــيــه غَـيـمُـة وغـيـاِطـلهْ

يُــريــع كــنــاسـاً سـاتـراً يـتـقـي بِهِ — سَــمــا ُمـسـبـكـرٍ بـلَّ مـتـنـيـه وابـلهْ

فَـــبَـــلَ بــأرطــاةٍ عــلى غــب بــأســهِ — بـــمـــعــتــلج قــدْ لبَّدتــه هَــواطــلهْ

فـهـدَّ انْـصـيـاعـاً نـابـتاً في نِصابها — بــروقــيــه والدَّيـجـورُ سـفُـعٌ ذلاذلهْ

إذا قـال يـا قـد صـارَ كـنَّاـ ترادفتْ — عـليـه اقـاصِـي الخيل وانقاض هائلهْ

وبــات يُــقــاســي لَيــلةً نَــابــغــيــةً — ســمــيــراهُ فــيــهــا رَوْعُهُ وأفـاكـلهْ

فما افترَّ ثغرُ الفجرِ حتى انبرى لهُ — أخــو أكــلبٍ لُدٍ عَــنــيــدٍ يــخــاتــلهْ

نـحـيـفُ الشَّوى بـالي السَّرابيل مرملٌ — قـليـلُ التَّصـابـي ساهمُ الوجه قاحله

يـــطـــوفُ بــغُــضــفٍ كــالحــاتٍ شــوازب — مــســوجــرةٍ شــعــثٍ ضــوارِ تــشــاكــلهْ

مُهـــرَّتـــةٍ مـــثـــل السَّراحــيــنِ وقــحٍ — تُــــجــــاذبـــهـــا أمْـــراسُه وسَـــلالهْ

فـــحـــلَّل مـــن أســـيــارِهــنّ مُــؤليــاً — عَــليــه يَــقــيــنــاً أنــهُــنَّ قَـواِتـلهْ

فــأوحــى وأوحــت خــلفــهُ مــشْــمَـعـلَّةٌ — تــصــارمــهُ طــوراً وطــوراً تــواصــلهْ

فُـمـذْ أدركـتْهُ وهـو يـكـسـو وجـوهـهـا — بــراقــعَ نــقــعٍ مـسـتـطـيـلٍ قـسـاطـلهْ

تـخـيَّلـَ واسـتـحـيـا مـن الفرّ وانَثنى — كـمـا مـرَّ سـهـم رابـطُ الجـأش بـاسلهْ

يُــسّــفــدُهــا دعــســاً بــإبــرة روْقــهِ — كــمــاشــكَّ فــي سَــفــودِ شَـرْبِ خـرادلهْ

وَبــادَر أشــقــاهــا بِــطــعــنـةِ ثَـاِئْر — فــضــرَّجَ بــالمــكـنـون دفـيـهِ فـاعـلهْ

ووافـــاه ثـــانٍ فـــأتَّقـــاهُ بِــروقــهِ — فــخــرَّ وقَـد مـجَّتـْ بـجـيـعـاً مـفـاصـلهْ

وعــــاجـــلهُ إذ ذاكَ ضـــروّ فَـــســـاطَهُ — وقـدْ يـهـلك المـرءَ المـواشـك عاجلهْ

وَنـاط اعـتـمـاداً رَابـعـاً حـيـن ناشَهُ — عــلى لهــذمـيّ عـامـل الرُّمـح عـامـلهْ

فــفــرَّت شـلالاً تـنـهـبُ الجـريُ شُـرَّداً — كـمـا فـرَّ مـن ظـلِمـانِ ذي قارَ جافلهْ

فَــنــحــنــحَهـا لمَّاـ ابـذعَّرت بـصـلقـهٍ — وقــد حَــمــلت بـأسـا يـديـه أيـاطـلهْ

فـعـادت فـعـادَ الأخـنـسُ الفردُ عامرٌ — يُــجــدَّلُ مــن أذمـارهـا مـا يـعـاجـلهْ

فَــلمــا رأى الكــلاَّبُ أن لا سـلامـةٌ — لأكـــلبـــهِ والثَّورَ قــد جــدَّ هــازلهْ

دَعــاهــنَّ فــانــصـبـتْ عـليـه لواقـحـاً — ثــمــانــيــةٌ مُــســتـوْقَـصـاتٍ تُـقـابـلهْ

فـوَلى انـبـتـاتَ الدَّلوانِ خانَ ماتحاً — لَهــا كَـربٌ لم يـأله الفـتـل فـاتـلهْ

أذلكَ أم شَــخْــتُ الشّــوامــتِ مــفــحــمٌ — هـــبـــلٌّ أثــيــثُ الزفِّ شــمٌّ كــواهــلهْ

لدى فــروةٍ خــمــسٍ مــن الزنــج حَــفَّهُ — طــمــاطـمُ مـن أشـبـاهـهِ مـا تـزايـلهْ

رَعــى الآء والتــنــوُّم حــتــى كـأنـهُ — بــعـليـاءَ بـيـتٍ شـيـدَ للبـدو مـائلهْ

يـــزجـــيَّهـــِ للأدْحـــيّ ليــلٌ وحــاصــبٌ — وذو بــرد مــغــلنـفـط الودق هـاطـلهْ

تُـغـاليـهِ فـي الأيـغـالِ سقْفاءُ صعلةٌ — جَــراوّيــةٌّ تــتــرى لهــا فــتُــعـاجـلهْ

عِــراصٌ لبــيــض بــيــنَ قــيــضٍ لدمـنـهٍ — تـقـيّـض عـن مـثـلِ العـراجـيـن كـاملهْ

جـــزعـــتُ بِه أمـــيـــالَ كــلِّ مــفــازةٍ — لامــرٍ عــلى رغــم المــلوك أحــاولهْ

وعــانــيــة صـهـبـاء نـازعـتُ كـأسـهـا — أغــرّ كــريــم الخــلّ حــلواً شـمـائلهْ

وبـيـضـاءَ كـالبـيـضَـاءِ بِـكراً طَرقُتها — وأتــرابــهــا والليـلُ خُـضـرٌ كـلا لهْ

فــقـالتْ أبـيـت اللَّعـن أنـكَ فَـاضـحـي — بِــزَوركَ لي والحــيُّ لم يـغـفُ غـافـلهْ

فــقــبّــلتُ فَـاهَـا هـاصـراً بـقـرونـهـا — ومــدمــعُهــا يـسـقـي المـورد هـاطـلهْ

حــذاراً واشــفــاقــاً وقــالتْ بِـزفـرةٍ — عــلى وجــلٍ والدمــعُ يــسـتـنُّ هـامـلهْ

تــجــنــبـتـنـا خَـمْـسـاً فَـقُـلْنـا لَعـلهُ — صــحــا قَــلبُه عــنــا واَقـصـرَ بـاطـلهْ

فــقـلتُ مَـعـاذَ الله أنـسـاكِ والهَـوى — يــقــود الفـتـى طـوعـاً إليـكِ سـلالهْ

فـلمـا انثنى الديجوُر اعقْبَتُ رَاجعاً — ارايـــثُ سَـــعــيــي تَــارةً وأعــاجــلهْ

فــيــا رُبَّ جــيــشٍ كــالُّلهــام صـدمـتُه — بـعـزمـي فَـقـامـت بـالبـكـاءِ ثـواكلهْ

ويـــا رُبَّ خـــصــمٍ قــد أبــرت وخــائفٍ — أجـــرتُ فـــعــزَّتْ بــعــد ذلٍ قــبــائلهْ

ومــدفــع قــومٍ نُـشـتُه مـن فـمِّ الرَّدَى — بـفـضـلي فـفَـاضـتْ بـعـد غـورٍ جـداولهْ

فــــآض قــــويـــاً آكـــلاً بـــيَ دهْـــرَه — ولولايَ أمـــســـى دهــرُه وهــو آكــلهْ

ومُـللكٍ يـغـيـظ الحـاسـديـن اْحـتَويتُه — بــأبــيــضَ لَم تــحــصـل عـليّ حَـمـائلهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحوض: حوض: حاضَ الماءَ وغيرَه حَوْضاً وحَوَّضَه: حاطَه وجَمَعَه. وحُضْتُ أَحُوضُ: اتخذْتُ حَوْضاً. واسْتَحْوَضَ الماءُ: اجْتَمَعَ. والحَوْضُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَحْواض وحِيَاض. وحَوْضُ الرَّسُولِ، ﷺ: ا …
  • الرجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع …
  • بالفهر: فهر: الفِهْرُ: الْحَجَرُ قَدْرَ مَا يُدَقُّ بِهِ الجَوْزُ وَنَحْوُهُ، أُنْثى؛ قَالَ اللَّيْثُ: عَامَّةُ الْعَرَبِ تُؤَنِّثُ الفِهْرَ، وَتَصْغِيرُهَا فُهَيْر. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الفِهْرُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَقِيلَ: …
  • تعالجه: تَعَالَجَ يَتَعَالَجُ تعَالُجاً :- الشخصُ: تداوى أو أخذ العلاج؛ تعالج ولم يبرأ. - الشخصان : تغالبا؛ تعالج المتلاكمان.
  • جائله: الجَائِلَةُ [جول]: فا.-: مذ الجائل-: ما يجول في الضّمير؛ ما انفكَّت الجوائلُ تتعاورُه.- كلَّ ما يتحرك من نطاق وغيره لسعته واضطرابه؛ امرأة جائلةُ الوِشاحين/ جوائلُ الأمر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة